أما آن الأوان ؟

السبت، 14 يوليه 2018 08:51 ص
أما آن الأوان ؟
شيرين سيف الدين تكتب:

ما هى قيمة العلم إن لم يغير فى الإنسان والإنسانية شيئا؟ إن القيمة الحقيقية لأى درس يتلقاه طالب لا تكون إلا بالفائدة التى تعود منه.

 

لذا أجد أن السؤال الملح هو أما آن الأوان لتغيير منهج التربية الدينية فى المدارس خاصة للمراحل الأولى، والتركيز على فقه المعاملات وغرس قيم السلام والتسامح والتعايش مع الآخر وإعداد الطالب لمجابهة الأفكار الخاطئة ؟ أوليست الوقاية خير من العلاج ؟، لقد قال الرسول الكريم إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، فكيف لا يكون هذا الحديث أول ما يتعلمه الطالب عن الإسلام؟ وقال الله فى كتابه الكريم (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) فكيف لا تكون هذه الآية هى أول آية يحفظها الطفل ويفهم معناها ويستشعره ؟

 

لا أعلم حقا ما فائدة منهج الدين إن لم يغرس قيم الدين الحقيقية فى الطالب ، فلماذا لا تكون قصص النبى فى تعاملاته مع الآخر ( أى آخر )، مع المسلمين وغير المسلمين هى الغالبة فى المناهج ، لماذا لا نوجه المناهج فى اتجاه تنظيف قلب وعقل الطفل من أية أفكار قد يتلقاها لاحقا فتؤدى لانحرافه تجاه التطرف الدينى أو الإلحاد الفكرى مع الاستعانة بأسلوب المحاكاة ، ليجد بداخله مما تلقاه من تعاليم دينية قويمة ما يقف كحائط صد أمام أى محاولة لتضليله مستقبلا ، ويسترجع من ذاكرته الآيات القرآنية والسيرة النبوية التى تدحض أى فكر تكفيرى مخالف لحقيقة الدين ، أو فكر ملحد بعيد عن التعاليم والفروض ، فكيف لإنسان لم يتلق المعلومات الحقيقية والأساسية حول الدين وتعاليمه السمحة من المصادر الموثوقة أن يرفض أو يعترض على الأفكار الخاطئة والمتطرفة أو يقاومها .

 

إننا بالمناهج الضعيفة والرخوة ننتج جيلا تربتة ضعيفة وخصبة للاستقطاب فى أى اتجاه ، وحين يقرر العدو توجيهه لن يجد منه أية مقاومة تذكر ، بل سيجد من يسلم عقله الخاوى لاستقبال ما يوجه إليه بمنتهى البساطة.

 

و بالاطلاع على منهج الصف الأول الإبتدائى وهو بداية تلقى الطالب لعلوم ومبادئ دينه ، نجد أن هناك إهتماما  بتحفيظ الطالب معلومات من وجهة نظرى ليست هى أهم ما فى الدين أو حتى من الأولويات ، فمثلا الدرس الأول مهتم جدا بمن هو أبرهه الحبشى، ونجد سؤالا محوريا لابد للطفل من حفظه وهو هل كان أبرها الحبشى من اليمن أم الحجاز أم الحبشة ؟! فبالله عليكم يا من وضعتم هذه المعلومة فى أول دروس الدين هل هذه هى معلومة بذات الأهمية كبداية لتعاليم الدين بالنسبة لطفل  ؟ وهل يفهم طفل فى السادسة من عمره معنى الحبشة والحجاز واليمن ؟ وما الاستفادة العظمى من هذه المعلومة ؟ وهل يتصور أحد أن طفلا سيظل متذكرا موطن أبرهه الحبشى بعد أن ينتهى الاختبار !

 

ألم يكن أجدر بمن يضع منهج التربية الدينية أن يعلم الطفل الأحاديث الخاصة ببر الوالدين وحسن معاملة الجار وأحاديث وآيات الأمانة والصدق والنظافة وحب العمل والتكافل وصلة الرحم ومساعدة الضعيف وإطعام الفقير و و و .... أليس هناك حديث قائل إن( الدين المعاملة) ، وأن ( المسلم من سلم الناس من لسانه ويده) ، ألم يقل الرسول الكريم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ألم يأمرنا الله أن نحسن معاملة جميع مخلوقاته سواء إنسان أو حيوان أو حتى نبات ، وطالبنا بالرفق فى كل الأمور  ، ألم يجعل الله من الابتسامة فى وجه أى إنسان صدقة ، أليست هناك سورة قرآنية تخاطب الكافرين وتقول ( لكم دينكم ولى دين )؟ فما بالنا بأصحاب الكتب السماوية الذين يعبدون الله أيضا ، فأين كل تلك القيم والمبادئ من كتب الدين المدرسية ؟!

 

هل يعلم واضعو منهج التربية الدينية كم الثواب الذى سيكسبونه من إصلاح أمه اقتربت من الضياع أو بالفعل ضاعت ؟ وهل يعلمون إن المناهج الدولية تدرس قيمنا الإسلامية كقيم إنسانية تساهم فى إنتاج مواطن صالح فنجد الإسلام فى سلوك الغير ولا نجده فينا ؟!

 

أستحلفكم بالله انقذوا ما يمكن إنقاذه وأبدأوا فى تنشئة جيل جديد بالطريقة الصحيحة ، فبالتوازى مع مجابهة الفكر بالفكر بالنسبة لمن اعتنق أفكارا خاطئة ، نحتاج لزرع الفكر الصحيح فى أطفال لم يكونوا أى معتقدات بعد ، ولإمدادهم بالتعاليم الصحيحة منذ البداية ، مع ضرورة التركيز على آيات السلام والحق والعدل والتقوى والخير .

 

أناشد السيد وزير التربية والتعليم وكلى ثقة بأنه جاد فى السمو بالتعليم وتطويره أن يوجه بتعديل منهج التربية الدينية ، فإن بيد واضعى المنهج مسؤولية كبيرة ، ويقع على عاتقهم بناء أمه سليمة أسسها راسخة لا يستطيع أيا من كان هدمها ، أما ما تم انتقاؤه ويقدم ويلقن للأطفال فى المناهج الحالية فما هو إلا نوع من أنواع مضيعة الوقت وإهداره ، فتقديم منهج قائم على التلقين والحفظ دون الثبات فى القلب ولا مخاطبة العقل، ولا تعديل السلوك أو غرس قيم دينية وإنسانية ذات قيمة مفيدة لن يرتقى بالأخلاق التى هى أساس الدين وأساس بناء الأوطان ، فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا .

اللهم قد بلغت اللهم فاشهد .

 

 

 
تعليقات (15)
يارب حد يسمع
بواسطة: كاريمان
بتاريخ: السبت، 14 يوليه 2018 10:31 ص

دعوة في محلها جدا ومن اجمل المقالات التي قرأتها مؤخرا يارب حد يسمع وينتبه

المناهج تحتاج للنسف
بواسطة: بوسي
بتاريخ: السبت، 14 يوليه 2018 10:50 ص

المناهج كلها تحتاج اعادة نظر او بمعنى اصح نسف وطبعا منهج الدين اهم منهج يحتاج لمشرط جراح في اختيار المادة . بالتوفيق

أكثر من رائع
بواسطة: Dalia
بتاريخ: السبت، 14 يوليه 2018 12:36 م

ما أجمل المقالات المفيدة للمجتمع التي تشير للمشكلة وتضع حلول سهلة وقابلة للتطبيق فعلا راااائع

فعلا ياريت
بواسطة: Fadi
بتاريخ: السبت، 14 يوليه 2018 12:37 م

انما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق. لا تعليق غير مقال متميز

الله المستعان
بواسطة: Nagwa
بتاريخ: السبت، 14 يوليه 2018 12:42 م

الحل بسيط ومعروف لكن هل من مجيب؟!

الله الله
بواسطة: أمينة
بتاريخ: السبت، 14 يوليه 2018 12:59 م

ما أجمل اختيار قضايا هامة بالفعل ولو تم الاهتمام وتنفيذ ما في المقال سيعود بالنفع على المجتمع

كلام جميل
بواسطة: عادل
بتاريخ: السبت، 14 يوليه 2018 01:02 م

ياريت يكون الوزير بيطلع على المقالات الخاصة بالوزارة ويأخذ هذه القضايا بعين الاعتبار

في الجول
بواسطة: هديل
بتاريخ: السبت، 14 يوليه 2018 01:05 م

مقال اصاب كبد الحقيقة مش ممكن ان القائمين على التعليم مش واخدين بالهم

جميل جدا
بواسطة: ممدوح
بتاريخ: السبت، 14 يوليه 2018 02:34 م

جميل جدا ومهم جدا وسلس ويتناول قضية ضروري الالتفات إليها

هل يقرأ احد هذه الأفكار؟
بواسطة: شيري
بتاريخ: السبت، 14 يوليه 2018 02:39 م

هل الوزراء فعلا بيهتموا انهم يقرأوا الأفكار وياخدوا منها المناسب .. فعلا مناهج الأطفال مش مفيدة بالمرة ومافيهاش تعاليم دينية تفيدهم في حياتهم

اضف تعليق