ثقافة الاختلاف

السبت، 30 سبتمبر 2017 06:01 م
ثقافة الاختلاف
شيرين سيف الدين تكتب:

(رأيي صواب قابل للخطأ ورأي غيري خطأ قابل للصواب) مقولة شهيرة للإمام الشافعي نحتاج بشدة إلى الإيمان بها وتطبيقها واتباعها في هذه الأيام، فالأغلبية أصبحت لا تقبل و لا ترى سوى وجهة نظر واحدة، ولا تعطي نفسها فرصة لسماع الرأي الآخر مع فهم المقصود منه، فربما يحتوي على شيء من المنطق .

كم منا كانت له قناعات ظن أنها ثابتة وتغيرت مع الأيام بتغير الظروف والأحداث ؟ فلا يعيب الشخص تبديله لرأيه لأن القناعة تبنى على أساس معطيات معينة في ظروف محددة، فإن تبدلت المعطيات أو ظهرت حقيقة جديدة كانت غائبة فمن الطبيعي ان تتبدل وجهة النظر، والإنسان السوي لديه مرونة في تفكيره ولا يعيبه مراجعة أفكاره والاعتراف بخطئه، كما أن الإنسان السوي هو من يبحث عن الحقيقة ويقر بها حتى لو خالفت أهواءه أو آراءه، حقيقة نحتاج لمزيد من التفهم  لثقافة الاختلاف في الرأي واحترام الرأي الآخر ، فلا أحد يدعي معرفة الحقيقة الكاملة، ولن يستقيم المجتمع إلا بتعدد وجهات النظر وبالرؤى المختلفة، ولا أفهم لما يلام من يعترض على وضع خاطئ مادام اعتراضا منطقيا وبناء ؟ و لما أيضا يلام من يعترف ويشيد بوضع صحيح مادام حقيقيا وليس من وحي الخيال ؟

إن أكثر ما يؤسف ويزعج بشدة أن كثيرا ممن ينادون بحرية الرأي والفكر هم أول من يهاجمون الرأي الآخر، ويسفهون من أفكار الآخرين ولا يتقبلون تعبير الآخر عن رأيه، والأمثلة على ذلك كثيرة وتتجلى بوضوح على مواقع التواصل الاجتماعي، ونجد أنفسنا أمام تناقض واضح لأن من يرفض الديكتاتورية هو نفسه ديكتاتور متسلط لا يقبل سوا قناعاته ويريد فرضها على الآخرين، ونجده يعتبر من يخالفه جاهلا، ويتهمه بأسوأ الاتهامات، ولا أعلم كيف لأحد أن يثق فيمن يناقضون أنفسهم ؟ فكثيرا ما نرى من يتصورون أنهم دعاة لحرية الرأي والديمقراطية يستخدمون مصطلحات في حق الآخرين أبعد ما تكون عن الديمقراطية، مثل المتخلفين، السطحيين، الجهلاء، التافهين، المتشددين، المنحلين، وللأسف هناك جملة أكثر انتشارا على ألسنتهم هي (جتكم داهية مليتو البلد).

أي ديمقراطية هذه التي ينادون بها وأي حرية يتشدقونها ؟ وهل حقا يصدقون أنفسهم ويعتقدون أنهم أصحاب مبدأ في الوقت الذي يحرمون فيه على الآخر إبداء رأيه واختيار طريقه، هل يعتقدون حقا أنهم يختلفون عن من ثرنا عليهم أم أنهم مرضى شيزوفرينيا ؟

الخلاصة : يحتاج كل منا أن يبدأ بنفسه أولا بإعلاء وتفهم قيمة ثقافة الاختلاف، وأن يتسق مع الأفكار التي يدعو إليها إذا أراد لها النجاح .

استقيموا يرحمكم الله، فكل منا حر بشرط ألا يضر .

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق