إنما يخشى العلماء تجديد الخطاب الديني

الإثنين، 06 أغسطس 2018 06:24 م
إنما يخشى العلماء تجديد الخطاب الديني
محمد الشرقاوي يكتب:

«إنما يخشى العلماء تجديد الخطاب الديني».. اقرأها كما شئت، واتهمنى إن شئت بابتعاد عن صحيح الدين، لكنها الحقيقة الأكثر ألمًا في عقول المسلمين وعلماءهم، وبالتحديد رجال الأزهر الشريف. 
 
منهم من يرى تجديد الخطاب عبثا، ومنهم من يراه خروج عن ثوابت الدين _ إن كان يعلمها_ ومنهم من يتخذه إرضاءً للقيادة السياسية، ومنهم من يتحجج بتغير العصر. 
 
صحيح أن تجديد الخطاب الديني ليس هينا، فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب قال: إن السلطة المسؤولة عن تجديد الخطاب لا تتوافر لديها الرغبة حتى الآن: «الله سيحاسبنا يوم القيامة على الاضطراب الشديد في مجال الفتوى، هقولها بصراحة. كلنا مقصرون وخائفون من التجديد، فهناك من يخاف من أتباعه وهناك من يخشى الناس، وهناك لديه ورع زائد على الحد فيقول خلى الأمور كدا عشان ما أتحملش أى حاجة أمام الله. فيجب أن نضرب بعرض الحائط كل هذا، وننزل إلى الناس ونرى واقعهم، ونقدم شريعة تسعد الناس، في إطار ضوابط النص القرآنى والمقاصد العليا للشريعة والضوابط الأخلاقية».
 
فضيلة الإمام قال إن تجديد الخطاب الديني يكون بتيسيره كي يفهمه الناس ونحل به المشاكل المعقدة، خاصة قضايا المرأة، حيث لا زلنا نخشى أن نقدم فقها في الأحوال الشخصية، من منطلق الإسلام وليس فقها مستوردا، يساعد المرأة على العمل والاندماج وأن تكون عضوا فعالا في المجتمع، لكن تجديد الخطاب الديني لن يمس الثوابت أبدا.
 
شيخ الأزهر قال أيضًا في المحاضرة السنوية للمجلس الإسلامي في سنغافورة، مايو الماضي، إنه من الصعب إرجاع ظاهرة الإرهاب لأسباب دينية بحتة، وإن كان البعض قد استغل بعض المتطرفين الذين يكفرون الناس، لذا يجب أن نراقب مناهج التعليم، وننقيها من عناصر رفض الآخر، حيث إن منهج الأزهر يعود الطالب على الانفتاح والتعددية والرأي الآخر، وهذه سمة عامة في التراث الإسلامي، لأنه يقوم على الحوار والمراجعة، ولا بدّ أن نقدم تعليما حواريا وليس تعليما قائما على الحفظ.
 
أتفق تماما مع شيخ الأزهر في تلك المعضلة، فلا يعيب الإسلام من ينتسبون إليه، ولا يضيره من يتحدثون باسمه، فلا أحد على وجه الأرض لديه توكيل من الله سبحانه وتعالى أن يتحدث باسم الدين إلا الأنبياء والرسل وقد ماتوا جميعا، غير أن تعامل رجال الدين مع العامة غير ذلك.
 
يتحدثون بحديث ليس قائمًا على التعددية، ولا الانفتاح، بل يتوقف عند التراث القديم. أليس من حقنا كجيل يعيش بعد أكثر من 1400 عام أن يكون له تراث جديد، تضعونه أنتم أم أن المسؤولية ثقيلة وأوكلتموها إلى من ليس أهلا لها. 
 
سيدي الإمام، نتعامل مع بشر «دواعش» بطبعهم يكفر بعضهم بعضا، منهم من يكفر الشيعة والآخر يكفر الصوفية، بعضهم «وهابي» يرى أنه أهل السنة والجماعة، والعامة غرقى في تلك الخلافات، يعبدون الله بقلوبهم أو بـ«عشمهم» فيه. 
 
ان كنتم أنتم تخافون سيدي الإمام، فماذا نحن فاعلون؟ أليس من حقنا أن نخشى على ديننا، وأن نعيش في مجتمع مستقر دينيا، أم أنه كتب علينا «التيه» في الأرض.
 
لو قابلنا الله، أنقول له إن شيوخنا يخشون تجديد الدين، تركوا الساحة للفتاوى الضالة، وتشاجروا فيما بينهم على الأحق بها، مع أنهم أبناء مدرسة واحدة لم يوقر كبيرهم صغيرهم. 
 
أنا معك في أن تجديد الخطاب ليس بوضع بعض آيات الذكر الحكيم في «الثلاجة»، وأن تجديد الخطاب ليس بمحو التراث، لكن التجديد بتنقيحه وفلترة كتب الحديث، بتعليم الناس أمور الفقه والدين، الدين اليسر اللين، وليس الدين المتوارى أسفل عمائم بعض الشيوخ. 
 
إن تطلب الأمر، احذفوا الأحاديث الضعيفة من الكتب، فالعامي لا يعرف الفرق بينها وبين الحسن والمرفوع لا يعرف الإسناد ولا تواتر الرواة، لا يعلم تلك التفاصيل، واستحضروا شيوخا يفسرون القرآن بلغة العامة، ولا يدّرسون لهم علوم القرآن فهم لن يفقهوها.
 
نريد تجديد خطاب يحكي السيرة النبوية بفضائلها والدروس المستفادة منها، يحكي لنا تاريخ التابعين وما فيه من فضائل ومآثم، يحكي لنا كيف اختلفوا ولم اختلفوا، بدلا أن يتجه البعض للإلحاد بحجة أخطاء بشر يخطئون ويصيبون، علموا المصريين أنه لا قدسية لأحد غير الأنبياء والكتب السماوية، الكل يخطئ. 
نريد إسلاما، نعبد الله فيه بحب بعيدا عن صراعات انغمسنا فيها وتركنا ديننا، بعيدا عن استراتيجيات وأطر علمية للدين فلسنا بحاجة لها، نحن هنا لنعبد الله وأنتم لتعلمونا كيف نعبده، فلو أخطأتم كفر البعض بالله وعصاه البعض الآخر. 
 
حاسبوا الجميع، فلحوم العلماء ليست مسمومة، الأصح «لحوم الأنبياء»، سيدي: الأمر في يد غير أهله، ونحن تائهون، أمام شيوخ يكفرون العشير.
 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق