الموت قصفاً والانهيار الدوائي.. حصيلة الشهداء في غزة تقترب من 73 ألفاً وتحذيرات من شلل تام للمنظومة الصحية بالضفة وغزة
السبت، 23 مايو 2026 01:37 م
هانم التمساح
يواجه الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة فصلاً جديداً من فصول المعاناة الإنسانية والصحية الممتدة منذ السابع من أكتوبر 2023؛ فبينما تسجل عدادات الموت أرقاماً قياسية غير مسبوقة في القطاع وسط اتهامات للاحتلال بالانقلاب على التفاهمات المبرمة مع الوسطاء، تُدق ناقوس الخطر في الضفة الغربية جراء أزمة مالية ودوائية خانقة توشك أن تودي بما تبقى من المنظومة الصحية.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم السبت، عن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة إلى 72 ألفاً و783 شهيداً، بالإضافة إلى 172 ألفاً و779 مصاباً منذ بداية الحرب. ووفقاً للبيانات الرسمية التي أوردتها وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، فقد استقبلت المستشفيات خلال الساعات الـ24 الماضية فقط 8 شهداء و29 جريحاً.
وأكد الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، أن التصعيد الإسرائيلي الأخير –الذي تمثل ليلة أمس بقصف المنازل السكنية وتشريد قاطنيها وتدمير الوحدات السكنية بشكل ممنهج– يعد "انقلاباً واضحاً على التفاهمات والاتفاقات المبرمة برعاية الوسطاء" (في إشارة لاتفاق شرم الشيخ ومخرجات ما يسمى "مجلس السلام").
ونصت "التفاهمات بوضوح على انسحاب قوات الاحتلال وعدم فرض وقائع جديدة على الأرض، إلا أن ما يجري هو عدوان ممنهج واستهتار بالوساطات والضمانات، واستمرار لسياسات الحصار والتجويع والقتل بحق أكثر من مليوني إنسان". ودعت الحركة الوسطاء إلى تحرك عاجل لإلزام الاحتلال بتنفيذ تعهداته.
وكشفت وزارة الصحة الفلسطينية في بيان رسمي عن أزمة مالية طاحنة بدأت تعصف بمختلف مكونات القطاع الصحي في الضفة الغربية، بما يشمل المستشفيات الحكومية، الأهلية، والخاصة، ناهيك عن الموردين للمستهلكات الطبية نتيجة تراكم الديون وعدم انتظام السداد.
وحذرت الوزارة من أن مئات الأصناف من الأدوية الحيوية وصلت إلى مستويات حرجة من النفاد، وهو ما يهدد حياة آلاف المرضى بشكل مباشر، لاسيما الذين يعتمدون على:أدوية الأورام السرطانية وأدوية وعلاجات الفشل الكلوي (غسيل الكلى) والأدوية الحيوية المخصصة لإنقاذ الحياة.
وأوضحت الوزارة أن هذه الأزمة، المقترنة بتقليص الدوام والإضرابات الناتجة عن تدهور الأوضاع الاقتصادية، تفاقم حالة الإنهاك الشامل في القطاع الطبي، مناشدة المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التدخل الفوري لضمان تدفق الإمدادات الطبية ومنع الانهيار الوشيك.
على الصعيد الإنساني الدولي، وصفت ممثلة منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية الأوضاع الراهنة بـ "المزرية"، مؤكدة أن آلاف الجرحى لا يتلقون الرعاية الطبية الأساسية لإنقاذ حياتهم نتيجة الانهيار الكامل للمنظومة الصحية محلياً، وهو ما يجعل سفرهم للخارج لتلقي العلاج المتخصص ضرورة قصوى وحتمية.
وشددت المسؤولة الأممية على أن التدفق الفوري للمعدات والمستلزمات الطبية إلى القطاع لم يعد مقتصراً على علاج جروح الحرب فحسب، بل أصبح الخط الدفاعي الأخير والأساسي للحد من انتشار الأوبئة والعدوى والأمراض داخل مستشفيات القطاع ومراكز الإيواء المكتظة بالنازحين الذين يفتقرون لأدنى مقومات الحياة الآدمية.