"صوت الأمة" ترصد من الأراضي المقدسة.. رحلة حج آمنة وخدمات على مدار الساعة
السبت، 06 يونيو 2026 10:30 م
اللجنة الوزارية للحج بإشراف وزارة الداخلية تحصد ثمار موسم استثنائي بالدرع الفضي لجائزة «لبّيتم» السعودية
جسر جوي متواصل لعودة حجاج القرعة إلى أرض الوطن بعد نجاح ترتيبات التصعيد للمشاعر المقدسة والتفويج
عكس تنظيم حج القرعة هذا العام صورة مشرفة لجهود الدولة المصرية في رعاية حجاجها، ولم يكن نجاح حج القرعة هذا العام وليد الصدفة، بل جاء نتيجة إعداد مبكر بدأ منذ نهاية موسم الحج العام الماضي من جانب، ورؤية تنظيمية واضحة اعتمدت على التخطيط المسبق لكافة مراحل الرحلة، بداية من التعاقدات الخاصة بالسكن والنقل والإعاشة، وصولا إلى ترتيبات التصعيد للمشاعر المقدسة والتفويج والعودة لأرض الوطن من جانب آخر.
وساهم هذا الإعداد في تجنب العديد من المشكلات التقليدية التي قد تواجه الحجاج، كما أتاح تنفيذا أكثر انضباطا وفاعلية لكافة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وجاءت توجيهات اللواء محمود توفيق وزير الداخلية بالاهتمام الكامل بكافة تفاصيل منظومة الحج، لتؤكد أن خدمة الحجاج تمثل مسؤولية وطنية وإنسانية كبيرة، وأن نجاح الموسم لا يقاس فقط بإتمام الإجراءات، بل بمدى جودة الخدمة المقدمة للحاج في كل مرحلة من مراحل الرحلة، ومدى رضائه عن الخدمات المقدمة له.
وتواصل السلطات المصرية استقبال أفواج حجاج القرعة العائدين من الأراضي المقدسة عبر الجسر الجوي الذي يربط بين المطارات السعودية والمصرية، عقب انتهاء مناسك الحج، في وقت تتواصل فيه رحلات العودة تباعًا لنقل آلاف الحجاج إلى أرض الوطن بعد موسم استثنائي نجحت خلاله اللجنة الوزارية للحج، برئاسة وزارة الداخلية، في تقديم نموذج متكامل لخدمة ضيوف الرحمن، تُوج بحصول بعثة الحج المصرية على الدرع الفضي لجائزة «لبّيتم» السعودية للتميز في خدمات الحجاج ضمن فئة مكاتب شؤون الحج.
ويأتي نجاح موسم حج القرعة هذا العام بعد أشهر طويلة من الإعداد والتنسيق والعمل المتواصل بين مختلف الجهات المعنية داخل اللجنة الوزارية للحج، والتي حرصت على توفير أفضل الخدمات للحجاج منذ لحظة اختيار الفائزين وحتى انتهاء المناسك وبدء عودتهم إلى أرض الوطن.
وشهد الموسم الحالي تطبيق منظومة تنظيمية متكاملة استهدفت توفير أعلى مستويات الراحة والرعاية لحجاج القرعة، حيث نجحت اللجنة الوزارية للحج في اختيار مقار إقامة متميزة للحجاج داخل المنطقة المركزية القريبة من المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوي بالمدينة المنورة، وهو ما أسهم بصورة كبيرة في تقليل مشقة التنقل على الحجاج، خاصة كبار السن وأصحاب الحالات الإنسانية والمرضية.
كما حرصت اللجنة الوزارية للحج على توفير مخيمات مجهزة بالكامل بمشعري عرفات ومنى، مع تطوير مستوى الخدمات المقدمة داخلها، سواء من حيث أماكن الإقامة أو الخدمات الغذائية أو الرعاية الصحية أو المتابعة الميدانية المستمرة، بما ساعد الحجاج على أداء المناسك في أجواء آمنة ومريحة.
ولم تقتصر جهود البعثة على توفير أماكن الإقامة المناسبة، بل امتدت إلى المتابعة اليومية الدقيقة لأوضاع الحجاج على مدار الساعة، من خلال فرق ميدانية انتشرت داخل الفنادق والمخيمات والمشاعر المقدسة، لمتابعة احتياجات الحجاج والتعامل الفوري مع أي ملاحظات أو شكاوى أو حالات طارئة.
وأولت اللجنة الوزارية للحج اهتمامًا خاصًا بالجانب الصحي، حيث تم توفير فرق طبية متخصصة لمتابعة الحالة الصحية للحجاج طوال رحلة الحج، مع تقديم الرعاية الطبية اللازمة داخل مقار الإقامة وفي المشاعر المقدسة، فضلًا عن رفع درجات الاستعداد للتعامل مع أي حالات مرضية أو طارئة بما يضمن سلامة الحجاج طوال فترة وجودهم بالأراضي المقدسة، وواصل أعضاء البعثة الطبية، وكذلك الفريق الطبي لقطاع الخدمات الطبية بوزارة الداخلية المرافق لبعثة حج القرعة، الليل بالنهار؛ لتقديم كافة أوجه الرعاية الصحية لضيوف الرحمن؛ وذلك بالتنسيق مع وزارة الصحة السعودية.
كما نفذت البعثة خطة توعوية متكاملة للحجاج تضمنت شرح المناسك والإجراءات التنظيمية الخاصة بالتفويج والتنقل بين المشاعر المقدسة، إضافة إلى توعيتهم بالمعايير والمواصفات الدولية الخاصة بالأمتعة المصاحبة وكيفية الحفاظ على المتعلقات الشخصية، الأمر الذي ساهم في الحد من حالات فقد الأمتعة وضمان سهولة انتقال الحجاج بين مختلف مراحل الرحلة.
وفي إطار حرصها على نجاح الموسم، التزمت اللجنة الوزارية للحج بالجدول الزمني المعتمد من وزارة الحج والعمرة السعودية في جميع مراحل العمل، بداية من التعاقد على مقار إقامة الحجاج بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مرورًا بحجز مواقع المخيمات بمشعري عرفات ومنى، وتوفير وسائل النقل والإعاشة، وانتهاء بإصدار التأشيرات وإنهاء جميع الإجراءات الخاصة بالحجاج وفق المواعيد المحددة.
كما حرصت البعثة على تدريب العاملين وقادة المجموعات وفق الحقيبة التدريبية المعتمدة من وزارة الحج والعمرة السعودية، بما يضمن جاهزيتهم للتعامل مع مختلف المواقف وتقديم أفضل الخدمات للحجاج طوال رحلة الحج.
وجاءت هذه الجهود محل تقدير من الجهات السعودية المعنية بخدمة ضيوف الرحمن، حيث تُوجت بعثة الحج المصرية بالدرع الفضي لجائزة «لبّيتم» السعودية للتميز في خدمات ضيوف الرحمن، وهي إحدى أهم الجوائز المتخصصة في تقييم أداء مكاتب شؤون الحجاج ومستوى الخدمات المقدمة لهم، وتسلم اللواء أحمد عيدة، مساعد وزير الداخلية لقطاع الشؤون الإدارية ورئيس الجهاز التنفيذي للجنة الوزارية للحج ورئيس مكتب شؤون حجاج جمهورية مصر العربية، الدرع الفضي خلال مراسم التكريم التي أقيمت بالمملكة العربية السعودية بحضور عدد من المسؤولين والقائمين على الجائزة.
وأكد اللواء أحمد عيدة أن هذا الإنجاز يعكس حجم الجهود الكبيرة التي بذلتها البعثات النوعية الثلاث «القرعة والتضامن والسياحة» في خدمة الحجاج المصريين تحت إشراف اللجنة الوزارية للحج، مشيرًا إلى أن النجاح تحقق بفضل التنسيق الكامل والعمل بروح الفريق الواحد بين جميع الجهات المشاركة في منظومة الحج المصرية، موضحاً أن البعثة ركزت منذ البداية على تلبية احتياجات الحجاج في مختلف مراحل الرحلة، مع الاهتمام بالجانب الإرشادي والتوعوي لتعريفهم بضوابط وتعليمات أداء المناسك، بما ساهم في نجاح الموسم وخروجه بصورة مشرفة.
وأشار إلى أن فرق التقييم التابعة للجائزة قامت بزيارة مقر البعثة المصرية والاطلاع ميدانيًا على آليات العمل واستراتيجية إدارة الخدمات، كما تفقدت مقار إقامة الحجاج بالمنطقة المركزية القريبة من الحرم المكي الشريف، وزارت مخيماتهم في عرفات ومنى، والتقت عددًا من الحجاج للتعرف على آرائهم بشأن مستوى الخدمات المقدمة لهم.
وأكد أن فرق التقييم رصدت معدلات مرتفعة من الرضا بين الحجاج المصريين تجاه مستوى الخدمات المقدمة، وهو ما انعكس في حصول البعثة المصرية على الدرع الفضي للجائزة.
ومن جانبهم، حرص عدد كبير من حجاج القرعة على توجيه التهنئة إلى اللجنة الوزارية للحج عقب الإعلان عن فوز بعثة الحج المصرية بالجائزة، مؤكدين أن هذا التكريم جاء نتيجة طبيعية لما لمسوه بأنفسهم من جهود كبيرة بذلتها البعثة طوال موسم الحج.
وأشار الحجاج إلى أن من أبرز عوامل نجاح الموسم توفير أماكن إقامة متميزة وآمنة داخل المنطقة المركزية القريبة من الحرم المكي الشريف، الأمر الذي سهل عليهم أداء الصلوات والمناسك وخفف من مشقة التنقل اليومية، كما أشادوا بالمستوى المتميز للخدمات المقدمة داخل مخيمات عرفات ومنى، مؤكدين أن أعضاء البعثة كانوا متواجدين بصورة مستمرة داخل المخيمات لمتابعة احتياجات الحجاج والتأكد من توفير مختلف أوجه الرعاية والخدمات لهم.
وأثنى الحجاج كذلك على الجهود الكبيرة التي بذلتها البعثة في تنظيم عمليات التفويج والتنقل بين المشاعر المقدسة، من خلال توفير حافلات حديثة وذكية ومكيفة لنقل الحجاج بين مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، مرورًا بنفرة عرفات والتنقلات داخل المشاعر وحتى العودة إلى الفنادق عقب الانتهاء من أداء المناسك.
وفي مشعر منى، نجحت بعثة حج القرعة في تنفيذ خطط التفويج الخاصة بالحجاج المتعجلين وغير المتعجلين وفق الجداول الزمنية المحددة، حيث بدأت عمليات نقل الحجاج المتعجلين إلى مقار إقامتهم بمكة المكرمة فور الانتهاء من رمي الجمرات.
وأكد رئيس بعثة الحج الرسمية أن الموسم الحالي شهد اختفاء ظاهرة افتراش حجاج القرعة لطرقات مشعر منى بشكل كامل، وهو ما تحقق نتيجة الموقع المتميز لمخيمات بعثة القرعة وقربها من جسر الجمرات، بالإضافة إلى تطوير الخدمات المقدمة داخل المخيمات.
وأوضح أن مضاعفة أعداد دورات المياه المتنقلة وأحواض الوضوء والخدمات المصاحبة للمخيمات ساهمت بصورة كبيرة في توفير الراحة للحجاج وعدم اضطرارهم لمغادرة المخيمات أو الافتراش بالطرق، بما انعكس على انتظام الحركة داخل المشاعر المقدسة.
وأضاف أن أعضاء البعثة واصلوا على مدار الساعة متابعة أوضاع الحجاج داخل المشاعر المقدسة وتقديم مختلف أوجه الرعاية الصحية والتنظيمية والخدمية لهم تنفيذًا لتوجيهات اللواء محمود توفيق وزير الداخلية بتوفير أقصى درجات الراحة والرعاية لحجاج القرعة.
وأكد وجود تنسيق كامل بين أعضاء البعثة والسلطات السعودية لتنظيم عمليات التفويج ومنع التكدسات بما يضمن سهولة تنقل الحجاج بين المشاعر المقدسة وفنادق إقامتهم بمكة المكرمة.
وفي ختام الموسم، وبينما تتواصل رحلات الجسر الجوي لنقل الحجاج إلى أرض الوطن، تبقى شهادات الحجاج أنفسهم أكبر دليل على نجاح المنظومة المصرية في إدارة موسم الحج هذا العام، حيث أجمعوا على أن مستوى التنظيم والرعاية والخدمات المقدمة فاق توقعاتهم وأسهم في أداء المناسك بسهولة ويسر.
وعلى الجانب الإنساني، برزت مشاركة أسر شهداء الشرطة ضمن بعثة وزارة الداخلية كواحدة من الصور التي عكست اهتمام الدولة المصرية بأبنائها وتقديرها لتضحيات الشهداء.
وخلال تواجدها بمشعر منى، أكدت السيدة مروة محمد توفيق، أرملة الشهيد العقيد رامي هلال ضابط قطاع الأمن الوطني، أن رحلة الحج هذا العام تمثل تكريمًا إنسانيًا ومعنويًا كبيرًا لأسر الشهداء، مشيرة إلى أن الدولة المصرية ووزارة الداخلية لم تتوقفا يومًا عن تقديم الدعم والرعاية لهم.
وقالت إن وزارة الداخلية وقطاع العلاقات الإنسانية وقطاع الأمن الوطني كانوا دائمًا بجوار أسر الشهداء منذ لحظة استشهاد ذويهم، مؤكدة أن الدعم النفسي والمعنوي ما زال مستمرًا حتى اليوم.
وأضافت أن ما تقدمه الدولة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي يعكس اهتمامًا حقيقيًا بأسر الشهداء وحرصًا دائمًا على رعايتهم، مؤكدة أن أسر الشهداء تشعر دائمًا بأن الدولة لا تنسى أبناءها الذين ضحوا بأرواحهم دفاعًا عن الوطن، مشيرة إلى أن قرار تعيينها عضوًا بمجلس الشيوخ كان من أكبر صور التكريم التي حصلت عليها بعد استشهاد زوجها، مؤكدة أن هذا التقدير يعكس وفاء الدولة للشهداء وأسرهم.
كما أشادت باهتمام الدولة بأبناء الشهداء وتنظيم برامج ومعسكرات تعريفية لهم بطبيعة عمل آبائهم، مؤكدة أن هذه المبادرات تترك أثرًا إنسانيًا كبيرًا لدى الأسر وتؤكد استمرار رسالة الوفاء والتقدير لمن قدموا أرواحهم من أجل أمن واستقرار الوطن.
وفي المجمل، يمكن القول إن موسم حج القرعة هذا العام، شكل تجربة ناجحة بكل المقاييس، وأثبت أن الإعداد المبكر، والدقة في التعاقدات، والاهتمام بالتفاصيل، والمتابعة المستمرة، تمثل جميعها مفاتيح النجاح الحقيقية، وجاءت مختلف عناصر المنظومة، من السكن إلى النقل، ومن الرعاية الطبية إلى الإعاشة، ومن تنظيم الحقائب إلى تجهيزات المشاعر المقدسة، لتؤكد أن الحاج كان في قلب الاهتمام طوال الرحلة.
كما عكست هذه التجربة مستوى متقدما من التنظيم والاحترافية، ورسخت صورة إيجابية عن الجهود المبذولة لخدمة حجاج القرعة، بما يضمن لهم أداء المناسك في أجواء من الراحة والطمأنينة والكرامة، وبذلك، لم يكن نجاح الموسم مجرد نجاح إداري، بل كان نجاحا إنسانيا وتنظيميا متكاملا، يؤكد أن الاهتمام بالمواطن البسيط ورعايته يمكن أن يثمر نموذجا مشرفا يبعث على الفخر والاطمئنان.