بالأحضان ودعوهم وبالإهانة قابلوهم.. أين ذهبت أخلاق المصريين في التعامل مع المنتخب؟

الثلاثاء، 26 يونيو 2018 08:00 م
بالأحضان ودعوهم وبالإهانة قابلوهم.. أين ذهبت أخلاق المصريين في التعامل مع المنتخب؟
منتخب مصر
أمل غريب

تابع جموع المصريين، مباريات بطولة كأس العالم روسيا 2018، وما حدث للمنتخب الوطني المصري من هزيمة، بدأت بخسارته أمام منتخب الأوروجواي (1/0)، وهو ما تكرر في المباراة الثانية أمام منتخب روسيا والتي انتهت بهزيمة منتخبنا الوطني (3/1)، كذلك المباراة الأخيرة التي جرت أمام المنتخب السعودي وانتهت بهزيمة منتخب الفراعنة (2/1).

فبقدر الفرحة العارمة التي عاشتها جموع الشعب المصري من مجرد فكرة تواجد منتخب «مصر» داخل أكبر حدث عالمي، رياضي سياسي اجتماعي اقتصادي، يتابعه كل سكان بلاد العالم، بعد غياب دام (28 عاما)، منذ تأهل منتخبنا الوطني عام 1992، على قدر الإحباط الذي أصاب المصريين من النتائج السلبية التي مُني بها المنتخب المصري، والتي أدت إلى خروجه من منافسات دور الـ 16 خالي الوفاض، إلى جانب الأداء السيئ الذي ظهر به فريق الاعبين.

منتخب مصر كأس العالم 2018
 

على الرغم من أن أي منافسة رياضية في العالم قائمة على مبدأ الفوز أو الخسارة، إلا أنه كان من الضروري عدم إهانة فريقنا القومي على خسارته في بطولة كأس العالم، وخروجه المبكر من دور الـ 16، للدرجة التي حدثت مع الاعبين أثناء خروجهم بالأتوبيسات من الاستاد بعد انتهاء مبارته أمام السعودية، وما تعرضوا له من هجوم عنيف بالقول، والذي لم يقف عند حد الانتقاد، بل تجاوز إلى حد التعدي بالألفاظ النابية والبزيئة على الاعبين، وهنا لنا وقفة.

لا شك أن الإنسان في أقصى لحظات الغضب، يخرج عن شعوره والبعض يصل إلى مرحلة من أقصى درجات الغضب التي تجعله يفقد السيطرة تماماً على ما يصدر منه من تصرفات أو الفاظ أو حتى اعتداء، وفي هذه الحالة من فقدان السيطرة بسبب الغضب، والتي تشارك فيها جميع المشجعين المصريين هناك في روسيا، لا يمكن أن يقف أحد الجماهير الغاضبة ليلتقط مقطع فيديو أثناء «إهانة» فريق المنتخب، فلماذا يتم تسجيل هذا الفيديو ونشره على مواقع التواصل الاجتماعي، والذي انتشر بقوة عبر كل المواقع، فمن يقف وراء بث إهانات الاعبين بهذه الطريقة؟.

منتخب مصر في مبارة السعودية بكأس العالم
 
من ناحية أخرى، يصنف تقدم الشعوب، من مدى رقيها الأخلاقي، وقدرتها على التعامل وضبط النفس في أصعب المواقف الكارثية التي تتعرض لها، ولمن لا يعلم فإن الشعب الإطالي يسمى مجازاً «صعايدة أوروبا» لما يشهده المجتمع الإيطالي من تشدد في بعض السلوكيات وأنماط الحياة والتي تعتبر بين شعوب قارة أوروبا عدم تحضر، وعلى الرغم من التعصب الكروي الذي يمتاز به المشجعين الإطاليين وتعصبهم الأعمى في تشجيع الساحرة المستديرة، لم يلقى منتخب بلادهم الوطني أي نوع من التنكيل والإهانة، لاسيما بعد فشل المنتخب الإيطالي في التأهل لكأس العالم روسيا 2018، بعد تعادله سلبًا أمام منتخب السويد في إياب المحلق الأوروبي، بعدما خسر ذهابًا 1/0، مما تسبب في خروج منتخب إيطاليا من بطولة مونديال روسيا 2018، لاسيما وهي المرة الثانية التي يفشل خلالها المنتخب الإيطالي في التأهل للنهائيات بعد إقصائه من مونديال كأس العالم عام 1958، كما أنها كانت المرة الثالثة في تاريخه يغيب فيها عن النهائيات، حيث لم يشارك في بطولة كأس العالم الأولى عام 1930، يعتبر المنتخب الإيطالي ثالث المنتخبات الأكثر نجاحا في النهائيات، حيث فاز باللقب 4 مرات.
عدم تأهل منتخب إيطاليا لكأس العالم 2018
 
كذلك الأمر مع المنتخب الفرنسي الذي لم يستطع الفوز ببطولة كأس العالم، إلا مرة واحدة فقط عام 1998، على الرغم من مششاركته في كل مباريات منذ أنطلاق البطولة عام 1930، وعلى الرغم من ذلك، لم يستقبل الشعب الألماني فريق منتخبه الوطني بالشتائم والإهانات والألفاظ البذيئة النابية، بعدما خسر مباراته أمام الارجنتين في بطولة كأس العالم 1990، بل كان حريص على أن يكون في مصاف المرتبة الأولى بين دول العالم المتحضر.

وقرر أن يقف خلف منتخبه الوطني، وتقويته وعلاج نقاط الضعف به، وهو ما كان يجب أن يفعله المشجعين المصريين، الذين ودعوا لاعبين فريقهم الوطني بالورود والأحضان، إلا أنهم استقبلوهم بالشتائم والإهانات بعد خسارتهم. 

خسارة المانيا من الارجنتين فى كأس العالم 1990
 
 

أسباب هزيمة المنتخب الوطني في كأس العالم 2018
إذا نظرنا إلى أهم الأسباب التي أدت لهزيمة منتخبنا الوطني بهذا الشكل، مع الأخذ في الأعتبار بضورة الإيمان أن كرة القدم وأي رياضة أخرى، هي «مكسب وخسارة»، واعتبارها إحدى وسائل الترفيه وليست وسيلة للتعصب والتناحر، للدرجة التي تصل لحد وفاة شخص وفقدانه لحياته حزنا على خسارة المنتخب.

كما حدث مع الفنان ماهر عصام، الذي أصيب بنزيف في المخ أدي لدخوله في غيبوبة تامة ثم وفاته، حزناً على خسارة مصر أمام منتخب روسيا، أو كما تكرر مع الكابتن عبد الرحيم محمد، والذي توفي متأثرا بهزيمة المنتخب المصري أمام السعودية، سنجد أن هناك عوامل عدة تشابكت للوصول إلى هذه النتيجة، ومنها:


- الافتقار إلى أبسط الفنيات الكروية مثل التكتيك الجيد والخطط.

- غياب منظومة قادرة على إنتاج لاعبين ومنتخبات لديها القدرة على التافس.

- قلة الإمكانات والعشوائية، مع وجود منظومة فساد متكاملة في الرياضة المصرية.

- الاعتماد على فكرة «الاعب الواحد» وهو ما تم الترويج له، اعتمادا على محمد صلاح.

- إشغال لاعبين المنتخب الوطني بحملات إعلانية، ما تسبب في أن ينصب تركيزهم على الحصول على أكبر قدر من المال، وأنهم ليسوا في مهمة وطنية يقف في انتظارهم 100 مليون مصري يشتاقون للاحتفال بنصر بلادهم وإعلاء أسمها في أهم مناسبة رياضية عالمة.

- اختيار مكان إقامة المنتخب المصري في العاصمة الشيشانية جروزني، والتي تبعد 2500 كيلو متر، عن مباراتي الأرجواي وروسيا، حوالي 4 ساعات طيران، فكون سفر فريق كل 3 أيام، 4 ساعات يؤدى لإرهاق غير طبيعي على أي لاعب كورة.

محمد صلاح كأس العالم 2018
 
كل الأسباب السابقة، لا تنكر أن الإنجاز الكروي بالوصول لبطولة كأس العالم 2018، تعتبر استثناء شاذ لوضع منظومة الرياضة في الداخل، لاسيما وأنه لا يمكن وجود منافسة حقيقية والصول إلى العالمية بدون إصلاح شامل لتلك المنظومة، وهو ما يستوجب عدم إنكار حقيقة الأوضاع التي تصل بنا إلى النهايات المخيبة للأمال، إذا لم يتم تغيير المنظومة الرياضية كاملة.

 

منتخب مصر كأس العالم
 
محاسبة المنظومة الرياضية وتقييمها بشكل حقيقي لهذه الأسباب:

- كيف لرئيس نادي الزمالك المستشار مرتضى منصور، الخروج في ليلة مباراة المنتخب مع السعودية، للإعلان عن بيع لاعبين لنادي الأسيوطي سبورت، ويوم المباراة يتقدم ببلاغ ضد عبد الله السعيد لاعب المنتخب، فهل هناك نية لتشتيت تركيز اللاعبين أكثر مما حدث لهم.

- لماذا لا يتم التحقق من المسؤلين عن الأموال الضخمة التي تتم في تعاقدات اللاعبين، وحقيقة وجود سماسرة fكل الصفقات التي تتم داخل أندية بعينها ومدربين بعينهم.

- التحقق من مصادر الأموال التي يتم إنفاقها في المنظومة الرياضية المصرية بالكامل، فقد يكون هناك شبهات غسيل أموال كما تم اكتشافه في دول أخرى.

- محاسبة أعضاء اتحاد الكورة، لظهورهم الإعلامي على القنوات الفضائية، بمقابل مادي كبير، للحديث عن أثر قراراتهم.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق