2014/03/19 - 02:18
بتوقيت القاهرة

نسبياً حالة سعد الرقمية بالمقارنة بالآخرين فى فيلم «تتح» أفضل ولكنى أراها تنذر بمخاطر أكبر لأنه قد يتصور أن هذه قفزة لاستعادة عرش الكوميديا فيكتشف أنه يقفز للهاوية. ما كل هذا التقزز الذى شاهدناه فى فيلم «تتح»، الشخصية المحورية بملامحها الشكلية والنفسية تجعلك تنفر منها ورغم ذلك تشعر بأن الكاتبين سر الختم ومحمد النبوى كانا يفصلان شيئاً على مقاس محمد سعد، ليس اللمبى تحديداً ولكنه تنويعة «ليمباوية» محملة بالكثير من الغلظة تجاوزت الحد المسموح، ومن الواضح أن سعد أضاف لها أيضاً تشوهًا فى حركة الرجلين مع تعثر فى النطق ونعكشة فى نصف الوجه الأيمن. بدد الجميع طاقتهم فى هذا الجانب الشكلي، لا شىء من الممكن أن تعثر عليه سوى أن الأمر مجرد البحث عن مواقف يعتقدون أنها قد تلعب دوراً فى زيادة مساحة الضحك، إنه موزع جرائد لا بأس من تلك المقدمة التى شاهدناها فى التترات، وإن كانت قد طالت وكررت نفس اللمحة أكثر من مرة ولهذا فقدت تدريجياً قدرتها على الإضحاك، السيناريو يتحرك وفق محددات ثابتة تجدها فى أفلام السبكى يستهل الحالة السبكية بالبحث عن دور للراقصة مروى التى تريد أن تتزوج سعد وتعرض عليه نفسها وهى ابنة الجزار صاحب البيت وتتعدد المواقف من أجل البحث عن ضحكة وعندما تتبدد أى إمكانية لتحقيق ذلك ينتقل إلى الخطة رقم «2»، حيث يتيح للفيلم أن يقدم أكثر من حكاية مثل سواق التاكسى الذى ينتقل من حكاية زبون إلى آخر، أو فيلم مثل «ديل السمكة» الذى كان يحكى يوميات كشاف كهربائى ينتقل من منزل فى حى شعبى إلى منزل فى حى أرستقراطى، وهكذا وجدوا فى رقم سرى للخزنة التى تحوى المجوهرات يتلقاه سعد من دوللى شاهين ويتصور أنه رقم تليفون ناقص الرقم الأخير فيجد نفسه ينتقل من شخصية إلى شخصية ومن حالة إلى أخرى، وتشعر بالتعسف وهو يحاول أن يجد مساحة مجانية مع الراقصة بوسي، فيخترع لقاء وأغنية «السلك لمس أنا عايز أغمس» أو يقرر أن يقدم مشهداً لسمير غانم، قرأت الزملاء وهم يثنون على أداء سمير وجرأته، فى الحقيقة لم أجد شيئاً من هذا، دور عادى ولم تكن المرة الأولى التى يقدم فيها سمير مشهد ضيف شرف فى عمل فنى وليست جرأة أن يصبح سمير غانم هو سمير غانم، إننا نقع أحياناً أسرى مقارنة الفنان بالدور الذى اشتهر بأدائه فهو كوميديان ولكنه يقدم هذه المرة دوراً به لمحة شجن، هل يستحق الأمر كل هذا الثناء؟ وهو ما ينطبق على مشهد رجاء الجداوى التى تنتحر من الشرفة فى نهاية الفيلم ولا يتبق فى الذاكرة سوى تلك الأطنان من البودرة التى ملأت أقصد شوهت وجهها. دعونا نسأل عن الإضافة التى من الممكن أن يمنحها المخرج المجتهد سامح عبد العزيز إلى سعد، ما رأيناه أن سعد هو سعد، وما يؤرقه فقط شباك التذاكر، ربما الذى وقف إلى جانبه هذه المرة بدون أن يقصد هو أن الأفلام الكوميدية التى سبقته فى العرض كان مستواها متواضعاً، أحمد مكى بـ «سمير أبو النيل» فيلم قليل الحيلة، والضحك يصل فيه إلى درجة الشُح، وسبقه أيضاً أحمد حلمى فى فيلم «على جثتى» الذى كان فى أضعف حالاته، ربما لهذا السبب تحسنت قليلاً الحالة الرقمية لسعد عن آخر أفلامه «تك تاك بوم»، ولكنه لم يقفز بعيداً عن الرمال المتحركة التى صار ينغرز فيها أكثر كلما حاول الخروج منها، الشخصيات بجواره باهتة فلا تدرى بالضبط ما الذى تفعله دوللى شاهين وهى ممثلة ومغنية وفنانة استعراضية لم تقدم شيئاً فى هذا الفيلم، ولكنها والحق يقال فى عدد من اللقطات تحاول فقط الاتصال بمحمد سعد مرة وهى على الكرسى وأخرى على السرير. المكياج فى الفيلم فى أسوأ حالاته لا إضافة خاصة أنه من الممكن أن تلحظها وقدمها المخرج باستثناء التترات، سعد يحتاج إلى أن يشارك فى عمل فنى لا يصنع على مقاسه ولكن من خلال فكرة تحرك صُناع الفيلم إلى آفاق أبعد، كل ما هو أمامنا على الشاشة لا يتجاوز فقط أن هناك مراهنة على تركيبة ستؤدى إلى الضحك وأن سعد سوف يحقق الهدف وكثيراً ما كان يفسد المونتاج محاولات الضحك.

إنها قفزة قد يراها البعض على مستوى الأرقام للأمام ولكن الوجه الحقيقى لها أنها قفزة للهاوية.

 

نشر بعدد 682 بتاريخ 6/1/2014

التقييم الحالي: 
لا يوجد تصويت حتي الأن

أضف تعليق