أخر الأخبار :

«حمرا دوم».. أغفلها المسؤولون فتذكرها الإرهاب

محمد عبدالله

11:33 ص

الأربعاء 11/يناير/2017

صوت الأمة

شوارع ضيقة، منازل متناثرة تبتعد عن بعضها البعض، يسير بها أشخاص تُميزّهم البشرة السمراء والعيون الجاحظة التي تُشّع منها نظرات الترقب والحظر، هكذا تبدو الشوارع لك أثناء سيرك بقرية «حمرا دوم»، فهناك ما يقرب من 4 آلاف نسمة يعيشون وسط تهديدات أمنية وأجواء مضطربة يتخللها القتل والسرقة بالإكراه، تلك الجرائم التي اشتهرت بها القرية.

والتزامًا بالعادات والتقاليد التي تتخذ من الثأر مبدأ أساسيًا لها، ازداد عدد الأرامل في هذه القرية؛ والأطفال الأيتام الذين شربوا من كأس العدوان والكراهية في قلوب المجرمين هناك، نتيجة حوادث القتل والثأر، كما أصبحت قلوبهم تمتلأ بالقسوة التي اكتسبوها من الجبل، الذي لا يبتعد كثيرًا عن القرية، فـ «حمرا دوم» تندرج ضمن القرى الأكثر خطورة على مستوى المحافظة.

«خُط الصعيد»، لقب لطالما اعتدنا سماعه في الأفلام فقط، إلا أنه في الواقع يطارد عددًا كبيرًا من أباطرة الإجرام في تلك القرية الصغيرة التي تقع في أحضان الجبل بمحافظة قنا، والتي تُسمى «حمرا دوم»، فالفقر الذي يعيش فيه أهالي القرية وتدني الخدمات كافة، خلقت من صغار أبنائها مجرمين في عمر مبكر، جعلتهم «أباطرة» في مختلف الجرائم والأعمال الإرهابية، حتى أصبحت القرية الصغيرة معقلا للجرائم ومرتكبيها.

ومن بين أباطرة الإجرام الذين أطلق عليهم الأهالي لقب «الخُط» وظلّت سيرتهم على ألسنة الأهالي يتم ترديدها ونقلها من جيل إلى جيل، هو نوفل سعد الدين، الذي تحول من شخص يتعاون مع الأمن ويعاون الأجهزة الأمنية لضبط المجرمين إلى مجرم يمارس عددًا من الأنشطة المخالفة قانونيا، ما جعل الأهالي والأمن يطلقون عليه «خُط الصعيد»، كما أنه أصبح فيما بعد من أشهر الأسماء في عالم الجريمة.

نشأت أبو عيضة، اسم آخر ضمن أباطرة الإجرام في قنا، محكومًا عليه بـ 269 سنة، ألقى الأمن القبض عليه في الإسكندرية، كان له دورًا في مقاومة الإخوان وكشف مخططاتهم في الحصول على الأسلحة وكمياتها.

ورغم كثرة الخلافات العائلية وقضايا الثأر والقتل بدم بارد إلا أن هذه القرية التي تشتهر بالدم والنار ما زالت تصدر الأسماء الرنانة في عالم الجريمة ومطاردة الأمن لهم، ومنهم من هو حديث جميع الدوائر في الوقت الراهن مثل «أنور.ح»، الذي ترك القرية ليسكن مكان مرتفع في الجبل المتاخم لقريته، كما فرض السرية حول المكان الذي يقطن به، وحصّن نفسه من خلال المسجلين الخطر، وما زالت الأجهزة الأمنية تحاول الإيقاع به بشتى الطرق تارة عن طريق الحيل المختلفة، وتارة أخرى عن طريق تبادل إطلاق النيران.

زاد نشاط «أنور.ح» الإجرامي وعُرف في أعقاب ثورة 25 يناير 2011 مستغلا حالة الفوضى التي سادت البلاد حينها، وشارك «نشأت» و«حمبولي»، أباطرة الإجرام بالقرية، في إدخال كميات كبيرة من الأسلحة أحضروها من السودان وليبيا إلى البلاد، مشاركًا إياهم عمليات القتل والخطف ومقاومة السلطات والسرقة بالإكراه وتعطيل المرافق العامة والمؤسسات وتهريب السلاح دوليا.

وأثر النشاط الإجرامي على المدارس في القرية، فالنوافذ أصبحت طوال الوقت محطمة نتيجة تبادل النيران بين عناصر الأمن والشرطة، وامتد أثر الطلقات إلى الحوائط فأصبحت بها ثقوب وتشققات، كما أن الوحدة الصحية دائما مغلقة فالأطباء يخشون على حياتهم ولا يذهبون إليها، ما يضطرهم إلى التوجه للمستشفى العام التي تبعد عنهم مسافة 30 كم، أو يتوجهون لمستشفى دشنا والتى تبعد عنهم أيضا مسافة 40 كم فهم دائما على سفر لتلقي العلاج بالمستشفيات، بالإضافة إلى أن القرية بها مساحات كبيرة من الأرض الفضاء والتي تصلح لإقامة مشروعات يمكن تشغيل الشباب فيها وبالتالي سحبهم من حياة الإجرام الى التنمية بارضهم المهجور.