وفديناه بذبح عظيم.. رمضان عبد المعز يروي قصة الصبر في حياة الخليل والذبيح

السبت، 23 مايو 2026 06:37 م
وفديناه بذبح عظيم.. رمضان عبد المعز يروي قصة الصبر في حياة الخليل والذبيح
نرمين ميشيل

تناول الشيخ رمضان عبد المعز في حديثه قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام وابنه إسماعيل والسيدة هاجر، مسلطاً الضوء على أسمى معاني اليقين والتوكل على الله، بدأت القصة بترك إبراهيم لزوجته وابنه الرضيع في وادٍ غير ذي زرع بأمر إلهي، ليتجلى إيمان السيدة هاجر في مقولتها الشهيرة "إذن فلن يضيعنا"، واثقة في رعاية الله التي لا تنقطع.
 
 
وأوضح عبد المعز خلال تقديمه برنامج لعلهم يفقهون، عبر قناة DMC، أن هذه الرحلة لم تكن مجرد انتقال مكاني، بل كانت إعداداً لمنهج تربوي وعقدي عظيم، حيث تعلمت الأسرة الصبر والرضا بالقضاء والقدر منذ اللحظات الأولى، مما مهد الطريق للاختبارات الكبرى التي تلت ذلك في بناء الكعبة وفي حادثة الذبح.
 
رؤيا الأنبياء واستجابة إسماعيل البارة
انتقل الداعية للحديث عن نضوج سيدنا إسماعيل ومشاركته لوالده في بناء قواعد البيت الحرام، وصولاً إلى الاختبار الأصعب عندما رأى إبراهيم في منامه أنه يذبح ابنه. وأكد أن رؤيا الأنبياء وحي ملزم، ومع ذلك استشار إبراهيم ابنه ليعلمه المشاركة والرضا، فجاء رد إسماعيل بقمة البر والطاعة: "يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين".
وأشار عبد المعز إلى لفتة بلاغية هامة في تقديم إسماعيل "المشيئة" على "الصبر"، مبيناً أن الأنبياء والصالحين لا ينسبون القوة لأنفسهم بل يستمدونها من الله. فإسماعيل لم يقل "سأصبر" بقوته، بل علق الأمر بمشيئة الله، وهو درس تربوي في التواضع والاستعانة بالخالق في مواجهة الشدائد.
 
مشهد الفداء ورحمة الله بالعباد
وصف الشيخ مشهد الاستعداد للتنفيذ بكل تفاصيله المؤثرة، حيث طلب إسماعيل من والده أن يربطه جيداً ويجعله على وجهه حتى لا تقع عين الأب في عين ابنه فيرق قلبه أو يتردد في إنفاذ أمر الله. وهنا وقعت المعجزة الإلهية، حيث سلب الله من السكين خاصية الذبح، تماماً كما سلب من النار خاصية الإحراق لإبراهيم من قبل، لأن الكون كله يأتمر بأمر الله.
واختتم عبد المعز هذا المشهد بالحديث عن الفداء العظيم، حيث نادى الله إبراهيم مؤكداً صدق رؤياه ونجاحه في "البلاء المبين"، ليفديه بكبش عظيم. وأكد أن هذه القصة ليست مجرد ذكرى، بل هي تأصيل لمناسك الحج والأضحية التي يمارسها المسلمون اليوم، وتذكير دائم بأن الفرج يأتي مع كمال التسليم.
 
حكمة الابتلاء وسعة الرحمة الإلهية
أكد الداعية أن الله سبحانه وتعالى لا يبتلي عباده ليعذبهم، مستشهداً بقوله تعالى: "ما يفعل الله بعذابكم"، بل الابتلاء هو تمحيص ورفع للدرجات. فالله الذي سبقت رحمته غضبه، أراد أن يظهر للعالمين صدق إيمان إبراهيم وإسماعيل، ليكونوا قدوة للبشرية في الصبر والاحتساب.
 
 
ووجه رسالة لكل من يمر بضائقة أو بلاء، بأن الله رحيم بعباده، وأنه "أمهل" من عصى "وقرّب" من أطاع، ولا ينتقم من أحد لمجرد الانتقام. فمن كان مع الله في السراء، وجد الله معه في الضراء، كما وجده إبراهيم وإسماعيل في لحظة الذبح ليتحول البلاء إلى عطاء وفداء.
 
 
 
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق