الوزير وزير.. والمواطن مواطن

الإثنين، 14 مايو 2018 03:13 م
الوزير وزير.. والمواطن مواطن
حمدى عبدالرحيم يكتب:

سلّط المسئول الأمنى الإسرائيلى عينيه على الكاميرا ثم قال: «الخداع شأن سياسى خالص، بينما الأمن يحتاج إلى الحقائق، والحقائق تقول: نحن فى سلام مع الحكومة المصرية وليس مع الشعب المصرى».

جملة هذا العدو العاقل، يمكن، بل يجب البناء عليها والانطلاق منها نحو تأسيس رؤية واضحة تصلح لمواجهة أحداث مفاجئة نزلت بالساحة المصرية.

يعد الحفل الذى أقامته سفارة الكيان المحتل على أرض القاهرة بمناسبة تأسيس دولة الكيان من تلك الأحداث التى تضاربت حولها الآراء.
بداية كان من الواجب علينا فضح عنوان الاحتفال، هم يسمونه يوم الاستقلال، وحسب «ويكيبيديا»: هو يوم وطنى يحتفل الإسرائيليون فيه بإنشاء دولة إسرائيل «يوم 14 مايو حسب التقويم الميلادى، 5 آيار حسب التقويم اليهودي»، وإذا كان 5 آيار يوم جمعة أو سبت؛ فإن الاحتفال بالعيد يكون يوم الخميس الذى يسبقه، ويكون عطلة رسمية فى إسرائيل، وتبدأ احتفالات العيد على جبل هرتزل فى القدس بجوار مقبرته، ويبدأ المتحدث باسم الكنيست الاحتفال بأن يوقد شعلة، ثم اثنتى عشرة شعلة أخرى؛ رمزًا للقبائل العبرية الاثنتى عشرة.
كل ما سبق هو محض أكاذيب كان يجب علينا فضحها، لم يكن هناك شىء اسمه إسرائيل حتى تستقل أو تتحرر، دائمًا كانت هناك فلسطين منذ بدء الخليقة، ثم جاء الصهاينة بمعاونة الأوروبيين والأمريكان والروس فشردوا أهلها واحتلوا أرضها.
هذا أولا، أما ثانيًا، فدولة الكيان تربطها - كما قال مسئولها الأمنى - علاقة سلام بالحكومة المصرية التى لا تستطيع غلق السفارة أو طرد السفير أو منع السفارة من الاحتفال إلا إذا كانت تنوى نسف اتفاقية السلام، وهى حتى الآن ليس لديها تلك النّية. إذًا الحكومة المصرية خارج الموضوع، الوزير المصرى ليس لديه خيار سوى تنفيذ سياسة الحكومة الملتزمة بالاتفاقية، فعندما تدعو السفارة مسئولًا مصريًا فليس أمامه إلا تلبية الدعوة أو التهرب بمكر سياسى.
ثالثًا: الكرة دائمًا وأبدًا بين أقدام الشعب وفى ساحة ملعبه، وهذا ما فطن إليه مسئول أمن الكيان المحتل، الشعب ليس مجبرًا بحال من الأحوال على الاحتفال باغتصاب فلسطين، وليس مجبرًا على شراء السلع الإسرائيلية، وليس فرضًا عليه السكوت على هذا الاحتفال، من حق الشعب بل من الواجب عليه مقاطعة كيان الاحتلال مقاطعة عامة تامة شاملة، تبدأ المقاطعة بالتذكير الدائم المتواصل بفلسطين وعدم الاعتراف بأى كذب صهيونى حولها، فعندما يسرق أحدهم منزلك ستغضب جدًا عندما يقال هذا منزل فلان ويسمون السارق، فالمنزل هو منزلك أنت وسيظل كذلك والسرقة حادث طارئ ولو تواصل لقرون، فلسطين هى فلسطين وقد طرأ عليها احتلال استيطانى متوحش ويومًا ما سيزول كما زال كل احتلال سبقه.
رابعًا: تسخيف دعوات المقاطعة والتهوين من شأنها شىء عصى على الفهم، فكأنهم يريدون من المواطن الأعزل قيادة الجيوش لتحرير فلسطين أو الصمت التام!
هذا خلط معيب للأوراق، الوزير له دور يلعبه وفق سياسات بلاده، بينما المواطن حر لا تقيده قيود، ويومًا ما سيصمت الجميع وسيفرض المواطن كلمته.
علموا أولادكم أن المنزل اسمه فلسطين، وأن سارقه اسمه إسرائيل.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق