أصبحت مؤثرة في السوق الأوروبية.. لماذا يبحث السياح عن «النجمة الخضراء»؟

الخميس، 13 ديسمبر 2018 11:00 ص
أصبحت مؤثرة في السوق الأوروبية.. لماذا يبحث السياح عن «النجمة الخضراء»؟
رانيا المشاط وزيرة السياحة

«شراء ديون الفنادق المتعثرة  مقابل تشغيلها والحصول على إيراداتها فترة محددة».. جملة تعبر عن مصطلح «صندوق تطوير الفنادق» الذى تدرس الحكومة ممثلة فى وزارة السياحة إطلاقه لتطوير السياحة وهو الصندوق الذى يحصل على قاعدته الرأسمالية اللازمة للتطوير من بنوك ومستثمرين مقابل فوائد معينة.
 
ويبدو أن هناك من يبحث عن فنادق فخمة يقضي بها إجازة يتمتع خلالها بكل وسائل الرفاهية، وآخر يبحث عن فندق بسعر معقول يناسب ميزانيته، وثالث يريد إقامة على البحر مباشرة، وآخرون يبحثون عن فنادق تلبى متطلباتهم خلال الإجازة التى قرروا قضاءها فى أحد المقاصد السياحية- وتعتبر تلك الرفاهية ضمن أولويات الصندوق- فالفندق هو أحد أهم المحطات فى الرحلة.
 
ولكن هل سمعت عن السائح الذى يبحث عن «الفنادق الخضراء»، وذلك ليس نسبة إلى لونها ولكن إلى درجة حفاظها على البيئة، نعم فهذا نوع جديد من الفنادق انتشر خلال العقدين الأخيرين بشكل كبير، وأصبح بوصلة توجه السائحين وخاصة من السوق الأوروبية نحو بلد دون غيرها، بعد أن أصبحت الأجيال الجديدة من السائحين  تهتم بالسياحة النظيفة.
 
رانيا المشاط وزيرة السياحة
 
وللبحث عن فندق أخضر يبدأ السائح فى طرح أسئلة كثيرة، منها هل هذا الفندق موفر فى استهلاك الطاقة والمياه، هل يستخدم مواد صديقة للبيئة، هل يعمل على ترشيد الطعام؟، حتى إن مواقع السفر العالمية مثل بوكينج وتريب أدفايزر أصبحت تضع إشارة لتلك الفنادق لمن يبحث عنها.
 
 
 مصر بدأت طريق تحويل فنادقها إلى صديقة للبيئة منذ عام 2007، وبدأت بعض الفنادق بالفعل التقدم للحصول على شهادة النجمة الخضراء التى وضعت لها وزارة السياحة قواعد خاصة، ولكن توقف الحركة السياحية من 2011 ولمدة 7 سنوات أدت إلى تراجع الإقبال على هذا التطوير.
 
ولكن خلال السنوات الماضية بعد أن كانت مصر رائدة فى هذا الشأن، وكانت أول دولة فى الشرق الأوسط تضع المعايير البيئية في الفنادق السياحية، ووضعت برامج تطبيقها عن طريق خبراء متخصصين، أدى توقف القطاع إلى تقدم دول أخرى فى منطقتنا فى هذا المجال مثل دبى التى جعلت الشهادة الخضراء للفنادق إجبارية وليست اختيارية.
الأقصر وأسوان (1)
 
 
واليوم وبعد استعادة الحركة السياحية لمصر والانتعاشة التى شهدها العام 2018، عادت الدعوة لأن تكون جميع فنادقنا حاصلة على الشهادة الخضراء، وهو الأمر الذى أكدت عليه وزارة السياحة فى إطار تطبيقها لأهداف التنمية المستدامة.
 
ومنذ أسبوع تقريبا وخلال عرض خطتها للنهوض بقطاع السياحة، أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة السياحة، أن مصر تمتلك 80 فندقًا بها نحو 20 ألف غرفة فندقية حاصلة على شهادة النجمة الخضراء، بما يشكل 10% من الطاقة، موضحة أن هناك تعاونا بين الوزارة وغرفة المنشآت الفندقية لزيادة عدد هذه الفنادق الحاصلة على الشهادة.
 
 وأضافت وزيرة السياحة، أنه تم وضع معايير للتجمعات الفندقية فيما يطلق عليه "المقاصد الخضراء" لتعزيز القدرة على استيعاب الطلب على هذا النمط السياحي تتعلق بمعايير واشتراطات تتعلق بإدارتها البيئية والاجتماعية، خاصة فيما يتعلق باستهلاك الطاقة والمياه وخفض الانبعاثات.
 
الأقصر وأسوان (2)
 
 وتحاول الوزارة تحفيز الفنادق على تسريع الخطى فى هذا الأمر، حيث يعمل برنامج النجمة الخضراء حاليا على فنادق البحر الأحمر فى الغردقة ومرسى علم والقاهرة، ومن المنتظر أن يتجه قريبا نحو فنادق الساحل الشمالي.
 
 
والنجمة الخضراء هو برنامج محلى يصدر شهادات الاستدامة للفنادق التى تمتثل لمعايير واشتراطات تتعلق بإدارتها البيئية، وتم الاعتراف بها دوليًا من المجلس العالمي للسياحة المستدامةGSTC ، ويهدف إلى دعم استخدام تقنيات الطاقة الشمسية، وترشيد الطاقة في المنشآت الفندقية، ويربط بين الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة، ويجعل منها طريقا لتنمية القطاع السياحي.
 
غرفة المنشآت الفندقية هى شريك أصيل فى تحفيز الفنادق للحصول على شهادة النجمة الخضراء، وقال هشام الشاعر الخبير السياحى وعضو غرفة الفنادق، نتمنى أن تحصل جميع الفنادق المصرية على النجمة الخضراء، لأن هذا يمنحنا ميزة تنافسية.
 
وأكد على أن هذا الأمر أصبح مؤثرا على حركة السياحة خصوصا القادمة من أوروبا، ويعد السوق الأوروبى من أهم الأسواق لمصر ويجب متابعة التطورات التى تطرأ عليه ومواكبتها، مشددا على أن تسريع تحويل الفنادق المصرية إلى خضراء فى مصلحة القطاع بالكامل.
 
الفنادق الخضراء
 
ولفت إلى أن التوجه العالمى أصبح يسير فى هذا الاتجاه وعلينا أن نواكبه ولا نتخلف عنه، مشيرا إلى أن الفنادق لديها الرغبة فى التطوير ولكن تبقى العقبة الوحيدة وهى التكلفة المالية، حيث إن فنادقنا خرجت للتو من حالة ركود استمرت 7 سنوات أثرت على كل شيء من مستواها الخدمى إلى العمالة وحتى الخسارة المادية.
 
وأشار الشاعر إلى أن الأمر يحتاج السير فيه خطوة بخطوة، لأن التعديلات التى سنطالب بها الفنادق تحتاج إلى تمويل، لافتا إلى أن مصر بها ما يقرب من 260 ألف غرفة فندقية تم تطبيق النجمة الخضراء على 10% منها وسيتم تحويل الباقى على مراحل.
 
والشهادة تجعل الفنادق والعاملين فيها أصدقاء للبيئة، وتمتد المعايير إلى 11 بندا يشمل المطابخ في الفنادق، والتعامل مع نزلاء الفندق من السياح والمصريين، ويتم تطبيق هذه المعايير بالبدء بتدريب العاملين.
 
خان الخليلى
 
ومن المعايير استخدام مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، وزيادة الخضرة، وتخفيض نسبة المخلفات وتقليل استهلاك الماء، واستخدام أنواع جيدة من الكيماويات للغسيل الخاص بالملابس تكون صديقة للبيئة، بالإضافة إلى نوعية منظفات الأطباق التي يشترط أن تكون خاضعة لمعايير البيئة.
 
أما بالنسبة للمطابخ، فيشترط البرنامج تواجد كل وسائل النظافة، وخصوصًا عند استعمال السكاكين في تقطيع اللحوم والخضار والفاكهة، ويستخدم لكل نوع سكينة، من أهم معايير السلامة في المطبخ تواجد ثلاجة معينة لإذابة المجمدات.
 
وكذلك ري المساحات الخضراء بالمياه المعالجة أو الصالحة، وليست بمياه الصرف الصحي، بالإضافة إلى تواجد مساحة كبيرة خضراء لكي تمتص التلوث المتواجد في الهواء، ويشترط توزيع القمامة والنفايات بشكل منفصل، وذلك حتى لا تتفاعل المخلفات مع بعضها مما ينتج عنه مواد ضارة بالبيئة.
 
ويوجد للنجمة الخضراء 3 درجات، نجمة واحدة، ونجمتان، و3 نجمات، وتوضع في صالة الاستقبال بالفندق مع النجمة الحاصل عليها فى تصنيفه الفندقي.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق