خلاف علني حاد .. سجال يتصاعد بين الرئاسة اللبنانية وطهران حول "السيادة والمساومة"

السبت، 06 يونيو 2026 03:25 م
خلاف علني حاد .. سجال يتصاعد بين الرئاسة اللبنانية وطهران حول "السيادة والمساومة"
هانم التمساح

لم تقتصر تعقيدات المشهد اللبناني على الميدان وشروط التفاوض، بل امتدت لتفجير خلاف دبلوماسي علني غير مسبوق بين بيروت وطهران؛ إثر اتهامات متبادلة حول استخدام لبنان كـورقة ضغط  في الحسابات الإقليمية.
 
وبدأت الأزمة عقب تصريحات حاسمة للرئيس اللبناني جوزاف عون أبدى فيها رفضه القاطع لأي تدخل خارجي في القرار الوطني، موجهاً حديثه للمسؤولين الإيرانيين بعبارة شديدة اللهجة قائلا: "ليست بلادكم، بل هي بلادنا".
 
واتهم عون طهران صراحةً بمحاولة استخدام لبنان كـورقة مساومة في مفاوضاتها غير المباشرة مع واشنطن، مؤكداً أن  الدبلوماسية الرسمية اللبنانية هي المسار الوحيد والشرعي للخروج من الأزمة.
 
وقوبل هذا الهجوم اللبناني برد سريع وحاد من وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الذي كتب عبر منصة "إكس" مخاطباً الرئيس اللبناني قائلا:
"لو كان لبنان ورقة مساومة لإيران، لتوصلنا إلى اتفاق منذ زمن.. أنقذوا لبنان من عدوكم الحقيقي سيادة الرئيس".
 
وأضاف عراقجي متهكماً: "بناءً على تصريحات السيد عون، قد يظن المرء أن إيران هي التي احتلت خُمس لبنان، وشرّدت ربع اللبنانيين، وتقصف بلاده يومياً".
 
وعلى الرغم من تأكيد عراقجي  في تصريحات تلفزيونية أن بلاده لا تتدخل في الشؤون الداخلية لبيروت، إلا أنه شدد على أن "مصير لبنان وإيران بات واحداً" بفعل الاستهداف الإسرائيلي المشترك، مجدداً ربط طهران لوقف إطلاق النار في جبهتها بوقف النار الشامل على كافة جبهات المقاومة، وهو ما تراه الأوساط الرسمية اللبنانية تكبيلاً لجهودها الدبلوماسية المستقلة.
 
وجاء موقف رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، ليعكس التصلب اللبناني في وجه الشروط الإسرائيلية؛ حيث انتقد مسوّدة الاتفاق المقترحة لوقف إطلاق النار، واصفاً إياها بـالاتفاق الهجين المفخخ بشروط تعجيزية.
 
وأكد بري في بيان رسمي رفضه للصيغة التي تحاول فرض التزامات أحادية الجانب وتتضمن ثغرات خطيرة مثل  المناطق التجريبية ، وتجيز للاحتلال مواصلة الانتهاكات.
وطرح بري بديلاً وطنياً يرتكز على محددين أساسيين وقف شامل وغير مشروط  للأعمال العدائية براً وبحراً وجواً، مع حظر كامل لأعمال التجريف التدميرية السائدة حالياً ضد البنى التحتية والممتلكات اللبنانية ،والانسحاب المتوازي والمتزامن و إبداء مرونة رسمية حيال انسحاب حزب الله إلى شمال نهر الليطاني، ولكن بشرط قاطع بأن يتزامن ذلك خطوة بخطوة مع انسحاب إسرائيلي كامل من كافة الأراضي اللبنانية المحتلة.
 
 وتأتي هذه التدافعات  السياسية والدبلوماسية في وقت يواصل فيه الاحتلال ممارسة سياسة  التفاوض تحت النار ، عبر شن اعتداءات يومية لم تستثنِ الأطقم الطبية  ولا الصحفيين وكان آخرها استهداف سيارة إسعاف أمس .
 
وفي المقابل، تؤكد بيانات  حزب الله  استمرار العمليات الدفاعية وإيقاع القوات الإسرائيلية المتوغلة في كمائن محكمة لصد العدوان وحماية السيادة اللبنانية.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق