تلبيس أبليس.. فخ «ناعوت» ظاهره الدفاع عن اليهود وباطنه تلميع تل أبيب

السبت، 15 ديسمبر 2018 11:00 ص
تلبيس أبليس.. فخ «ناعوت» ظاهره الدفاع عن اليهود وباطنه تلميع تل أبيب
فاطمة ناعوت

 
منذ اللحظة الأولي من إندلاع الصراع العربي الإسرائيلي، كان التفرقة بين كل ما هو صهيوني ويهودي واضحًا وحاضرًا، إلا أن «فاطمة ناعوت» الكاتبة المثيرة للجدل حاولت التحايل على الثوابت الفكرية والأدبية للشعوب العربية، من خلال تبني وجهة النظر الاسرائيلية الصهيونية تحت غطاء الدفاع عن اليهود في العالم، لكنها كانت محاولة هشة وضعيفة سرعان ما تكشفت أهدافها مع أول مقال نشرته، والذي من المتوقع أن يكون الأول ضمن سلسلة مقالات أقرب الشبه بحملات الـB.R -العلاقات العامة- التي تستهدف تلميع الشخصيات أو الكيانات أو الدول.
 
مقالة ناعوت فُصلت تفصيلا لأن تكون إحدى منشورات صفحات الغزو الفكري -إسرائيل بالعربية، إسرائيل في مصر- التي تعمل على تأهيل المجتمع لخطوة التطبيع المرفوض شعبيًا، المحاولة «الناعوتية» المفضوحة كانت أشبه بالزواج المدني السري لتشريع العلاقات الجنسية في الحرام، حين تبنت وجهة النظر الصهيونية في مقالة مسمومة أدعت فيها الدفاع عن اليهود في العالم.
 
 
احتفت ناعوت بالعالم الإيطالي من أصل مصري"ريموند شينازي" والذي توصل لعلاج فيروس سي بالسوفالدي وسمح بتداوله في مصر بأسعار زهيدة اعتزازا بأصوله المصرية، فلا شك أيضا في أن الكثير من يهود مصر كانوا على قدر كبير من الوطنية والانتماء حتى بعد أن هاجروا منها، إلا أن "ناعوت" دست السم في العسل بقولها "لن تلمح في صوته أي مرارة جراء ما لَحق باليهود المصريين من اضطهاد في وطنهم مصر بعد قيام دولة إسرائيل. لا يذكر كيف لوحقوا وشوهوا وحرقت ممتلكاتهم وطردوا من ديارهم بمصر رغم أنهم كانوا وما زالوا أكثر الرافضين لقيام دولة إسرائيل المحتلة على أرض فلسطين".
 
قالت " ناعوت" :"حين تسأله لماذا خرج مع أسرته من مصر في بدايات الستينيات الماضية يقول ببساطة مبتسما: "بسبب الأحوال السياسية" وفقط. دون مجرد إشارة إلى المظالم التي طالت يهود مصر الذين أحبوا مصر أكثر من ملايين يعيشون على أرضها ولا يعرفون قيمتها.. وربما أكبر دليل على هذا أن معظم من هجروا قسرا من يهود مصر لم يذهبوا إلى إسرائيل التي كانت وما زالت تفتح لهم أحضانها وهى تلوح لهم بالباسبور الإسرائيلى القوى.. بل هاجروا إلى أمريكا وأوروبا وهم يبكون ترابَ مصر الكريم "!
 
راحت " ناعوت" بكلمات مسمومة تفترى على مصر والمصريين من وراء احتفائها بالعالم المصري الأصل، محاولة تصوير الأمر على أنه "هولوكست مصري" مستشهدة أكاذيب من قبيل أن اليهود "لوحقوا وشوهوا وحرقت ممتلكاتهم وطردوا من ديارهم بمصر".
 
اتفقت ناعوت مع ما يثيره متطرفو اليهود في إسرائيل للفوز بالكثير من التعويضات مثلما ظفروا بمثيلاتها من ألمانيا، وهو بذلك لا تغازل إسرائيل فحسب وإنما تدعم قضيتهم الكاذبة، بتمنحهم اعترافا مصريا بتلك الحقوق المزعومة، أوليس في هذا رخصا وابتذالا؟
 
 
الزميل محمد عبد الرحمن باليوم السابع كان قد كتب تقريرا بعنوان "موسم الهجرة إلى أحضان إسرائيل" قائلا هذه المقالات أتت من باب مغازلة إسرائيل ليس أكثر، تماما كما فعل القيادي الإخواني "عصام العريان" الذي غازل إسرائيل بكلام مماثل لما قالته "ناعوت" من أجل الظفر باعتراف عالمي بالإخوان، ومعروف أن هذه المغازلة تأتي بثمارها سريعا بالنسبة للأدباء والكتاب سواء عن طريق استضافة فى مؤتمرات أو في عقود ترجمة وشراء حقوق مطبوعاتها أو منح جوائز عالمية تتحكم فيها الأيادي الصهيونية، ومرة أخرى نكرر إن ناعوت لم ترتكب خطأ حينما احتفت بيهود مصر، ولم ترتكب خطأ حينا اختفت بالعالم "شينازي" ولكنها أجرمت في حق وطنها جريمة متكاملة الأركان.
 
 
أما الكاتب "أحمد رفعت" فقال في موقع فيتو واصفا ما كتبته بأنه جريمة حيث قال "يمكنك عزيزي القارئ أن تفرك عينيك.. ثم تفركها من جديد.. وتتحدث إلى نفسك وتقول هل هذا حقا كتبته كاتبة مصرية؟ وربما اعتقدت أن من كتبها كاتب يهودي بينما تجد من اليهود من قال عكس ذلك أصلا مثل لكاتب "إيان سرجي بيزاوي"، الذي كتب في "هاآرتس" الصهيونية في أكتوبر 2017 يقول "معظم اليهود في مصر لم يتم طردهم لكونهم يهودا وإنما لكونهم صهاينة أو شيوعيين اما في عام 1956 بعد الحرب فقد طردوا لكونهم بريطانيين أو فرنسيين بعد مصادرة الممتلكات الأجنبية وليس لأنهم يهود"! ويمضي رفعت في تفنيد مزاعم ناعوت ويقول " بالطبع لا نستشهد بكاتب يكتب في صحيفة صهيونية لكن المقارنة فرضت نفسها.. فـ"بيزاوي" من أصل مصري أيضا، شهادته شهادة شاهد قبل أن تكون شهادة باحث وكاتب المثير أن "بيزاوى" فكر وحلل.. لكن "ناعوت" لم تسأل نفسها ما الدليل على اضطهاد أسرة الدكتور "ريموند"؟ لم تكن اسرته ثرية لتأميمها، كما أنها - ناعوت- لم تتعب نفسها لتفكر قليلا وتفهم أن "ريموند" ولد عام 1951، وطبقا لحواراته فقد ترك مصر بعد 13 عاما من مولده أي عام 1964 !! وبالتالي فقد قامت ثورة يوليو المجيدة ولم يتم ترحيله، وضبطت فضيحة لافون الصهيونية وشبكات التفجير بمصر، وبعدها شبكات تهريب الأموال والتجسس ولم يغادروا مصر، ووقع العدوان الثلاثي ولم يغادروا مصر، وتم تمصير الأملاك البريطانية والفرنسية كرد على تجميد ممتلكات مصر في بريطانيا وفرنسا، وعدم سداد مستحقات مصر بقناة السويس، ولم يغادروا مصر. وصدرت قوانين التأميم عام 61 ولم يغادروها!.. ولم يتم اضطهادهم في هذه الأحداث جميعا!!.. فلماذا سيضطهدونهم عام 64 ؟!  "ناعوت" ملكية أكثر من الملك أو قل على وزنها ما تشاء!

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق