أزمة «وقود الطائرات» تنعش السكك الحديدية في وروبا وتعيد رسم خريطة السياحة الصيفية

السبت، 16 مايو 2026 02:39 م
 أزمة «وقود الطائرات» تنعش السكك الحديدية في وروبا وتعيد رسم خريطة السياحة الصيفية
هانم التمساح

​يواجه قطاع السياحة والسفر في القارة الأوروبية تحديات غير مسبوقة مع انطلاق ذروة موسم الصيف الحالي، فبين عشية وضحاها، وجد ملايين المصطافين والمستهلكين أنفسهم مجبرين على تعديل خطط عطلاتهم، والاتجاه نحو الوجهات المحلية أو البدائل البرية، إثر تفاقم أزمة نقص إمدادات وقود الطائرات.
  
وكشف  تقرير نشرته شبكة "سي إن بي سي"، أن شركات الطيران الأوروبية تكبدت خسائر ضخمة جراء قفزة حادة في أسعار الوقود ونقص الإمدادات، وهي أزمة مدفوعة بشكل مباشر بتبعات التوترات الجيوسياسية الراهنة، واستمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوى.
 
​وتكمن خطورة الموقف في أن القارة العجوز تعاني من ضعف هيكلي في تأمين الطاقة؛ حيث تعتمد على استيراد نحو 75% من احتياجاتها من وقود الطائرات من منطقة الشرق الأوسط، في حين لا يغطي إنتاجها المحلي من الكيروسين سوى 50% فقط من احتياجاتها وفقاً لبيانات مؤسسة "أليانز تريد" للبحوث.
 
​وفي سياق متصل، دق الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) ناقوس الخطر، معلناً أن أسعار وقود الطائرات سجلت ارتفاعاً قياسياً بنسبة 103% بنهاية شهر مارس الماضي مقارنة بالشهر الذي سبقه. ولم تتوقف التحذيرات عند هذا الحد، بل أكد المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، أن:
​"أوروبا قد تصبح على بعد أسابيع قليلة فقط من نفاد مخزوناتها الاستراتيجية من وقود الطائرات، ما لم تنجح سريعاً في تأمين مصادر تصدير بديلة".
 
​ولم تجد شركات الطيران الكبرى مفراً من نقل عبء هذه الضغوط المادية إلى كاهل المسافرين. ونظراً لأن نفقات الوقود تشكل ما بين 20% و40% من إجمالي مصاريف التشغيل، بدأت الشركات في رفع الرسوم الإضافية على التذاكر، بل ولجأت إلى خيارات قاسية مثل إلغاء الخطوط غير المربحة وتخفيض عدد الرحلات، وهو ما أعلنت عنه رسمياً مجموعات عملاقة مثل "لوفتهانزا"، "SAS"، و"إير فرانس- كيه إل إم".
 
وفتحت ​هذه الفوضى في الأجواء   الباب على مصراعيه لانتشار قياسي وبديل لقطاع السكك الحديدية الأوروبية. فالارتفاع المشترك لأسعار الطيران والمحروقات التقليدية  من البنزين والديزل  جعل من القطار الخيار الأكثر اقتصادية وجاذبية، فضلاً عن كونه ملاذاً آمناً للمسافرين لتجنب مخاطر إلغاء الرحلات المفاجئة التي قد تتركهم عالقين في المطارات.
​وتكشف بيانات منصة حجز السفر "TrainPal" عن أرقام غير مسبوقة تبرهن على هذا التحول الجذري في سلوك المسافرين البريطانيين والأوروبيين خلال شهر أبريل الماضي ، ففى إيطاليا  ارتفعت مبيعات تذاكر القطارات للبريطانيين بنسبة 92%.وفى أسبانيا  نمت الحجوزات بنسبة 61%.
 
وسجلت ​قطارات "يوروستار"  المتجهة إلى فرنسا  قفزة بنسبة 42% مقارنة بالشهر السابق، وبزيادة 25% على أساس سنوي.
 
​ويأتي هذا ليعزز تفوق السكك الحديدية تاريخياً؛ إذ يشير تقرير "أليانز تريد" إلى أن القطارات الأوروبية نقلت نحو 81.2 مليار راكب خلال العقد الماضي، مقارنة بنحو 8.9 مليار راكب فقط عبر الطيران.
 
و​أعادت الأزمة الحالية رسم خريطة الوجهات المفضلة؛ حيث عزف السياح عن الرحلات الطويلة العابرة للقارات  إلى آسيا وأمريكا اللاتينية، أو السفر إلى الشرق الأوسط لتقليل مخاطر الاضطرابات.
 
و​في المقابل، أفادت تقارير مجموعات سياحية كبرى مثل "تي يو آي"   بوجود تدفق قوي نحو دول غرب البحر الأبيض المتوسط لعطلات "اللحظة الأخيرة" جراء قربها الجغرافي 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق