«في ذكري استفتاء تعديل الدستور 19 مارس 2011».. شكل لجنة صياغته المجلس العسكري بالتحالف مع الاخوان.. أيده الحزب «الوطنى» .. رفضته قوي الثورة والأحزاب المدنية.. والسلفيون رفعوا شعار «غزوة الصناديق»

السبت، 19 مارس 2016 01:35 م
«في ذكري استفتاء تعديل الدستور 19 مارس 2011».. شكل لجنة صياغته المجلس العسكري بالتحالف مع الاخوان.. أيده الحزب «الوطنى» .. رفضته قوي الثورة والأحزاب المدنية.. والسلفيون رفعوا شعار «غزوة الصناديق»
نورهان مصطفى


يذكر فى مثل ذلك اليوم الموافق 19 مارس 2011 انه تم عقد إستفتاء على تعديلات للدستور لإول مرة بتاريخ مصر، وذلك فى اعقاب ثورة 25 يناير التى اطاحت بالرئيس الاسبق حسنى مبارك.. صاحب هذا الإستفتاء العديد من المواقف السياسية المتضاربة بين النخبة المصرية والتى إنقسمت بين مؤيد ومعارض لهذا الدستور، نسردها خلال السطور القادمة..

شن سامح عاشور، رئيس الحزب الناصري حينئذ، هجوما عنيفا علي المستشار محمد عطيه، نائب رئيس مجلس الدولة، ورئيس الجمعية العمومية للفتوي والتشريع، عقب تصريحاته بأنه لا يمكن تعديل الدستور قبل الإنتخابات إلا عن طريق إستفتاء جديد‏.‏

وقال "عاشور" إنه كان لا ينبغي للمستشار أن يعلن موقفه السياسي من قضية الدستور والانتخابات، مؤكدا أن ذلك يعتبر خروجا علي مقتضيات وظيفته كقاض، ومحاولة للتأثير علي هيئة المفوضين والجمعية العمومية، بما ابداه من اراء في أمر معروض عليها.

وأكد "عاشور" علي ثبات موقفه بضرورة تغيير الدستور أولا قبل اجراء انتخابات تشريعية أو رئاسية، مشيرا إلي أن الحالة الأمنية غير المستقرة في مصر تعوق وتؤثر علي اتمام العملية الانتخابية، والتي تسفر عن نتائج مزورة يزيفها اصحاب رءوس الأموال والبلطجية.

وأشار الي أن الحزب يعد لاحتفالية ذكري23 يوليو القادم والتي سيدعو فيها جميع الأحزاب الناصرية لاعلان اتحاد التيار الناصري العربي وسيكون مقره بالقاهرة.
وأضاف "عاشور": "اتضح لنا الكثير من التناقض من البيان الأخير للتحالف الوطنى لدعم الإخوان فى موقف الأحزاب المشاركة فى التحالف، وعلى رأسها جماعة الإخوان من التعديلات الدستورية فى 19 مارس 2011، حيث دعا البيان لاستغلال ذكرى الاستفتاء لتنظيم موجة من التظاهرات بدعوى إن الاستفتاء كان بداية لشق الصف الثورى، فى حين أن جماعة الإخوان وأنصارها كانوا أبرز من دعا الشعب المصرى إلى التصويت بـ"نعم" على التعديلات، ووصل الأمر إلى أن بعض الفتاوى صدرت عن قيادات تنتسب للقوى الإسلامية، التى تدعم مرسى الآن، تحرم التصويت بـ"لا" على التعديلات الدستورية".

ووفقًا لتشكيل لجنة صياغة التعديلات الدستورية فإن 2 من القانونيين المحسوبين على جماعة الإخوان، كانوا من أبرز أعضائها وهم صبحى صالح، النائب الإخوانى المحتجز الآن على ذمة عدة قضايا، والمستشار طارق البشرى المقرب من الجماعة، بينما لم يمثل أى تيار سياسى آخر داخل اللجنة، وهو الأمر الذى أثار غضب عدد كبير من الأحزاب المدنية.

وقال التحالف الداعم للإخوان، إن الاستفتاء على التعديلات الدستورية فى 19 مارس 2011، كانت الدعوة الأولى للاستفتاء الشعبى التى خطفت وأفسدت، ومزق صفها، وتم الاستيلاء على نتائجها التى أعلنت فى 30 مارس 2011، وكان الاستفتاء بداية لشق الصف الثورى، مضيفًا أنه يسعى فى عام 2014 لجعل هذه الفترة إحدى المحطات الإيجابية البارزة فى صناعة وتهيئة مناخ الحسم والتمهيد لاستكمال الثورة بوحدة صف ثورى وتجرد وطنى.

فيما قال ضياء الصاوى، المتحدث الرسمى باسم إحدى الحركات الشبابية الداعمة للإخوان، إنه تم التخطيط بـ"خبث" من أجل أن يكون 19 مارس 2011، هو بداية أول شرخ فى جدار الثورة.

وأضاف:"لكننا نسعى ومعنا كل الثوار المخلصين، ليكون هذا اليوم هو بداية وحدة الصف الثورى، وأن تكون هذه الموجة الثورية، بمثابة خطوة جديدة على الطريق لإسقاط النظام الحالى".

وفى المقابل، فإن بيانات وتصريحات قيادات جماعة الإخوان والمشايخ المقربين منها أثناء طرح التعديلات الدستورية للتصويت عليها فى 19 مارس 2011، تكشف أنهم تباروا لحشد الناس للتصويت بـ"نعم" بدعوى أنها الطريق إلى الجنة.

وقال الشيخ محمد عبد المقصود، أحد مشايخ السلفية، والهارب حاليًا، إن هذا الاستفتاء هو "معركة" بين الإسلاميين والعلمانيين، وعلى كل طرف أن يرى الآخر ثقله فى الشارع.

وبعد أن صوت المصريون بـ"نعم" فى استفتاء 2011 خرج الشيخ محمد حسين يعقوب، أحد أكبر مشايخ الدعوة السلفية، مبتهجًا بنصر الله، وقال: "وقالت الصناديق للإسلام نعم".

وكان من أبرز التصريحات لقيادات الإخوان فى هذا التوقيت ما صدر عن الدكتور عصام العريان، القيادى الإخوانى، الذى أعرب عن تأييده للتعديلات الدستورية المقترحة، واعتبرها الأفضل لقطع الطريق على ظهور "فرعون جديد" بصلاحيات مطلقة، يؤدى إلى فساد مطلق كما حدث فى الماضى.

وكانت جماعة الإخوان فى هذا التوقيت، دعت المصريين إلى التصويت الإيجابى عليها، بإعتبارها تعديلات مؤقتة قابلة للتعديل فى مرحلة تالية، وتلبى مطالب أساسية لائتلاف ثورة 25 يناير، وأبرزها إلغاء القيود المفروضة على ترشح المستقلين لمنصب رئيس الجمهورية، والتى كانت تجعل فى السابق من ترشحهم فى حكم المستحيل.

كما قال الشيخ أحمد المحلاوى، خطيب مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية، وأحد شيوخ الإخوان، إن التعديلات الدستورية المقرر الاستفتاء عليها فى حينها يجب على كل مسلم الذهاب للمشاركة فيها، والموافقة عليها.

فيما افتى وقتها، الشيخ عبد الرحمن البر، مفتى الإخوان، الهارب حاليًا، بضرورة التصويت بنعم على التعديلات الدستورية، معللا ذلك بأن هذه التعديلات لم تتعرض للمادة الثانية مِن الدستور، التى تنص على أن دين الدولة هو الإسلام، وأن اللغة العربية هى اللغة الرسمية، وأن الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع، مما يؤكد على هوية الأمة، ويقطع الطريق على العابثين الذين كانوا يريدون إيقاد الفتن بدعوتهم لإلغاء هذه المادة، التى تعد ضمانة أساسية لحماية وحدة الأمة.

ومن جانبه، قال خالد الزعفرانى، الناشط الإسلامى، إن جماعة الإخوان لديها ارتباك شديد، وأنها على استعداد لأن تبيع التحالف الداعم لها إذا دخلت فى مفاوضات تحقق لها أهدافها.
وأضاف أن الجماعة تتخذ مواقفها حسب مصالحها الخاصة، حيث دعت أنصارها للموافقة على التعديلات الدستورية 2011، لأن الموافقة عليه فى هذا التوقيت كان فى صالحها. وأشار إلى أن الجماعة تهاجم استفتاء 2011 الآن، لأنها وجدت أن الموافقة عليه جاءت عكس ما كانت ترتب له، وتتوقعه، مشيرا إلى أن الجماعة توافق وتهاجم بحسب ما يحقق أهدافها.

أحزاب وقوى مؤيدة.. ومبرراتهم:
يأتي في مقدمة المؤيدين لهذه التعديلات، جماعة الإخوان المسلمين، التي أعلنت موافقتها الصريحة عليها ودعت جموع الإخوان ومحبِّـيهم ومؤيديهم ومختلف طوائف الشعب إلى التصويت بالإيجاب لصالح التعديلات المقترحة، باعتبارها "البداية لأي تغيير" مأمول و"الطريق لتعديل الدستور بشكل كامل".

وأكد الدكتور محمد مرسي، الرئيس المعزول، أن "الجماعة مع التعديلات التي أقرَّتها اللجنة المشكلة برئاسة المستشار طارق البشري"، داعيا الشعب إلى الموافقة عليها، باعتبارها "خطوة أولى نحو المسار" و"الأقرب إلى الطريق الصحيح"، مضيفا أنها، وإن كانت "غير كافية لإرضاء مطالب الثورة والثوَّار، إلا أن البلاد تمرُّ بمرحلة حَرِجَة، تتطلَّب الخروج من عنق الزجاجة من خلال تلك التعديلات التي تنقلنا إلى حالة الاستقرار.

كما أبدى الحزب الوطنى (الحاكم سابقا)، والمرفوض شعبيا، موافقته على التعديلات ودعا أعضاءه للتصويت بالموافقة عليها، وأعلن أمينه العام الدكتور محمد رجب أن "الحزب طلب من أعضائه المشاركة في الاستفتاء، والتصويت بـ "نعم" لِـما له من أهمية في تحقيق الشرعية الدستورية والانتقال إلى مرحلة جديدة من العمل الوطني"، وهو الموقف الذي تبنّـاه حزب "السلام الديمقراطي"، فأعلن رئيسه المستشار أحمد الفضالي، تأييده للتعديلات، داعيا جموع الشعب للاستفتاء عليها، معتبرا أنها "البداية لإجراء عمليات التصحيح لإعداد دستور جديد للبلاد، بعد انتخاب مجلسيْ الشعب والشورى وانتخاب رئيس الجمهورية".

ووافقه الرأي حزب "العمل"، إذ أعرب أمينه العام مجدي أحمد حسين عن أمله في "الإسراع بتسليم السلطة المؤقتة من القوات المسلحة إلى الشعب" و"إجراء انتخابات حرّة نزيهة تحت الإشراف القضائي الكامل" و"إعداد دستور جديد خلال مدة محدّدة زمنيا"، محذرا من أن "التصويت بـ (لا)، يعني فشل الثورة والعودة بنا إلى نقطة الصفر".

وفور خروجهما بعد ثلاثة عقود قضَّـياها في غياهب السجون لمساعدتهما في اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات يوم 6 أكتوبر 1981، أعلن كلا من عبود الزمر وابن عمّـه الدكتور طارق الزمر، القياديان بتنظيم الجهاد، عن موافقتهما على التعديلات الدستورية ودعيا الشعب إلى التصويت بـ "نعم".

وأكد طارق الزمر، الحاصل على درجة الدكتوراه في القانون الدستوري خلال فترة سجنه، أن "التعديلات الدستورية جيدة" وهي "أفضل الحلول في الفترة الحالية"، وأن "الذين أعدّوها من ذوي الكفاءة والخِـبرة" وأنه سيتم "إعداد دستور جديد بعد استقرار الأوضاع".

أحزاب وقوى رافضة.. ومبرراتهم:
من ناحية أخرى، أصدر عدد من الأحزاب والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني، بيانا أعلنوا فيه رفضهم للتعديلات ودعوا الشعب إلى التصويت عليها بـ "لا" في الاستفتاء، مطالبين المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإصدار "إعلان دستوري مؤقت"، وطالبوا جماعة الإخوان بمراجعة موقِـفها من التعديلات والنظر إلى المصلحة العليا للوطن.

وأكد البيان الذي وقع عليه أحزاب: "الجبهة، والتجمع، والجمعية الوطنية للتغير، وائتلاف شباب الثورة، والحزب الشيوعي المصري، وتحالف المصريين الأمريكيين، والحملة الشعبية لدعم البرادعي"، إضافة إلى عدد من منظمات المجتمع المدني، أن "دستور عام 1971 سقط بفعل ثورة 25 يناير وأن سريان التعديلات المقترحة يُـعيد الاعتبار إليه".

واتساقا مع هذا الموقف، أعلن الدكتور السيد البدوي، رئيس حزب الوفد، رفضه للتعديلات، وقال في بيان صادر عن الحزب، إن الحزب سيبدأ حملة موسعة لرفض التعديلات الدستورية، مشيرا إلى أن رفض التعديلات، سيكون البديل عنه إعلان دستور جديد للبلاد.

وأضاف أن هناك مجموعة من قيادات الوفد تعكف على وضع خارطة طريق للفترة القادمة، لملئ الفراغ السياسي الموجود ولتحويل الوفد إلى تيار سياسي قوي، يتعامل مع المجتمع" وأن "الوفد أعد مشروعا للتحول الديمقراطي، يطالب فيه بتشكيل جمعية تأسيسية تضع دستورا جديدا للبلاد"‏.


موقف المرشحين للرئاسة:

عارض اصلاحيون وسياسيون مرشحون للرئاسة بالاجماع التعديلات الدستورية.

- قال الدكتور محمد البرادعي، ان التعديلات ستأخذ مصر في " الاتجاه الخاطيء" من الاصلاح وقال انه سيصوت ضدها.
واضاف ان الابقاء على دستور مبارك حتى لفترة مؤقتة يمثل اهانة للثورة وان التصويت "بنعم" في الاستفتاء يعيد دستور مبارك للحياة مما يؤدي الى انتخاب برلمان معيب.
ومضى يقول انه في حالة المضي قدما في اقرار هذه التعديلات الدستورية فان ذلك يعني اجراء انتخابات برلمانية خلال شهرين حيث لن تتاح لنحو 80 في المئة من المصريين وهم الاغلبية الصامتة فرصة المشاركة في عملية انتخابية حقيقية.
وأشار الى ان ذلك يعني ان البرلمان القادم سيتألف من بقايا الحزب الوطني الديمقراطي وجماعة الاخوان المسلمين.

وعارض عمرو موسى، أيضا التعديلات وقال ان الدستور الحالي تم تجاوزه بالفعل ولن يكون من المصلحة مواصلة الاعتماد عليه أو تعديله. واضاف ان كتابة دستور جديد تعتبر أولوية للعمل السياسي في مصر وهو أمر يجب أن يحدده الاعلان الدستوري المقترح.

موقف الاحزاب السياسية:

كثير من الاحزاب السياسية المعارضة ترفض الاستفتاء من بينها أحزاب التجمع والوفد والحزب العربي الناصري.

ندد حزب الجبهة الديمقراطية بالاستفتاء، وقال انه يهدد طموحات الشعب في وضع دستور جديد ويبدد اماله في نظام ديمقراطي تسوده مباديء الحرية والعدل الاجتماعي.
واضاف ان الدستور الجديد يجب أن يعكس المضمون الاجتماعي والثقافي والسياسي الذي افرزته الثورة.

كما عارض حزب الوفد أيضا التعديلات الدستورية وقال ياسين تاج الدين، نائب رئيس حزب الوفد، أن التعديلات المقترحة لا تحد من سلطات الرئيس وهو أمر يثير مخاوف الوفد بشكل كبير.
واضاف ان الحزب لا يريد أن يحكم مصر مبارك اخر. ومضى يقول ان التعديلات أجريت على دستور سقط بالفعل مع سقوط الرئيس السابق. واشار الى ان التعديلات ليست كافية ولابد من وضع دستور جديد يمهد الطريق أمام دولة مدنية ديمقراطية.

لكن الحزب الوطني الديمقراطي الذي كان يراسه مبارك أيد التعديلات، وقال محمد رجب، الامين العام للحزب، انه أصدر توجيهات الى قادة وأعضاء الحزب في مختلف المحافظات لتأييد التعديلات الدستورية من أجل تأكيد الشرعية الدستورية وقيادة البلاد نحو مرحلة جديدة من العمل الوطني.

وأيد حزب الوسط الذي يتألف من أعضاء سابقين في جماعة الاخوان المسلمين، واسلاميين سابقين، التعديلات الدستورية والاستفتاء.
وقال أبو العلا ماضي، مؤسس الحزب، ان الحزب مع فكرة تغيير الدستور بالكامل ومع ذلك فانه يوافق على التعديلات المقترحة لرغبته في الانتقال السريع لدولة ديمقراطية يقودها مدنيون لا حاكم عسكري.

موقف الاخوان المسلمين:
أعلن الاخوان المسلمون أكبر قوة معارضة منظمة في مصر في ذلك الوقت، تأييدهم للتعديلات وقالوا ان البلاد تحتاج اليها من أجل استئناف العمل والحيلولة دون استمرار الحكم العسكري لفترة طويلة.
وانتقدت قوى المعارضة موقف الاخوان وقالت انها بوصفها القوة الوحيدة القادرة على حشد التأييد سريعا فانها ستكون المستفيد من اجراء انتخابات بسرعة على حساب الاحزاب الاخرى الضعيفة.
لكن الاخوان قالوا انهم لا يسعون للحصول على أغلبية في البرلمان ويحددون سقف مقاعدهم فيما بين 35 و40 في المئة من المقاعد.

موقف السلفيين:
برز السلفيون على السطح منذ سقوط مبارك، فقال الشيخ عبد المنعم شحاتة، من الحركة السلفية في الاسكندرية، ان التعديلات الدستورية خطوة في الاتجاه الصحيح وانهم يخشون في حالة ضياعها أن يقفز أعداء الامة ويقومون بتخريب مكاسب أبناء الوطن الاوفياء.
وأضاف انه بناء على ذلك فان السلفيين يدعون المواطنين للتصويت " بنعم".




 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا