هل أفلس الأستاذ عبد المحسن سلامة؟.. قصة الفشل المستمر من الأهرام لنقابة الصحفيين

الأحد، 01 يوليه 2018 06:06 م
هل أفلس الأستاذ عبد المحسن سلامة؟.. قصة الفشل المستمر من الأهرام لنقابة الصحفيين
عبد المحسن سلامة ومؤسسة الأهرام ونقابة الصحفيين

- رئيس مجلس الأهرام يُكلف مؤسسة مَدينة بالملايين عشرات آلاف الجنيهات في سفريات لا مبرر لها

- الأستاذ سلامة يطمع في الإطاحة بالزميل علاء ثابت واحتلال موقعه في رئاسة تحرير الأهرام

- عبدالمحسن سلامة يختلق أزمة مجانية مع نادٍ رياضي ويصمت عن 50 شركة تستخدم اسم الأهرام

- 22 إصدارا وبوابة إلكترونية وخسائر 600 مليون سنويا.. فهل يغامر سلامة بمستقبل المؤسسة والعاملين؟

- الأستاذ سلامة يفشل في احتواء مجلس نقابة الصحفيين ويتسبب في خلافات وشقاق بين الأعضاء

- رئيس الأهرام يطمع في تكرار تجربة إبراهيم نافع.. فهل عبد المحسن سلامة "نافع" حقا؟

 

قالوا قديما: "إذا أفلس التاجر؛ فتّش في دفاتره القديمة".. الناجحون بطبعهم ينظرون للأمام، ولا يعنيهم ما يتساقط من جيوبهم في رحلة النجاح المتواصلة، أما المفلسون فلا سبيل لديهم لإخفاء إفلاسهم، إلا التقهقر في الزمن، والبحث عن إرث الآباء والأجداد، وهذا ما تفعله مؤسسة الأهرام الصحفية، أو بدقة أكبر يفعله رئيس مجلس إدارتها الآن.

من نافلة القول التي ربما لا مبرر لها، تأكيد احترامنا للكاتب الصحفي عبد المحسن سلامة، رئيس مجلس إدارة الأهرام ونقيب الصحفيين، احتراما يتأسس على زمالة المهنة، وعلى تقدير عميق لقيمة الأهرام، وعلى موقعه كنقيب للصحفيين، وهذا الاحترام نفسه هو ما يُوجب علينا تبصيره إن أخطأ، وردّه إن تجاوز، وتحفيزه على النجاح إن شعر بالإفلاس ولم يجد سبيلا إلا التفتيش في الدفاتر القديمة.


معركة إثارة الغبار حول "الأهرام"

لو بدأنا من آخر مواقف الأستاذ عبد المحسن سلامة، رئيس مجلس إدارة الأهرام، فربما نجد فكرة "التقليب في الدفاتر القديمة" واقعا متجسدا، فبينما تواصل مؤسسة الأهرام نزيفها المالي المتواصل، ويُبقي رئيس مجلس إدارتها على الأوضاع كما هي، دون خطط للحل أو اقتراحات بإعادة الهيكلة وإنقاذ ما تبقى من أعرق المؤسسات الصحفية في مصر، وإنقاذ مستقبل آلاف العاملين بها من الصحفيين والإداريين، يختلق الأستاذ سلامة معركة فرعية، يعلم هو نفسه أنه لا جدوى من ورائها.

في خطاب وجهه قبل يومين لوزير الشباب والرياضة، الدكتور أشرف صبحي، واللجنة الأوليمبية المصرية، شكا رئيس مجلس إدارة الأهرام نادي "الأسيوطي سبورت" الذي قرر القائمون عليه تغيير اسمه إلى "نادي الأهرام"، وكان وجه الشكوى لدى الأستاذ سلامة رؤيته لأن اسم "الأهرام" حق تجاري حصري لمؤسسة الأهرام الصحفية، وأي استخدام له يمثل تعدّيًا على حقوق المؤسسة.

خطاب عبد المحسن سلامة ردّ عليه نادي الأسيوطي سبورت بمذكرة موجهة للجنة الأوليمبية المصرية، يشرح فيها سلامة موقفه، وحقه في استغلال اسم "الأهرام" وفق منطق قانوني استفاض في شرحه، وبعيدا عن موقف النادي فإن تجاهل الأستاذ عبد المحسن سلامة لحقيقة أن اسم "الأهرام" يرتبط بمعلم ثقافي وحضاري يخص الدولة المصرية، ومملوك لها ملكية حصرية، وهو وفق هذا المنطق تتوفر فيه صفة "المشاعية"، فضلا عن الأهرام لم تدفع حقوقا عن استغلال الاسم سواء عند تأسيسها في العام 1876 أو الآن، ولم تتخذ هذا الموقف مع علامات تجارية أخرى، يصل عددها إلى 50 شركة تحمل الاسم نفسه، لعل أبرزها شركة الأهرام للمشروبات، المُصنّع الوحيد والمحتكر المباشر لصناعة الكحوليات في المنطقة، وإحدى الشركات المهمة في مجموعة "هينيكن" العالمية، لا يُعني إلا أن الأهرام إما تعدّت على حقوق الدولة التي تعتبرها حقوقها الآن، أو فرّطت في الحقوق التي تملكها - بحسب رؤيتها - بالصمت على علامات تجارية أخرى تستخدم الاسم نفسه، أو أنها تفتّش في الدفاتر القديمة تحت ضغط الإفلاس.

ربما يعلم الأستاذ عبد المحسن سلامة أنه يخوض صراعا خاسرا، أو يتعشّم في الحصول على حقوق استغلال الاسم من النادي الجديد، أو منعه من استخدامه، لكن هذا القدر من التركيز والطاقة الموجهة لصراع قليل الجدوى، قد يُثير أسئلة عديدة بشأن حالة الهدوء وانعدام الطاقة في معالجة ملفات أخرى أكثر أهمية، وما قد تتسبب فيه إثارة الغبار حول اسم "الأهرام" من مشكلات للمؤسسة، التي أصبحت تمثّل عبئا حقيقيا ضاغطا على موازنة الدولة ومواردها، وتهديدا حقيقيا لحقوق الزملاء العاملين بها ومستقبلهم.


الأستاذ سلامة ونزيف الخسائر في الأهرام

في الوقت الذي يدافع فيه الأستاذ عبد المحسن سلامة عن حقوق المؤسسة حسب تصوره، وهذا أمر محمود فعلا لو كانت لـ"الأهرام" حقوق في هذا الأمر، يتجاهل الأستاذ سلامة حقوقا أكبر وأهم للمؤسسة، عليه تجاه الأهرام وتجاه العاملين فيها.

الأهرام التي كانت لعقود طويلة ملء السمع والبصر، وقائدة سوق الصحافة والإعلام في مصر والوطن العربي، قادها الأستاذ سلامة خلال السنوات الأخيرة إلى الخلف، وتقهقر بها تقهقرا مزعجا، وصولا إلى مستويات فادحة من الديون والخسائر، مع قصور خطط الإدارة والإصلاح وإعادة الهيكلة، وتراجعه بمستوى الأداء فنيا وماليا.

في مؤتمر "الأهرام 2025.. انطلاقة المستقبل" الذي نظمته المؤسسة أواخر ديسمبر الماضي، وقف الأستاذ عبد المحسن سلامة مُعلنا بهدوء ورباطة جأش أن ديون المؤسسة وصلت إلى مليار و600 مليون جنيه، وأنها تعاني فجوة تمويلية سنوية قدرها 50 مليون جنيه، ما يعني إضافة 600 مليون جنيه جديدة سنويا لتلال الديون المتراكمة على المؤسسة، وهي ديون ملقاة على أكتاف العاملين الذين لا ذنب لهم بطبيعة الحال، في مغامرة قاسية بمستقبل مئات الصحفيين وآلاف الإداريين والفنيين.

الأستاذ سلامة في كلمته بالمؤتمر قال إن الدكتورة سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، وعدته بدعم المؤسسة في أزمة الديون والخسائر السنوية، ولم يُوضح أن هذا الدعم المتواصل من الدولة كان سبب التراجع بالديون من حدود تتجاوز ثلاثة مليارات جنيه في سنوات سابقة، إلى 1.6 مليار جنيه حاليا، وإذا افترضنا أن دعم الحكومة سيتلخّص في الإبقاء على الديون في مستوياتها الحالية، وتحمل الخسائر السنوية، فهذا يُعني أن الأهرام تُكلف الدولة، برضا الأستاذ عبد المحسن سلامة وصمته وإقراره، حوالي 600 مليون جنيه سنويا، فهل يُقدم رئيس مجلس إدارة المؤسسة مقابلا للعاملين وخدمة لجمهور الأهرام بما يكافئ هذا المبلغ الضخم؟ وهل يعي حجم المخاطر التي تحيق باسم الأهرام وتاريخها ومصائر رجالها؟ وهل يطمح رئيس مجلس إدارة الأهرام في الحصول على هذا المبلغ مثلا من نادي "الأسيوطي سبورت" لإخفاء سوء موقف المؤسسة سنة قبل أن تعود الأمور لمسارها المعتاد؟ وهل يرتاح رئيس أكبر المؤسسات الصحفية في مصر لأن تظل مؤسسته عالة على الدولة دون أفكار مبتكرة وحلول جادة؟ وأن يرهن مستقبل آلاف العاملين للفراغ والمجهول دون اتخاذ خطوات جادة لضمان استدامة موارد المؤسسة وقدرتها على النهوض بالدور الكبير الذي تلعبه، والاستفادة من الكفاءات والطاقات البشرية الضخمة التي تمتاز بها؟


من المؤسف والقاسي للغاية بالنسبة لكل المشتغلين في الحقل الصحفي، أن يروا حال التراجع التي تعانيها مؤسسة الأهرام في ظل إدارة الأستاذ عبد المحسن سلامة، وكُلنا تربّينا على إصداراتها في عصورها الذهبية، لكن الصمت على الأمر إقرار بالجناية المتحققة في حق المؤسسة، وتشجيع لحال التردّي التي تزداد حدّتها يوما بعد يوم.

 

22 إصدارا وبوابة إلكترونية وأداء مهني سيئ

بحسب أرقام ومؤشرات من شركات التوزيع، وهي تابعة للمؤسسات القومية بالمناسبة ومن بينها الأهرام نفسها، لا يتجاوز توزيع الصحف والمجلات في مصر 400 ألف نسخة يوميا، بإجمالي 12 مليون نسخة في الشهر، ومع اقتطاع مؤسسات أخبار اليوم ودار التحرير وروز اليوسف والمعارف وعشرات الصحف الخاصة، يومية وأسبوعية، لما يقارب 90% من هذه الأرقام، فإن النتيجة حسب المؤشرات المتاحة - وربما تكون غير دقيقة تماما - أن مؤسسة الأهرام بكل إصداراتها توزّع بين مليون ومليوني نسخة، فلماذا تُبقي على كل هذه الإصدارات؟ ولماذا لم يطرح رئيس مجلس إدارتها خططا عملية لتطوير وتحديث هذه الإصدارات؟ ولماذا يُجمّد عشرات الصحفيين بقرارات إدارية ويحرم آخرين من فرص المشاركة في تطوير بيتهم والاجتهاد للحفاظ عليه؟

وفق قائمة إصدارات الأهرام، فإن المؤسسة تملك 22 إصدارا بين صُحف ومجلات يومية وأسبوعية وشهرية وفصلية، إضافة إلى بوابة إلكترونية، وبحساب الجدوى الاقتصادية فإن عوائد تسويق إصدارات المؤسسة لا تُغطي نفقاتها ورواتب العاملين، وفي الوقت الذي تملك فيه المؤسسة بوابة إلكترونية ضخمة يعمل فيها مئات المحررين والفنيين، فإن إدارة المؤسسة لا توفر لهذه الطاقة البشرية الضخمة دعما كافيا يسمح لها باحتلال المكانة التي تستحقها، لتكون النتيجة وقوف البوابة عن المركز 105 ضمن أكبر المواقع في مصر، متراجعة بفوارق ضخمة للغاية خلف أغلب المؤسسات القومية والخاصة، دون أن يُحرّك "سلامة" ساكنا أو ينتفض لتوصيف المشكلة والبحث عن حلول وإطلاق طاقات وقدرات العاملين لاستغلال الموارد المهدرة بكفاءة وفاعلية، ولعل هذه المؤشرات والأرقام المؤسفة فيما يخص أداء كل إصدارات المؤسسة، إلكترونية ومطبوعة، هي السبب في خسائر سنوية تصل إلى 600 مليون جنيه كما قال رئيسها بنفسه قبل عدة شهور.


المسؤول عن الترشيد يزيد معاناة المؤسسة

وفق تفاصيل الصورة الراهنة، فالمؤكد أن الأهرام تعيش محنة كبرى، كانت تُوجب على إدارتها الالتفات للموارد والإمكانات، وترشيد النفقات، وتعظيم العوائد، والعمل على تقليص الخسائر بكل السبل الممكنة، بدءا من تقليص عدد الإصدارات، وحتى هيكلة رواتب القيادات ومكافآتهم وحوافزهم، إذ لا يُعقل أن يحصل فريق خاسر ومَدين على مكافآت، هي في ذاتها دليل إدانة وفشل وإفلاس.

المشكلة رغم كل هذا أن الصورة أكثر فداحة، فقبل أن يُفيق المتابع من دهشته، سيكتشف أن الأستاذ عبد المحسن سلامة لم يتخلّ فقط عن مسؤوليته في إيقاف نزيف الخسائر، وترشيد النفقات، وإعادة تقييم الإصدارات وهيكلة المؤسسة وإداراتها وأعبائها المالية، وإنما حمّل المؤسسة بشخصه مزيدا من الأعباء، عبر رحلات وسفريات عديدة ومُبالغ فيها قطعا، في ضوء أنها من خزانة مؤسسة غارقة في الديون والفشل، ويُفتش رئيسها في دفاتره القديمة ليُقلل فداحة هذه الصورة، وفي الوقت نفسه لا يشعر بأي مشكلة في أن يمسك جواز سفره وسسحب حقيبته ويُكلف ميزانية المؤسسة المريضة عشرات الآلاف من الجنيهات دون مبرر، في وقت اضطرت فيه المؤسسة خلال السنوات الماضية لتقليص عدد مكاتبها ومراسليها في الخارج، وكان يتعين على رئيسها الباحث عن مصالحها وحقوقها، إن كان حقا باحثا عن المصالح والحقوق، أن يقود حملة جادة للتقشف وضغط النفقات، ويأخذ موقفا من محاباة بعض العاملين على حساب الأغلبية العظمى من أبناء المؤسسة، ويُراجع قوائم بعض صحفيي المؤسسة العاملين في صحف ومواقع خاصة، وبينما يضطلع مئات المظلومين ومُهدري الحقوق بأعباء العمل، يتقاضى المحظوظون وحائزي الرضا مرتبات منتظمة من المؤسسة دون حضور أو عمل، بينما تضطر الإصدارات من أجل سد العجز للاستعانة بمئات من غير المعينين، برواتب ضئيلة ومثيرة للسخرية، في الوقت الذي يستحوذ فيه غيرهم على مبالغ ضخمة دون عمل، وكان واجبا على رئيس مجلس إدارة المؤسسة أن ينتصر لـ"ملح الأهرام" من الشغّيلة ويواجه المتربحين دون وجه حق، إذا كان يبحث عن الحق فعلا.. فهل يفتش "سلامة" عمّا يراه حقوقا في الخارج، وهي غير مضمونة أصلا، ويصمت على حقوق الداخل التي تُهدَر على مرأى ومسمع منه؟


"سلامة" والطموح المشتعل لتكرار تجربة "نافع"

المؤسف أن كل هذا المسلسل من الملاحظات التي تقترب من حدود الفشل الإداري مع سبق الإصرار والترصد، لم يدفع الأستاذ عبد المحسن سلامة للتركيز في مهامه كرئيس لمجلس إدارة المؤسسة، والاضطلاع بما يتعين عليه حمله من أعباء، قدر التركيز في طموح شخصي يبدو أنه بات يسيطر على خطواته داخل الأهرام.

بحسب ما يتداوله زملاء وعاملون بمؤسسة الأهرام، فإن الأستاذ عبد المحسن سلامة يبذل كل ما في وسعه للإطاحة برئيس تحرير الأهرام، الزميل علاء ثابت، في التعديلات المقبلة لرؤساء تحرير الإصدارات الصحفية القومية، التي تصدرها الهيئة الوطنية للصحافة، واستخلاص مقعد رئيس تحرير الأهرام منه بجانب مقعد رئيس مجلس الإدارة، ليجمع الثالوث الأهم الذي عُرف به الأستاذ الراحل إبراهيم نافع، باعتباره رئيسا لمجلس إدارة الأهرام ورئيسا لتحريرها ونقيبا للصحفيين، وبعيدا عن جدارة الأستاذ عبد المحسن سلامة بهذا الثالوث، وحقه المشروع في الطموح طالما لا يُخالف القانون ولا يقفز على قواعد المهنة وقيم الزمالة، فالحقيقة أن واقع الصورة يؤكد أن الأستاذ سلامة ليس "نافع" ولن يكون "نافع"، وأن القصور الذي تشهده المؤسسة ربما لا يكون في صالح بقائه رئيسا لمجلس الإدارة، وليس الجمع بين المنصبين الأهم داخل أعرق المؤسسات الصحفية.

الزملاء الذين يؤكدون هذه الرواية، يتحدثون عن عداء وترصد من جانب رئيس مجلس إدارة الأهرام بالزميل علاء ثابت، وربما في ضوء حالة العداء والتشاحن المشتعلة في أروقة المؤسسة وإصدارها الأهم، تتوالى سقطات الأهرام في غيبة التركيز، وتسيّد الاستسهال على العمل بجدية، كما فوجئنا مثلا مطلع يونيو الماضي بنشر نعي على صفحات الصحيفة لأحد أبرز المستشارين النشطين في تنظيم قضاة الإخوان الذي تزعمه الهارب وليد شرابي، متضمنا أسماء اثنين وعشرين قاضيا سابقا من المحسوبين على الجماعة الإرهابية، يُجاهرون بنعي أحد أصدقائهم في التنظيم المشبوه على صفحات أكبر صحف الدولة، وهو الأمر الذي ربما يتحمل وزره الأستاذ عبد المحسن سلامة أكثر من الزميل علاء ثابت رئيس التحرير، في ضوء استقلالية إدارة الإعلان عن إدارة التحرير، ومسؤولية رئيس مجلس الإدارة عنها في ضوء مسؤوليته المباشرة عن كل إدارات المؤسسة.

هنا قد يحق السؤال - حال صدق هذه الرواية - عن اعتدال ميزان الأستاذ سلامة، الذي يتخيل أنه "نافع" ويصلح لاستعادة مجد "نافع" وثالوثه الشهير، في ضوء تطلعه لحيازة موقع يشغله أحد مرؤوسيه، وتجاهله لمهامه ولاستمرار نزيف المؤسسة، بينما يُركز في مهام أخرى، بالتأكيد لن يصلح لها، على الأقل لأنها أعباء مضافة للعبء الواحد الذي لم يستطيع تحمله وإنجاز ما يُوجبه عليه من مسؤوليات، وهكذا يبدو أن الأستاذ سلامة يُقدم الطموح الشخصي على حقائق الأمور وما تحتمله قدراته وإمكاناته ووقته، وهنا ربما يكون بقاؤه في رئاسة مجلس إدارة الأهرام نفسه في حاجة للنظر، خاصة إذا كان عبد المحسن سلامة أهم عند عبد المحسن سلامة من الأهرام وتاريخها وثرواتها ومستقبلها ومدى قدرتها على المواصلة في السوق بشكل سليم وفاعل وذي جدوى.


هل فشل المدير وأفلح النقيب؟

ربما يقول قائل إن أعباء رئاسة الأستاذ عبد المحسن سلامة لمجلس إدارة نقابة الصحفيين تخصم من قدرته على التركيز في رئاسة الأهرام، وإنجاز أمور ملموسة تُحسّن أوضاع المؤسسة المتردية، وبعيدا عن عدم دقة هذا القول، فلو أقررنا به جدلا فهذا يُعني أن الأستاذ سلامة عليه أن يختار موقعا من الاثنين، إما نقابة الصحفيين أو رئاسة مؤسسة الأهرام، في ضوء أهمية الموقعين وتعقد ملفاتهما، وبطبيعة الحال عليه ألا يطمح في الضلع الثالث للمثلث، ويتوقف عن النظر لكرسي علاء ثابت، سواء بقي فيه "ثابت" أو حل بدلا منه زميل آخر في التغيير المقبل.

إذا تراجعنا عن الإقرار الجدلي بأن تركيز الأستاذ عبد المحسن سلامة في ملفات نقابة الصحفيين، خصم من تركيزه في ملفات الأهرام، وحاولنا تفنيد هذه المقولة التي نؤكد أنها مغلوطة، سنجد أن الأداء في النقابة ربما لا يختلف عن الأداء في الأهرام، فالنقابة بحسب تبريرات أعضاء بالمجلس لتأخير موعد لجان القيد شهورا عن مواعيدها، وتأجيلها أكثر من مرة، تواجه أزمة مالية ستدفعها لتقليل أعداد المقبولين وتأخير اللجان المقبلة وإطالة أمدها عما اعتادته النقابة، بينما لا تبدو أمور المجلس نفسه مستقرة، وحدّة الصراعات فيه لا تخفت.

في الوقت الذي يقر فيه القانون عقد لجنتي قيد سنويا، تعقد النقابة لجنة واحدة وتُطيل أمدها بشكل مبالغ فيه، في الوقت الذي يذكر القانون ضمن شروط العضوية حصول المتقدم على مؤهل عالٍ، يخرج أحد أعضاء المجلس معلنا رفض الحاصلين على مؤهلات بنظام التعليم المفتوح، وهي مؤهلات تنطبق عليها الشروط ومُعتمدة من المجلس الأعلى للجامعات، في الوقت الذي يُسافر فيه أحد أعضاء لجنة القيد، يفشل مجلس الإدارة في اجتماع عاصف في إحلال عضو بديل له، ويضطر لتأجيل اللجنة وتأخير المتقدمين والضغط عليهم وتحميلهم نتيجة الصراعات المحتدمة داخل المجلس، وفي الوقت الذي يُقر رئيس المجلس ومجموعته المقربة أمورا إدارية، يعترض عدد آخر من أعضاء المجلس في بيانات رسمية على ما يُقرّه النقيب وهيئة المكتب، ويأخذون مواقف معلنة يخرجون بها من أروقة النقابة للشارع الصحفي.

المتابع لتفاصيل مجلس إدارة نقابة الصحفيين منذ انتخابه في مارس 2016، وكلهم زملاء أعزاء ومحترمون ولهم كل التقدير، يؤكد أن الأستاذ عبد المُحسن سلامة لم يكن موفقا في إدارة الأمور داخل المجلس، وانحاز لأعضاء على حساب أعضاء، ولم يستطع احتواء كل الأعضاء وتهدئة الأجواء داخل المجلس، وهو ما تسبب في تعطيل بعض الأمور، وتحميل الجمعية العمومية أعباء نتيجة هذا التعطيل، ولكن بعيدا عمّا تحملته الجمعية العمومية، بالمحصلة أن الأستاذ عبد المحسن سلامة لم يكن نقيبا موفقا في سبع وعشرين شهرا مضت منذ انتخابه، وبالتأكيد لا يمكن اعتبار كل هذا الارتباك نتيجة تركيز في النقابة صرفه عن التركيز في الأهرام، أي أن السيد النقيب تورط في التقصير تجاه النقابة، وتورّط في التقصير تجاه مؤسسة الأهرام، وبين التورّطين يشعر بالإفلاس فيفتّش في دفاتره القديمة.

الأستاذ عبد المحسن سلامة شخص طيب، دمث الخلق، هادئ الطباع، لكنه لم يكن موفقا في إدارة الأهرام أو إدارة النقابة، وسواء ربح معركته ضد نادي الأسيوطي سبورت أو خسرها، فالصورة الأخيرة أنه يتحرك بـ"الأهرام" من سيئ لسيئ، إن لم يكن أسوأ، يحمل على كتفيه ديونا قدرها 1.6 مليار جنيه، ويتصرف بضمير راضٍ وهو يحمّلها ديونا سنوية قدرها 600 مليون جنيه، وفي الوقت نفسه يتسبب في حالة احتقان بنقابة الصحفيين، واختلافات ترقى إلى درجة الانقسام والشقاق داخل مجلس النقابة، وكل هذه الأمور قد تشير إلى ضعف في طاقته (متّعه الله بالصحة والعافية) أو تقليدية في إدارته وأفكاره، لكنها بالتأكيد تؤكد الحكمة القديمة البليغة "التاجر لمّا يفلّس يفتّش في دفاتره القديمة".

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق