أخر الأخبار :
رئيس التحرير
شارل فؤاد المصري

«المحامين».. قلعة «البكوات» من جلاد الفلاحين حتى سامح عاشور

إسراء الطنطاوي

04:31 م

الأحد 08/نوفمبر/2015

نقابة المحاميين
نقابة المحاميين

أنشأت نقابة المحامين عام 1912، وكان المحامي إبراهيم الهلباوي، الذي عرف بجلاد دنشواي، هو أول من تم انتخابه لمنصب نقيس المحامين، ويرجع السبب الرئيسي لإنشاء النقابة، إلى رعاية مصالح المحامين المصريين، الذين يترافعون أمام المحاكم المختلطة، وهى المحاكم التى تختص بنظر النزاعات بين الأفراد الأجانب، أو بينهم وبين مصريين، وتوالى على رئاسة النقابة أكثر من 25 محامي، على مدار 59 عامًا.

إبراهيم الهلباوي
ولد في 30 ابريل عام 1858، في أسرة متوسطة الحال بمحافظة البحيرة، وانتخب أول نقيب للمحامين عام 1912، إستطاع أن يكون أشهر محامي بمصر، على الرغم من انه لم يدرس المحاماة، ولم يحصل على شهادة العالمية من الازهر.
«أنت جلادنا فلا تنس أنا قد لبسنا على يديك الحدادا».. أبيات شعرية لحافظ إبراهيم شيعت بها جثة «الهلباوي» إلى مثواها الأخير، توفى عام 1940 بعد ثلاثين عاما حاول أن يترافع فيها عن نفسه أمام الشعب المصري دون جدوى، وظلت حادثة دنشواي تطارده طيلة حياته.
«جلاد دنشواي» هكذا أطلق عليه الشعب المصري، بعد أن عمل مدعيًا عامًا ضد فلاحي دنشواي عام 1906، عندما طلب منه المستشار ميتشل سكرتير الداخلية الانجليزي، أن يمثل الحكومة فى "اثبات" التهمة ضد المتهمين، الأمر الذي إنتهى بإعدام أربعة أشخاص وجلد أربعة عشر وأشغال شاقة لباقي المتهمين، وهكذا أتهمه المصريين بقتل الشعب كله.

عبدالعزيز فهمي
عبد العزيز فهمي حجازي عمر، ولد في كفر المصيلحة بمحافظة المنوفية، في 23 ديسمبر 1870، تلقى تعليمه على يد مشايخ الأزهر ثم إلتحق بمدارس علمانية من المرحلة الإبتدائية حتى الثانوية، إلتحق بكلية الحقوق وحصل على الليسانس عام 1890، تقلد عدة مناصب خلال مسيرته المهنية، عمل كاتبًا في محكمة طنطا وفي نيابة بني سويف، وعين وكيلًا للمستشار القضائي للأوقاف عام 1879.
كان «فهمي» ثان نقيبا للمحامين والذي يعتبر أصغر من تولى هذا المنصب، بالإضافة إلى كونه أول رئيس لمجلس القضاء الأعلى، إنضم مع سعد زغلول في الحركة الوطنية وكان عضوًا بالوفد، وواحدًا من الثلاثة السياسيين اللذين سافروا إلى لندن، لعرض المطالب المصرية "عبد العزيز فهمى نائبا عن الوجه البحرى، وعلي شعراوي نائبًا عن الوجه القبلي، وسعد زغلول متحدثًا رسميًا".
كان له عدة مواقف بارزة أثناء عمله، أهمها القضية التي ترافع فيها، وأدت إلى إسقاط حكومة إسماعيل صدقي عام 1932، عندما تم قتل مأمور البدارى على يد معتقلين سياسيين، كان قد جرى تعذيبهم في القسم، وحكم عليهم عبد العزيز فهمى بالإعدام، ولكنه أصر أن تتضمن حيثيات الحكم أن جزاء المأمور كان القتل لأن ما فعله بهؤلاء الشبان كان إجراما في إجرام، بعدها قدم على ماهر، وزير الحقانية استقالته ثم سقطت بعده وزارة إسماعيل صدقى بأكملها.

أحمد لطفي السيد
ولد في في 15 يناير 1872 بقرية برقين، مركز السنبلاوين بمحافظة الدقهلية، وتخرج من مدرسة الحقوق سنة 1894، وصفه عباس العقاد بأنه "أفلاطون الأدب العربي‏"، كما قيل عنه أنه رائد من رواد حركة النهضة والتنوير في مصر، وأطلق عليه لقب أستاذ الجيل وأبو الليبرالية المصرية.
تولى منصب نقيب المحامين فى 24 ديسمبر 1915، اشتهر بالدفاع فى القضايا السياسية للحزب الوطنى، ويعد من المنظمين لمؤتمر بروكسل عام 1910، والذى عقد ليسمع العالم الأوروبى صوت مصر وأحوالها أيام الاحتلال، كما نادى بتعليم المرأة والتي تخرجت فى عهد رئاسته للجامعة، أول دفعة من الطالبات عام 1933، ودعا لحرية الفكر وهو صاحب المقولة الشهيرة الاختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية، كماأسس حزب الأمة المصرى ويعتبر من رواد الليبرالية المصرية، وساهم فى تأسيس مجمع اللغة العربية فى القاهرة.

مرقص حنا
حصل مرقص حنا على شهادة الحقوق من جامعة مونبلييه الفرنسية، وعين سنة 1891 وكيلًا للنائب العام، لكنه لم يلبث أن استقال سنة 1904 ليعمل بالمحاماة. كان عضوًا بالحزب الوطني وعضوًا بلجنة الوفد المركزية برئاسة محمود سليمان باشا، وبعد نفي سعد زغلول ورفاقه إلى جزيرة سيشل، تم إحالته هو وعدد من رفاقه، منهم حمد الباسل وويصا واصف إلى محاكمة عسكرية، بتهمة طبع منشورات تحض على كراهية واحتقار الحكومة المصرية.
كان مرقص حنا عضوًا بأول مجلس لنقابة المحامين سنة 1912، ثم اختاره المحامون وكيلًا للنقابة سنة 1914، وشغل منصب وزير الأشغال في وزارة سعد زغلول، ثم تولى وزارة الخارجية في وزارة عبد الخالق ثروت الثانية عام 1927.

مكرم عبيد
ولد مكرم عبيد باشا، في 25 أكتوبر 1889 في قنا بصعيد مصر، درس القانون في جامعة أكسفورد، وحصل على ما يعادل الدكتوراه في عام 1912، كما عمل سكرتيرا لصحيفة الوقائع المصرية، ثم سكرتيرا خاصا للمستشار الإنجليزى اثناء الحرب العالمية الأولى، وشغل بعدها منصب نقيب المحامين عام 1933.
كان «عبيد» ضمن الوفد المرافق لسعد زغلول باشا، والذي تم نفيه إلى جزيرة مالطة، ثم عادا مرة أخرى بعد ثورة 1919، أطلق أسمه على أحد الشوارع الرئيسية بحي مدينة نصر بالقاهرة، تكريما لذكراه وجهوده على مدار حياته، فكان صاحب فكرة النقابات العمالية وتكوينها، وأول من وضع كادر العمال في مصر، وتوفير التأمين الاجتماعي لهم، ووضع نظام التسليف العقاري الوطني، كما أنه صاحب الأخذ بنظام الضريبة التصاعدية للدخل.

محمد على علوبة
سياسي وقانوني مصري ولد في أسيوط عام 1875، تخرج من مدرسة الألسن بالقاهرة عام1988، إحترف بعدها مهنة المحامة وتقلد عدة مناصب في الدولة، شغل منصب وزارة الأوقاف عام 1925، ووزارة الدولة للشئون البرلمانية عام 1939، كما وشارك بصفته وزيرًا للأوقاف في المؤتمر الإسلامي العام الذي عُقد في القدس سنة 1931.
كان «علوبة» من أعضاء الحزب الوطني الذي أسسه مصطفى كامل عام 1907، وسافر مع الوفد المصري إلى باريس عام 1919، لعرض قضية إستقلال مصر أمام مؤتمر السلام، كما كان عضوا في اللجنة التي قامت بوضع دستور 1923، وتولى منصب نقابة المحامين عام 1937.

كامل صدقي باشا
كان «صدقي» عاشر نقيبًا لنقابة المحامين عام 1936، وأول من أنشأ صندوق المعاشات، مقابل ما يقوم به المحامون من الدفاع فى القضايا الجنائية والمدنية المنتدبون فيها، كما أطلق مشروع قانون حصانة المحامى، وتم إلغاء الإمتيازات الأجنبية في عهده.
تولى منصب وزير التجارة فى مصر عام 1942، وتوفى فى عام 1946، وقد تم تخليد ذكراه بإطلاق إسمه على أحد أهم الشوارع بالقرب من ميان رمسيس، وهو ما يطلق عليه شارع الفجالة الأن.

محمد صبري أبو علم
ولد محمد صبرب أبو علم باشا في 31 مارس عام 1893 بالمنوفية، درس في مدرسة الحقوق في القاهرة، وقاد حزب الوفد في أصعب الفترات السياسية، عمل بالمحاماة وتولى منصب نقيب المحامين عام 1946، إشترك في ثورة 1919 وتم إعتقاله عدة مرات عندما كان طالبًا.
تم إطلاق إسمه على أحد شوارع وسط البلد بالقاهرة، في ميدان طلعت حرب تخليدًا لذكراه، فهو أول من اقترح وأصدر قانون استقلال القضاء، وانتخب عضو بالبرلمان عام 1923 و‏عضوا بمجلس الشيوخ، بالإضافة لتقلده رئيس وزارة العدل من عام 1942 حتى 1944.

مصطفى البرادعي
والد الدكتور محمد البرادعي، شغل منصب نقيب المحامين لأول مرة عام 1958، وتم إنتخابه أكثر من مرة بعدها، في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، كما كان عضوا بمجلس الأمة أيضا.
عرف «البرادعي» بأنه لا يخشى في الحق لومة لائم، فكان أكثر من وقف وتصدى لبعض قرارات أنور السادات.

سامح عاشور
أخر من تولوا منصب نقابة المحامين منذ عام 2011 وحتى الأن، ولد في مركز ساقلته بمحافظة سوهاج، وتخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1975، تقلد بعدها عدة مناصب مثل عضو مجلس شعب عام 1995، نائب رئيس الاتحاد الدولي للمحامين، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان ورئيس اللجنة التشريعية.
تعرض «عاشور» لحملات تشويه كثيرة خلال الفترة الماضية، خاصة من قبل منافسيه على منصب نقيب المحامين، حيث تقدم مدير حملته الانتخابية ببلاغ يتهمه فيه بالتحرش بزوجته، وكان له عدة مواقف للدفاع عن كرامة المحامي، فقام بتعليق العمل وإضراب داخل النقابة، بعد حادثة التعدي على محامي بدمياط، وقتل أخر داخل أحد أقسام الشرطة بالمطرية.