عمرو قورة "سمسم دوت أورج".. حكاية رجل فاشل وخبير إعلام "ما خابرش حاجة"

الإثنين، 22 أكتوبر 2018 09:07 م
عمرو قورة "سمسم دوت أورج".. حكاية رجل فاشل وخبير إعلام "ما خابرش حاجة"
عمرو قورة
مصطفى الجمل

 

في سوق الإعلام لا يتخطى صناع التجارب الفريدة أصابع اليد الواحدة، أعلامٌ سيرهم معروفة، متى بدأوا وكيف أصبحوا وإلى أين انتهوا، لست في حاجة ماسّة لأن تجالسهم حتى تعرفهم، تجاربهم تخبرك بقدراتهم العقلية الفائقة، وحنكتهم في إدارة المشروعات التي أسّسوها، أو التي أُسندت لهم في منتصف الطريق، تلامذتهم وإن فارقوهم لا يملّون ذكر محاسنهم، تختلف مع من تختلف منهم إلا أنهم يظلون أصحاب بصمات لا ينكرها إلا جاحد.

على الجانب الآخر هناك مدّعون دخلوا المجال على حين غفلة، وخرجوا منه بلا أُثر ملحوظ أو قيمة مُضافة تذكر، أنفقوا كثيرا من الأموال على مواقع وقنوات وبرامج، من شدة فشلها لم تبق على قيد الحياة أكثر من عامين، وكلما فشلوا ضاعفوا إنفاقهم حتى يغطّوا خيباتهم المتلاحقة، وحين سُدّت كل الطرق أمامهم قرّروا الفرار والعودة إلى مقاعد المشاهدين، ولتمكُّن عقدة الفشل منهم راحوا يشوّهون من الوضع «نائمين على بطونهم» كل تجربة جديدة.

عمرو قورة، منتج سينمائي درامي وصاحب موقع إخباري، ومؤخّرًا يدعي أنه خبير إعلامي وإعلاني، تستضيفه القنوات وتحاوره المواقع للحديث عن مستجدات السوق، وتستجديه لوضع روشتة علاج الأمراض الإعلامية المزمنة، يُخرج من جيبه ميزانيات وهمية ويُعلّق عليها، يتحدث في كل شيء وكل الجوانب الفنية والإدارية، بداية من الإعداد حتى الإعلانات، تشعر وأنت أمامه أن الرجل بإمكانه أن يؤسِّس قناة بعد دقيقة، ويُخرجها للنور بمفرده قبل أن يرتد إليك طرفك، ويجعلها رقم (1) في الصباح الباكر، وحتى دون الحاجة لعامل «بوفيه» يمدّه بكوب شاي ليكمل مهمة التأسيس والبناء و«تعمير الطاسة»، حتى يستطيع مواصلة فتاواه اللولبية عن دواخل الساحة الإعلامية وخوارجها.

السيد "قورة" له من سوابق الفشل والخيبات ما يكفي لأن يبعد أي إنسان طبيعي، وبكامل قواه العقلية والحسية، عن هذا المجال، ويجبره على تحويل مساره لأيّة مهنة أخرى غير تلك التي صدّته مرارًا وتكرارًا، وطلّقته بما هو أقوى من الثلاثة - لو كان في العروق دم - عرف الرجل في البداية عن طريق المسلسل الكارتوني «عالم سمسم» الذي اشترى "فورماته" من الخارج جاهزا، حقق المسلسل نجاحا جيدا بفضل الفورمات والصيغة الجديدة التي استحضرها "قورة" من صناعها، ولأنه لا يجيد الصنعة ولا علاقة له بها لم يستطيع الحفاظ على هذا الأمر، وتوقف عند "ضربة الحظ"، فتوقف المسلسل وسط محاولات مستميتة لإعادته، إلا أن باءت كلها بالفشل، ليس لشيء إلا أن الرجل - كما يدّعي - لم يجد أطباء نفسيين يُعالجون حلقات المسلسل قبل عرضها على الأطفال.

الحجة الواهية التي ساقها عمرو قورة في تبريره الساذج لتوقف البرنامج، سعيا للتغطية على فشله الذريع، أتبعها بحجة أخرى أكثر طرافة، فقال في أحد تصريحاته التليفزيونية اللوذعية، إن "شغل العرائس يتكلف كثيرا من الأموال، ويحتاج دقة عالية، لأنه يخاطب الأطفال قبل الكبار" وكأن هذه التكلفة العالية وليدة اللحظة ولم تكن موجودة منذ بداية عرض المسلسل الذي اشترى "فورماته" من الخارج، ولقصور وعيه ومحدودية كفاءته وخبراته "لبس بيها في الحيط".

قطار الفاشل «قورة» بدأ بـ"عالم سمسم" وانتهى بموقع إعلام دوت أورج، الذي أسّسه قبل ثلاثة أعوام، لكنه سار على درب "قورة" المعهود في الإبداع والإبهار وتجاوز الآخرين في الفشل، فلم يحقق حتى الآن أيّة نجاحات تُذكر رغم حملات العلاقات العامة الدائمة حوله، والإلحاح على الصحفيين والمذيعين ومعدّي البرامج بروابط الأخبار والمعالجات السطحية. في بداية الأمر حاول «قورة» والطاقم الذي أُسندت إليه مهمة التحرير إيهامنا بأننا أمام موقع فريد من نوعه، يهتم بمعالجة قضايا الوسط الإعلامي، وينقل أخباره يوميًّا بانفرادات وخفايا ومعلومات لا تتوفر لدى الآخرين، ليكون الموقع إضافة للعاملين والمتابعين، ليس هذا فقط وإنما ردد أحد القائمين على إدارة تحرير الموقع بأنهم سيصبحوا بمثابة «ستايل بوك» لكل المواقع، يعود إليه المُحرّرون ورؤساء التحرير لاقتباس قوالب وأساليب يُفرّغون فيها ما لديهم من معلومات ومواد صحفية.

هذا ما قاله «قورة» ورجاله عن الموقع «الفلتة» الذي لا يسمع به أحد حتى الآن، بعد مرور 3 سنوات من العمل، أو بدقة ثلاث سنوات من الفشل، إلا أن ما لم يذكروه جميعا في ادعاءاتهم وحملات التشهيل للموقع الذي يشبه مؤسسه في فشله وسطحيته، أنهم سيحاولون تسوّل تمويل الموقع من الأمراء والأميرات العرب الذين يحضرون ملتقيات الإعلام العربية، وبالفعل لم يغب الموقع (مسؤوليه ومحرريه) عن أي من هذه الفعاليات منذ تأسيسه حتى الآن.

الخدمات التي كان يعرضها «قورة» وصبيانه على الأمراء والشيوخ للحصول على منحهم ومعوناتهم، لم تكن تعتمد في الأساس على الموقع الذي أسسوه ليكون منصة إعلامية، ثم أصبح بسرعة البرق نشرة دعائية ونافذة للعلاقات العامة والتلميع بأجر، وبجانب هذا كانوا يعرضون على الأسياد الموولين فرص نشر حوارات وأخبار وصفحات إعلانية في جرائد ومواقع أخرى، منها القومي والمستقل واليومي والأسبوعي، في مشهد يُذكّرك بالعاملين في مجال غسيل الأموال، أو بالسماسرة والوكلاء والمشهلاتية، ويتخذون من المشروعات المُقنّنة ستارا لأعمال أخرى مشبوهة.

فشل الرجل في الحصول على تمويلات خليجية لموقعه، كما فشل في التأثير في سوق الإعلام، فلا يتخيل أحد أن صفحة على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» أسّستها صحفية شابة تنشر كل يوم انفرادًا عن سوق القنوات والجرائد والصحف، لم يستطع الموقع سابق الذكر الإتيان بانفراد واحد منها.

ضمن مسار الفشل الذي سار فيه «قورة»، ليس متعمدا وإنما لفقر قدراته ومحدودية معارفه، ما ألحقه بقناة النهار من خسائر كادت أن تُغلقها، وعندما وجد الرجل نفسه في مأزق لا مخرج منه، ادّعى أنه تقدم باستقالته من منصب رئيس مجلس إدارة شركة «ترينتا» المالكة للقناة، متعللّاً بانشغاله الشديد في أعمال أخرى، بينما في هذا الوقت لم تكن لديه أي مشروعات أخرى سوى مشاهدة التليفزيون من دبي، التي يقيم فيها أغلب الوقت بعد فشل كل مشروعاته وتفرّغه بشكل شبه كامل للطبخ وممارسة هواياته المنزلية، التي لا نعلم حجم إجادته لها، لكن بالتأكيد سيكون أفضل من إجادته للعمل في الإعلام والإعلان.

الرجل الذي يدّعي الاطلاع والمعرفة وعلمه ببواطن الأمور في الوسط الصحفي والإعلامي، وقع منذ شهر بالتمام في سقطة تكشف حجم خفّته وانعدام راؤه أو اتصالاته أو معرفته أو قراءته للمشهد، فبعد توقف برنامج "العاشرة مساء" على قناة دريم كان اتجاه وائل الإبراشي المقبل معروفًا لأكثر من 70% من العاملين بالوسط، إلا أن «قورة» قرّر التصدّي بغير علم للأمر، فأفتى بأن "الإبراشي" سيعود لبرنامجه ولا صحة لتوجهه لقناة ON E التي يرأس مجلس إدارتها الأستاذ تامر مرسي، ساعات وخرج الإبراشي بصحبة تامر مرسي، وهنا افترض الجميع أن "قورة" سيتوارى قليلاً ويكتفي بما يكتبه من مقالات على منصّته الصحفية إعلام دوت أورج، إلا أن الرجل أعماه التبجح وأفقده حساسية وزن الأمور وأوقات الظهور والاختفاء، فواصل هبداته فيما يخص الشأن الإعلامي.

أفرد «قورة» رئيس مجلس الإدارة لـ«قورة» المحلل الصحفي مئات المقالات عن مستقبل الإعلام في مصر، كل مقال منها يحتاج يوما كامل لفهم غاية الرجل ومراده، إذ يبدأ باستفهامات لا آخر لها، والأهم أنه في النهاية لا يُجيب عن أي منها، ولا يطرح حلاً للمشكلة التي يناقشها، ولا حتى يناقش المشكلة ويتعمق فيها، فقط يدعي العمق ويحاول إيهام القارئ بالوعي الزائد والخبرة العميقة، وما وراء هذا سذاجة مفرطة وسطحية لا تحتملها العقول، وبينما يُوهمك أنه يملك حقائق وأرقاما عن خسائر القنوات، تكتشف وأنت تتابع "غثاءه" أن ما لديه أرقام لميزانيات قنوات أُغلقت وعفى عليها الزمن، وأنه لا يملك إلا "البغبغة" وادعاء المعرفة والفهم، ورغم هذا لا يقتنع الرجل المفلس بأنه لا يملك شيئا ولا يقدم قيمة ولا يحفل به الناس، خاصة أنه يمشي كالطاووس في زُمرة مؤيديه ودراويشه الذين يقبضون مقابل التهليل لحكمته، ويدعون الله أن يستمر الفشل. فالناجحون لا يحيطون أنفسهم بالعبيد والدراويش.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق