دراسة للمرصد المصرى تؤكد: منتدى شباب العالم عزز فرصة الترويج للرواية المصرية التنموية بشأن حقوق الإنسان

الخميس، 20 يناير 2022 04:42 م
دراسة للمرصد المصرى تؤكد: منتدى شباب العالم عزز فرصة الترويج للرواية المصرية التنموية بشأن حقوق الإنسان

نشر المرصد المصرى، التابع للمركز المصرى للفكر والدراسات الإستراتيجية، دراسة للباحث شادى محسن، تناولت الأبعاد السياسية للمؤتمرات في بناء رواية الدولة، متخذاً من منتدى شباب العالم نموذجاً.
 
وأشارت الدراسة إلى أن مصر نظمت منتدى شباب العالم WYF (الذي يرعى تنظيمه مكتسبات البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة PLP)، في مدينة شرم الشيخ (10 يناير حتى 13 يناير 2022)، لنسخته الرابعة، بعد انقطاع استمر لعامين جراء تفشي جائحة فيروس كوفيد-19، حيث ناقشت الدراسة دلالات توقيت تنظيم النسخة الرابعة من المنتدى، وما إذا كان المنتدى هو مؤتمر سياسي أم غير ذلك، وما هي أهمية استخلاص الأبعاد السياسية الحاضرة في المنتدى.
وأشارت الدراسة إلى أن منتدى شباب العالم يقف أمام خلفية سياسية بدأت من الثلاثين يونيو 2013 تسعى الدولة من خلال أدواتها (والتي تعد المؤتمرات الدولية والوطنية جزءًا منها) في الترويج لروايتها التي تتأسس على مجموعة من المحددات يمكن توضيحها في عدة أمور، منها "الخارجية الأفقية"، حيث سعت القيادة السياسية الجديدة بعد 30-6 إلى انفتاح مصر على جميع الفاعلين من الدول في النظام والمجتمع الدوليين لتأسيس شرعية إقليمية ودولية راسخة تستطيع مصر من خلالها النفاذ إلى الأسواق العالمية، وبعد إدراك أن محكم التفاعلات الدولية لا تمتلكها عواصم سياسية بعينها.
 
وتحت عنوان "اتساع مفهوم التنمية في مصر"، قالت الدراسة أن مصر حرصت على تبني مفهوم متسع للتنمية لا ينحصر فقط على مبدأ الحريات والتمكين السياسي، أو ينحصر فقط في عدالة توزيع الثروة وتقديم الدعم. بل أن تضمن معالجة شاملة للأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. يتحقق ذلك من خلال دمج الشباب في المؤتمرات السياسية لتحقيق مبدأ المشاركة الذي يعد الضلع الأول في عملية التمكين السياسي، وعليه تنتهي هذه العملية بتحقيق تماسك مجتمعي أفضل في مصر.
 
وأشارت الدراسة إلى المحدد الثالث وهو "دبلوماسية نوعية"، بقولها ان مصر تبنت متغيرات دبلوماسية نوعية مثل الدبلوماسية الاقتصادية، ودبلوماسية المؤتمرات، ويمكن القول إن “المؤتمرات” أصبحت أداة سياسية ودبلوماسية رائدة في مصر لعدة دوافع وهي: (1) تعزيز الحوار بين مصر وشركاء المجتمع الدولي من شركات قطاع خاص، وحكومات، ومجتمع مدني. (2) وضع مصر على خريطة القضايا والتحديات غير التقليدية التي تهم الداخل والمجتمع الدولي.
وأكدت الدراسة أن المنتدى يحقق رؤية 2030، حيث سعت مصر من خلال صياغة رؤية استراتيجية جديدة (رؤية 2030) إلى معالجة بعض التحديات في العلاقة بين السلطة والشعب. مثل “الاتصال السياسي”؛ إذ تقدم المؤتمرات الدولية والوطنية اتصالًا سياسيًا مباشرًا مع الشعب. وهو ما يحقق المشاركة السياسية، ومن ثم المشاركة في صناعة القرار السياسي بطرق شتى، لذلك يمكن القول في هذا السياق إن منتدى شباب العالم يحقق التشاركية في مجال السياسة، والتي تظهر في عقد ورش العمل ومنصات الحوار وتقديم التوصيات من الشباب التي يتم إصدارها بتكليفات من رئيس الجمهورية.
 
وردت الدراسة على سؤال "هل هو منتدى سياسي؟"، وقالت أنه يمكن توضيح الأبعاد السياسية التي تضفي الطابع السياسي على منتدى شباب العالم، من خلال الأطراف المشاركة حيث اهتم المنتدى بدعوة بعض أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وأعضاء أحزاب متعددين سواء كانوا من حزب حاكم أو أحزاب معارضة مثل التنسيقية، ودعا المنتدى أفراد سلطة ممثلين من الحكومة ودبلوماسيين ممثلين عن الدول الخارج، فضلاً عن القضايا المطروحة للنقاش حينما غلبت النقاشات والمباحثات في ورش العمل ومنصات الحوار قضايا سياسية انقسمت إلى نوعين: إما تقليدية مثل الفقر والبطالة، وإما غير تقليدية مثل المناخ وحقوق الإنسان. 
 
وتحدثت الدراسة عن "نوع الهوية"، بعدما حرص المنتدى في نسخه الأربع على تصدير نوع محدد من الهوية التي تتحدد بقيم إنسانية عالمية وليست قيمًا أيديولوجية تحرض على الحمائية والخصوصية المنبوذة. ظهر ذلك في النقاشات السياسية التي حثت على البحث عن القيم المشتركة التي تجمع شعوب البحر المتوسط على سبيل المثال. وهو ما يعني أن المنتدى يبحث عن هوية سياسية ترتكز على القيم الإنسانية دون الأيديولوجية.
 
وأكدت الدراسة أن أحد أهم أشكال التمكين المتاحة في منتدى شباب العالم هو “التمكين السياسي” الذي يبدأ بالمشاركة السياسية من الشباب في ورش العمل وصياغة التوصيات والحلول الخلاقة. ومن خلال هذا الشكل من التمكين يطمح المنتدى في تغيير اجتماعي محدد، انتهاءً إلى التمكين السياسي المطلوب، لافتة إلى أن السلطة تسهم في هندسة المجال العام في مصر؛ إذ يوفر منتدى شباب العالم اتجاهات سياسية تدخل في المجال العام عبر القضايا المطروحة للنقاش، خاصة أنها تمثل قضايا حرجة تهم المواطن في الداخل والخارج.
 
وحول دلالات توقيت عقد النسخة الرابعة من المنتدى، ولماذا حرصت الدولة على عقد منتدى شباب العالم في هذا التوقيت؟، قالت الدراسة أنه يمكن الإجابة على هذا السؤال من خلال توضيح مجموعة من الدلالات، منها أن المنتدى يعزز فرصة الترويج للرواية المصرية التنموية بشأن مجال حقوق الإنسان، خاصة أن المنتدى قدم في نسخته الرابعة ثلاث ركائز أساسية، وهي: مشروع حياة كريمة، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال، وحقوق الإنسان. وهو ما يعني أن المنتدى يقدم الاقتراب التنموي الشامل، وهو التمكين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في منصة واحدة تجمع الدبلوماسيين، والمنظمات الأممية، وكل شركاء التنمية تقريبًا.
 
كما نجحت إدارة المنتدى في تنظيم الحدث في مواجهة أزمة فيروس كوفيد-19 وهو ما يؤكد أهمية “المؤتمرات” في قلب الدبلوماسية المصرية. نجح التنظيم من خلال عقد بروتوكول احترازي صحي لإدارة الأزمة بواسطة شركات مصرية وسواعد من “البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة”.
وتحت عنوان "تعزيز الأخوة الإنسانية والسلم العالمي"، قالت الدراسة أن النظامان الدولي والعالمي يشهدان صراعات وأزمات تهدد السلم العالمي، وتقوض الأخوة الإنسانية والتعاون بين الدول والشعوب. يقدم المنتدى منصة مهمة لتصدير الرواية المصرية المؤكدة على أهمية تعزيز الإنسانية، وهو ما انعكس في تقديم توصية “مبادرة دولية لتعزيز التضامن الإنساني".
 
وحسب التقديرات العالمية؛ وفقاً لما انتهت إليه الدراسة، تواجه الشعوب ثلاثة تحديات أكثر حرجًا من أي وقت مضى وهي “أزمة المياه”، و”أزمة الطاقة” التي تتسبب فيهما بشكل أو بآخر “أزمة المناخ والبيئة”. تضّمن منتدى شباب العالم جميع هذه الملفات الثلاثة بالبحث والنقاش؛ إما في ورش عمل بين الشباب والخبراء أو منصات الحوار الرئيسية مع المسؤولين. 
 
واختتمت الدراسة بتأكيدها على أن “المؤتمرات” تعد أداة سياسية مهمة في استراتيجية الدولة المصرية بعد 30 يونيو لدوافع متعددة، منها: الترويج للرواية الوطنية في ملفات وقضايا عالمية، بجانب أنها تحقق مبدأ المشاركة السياسية مع فئات مجتمعية حرجة مثل الشباب والمرأة. ويُعَد منتدى شباب العالم كذلك حدثًا سياسيًا بالدرجة الأولى، تسهم من خلاله الدولة في إثراء المجال العام في مصر عبر قضايا تنموية مهمة في التمكين السياسي (حقوق الإنسان) والاقتصادي (المشروعات الصغيرة والمتوسطة).
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا