المكان هو المكان.. ولكن!

السبت، 13 يناير 2018 03:03 م
المكان هو المكان.. ولكن!
شيرين سيف الدين تكتب:

المكان هو المكان، والظروف لاتزال صعبة، والجديد اختلاف الآداء تماما، واتخاذه منحنى إيجابيا ملحوظا. عن الهيئة العامة للاستعلامات أتحدث.
 
فمنذ ثورة يناير والإعلام العالمي يتدخل في شؤون مصر الداخلية بشكل فج لا يخلو من الفبركة في كثير من الأحيان، دون أي رد، أو موقف قوي يفند الحقائق من الجهات المسؤولة وعلى رأسها "الهيئة العامة للاستعلامات " صاحبة الدور الأساسي وحق الرد الرئيسي، فهي المسؤولة عن المراسلين الأجانب، ومكاتب الصحف ووكالات الأنباء وجميع وسائل الإعلام الأجنبية في مصر، كما كانت صاحبة الأذرع الخارجية بمكاتبها الإعلامية التي كانت تنتشر في أنحاء العالم مع التأكيد على (كانت) حيث إن أغلب مكاتبها الخارجية أُغلِقت في السنوات الأخيرة مع إدارات متعاقبة، ولم يتبق لها سوى عدد محدود جدا، ومع ذلك فقد بدأت الهيئة في التعافي والعودة لسابق عهدها، إن لم تكن أقوى لأن ما تمر به مصر الآن من مؤامرات ومحاولات تشويه من الإعلام الخارجي لم يسبق له مثيل والحرب الآن في منتهى الشراسة.
 
 
لقد دبت الروح في الهيئة، وأصبحت تخوض الحرب الضروس بالأسلحة الصحيحة التي تواكب المرحلة، ولم تعد صامتة حيال الفبركة والتأليف، بل أنها تقوم بالرد السريع والمدروس، المثبت بالحقائق والدلائل والبراهين، مما جعل أعتى الصحف ووسائل الإعلام الدولية تتراجع عن أخبار نشرتها بعد أن وضعتها الهيئة في "خانة اليك " وفضحت أكاذيبها، وقللت من مصداقيتها أمام الجميع، وهو ما شاهدناه مع وكالة رويترز بعد نشرها أخبارا خاطئة حول حادث الواحات، ومؤخرا في واقعة المكالمات الهزلية التي نشرتها نيويورك تايمز على أنها تسريبات عظيمة!
 
 
ولا لوم على الهيئة في الدور الخارجي وصورة مصر في الخارج، إذ إن أغلب المكاتب الخارجية خاصة في الدول المهمة أصبحت تحت إدارة وزارة الخارجية، ولم تعد ضمن مسؤولية هيئة الاستعلامات، فالهيئة تواجه بأدواتها وعلى الآخرين المواجهة بأدواتهم.
 
 
إن مصر الآن أقوى مما مضى لذا يجب أن تكون مؤسساتها جميعها أيضا أقوى مما مضى. ويجب أن يكسر المسئولون حواجز الخوف والتردد، وليبدأ كل منهم في التقدم والإنجاز، وليستخدم كل ما لديه، ويفعل ما يستطيع أن يفعله لخدمه وطنه، فالذي يعوق الغالبية عن تسجيل إنجازات جيدة ليست العقبات الكبرى التي يواجهونها إنما الخوف من الانطلاق.
 
 
وهكذا تدار الأماكن المهمة إما فلا، فبعد سنوات من الركود والخمول والسلبية بسبب سوء الإدارة وربما البطء في اتخاذ القرارات والمواجهة في الوقت المناسب وبالأسلوب المناسب، عادت هيئة الاستعلامات بقوة وفاعلية وثوب جديد كنا في أشد الحاجة إليه في السنوات الماضية، حيث إن الهيئة لديها كوادر وكفاءات كان من الضروري الاستفادة بها ومنها، ونتمنى أن تعود لجميع المؤسسات الحكومية قوتها أيضا، وأن تقوم كل منها بدورها المنوط على أكمل وجه، ولن يتحقق هذا الأمل إلا بالاستمرار في اختيار الرجل المناسب أو "المرأة " المناسبة في المكان المناسب كما حدث مع تلك الهيئة المهمة، فهي في الأساس جهة إعلامية ولا بدّ من أن يديرها إعلامي ذو خبرة ووعي وقدرة على المواجهة، فالمناصب تكليف وليست تشريف.
 
 
وها نحن نتحدث عن نموذج تغيرت إدارته، فتغير كليا واستفادت منه الدولة بالشكل المطلوب، وأعتقد أن النتيجة مشرقة كضوء الشمس تبصرها الأعين بوضوح.
 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق