"التعليم" تتحرك بعد واقعة "سيدز الدولية"

السبت، 29 نوفمبر 2025 11:26 م
"التعليم" تتحرك بعد واقعة "سيدز الدولية"
إبراهيم الديب

 

تحديث كامل لمنظومة كاميرات المراقبة والكشف عن المخدرات للعاملين بالمدارس.. وخبير تربوى يطالب بإخضاع المعلمين لفحوصات نفسية دورية  

لم تمر أيام قليلة بعد إسدال الستار على واقعة الطفل ياسين ضحية الاعتداء الجنسي على يد مراقب مالي بإحدى المدارس الخاصة بمدينة دمنهور محافظة البحيرة، داخل حمامات المدرسة، والتي انتهت بالحكم المؤبد على مرتكب الواقعة، لتسطر مدرسة دولية أخرى فصلا جديدا في سجلات التحرش الجنسي بالأطفال داخل حرم المدرسة.

وأعادت واقعة مدرسة «سيدز الدولية» فتح ملف الاعتداء الجنسي والتحرش بالطلاب داخل «محراب العلم» على يد بعضا من أصحاب الرسالة السامية والمؤتمنين على إنارة عقول وتهذيب قلوب أطفالنا بنور العلم، والذي لاينتفي تقصيرهم في بعض الحالات حين يرتكبها موظف إداري أو عامل أو سائق غير تربوي بعيدا عن أعين القائمين على تلك المهمة من المعلمين ومديري المدارس.

فبداخل المؤسسات التعليمية التي يفترض أنها ملاذ الأمان للطفولة، تنبعث صرخات صامتة من ضحايا لم تُمنح أصواتها مساحات كافية لفضح قبح نفوس من يرتكب تلك الجريمة بحقهم، فمابين التهديد والخوف يقبع الطفل تحت وطأة الاعتداء الوحشي عليه لفترات قد تطول إلى شهور وسنوات يستمر آذاها النفسي على ضحاياها حتى أخر العمر.

ومع كل واقعة جديدة تطفو على السطح، يتبيّن أن الخطر لا يكمن فقط في الجريمة نفسها، بل في صمت الأطفال، وتراخي بعض الإدارات، ونقص آليات الرقابة، وغياب منظومة واضحة للتعامل مع الشكاوى، ليجد المجتمع نفسه أمام أزمة مركّبة تتقاطع فيها المسؤولية الأخلاقية والقانونية والتربوية، ليبقى السؤال الأهم.. هل ما زالت مدارسنا قادرة فعلاً على حماية من يفترض أنهم الأمانة الأغلى؟.

إن مشاهد الصدمة، والانهيار، والبكاء المكتوم الذي يخرج من بين كلمات أولياء الأمور ليست سوى انعكاس لحقيقة مرة مفادها أن بعض المدارس التي يفترض أن تكون حصنًا للبراءة تحوّلت في حالات نادرة لكنها كارثية إلى مسرح لانتهاكات صادمة تُرتكب خلف الأبواب المغلقة، أو في اللحظات التي يغيب فيها الإشراف، أو تحت غطاء الثقة العمياء في موظف أو معلّم أو عامل.

مع نهايات نوفمبر الجاري، بدأت تتكشف في الأفق تفاصيل واقعة جديدة ضمن مسلسل الاعتداء الجنسي على طلاب المدارس، بعدما لاحظ عددا من أولياء أمور مدرسة «سيدز الدولية» حديث أطفالهم عن ارتكاب بعض العاملين بالمدرسة لأفعال مؤذية بحقهم في أماكن بعيدة عن أعين الآخرين.

البداية كانت مع والدة إحدى الفتيات ذات الست أعوام، والتي تحدثت عن رؤيتها لعامل وكهربائي يقتربان من زميلتين لها في أماكن بعيدة بالمدرسة، لتكون تلك الكلمات بمثابة الإشارة لكشف كواليس الواقعة، حينما قررت الأم التواصل مع والدة إحدى الفتيات الآخريات لتكتشف باعترافها بتعرض فتاتها لاعتداء جسدي داخل المدرسة وعرضها لابنتها على أحد الأطباء الذي أكد وجود آثار اعتداءات مؤذية لايمكن تجاهلها، ليبدأ أولياء الأمور في الحديث عن الأمر عبر مواقع التواصل الاجتماعي وجروباتهم لتتسع دائرة الحديث كاشفة عن وجود عددا من الأطفال الآخرين الذين نقلوا مثل تلك الروايات يقف ورائها عاملين وكهربائي وفرد أمن داخل المدرسة.

ومع اتساع رقعة الاعترافات من قبل الطلاب حاولت إدارة المدرسة احتواء الوضع وتنفيذ حلولا داخلية، إلا أن تلك التحركات باتت بالفشل بعد توجه أولياء الأمور إلى قسم شرطة العبور وتقديم بلاغ رسمي متهمين فيه ثلاثة عمال وفرد أمن تم ضبطهم لاستدراجهم الأطفال إلى أماكن معزولة لاتصل إليها كاميرات المراقبة والاعتداء عليهم، وتهديد وترهيب بعضهم لمنعم من التحدث أمام ذويهم وإبلاغهم.

والأسبوع الماضى، كشفت تحقيقات النيابة العامة، تفاصيل صادمة في واقعة بتعرض خمسة من الأطفال المقيدين بمرحلة رياض الأطفال بإحدى المدارس التابعة لدائرة قسم ثان السلام لوقائع خطف مقترن بهتك عرض من قبل أربعة متهمين من العاملين بها داخل أروقتها، حيث باشرت النيابة التحقيقات بمعرفة فريق من أعضاء نيابة شرق القاهرة الكلية بعدما تلقت بلاغًا حمل رقم 5122 لسنة 2025 إداري ثانِ السلام، واستهلتها بالاستماع لأقوال المجني عليهم الأطفال الخمسة وذويهم – بعد أن اكتسبت ثقتهم ولمست إصرارهم على المضي قدماً في الإجراءات وأخذت في الاعتبار سرية بياناتهم وحجبها عن التداول عملاً بأحكام القانون التي تعاقب على إفشاء مثل تلك البيانات.

واتفقت الأقوال على تعرض المجني عليهم لوقائع هتك عرض بعد استدراجهم من قبل المتهمين لمكان بالمدرسة لا تكشفه آلات المراقبة وبمنأى عن الإشراف؛ وفصلوا ذلك باستغلال بعض العاملين بالمدرسة لصغر سن المجني عليهم بداعي اللهو ثم هتك عرضهم فتهديدهم بالإيذاء باستخدام سكين مما بث الرعب في أنفسهم وحال دون إبلاغ ذويهم بالواقعة.

وأجرت النيابة العامة عرضاً قانونياً للمتهمين تعرف المجني عليهم خلاله على ثلاثة منهم ووثقت ذلك بمقاطع مصورة، كما حصلت اعترافاً تفصيلياً من اثنين من المتهمين العاملين بالمدرسة تطابق في مجرياته مع ما أدلى به الأطفال وذويهم بالتحقيقات، إذ أقرا بأنهما والآخرين منذ ما يربو على العام – نظراً لهوسهم بالجنس مع الأطفال – دأبوا على استدراج أطفال "تلاميذ بمرحلة رياض الأطفال" من بينهم المعنيين بالبلاغ، بعيداً عن الإشراف وآلات المراقبة وهتكوا عرضهم مستغلين صغر سنهم وبراءتهم وخوفهم من التهديد بالإيذاء.

وأجرى فريق من أعضاء النيابة العامة معاينةً لمسرح الواقعة، موثقة بمقاطع مصورة، بإرشاد الأطفال المجني عليهم، ضبطت خلالها السكين المستخدم في التهديد بالإيذاء وبعض الآثار المادية التي يشتبه أن تكون قد تخلفت عن بعضٍ من الوقائع محل التحقيق، فضلاً عن إرشاد أحد المتهمين المعترفين عن كيفية ارتكاب الواقعة ومكانها ووثقت ذلك بمقطع مصور، وأخطرت خط نجدة الطفل وتم ندب أحد المختصين والتي أودعت تقريرها الذي أكد تعرض الأطفال للتعدي الجنسي المشار إليه.

وأمرت النيابة العامة بضبط الهواتف النقالة الخاصة بالمتهمين وحصلت أدلة رقمية تمثلت في محتويات هاتفين نقالين خاصين باثنين من المتهمين التي انطوت على ما يؤكد شغفهم بمثل تلك الانحرافات الجنسية، كما استمعت لأقوال طاقم العمل بالمدرسة للوقوف على الاختصاصات الوظيفية ومنظومة العمل والإشراف على الأطفال بها، وأمرت النيابة العامة بحبس المتهمين احتياطياً على ذمة التحقيقات، كما أمرت بإرسال الآثار المادية المضبوطة من مسرح الواقعة والمتهمين والمجني عليهم لمصلحة الطب الشرعي لتوقيع الكشف الطبي الشرعي عليهم جميعاً وإعداد تقرير فني بمؤدى ذلك، كما أمرت بإرسال الهواتف النقالة الخاصة بالمتهمين وأجهزة التسجيل لآلات المراقبة وإرسالها إلى إدارة المساعدات الفنية للفحص الفني واسترجاع ما تم حذفه من بيانات وإعداد تقرير فني بمؤدى ذلك الفحص وما عسى أن يكون له صلة بالواقعة.

وقالت الدكتورة سحر السنباطي، رئيس المجلس القومي للطفولة والأمومة، إن المجلس تدخل بشكل فوري في الواقعة، وقدم الدعم القانوني اللازم للأطفال وأسرهم من خلال حضور التحقيقات، مشيرة إلى أنه جارٍ التنسيق لتوفير الدعم النفسي والإرشاد الأسري لهم لتجاوز آثار هذه الواقعة الأليمة، كما كشفت أن الاجتماع الطارئ للمجلس أسفر عن المطالبة بإدخال تعديلات تشريعية عاجلة على قانوني العقوبات والطفل لتشديد العقوبات على الجرائم المتعلقة بالاعتداء على الأطفال، سواء كان اغتصاباً أو هتك عرض أو تحرش، وذلك لضمان تحقيق الردع الكافي.

وأوضحت رئيس المجلس القومي للطفولة والأمومة أن المجلس بصدد إصدار "دليل معياري لحماية الطفل" وتوزيعه قريباً على كافة المؤسسات التي تتعامل مع الأطفال، بما في ذلك المدارس والحضانات والنوادي ومراكز الشباب ودور الرعاية، موضحة أن هذا الدليل سيتضمن ضوابط ومعايير صارمة، مثل منع تواجد الرجال في مناطق معينة كدورات المياه في حضانات ورياض الأطفال، ووضع كاميرات مراقبة في الأماكن العامة والممرات (مع مراعاة الخصوصية داخل دورات المياه)، وذلك لضمان بيئة آمنة للأطفال.

وشددت "السنباطي" على أهمية دور الأسرة والمجتمع في الرقابة والإبلاغ عن أي مخالفات أو تجاوزات، مؤكدة أن حماية الطفل مسؤولية مشتركة. ودعت أولياء الأمور إلى التواصل المستمر مع أبنائهم ومع إدارات المدارس للتأكد من تطبيق معايير الحماية والأمان.

الواقعة لم تكن الأولى، وقد لاتكن الأخيرة، فقد سبقها وقائع وصلت إلى حد الأحكام المشددة، وآخرها الحكم بالمؤبد لمرتكب واقعة الطفل ياسين والتي كان أبرزها ماحملته الشكوى رقم 21644 لسنة 2020م، جنايات عين شمس والتي تتهم مدرسا بإحدى مدارس القاهرة بالتعدي جنسيا على عشر تلميذات وهتك عرضهن بالقوة وملامسة مواطن العفة من أجسادهن مستغلا خوفهن من بطشه وإلحاق الضرر بهن بترسيبهن في مادته التعليمية، ومع ثبوت اتفاق الشهادات، وثبوت الأدلة، حُكم على المدرس بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات.

كما أثبتت القضية رقم 18581 لسنة 2021 جنايات المعادي، اعتداء عامل بإحدى مدارس الإدارة جنسيا على أربع تلميذات بمرحلة التمهيدي تترواح أعمارهن بين 3 و 5 سنوات، وقيامه بإخفاء أغراضهن لدفعهن للبحث عنها في الممرات ثم التوجه بهن إلى القرب من دورات المياه وممارسة الأفعال الفاحشة معهم جبرا، وتهديدهن بالقتل وألحاق الأذى بهن إذا أبلغن أهلهن، وهو ما أثبته تقرير الطب الشرعي، وحكم في تلك الدعوى بالسجن المشدد 15 عاما على الجاني.

وفي عام 2020، أيدت المحكمة الإدارية العليا حكمًا قضائيًا بفصل مدرس تحرش بـ120 تلميذة في الإسكندرية، وجاء بحيثيات الحكم: "أقرَّت المحكمة التي تقع على قمة محاكم مجلس الدولة بأن التحرش الجنسي في المدارس ظاهرة، واتهمت بعض أجهزة الدولة بالتقصير في التعامل مع "تحرش المعلمين بطفلات يخطين خطوتهن الأولى في التعليم".

وخلصت تحقيقات النيابة العامة في القضية رقم 10403 لسنة 2022، جنايات الهرم، بعد التحقيق مع مدرس مادة الحاسب الآلى بإحدى مدارس منشأة البكاري الابتدائية، إلى تحرشه بـ6 فتيات لاتتجاوز أعمارهن الـ12 عاما، وتحسسه مواضع العفة بأجسادهن، إلى أن كشفت إحدى زميلاته أمره حين رآته يتحسس جسد تلميذة في المعمل واقفا خلفها ملتصقا بها، وفور دخولها انتابته صدمة ظهرت في ردود أفعاله، وبسؤال التلميذات علمت انه يتحرش بهن، فأبلغت إدارة المدرسة التي اكتشفت قيامه أيضا بعرض أفلام جنسية على الطالبات مهددا إياهم بالأذى حال تحدثهن عن أفعاله، وتم نقله لمدرسة بنين لحين انتهاء التحقيقات، خاصة بعد ادعاءه بإصابته بمرض نفسي يجعله مستثار جنسيا حال رؤيته طفلة، وهو مانفته النيابة العامة بعد ورود التقرير الطبي الذي ينفي ادعاءاته وخلصت القضية إلى الحكم عليه بالسجن المشدد 15 عاما.

وكشفت مستندات القضية رقم 13696 لسنة 2022 تفاصيل تعرض تلميذة بالمرحلة الابتدائية، للاعتداء الجنسي داخل مكتب مدير إحدى مدارس مركز سنهور في محافظة الفيوم، وأشارت الفتاة في التحريات إلى إبلاغها مُدرِّسة الرياضيات في المدرسة؛ فما كان منها إلا إبلاغ المدير الذي طلب أن يجلس مع الفتاة بحضور أخصائية اجتماعية لتحكي لهما ما حدث، ومن ثم شرع في إجراء تحقيق إداري رفعه للإدارة، طالبًا نقل المدرس إلى مدرسة أخرى، إلا أن والد التلميذة كان قد رفع الدعوى القضائية بالفعل، وأظهرت التحقيقات أن مكتب المدير كان بلا رقيب، وخاليًا من كاميرات المراقبة، ويستغله لمحاولة الاعتداء على الفتيات، وأثبتت التحريات تعدي المدرس ذاته على تلميذات أخريات، وحُكم على المتهم في هذه القضية بالسجن المشدد لسبع سنوات، وبالعزل من وظيفته.

وفي يناير 2024، أعلنت النيابة الإدارية إحالة مدرس في إحدى مدارس أسيوط الابتدائية للمحاكمة العاجلة بتهمة التحرش بعشر تلميذات تتراوح أعمارهن بين 9 و11 عامًا، وفي شهر مارس من العام نفسه، قدم النائب علاء سليمان طلب إحاطة لمجلس النواب بضرورة التحقيق مع مدرس في واقعة تحرش بأربع تلميذات في مدرسة "ص.أ.ا للتعليم الأساسي" بالمحافظة نفسها.

وزارة التربية والتعليم من جابنها أعلنت عن اتخاذ عدة إجراءات للحد من تلك الممارسات داخل المدارس على رأسها توفير بيئة تعليمية آمنة وحماية الطلاب من أي مخاطر محتملة من خلال "كتاب دوري" جديد يتضمن عددا من البنود لتنفيذها بشكل عاجل بالمدارس، وهي تحديث كامل لمنظومة كاميرات المراقبة داخل المدارس وتغطيها كافة المساحات والفصول دون استثناء لأي نقطة داخل حرم المدرسة بالكامل، وتعيين أكثر من موظف لمتابعة تسجيلات الكاميرات طوال اليوم الدراسي وإبلاغ الإدارة بأي سلوك قد يهدد سلامة الطلاب، بالإضافة إلى إجراء الكشف الدوري عن المخدرات لجميع العاملين بالمدرسة من معلمين وإداريين ومشرفين وسائقين وعمال، وإلزام المتقدمين الجدد بإجراء الفحص قبل استصدار أو تجديد الترخيص.

كما تضمنت إجراءات التعليم، إدراج برامج توعية حول السلامة الجسدية ضمن خطة التدريب المدرسي طوال اليوم بمشاركة متخصصين تشمل الطلاب والعاملين وأولياء الأمور، مع تنظيم أنشطة وحملات لتعريف الطلاب بالمخاطر المحتملة وتعزيز فهمهم للمساحة الشخصية بالتعاون مع مجالس الأمناء والآباء والمعلمين، بالإضافة إلى منع دخول عمال الصيانة أثناء اليوم الدراسي وعدم السماح بتواجدهم داخل المدرسة إلا في العطلات والأجازات وبعد الساعة الخامسة مساء من كل يوم.

وتضمن الكتاب الدوري، منع وجود أفراد الأمن داخل المدرسة خلال اليوم الدراسي وحتى خروج آخر طالب، وحظر تحرك أي أتوبيس دون وجود مشرفة معتمدة من الإدارة، وإلزام المدارس بتواجد عاملتين في كل دورة مياه من قبل وصول الطلاب وحتى ساعة بعد انتهاء اليوم الدراسي، ومنح المدارس مهلة أسبوعين لاعتماد جميع العاملين لدى الإدارات التعليمية مع تقديم صحيفة الحالة الجنائية لكل منهم، واعتماد عقود العاملين الأجانب وتصاريح العمل الخاصة بعهم، والالتزام بنسبة إشراف لاتقل عن مشرف لكل 6 طلاب، ومنع استقبال الطلاب قبل رربع ساعة من بدء الطابور، مع عدم مغادرة مدير المدرسة قبل خروج آخر طالب، بالإضافة إلى حظر وجود أي طفل بمرحلة رياض الأطفال، أو المرحلة الابتدائية دون إشراف مباشر من المدرسة داخل الفصل أو أثناء ركوب الأتوبيس المدرسي.

وتضمنت قرارات التعليم، تنشيط سجلات الأمن لضبط دخول أي افراد من خارج المدرسة، مع تكثيف الإشراف في طرقات المدرسة ومتابعة تحركات الطلاب، وشدد وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، أن الوزارة ستقوم بزيارات دورية للمدارس للتحقق من الالتزام بتلك التعليمات، وأن أي مالفة قد تعرض المدرسة لوضعها تحت الإشراف المالي والإداري المباشر من قبل الوزارة، وتطبيق العقوبات الواردة في القراراين الوزاريين 420 و 422، لسنة 2014 في حال ثبوت الإهمال أو التقصير من المدرسة.

ومن الناحية القانونية صدر في عام 2021 تعديل قانوني مهم يتعلق بجرائم التحرش الجنسي داخل المدارس، حيث شمل مادة مخصصة لحالات تورط أصحاب السلطة الدراسية في الاعتداء على التلميذات، وتنص المادة 306 مكرر من القانون رقم 141 لسنة 2021 على اعتبار التحرش الجنسي جريمة إذا كان الجاني يستهدف الحصول على منفعة ذات طبيعة جنسية من المجني عليها، وتصل العقوبة فيها إلى السجن لمدة لا تقل عن خمس سنوات.

كما شدد القانون العقوبة في حال كان المتهم يتمتع بسلطة وظيفية أو أسرية أو دراسية على الضحية، أو إذا مارس ضغطًا عليها مستغلًا وضعه، أو إذا اشترك في الجريمة شخصان فأكثر وكان أحدهم يحمل سلاحًا، بحيث لا تقل العقوبة حينها عن السجن لمدة سبع سنوات.

من جانبه، قرر محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، وضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري، وإحالة كافة المسئولين المتورطين في التستر أو الإهمال إلى الشئون القانونية، مشددا أنه سيتم اتخاذ إجراءات رادعة حيال مثل تلك الوقائع لحماية وصون المنظومة التعليمية والأطفال.

وتعليقا على تلك الأحداث، أكد الدكتور كمال مغيث، الخبير التربوي والباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية والتنمية، أنه يجب إخضاع المعلمين والعاملين بالمدارس لفحوصات نفسية دورية للحد من تكرار مثل تلك الحوادث، وللتأكد من سلامتهم النفسية وقدرتهم على التعامل المسؤول مع الأطفال دون تعريضهم لأي شكل من أشكال الأذى، مشيرا إلى أن تكرار وقائع التحرش والاعتداءات الجنسية داخل المدارس يعكس خللًا واضحًا في تطبيق لوائح الانضباط المدرسي والتي تبدو مجرد نصوص شكلية لا تُنفذ بالشكل الكافي داخل المؤسسات التعليمية، موضحا أن غياب الرقابة الحقيقية والفعالة داخل المدارس هو مايسمح بتكرار تلك الوقائع.

وأكد مغيث أن مواجهة هذه الظواهر تتطلب وجود نقابة معلمين تتمتع بصلاحيات حقيقية، تضع ميثاق شرف مهني وأخلاقي يحدد بوضوح العقوبات الإدارية والجنائية الرادعة لكل من تسوّل له نفسه ارتكاب مخالفات تمس سلامة الطلاب الجسدية أو النفسية.

ووجه الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، مجموعة من التحذيرات للأسر والمدارس حول حماية التلاميذ نفسيًا وجسديًا، مشيرا إلى أن نوعية المدارس وارتفاع مصروفاتها لايضمن سلامة الطفل، منوها إلى إمكانية وجود أطفال آخرين سواء في تلك المدرسة أو غيرها قد تعرضوا إلى مثل تلك الوقائع دون معرفة من حولهم، لافتا إلى ضرورة البحث وراء تلك الوقائع بالمدارس وسؤال الأطفال بشكل دوري للاطمئنان عليهم، مع توقيع الكشف النفسي على العاملين بالمدارس، والمعلمين، للتأكد من سلامتهم وأهليتهم للتعامل مع الأطفال.

 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة