سيناريوهات مستقبل الأزمة السورية.. بين الأستانة وجنيف

الأربعاء، 31 مايو 2017 04:26 م
سيناريوهات مستقبل الأزمة السورية.. بين الأستانة وجنيف
سعيد محمد أحمد يكتب

المؤكد أن الأزمة السورية التي استفحلت مخاطرها على مدى السنوات الست الماضية لازالت كامنة في نفق مظلم لايعلم أحدا مداه، ومنتهاه، بل إن الوضع مرشحا لمرحلة أكثر سوءا من ذي قبل، وأكثردموية وشراسة سواء على مستوى المعارك والاشتباكات التي تدور رحاها على مختلف الأراضي السورية أو على المستوى الإنساني للشعب السوري، وأصبح الوضع أكثر ضبابية حول مستقبل الحل السوري، بهدف إطالة أمد الأزمة سواء من قبل النظام أو من قبل مختلف الأطراف الدولية والإقليمية المتصارعة على الأراضي السورية.
 
وعلى الرغم من الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي للخروج من الأزمة السورية عبر المفاوضات التي جرت في «الأستانة»، في جولتها الرابعة مؤخرا، سعيا للعمل على وقف إطلاق النار كخطوة أولى، وما سبقها من مفاوضات جنيف (1، و2، 3، 4، 5)، ومفاوضات موسكو، ومساعي مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا -دي ميستوار- في التحضير إلى مباحثات جنيف (6)، التي بدأت أولى جولاتها بحضور أطراف من النظام والمعارضة في ظل تجازبات إقليمية ودولية، للبحث عن حل سياسي والتحضير للمرحلة الإنتقالية لما بعد الأسد، إلا أن المؤكد أن تلك الجهود لم ولن تفلح في التقدم خطوة واحدة باتجاه الحل السياسي في ظل حالة الاستقطاب الذي يتعارض مع مصالح اللاعبين الكبار سواء في الداخل أو الخارج السوري.
 
وعلى الرغم أيضا من سيناريوهات طرحت، وتطرح بين الحين والأخر، ساهمت ومكنت النظام السوري على مدى السنوات الست الماضية من الصمود، وبدعم إقليمي لوجستي من قبل إيران وحزب الله ودعم خارجي عسكري روسي مباشر بموافقة حكومية من استعادة الحكومة المركزية في دمشق للعديد من المدن والمناطق كان أخرها ماجرى في حي «القابون وبرزة»، وإجبار الجماعات المسلحة على الخروج إلى مدينة أدلب في شمال شرق سوريا عبر مصالحات ليحكم النظام من توسيع دائرة الحماية والأمان للعاصمة دمشق وما سبقها من استعادة مدينة حلب، وعددا من الأحياء في مدينة حمص، الأمر الذي حسن من موقف المفاوض السوري في مباحثاتة مع أطراف المعارضة السورية في الخارج.
 
فيما تكشف الأوضاع الراهنة في سوريا الستار عن سلسلة من السيناريوهات الجديدة القديمة، والتي إزيح الستار عنها في مباحثات «الأستانة» (4)، والممثلة بعودة فكرة المناطق الأمنة، والتي طرحتها وثيقة الدول الراعية لمباحثات «أستانة»، تركيا وإيران وروسيا بالاتفاق مع الجانب الأمريكي، بفرض أربعة مناطق في محافظة أدلب بكأملها والأجزاء المتاخمة لها من اللاذقية وحلب وحماة، وهي مناطق يسكنها أكثر من مليون شخص، ويحظر فيها الأشتباكات واستخدام السلاح الجوي كمقدمة لوقف إطلاق النار بشكل نهائي على الأراضي السورية.
 
وتؤكد وثيقة أتفاق «أستانة»، تناغمها مع سيناريو المناطق الأمنة، كبديل للعرض الذي سعت إليه «أنقرة» منذ بداية الأزمة لخلق «مناطق أمنة محظورة للطيران»، ولتكشف موسكو من جانبها عن مسمى جديد للمناطق الأمنة بمناطق «تخفيف حدة التوتر».
 
كما يقضى سيناريو «تخفيف حدة التوتر»، الذي جاء لصالح النظام، ورفضتة قوى المعارضة السياسية أو المسلحة، وفقا للعديد من الخبراء، لإعطاء مساحة أوسع للحركة إلى الحكومة المركزية في دمشق للتعامل مع العناصر المسلحة من «جبهة النصرة وداعش»، والجماعات الأرهابية الأخرى داخل وخارج مناطق تخفيف التوتر، وما يتبعها من جماعات وفرق في مختلف المناطق السورية، وهو ما حدث مؤخرا بالفعل من قيام قوات النظام بعمليات عسكرية في ديرالزور.
 
ويقضى الأتفاق أيضا ضمن بنوده بعدم السماح للنظام السوري بضرب تجمعات المعارضة المسلحة بشكل كامل في محافظة أدلب وريف اللاذقية وريف حلب الذي تم ضمهما بالفعل إلى أدلب في ظل التواجد التركي العسكري في تلك المناطق.
 
 ويرى المراقبون أن مسمى «مناطق تخفيف التوتر» سيستدعي من الدول الراعية لإتفاق الأستانة والضامنة في الوقت ذاتة إنشاء مناطق أمنية «حواجز» ومناطق «مراقبة»، بهدف تفادي أي حوادث أو مواجهات بين الأطراف المتنازعة، من خلال تأمين قوات من الدول الضامنة لنشرها على تلك الحواجز ومراكز المراقبة وربما الاستعانة بقوات أخر ى من دول المنطقة.
 
فيما يؤكد الموقف السوري الرسمي أن إتفاق «تخفيف التصعيد» بديلا لمحادثات جنيف، التي اعتبرها مجرد عمل إعلامي، وفقا لما صرح به الرئيس بشار الأسد ووزير خارجيتة وليد المعلم، وتأكيده بأن النظام سيرد بحزم إذا خرقت المعارضة الإتفاق، فيما أعرب المعلم في الوقت ذاتة عن أمله في أن يؤدي الإتفاق إلى فصل المعارضة عن الإرهابيين في ظل عدم إحراز محادثات جنيف أي تقدم، وموجها تحذيرات للأردن بقوله: «إذا دخلت قواته أراضينا سنعتبرها قوات معادية».
 
الغريب في الأمر وربما لايكون غريبا لدى البعض أن إبرام الإتفاقية الإمنية جاء بعيدا عن إرادة الشعب السوري، المعني الأول بأهمية الإتفاق، وفي غياب ضمانات تحفظ للسوريين وحدة أراضيهم، كما تفتقد الحد الأدنى من الشرعية الوطنية في ضامن حقيقي لمراقبة تلك الإتفاقية، بهدف إنهاء حالة الحرب التي راح ضحيتها الملايين، ويراها الكثير من المراقبين مجرد وسيلة لإطالة أمد الأزمة على حساب الشعب السوري.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق