"مايكروسوفت" تحظر خدماتها السحابية عن جيش الاحتلال بعد ثبوت استخدامها في مراقبة وإبادة الفلسطينيين
السبت، 06 يونيو 2026 10:11 ص
هانم التمساح
في خطوة وُصفت بأنها "سابقة تاريخية" ونادرة في تعامل عمالقة التكنولوجيا مع المؤسسات العسكرية، أعلنت شركة "مايكروسوفت" العالمية عن إلغاء وتعطيل اشتراكات وحسابات حوسبة سحابية مخصصة لوزارة الدفاع الإسرائيلية، وذلك عقب انتهاء تحقيق داخلي موسع أثبت تورط جيش الاحتلال في استغلال تقنيات الشركة لشن عمليات مراقبة جماعية واسعة النطاق ضد الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن التحقيق الداخلي الذي فتحته مايكروسوفت العام الماضي جاء على خلفية تقارير استخباراتية وإعلامية أكدت قيام وحدة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السيئة السمعة "8200" بالاعتماد على منصة الحوسبة السحابية "Azure" التابعة للشركة.
وأثبتت النتائج أن الاحتلال استخدم الخوادم السحابية التابعة لمايكروسوفت لتخزين، معالجة، وتحليل ملايين المكالمات الهاتفية والبيانات الرقمية الخاصة بالمواطنين الفلسطينيين بشكل يومي، وتوظيفها كبنية تحتية رقمية لدعم عمليات الاستهداف البري والجوي وسط حرب الإبادة والمجازر المستمرة في قطاع غزة.
وأكدت الشركة رسميًا أن الاستخدام الإسرائيلي لتقنياتها يمثل "انتهاكًا صارخاً لشروط الاستخدام وسياسات حقوق الإنسان"، مُعلنة عن حزمة من التغييرات الهيكلية غير المسبوقة لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات، وأبرزها: فرض تدقيق مشدد وإلزامي قبل توقيع أي عقود مستقبلية مع جهات عسكرية أو أمنية، لاسيما في المناطق التي تشهد نزاعات مسلحة.وغربلة التصاريح الأمنية للموظفين عبر إعادة النظر في نظام إدارة ومنح التصاريح الأمنية لموظفي الشركة في عدة دول، وتحديث آليات التحقق من خلفياتهم المهنية لضمان عدم تضارب المصالح الأخلاقية للشركة مع الولاءات السياسية للموظفين.وتعزيز الرقابة الحقوقية و إطلاق برامج توعية داخلية مكثفة وتحديث دوري لسياسات "الاستخدام المقبول" لمنتجات الذكاء الاصطناعي والتخزين السحابي.
وجاءت هذه القرارات بعد أشهر من الضغوط العنيفة والاحتجاجات التي قادها موظفو مايكروسوفت حول العالم ونشطاء حقوقيون، والذين اتهموا الشركة بالضلوع في دعم منظومة الفصل العنصري والمراقبة الجماعية.
وفي ذات السياق، كشفت تقارير تابعة للملف أن الإدارة العليا لمايكروسوفت قامت بإجراءات تأديبية داخلية شملت إقالة مسؤولين بارزين في فرع الشركة بتل أبيب، بعد أن تبين تعمدهم إخفاء طبيعة الاستخدامات العسكرية الإسرائيلية لمنصة "Azure" عن المقر الرئيسي للشركة في الولايات المتحدة.