قصة 25 طبيبا تقاضوا رواتب 2 مليون في 3 سنوات غياب.. من المسؤول عن مستشفى ديرمواس؟

الإثنين، 18 يونيو 2018 12:00 ص
قصة 25 طبيبا تقاضوا رواتب 2 مليون في 3 سنوات غياب.. من المسؤول عن مستشفى ديرمواس؟
مدخل مستشفى ديرمواس المركزي

الساعة تدق الثالثة فجرا عندما هز دار عم سعيد الفران صوت صريخ شديد يأتي من «الأوضة الجوانية»، الكل يهرول إلى غرفة «حمادة» آخر العنقود في الأسرة البسيطة المكونة من 4 أفراد.

أخيرا تصل زوجة سعيد إلى زر النور في الغرفة لتقطع به الظلام الدامس ليروا الطفل الصغير ملقى على الأرض في حالة إغماء، يخطف الأب المزعور الطفل حاملا إيه على كتفه مسافة 3 كيلوامترات من الجري المتواصل لا يجد من يغيثه.

وصل الفران إلى مستشفى ديرمواس المركزي وابنه ملقى على كتفه، «إسعاف بسرعة يا أخوانا.. يا جدعان حد يغيتنا، الواد بيموت، والنبي يا أستاذ شوفلنا حد بسرعة ولا الدكتور النباطشي». تنزل إجابة غفير المستشفى كالصاعقة على أذن عم سعيد قاطعة أي أمل تبقى له في اللحاق بابنه الذي لا يطيق احتضانه من ارتفاع درجة حراراته، الحمى تمكنت من ضلوع الصغير.

مستشفى ديرمواس المركزي
مستشفى ديرمواس المركزي

3 وربما 4 ساعات يبحثون عن طبيب يلحق الأنفاس الأخيرة من حمادة سعيد عابد، ولا حياة لمن تنادي، لا طبيب موجود، لا طوارئ، لا شيء على الإطلاق سوى أمن المستشفى وخفير نظامي، انتهى الوضع الكارثي بكارثة أخبر، موت فلذة كبد عم سعيد.

صباح اليوم التالي وعند التحقيق في الأمر علم الأهالي، «لا سر يبقى سرا في ديرمواس أكثر من ساعة» الغاضبين على عم سعيد وابنه، ربما الأمر يتكرر في المستقبل في بيوتهم، أن دفاتر حضور الأطباء في المستشفى المركزي «فل الفل» كلهم حاضرون بلا غياب، حاضر باسمه غايب بجسمه.. هذا بالضبط يصف حال أطباء المستشفى.

لم تكن واقعة الطفل حمادة سعيد هي الأخيرة فمنذ 2015 تكررت حالات الوفاة بسبب غياب الأطباء في مستشفى ديرمواس المركزي، وأخيرا قرر عدد من أهالي مدينة ديرمواس الشكوى من عدم وجود أطباء بالمستشفى، ورفعوا الأسماء في مذكرة تفصيلية بما يحدث داخل أروقة واحدة من أكبر المستشفيات المركزية في محافظة المنيا، إلى النيابة للتحقيق في الواقعة.

على الفور أجرت النيابة الإدارية بديرمواس تحقيقًا موسعًا بالقضية رقم 99 لسنة 2018 ديرمواس فى واقعه فساد مالى وإدارى بمستشفى ديرمواس المركزي بشأن تغيب 25 طبيبا عن العمل مده ثلاث سنوات من عام 2015 حتى عام 2017، وقيام مسئول دفتر الحضور والانصراف بتزوير توقيعاتهم بدلا منهم لإخفاء واقعة تغيبهم عن العمل واستيلائهم على مليونى جنيه تقريبًا قيمة المرتبات والحوافز عن المده المشار إليها دون وجه حق.

استدعت النيابة الأطباء المشكو فى حقهم وبإجراء الاستكتابات اللازمة تمهيدًا لإحالة بعضهم إلى قسم أبحاث التزييف والتزوير إذا تطلب الأمر ذلك، واعترف بعضهم بصحة ما نسب إليهم وبرروا ذلك بأنهم اعتادوا على عدم التوقيع بأنفسهم بالدفتر بحجه توجههم إلى غرفة العمليات مباشرة لإجراء العمليات الجراحية، والانتهاء منها بعد مواعيد العمل، كما أنهم استشهدوا بزملائهم فى العمل وبعض الممرضات الذين أفاد بعضهم أنهم كانوا يرونهم على فترات دون تحديد أيام بعينها، كما قدم المشكو فى حقهم حزمة من المستندات للدفاع عن أنفسهم فأمر المستشار وليد زكريا بتشكيل لجنة برئاسة مدير التفتيش المالى والإدارى بمديرية الصحة بالمنيا لفحص تلك المستندات للتأكد من صحتها ومدى أهميتها فى القضية.

واستدعى المستشار وليد زكريا الوكيل العام الأول نائب مدير النيابة مسئول دفتر الحضور والانصراف وبمواجهته بما نسب إليه من الاتهام المشار إليه اعترف بتزويره توقيعات الأطباء.

وأمر المستشار عصام رفعت الشريف نائب رئيس الهيئة مدير النيابة بسرعة إنهاء التحقيقات تمهيدًا لإحالة من تثبت قبله تلك الوقائع للمحاكمة التأديبية والجنائية لما تنطوى عليه الوقائع من جريمتى التزوير والاستيلاء على المال العام، الذي وصل إلى مليوني جنيه، واسترداد أموال الدولة التى حصلوا عليها دون وجه حق، وتطبيق نصوص قانون الخدمة المدنية بشأن التغيب عن العمل مدة 15 يومًا دون عذر أو مسوغ قانونى وتسعى النيابة إلى معالجة اوجه القصور بالمستشفى حتى تقدم الخدمة المطلوبة للمرضى على أكمل وجه، كما أنه وردت إلى النيابة شكوى ماثلة متضمنة تغيب 30 طبيبًا آخرين مدة 3 سنوات أيضًا وتزوير توقيعاتهم بمعرفة ذات مسئول الدفتر بغرض إخفاء واقعه تغيبهم عن العمل وجارى فحصها تمهيدا لإحالتها للتحقيق.

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق