اتقّوا عيون النساء

الخميس، 27 أبريل 2017 08:18 م
 اتقّوا عيون النساء

عينا المرأة تستحق الغزل، لا يختلف في ذلك اثنان، ولكن دعك من  الغزل الآن واقرأ معي السطور القادمة فعلك تشاركني الرأي في أن عيون النساء تستحق ما هو فوق الغزل، حتى لو كان خارقًا.

حدث أن كنتُ مشغولًا بتتبع كاتب من الكُتّاب، كان ذلك الكاتب آية من آيات المراوغة، فهو متفرغ للكتابة عن السيرة النبوية، وفي كل سطور من سطور كتبه الكثيرة صلاة ليس أطيب منها على ذكرى الحبيب المصطفى، وفي كل سطر غمز ولمز في السيرة الشريفة وفي صاحبها، استوقفني هذا التناقض، فرأيت قطع الشك باليقين، وعزمت على الجلوس بين يديّ الرجل ومحاورته.

عرفتْ صديقتي الكاتبة سعاد سليمان بما عزمت عليه ، فعرضت عليّ برقة أن تصحبني، رفضتُ، فركبتْ سعاد دماغها وأصرت على المجيء معي، وهددت بأنها ستتبعني حتى إذا دخلت بيت الرجل سبقتني إليه.

تعجبت من إصرار سعاد وقلت لها: «الموقف ليس موقف مشاهدة فليس هناك حواة وثعابين». ردت سعاد مبتهجة في طفولة: «يا سلام، هل تريد أن تفوتني مباراة في المصارعة الحرة، أنت لا تطيق الرجل، وهو يضيق بك، فتخيل معي كيف سيكون الحوار؟».

استسلمت لإصرار سعاد وأنا ضائق بها وبه، واشترطت عليها عدم المشاركة في الحوار ولو بكلمة. استقبلنا الرجل استقبالًا طيبًا، وبدأت أمطره بأسئلتي التي كنت على يقين أنها قادرة على كشف المخبوء، كنت واهمًا فقد راوغني الرجل كعادته ولم أظفر منه بشيء.

ظهرت علامات الهزيمة على وجهي فسألتُ الرجل سؤالًا أخيرًا عن رأيه في اجتهاد «مالك بن نبي». قبل أن يجيب الرجل خرقت سعاد اتفاقنا ونظرت ليد الرجل وألقت عليه سؤالًا، كدت أضربها عليه، سألته: «ما هذا الخاتم الذي يزين إصبعك؟».

يا سعاد الشقية أنا أسأله عن مالك بن نبي وأنت تسألين عن خاتم في إصبع، متى غادرنا بيت الرجل سأحاسبك حسابًا عسيرًا على خرق الاتفاق، هكذا حدثت نفسي.

باغتني الرجل عندما أهتم بسؤال سعاد خاصة وقد أطلق تنهيدة  حارة قبل أن يرد: «هذا يا ابنتي ليس خاتمًا عاديًا، إنه إعلان هوية ووثيقة نسب ، إنه خرطوش فرعوني، وأنا سأقول لك سر تمسكي به، لقد كانت مصر في بدء أمرها  إمبراطورية عظمى، إمبراطورية في كل شيء، ثم دخلتها المسيحية فذهبَ ثلثها، ثم عندما دخلها الإسلام قضى علي ثلثيها، فأصبحت كما ترينها الآن».

الله يا سعاد، أنا مدين لك باعتذار حار وصادق، عيناك، عينا المرأة، التقطت شيئًا جد صغير، بل كنت أراه تافهًا، هذا الصغير التافه كشف لي الرجل فظهرت حقيقته لي ساطعة لا لبس فيها ولا غموض.

نظرة عابرة من عينيّ امرأة هي  أثقل في ميزان الفهم والفقه من  كل الكتب التي طالعتها للرجل، سؤال سعاد المبني على لقطة من عينيها أسقط عن الرجل كل حرصه فراح يجيب بتلقائية كشفته.

 
تعليقات (1)
سعاد سليمان سيدة القصر التى تختفى وراء الصعلكة
بواسطة: منال العيسوى
بتاريخ: الجمعة، 28 أبريل 2017 11:48 م

يااستاذ حمدى ان سعاد سليمان ماهى الا سيدة راقية تتخفى فى حالة صعلكة لا تنتهى ، ربما يدفعها شبقها المهنى وموهبتها الاخذه فى الابداع .... سعاد عيونها الحقيقية تستحق الصمود امامها ساعات ليس للغزل فقط وانما لقراءة مزيد من التفاصيل التى تلتقطها فى لمح البصر ، فاذا بها تختلس النظر وتفضحها ابتساماتها ويعكش بريق عيناها شقاوة بنت البلد الجدعة ... عين المبدع ترى ما لا يراه الاخرون وتلتقط الخيط بسهوله لتنفرط معها عقد الياسمين وتفوح عطره ... سعاد صديقتى الف شكر استاذ حمدى على انتعاش ذاكرتى باسم سعاد ... لكنك لم نقل متى سيمشر الحوار

اضف تعليق