مركزًا إقليميًا للطاقة.. دراسة ترصد تطور قطاع الطاقة في مصر

الخميس، 03 فبراير 2022 04:01 م
مركزًا إقليميًا للطاقة.. دراسة ترصد تطور قطاع الطاقة في مصر

شهدت السنوات الأخيرة تطورا هائلا في قطاع الطاقة والكهرباء بمصر، من خلال عدة مشروعات وإجراءات حولتها من مراحل العجز إلى الفائض بالاستهلاك، ومكنتها من تصدير هذا الفائض بما يسمح لها أن تكون مركزا إقليميا للطاقة بالمنقطة.

وتناولت دراسة حديثة صادرة عن المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، الطفرة الهائلة في قطاع الكهرباء والطاقة التي حققت خلال السنوات السبع الماضية، جاء فيها أن قطاع الكهرباء والطاقة استطاع أن يحقق قصة نجاح متفردة خلال السنوات السبع الماضية، لينتقل من العجز إلى الفائض وفقًا لاستراتيجية وطنية متكاملة، تتنوع فيها جميع المصادر المتاحة لتحقيق أمن الطاقة، وتمهد الطريق للتنمية في كل المجالات.

وأوضحت الدراسة أن مصر احتلت المركز 77 في تقرير مؤشر الحصول على الكهرباء لعام 2020، متقدمة بذلك 68 مركزًا عن عام 2015 الذي احتلت فيه المركز 145 ضمن 190 دولة، لتعكس بذلك حجم الإنجازات التي تمت في القطاع، والوصول من أزمة انقطاع متكرر للتيار الكهربي إلى قدرات توليد تفوق الاستهلاك، وتعكس فائضًا يبلغ أكثر من 28 ألف ميجاوات، وأكبر نسبة مشاركة للطاقات المتجددة فى عام 2021 من الحمل الأقصى، فضلًا عن مجموعة من الإجراءات في بداية عام 2021 للاستفادة من الفائض في مشروعات الربط الكهربي بين الدول العربية والإفريقية والأوروبية.

ورصدت الدراسة الوضع قبل عام 2014، حيث عانى قطاع الكهرباء والطاقة في مصر قبل عام 2014 من تحديات كبيرة وأزمات متفاقمة، تتمثل في: تقادم شبكات نقل الكهرباء وعدم تجاوز القدرة الإنتاجية لمحطات توليد الكهرباء حينئذٍ عن 24 ألف ميجاوات وهو أقل كثيرًا من الاحتياجات، مما سبب الانقطاع المتكرر للتيار الكهربي نتيجة تخفيف الأحمال الذي كان من الممكن أن يصل في بعض الأوقات إلى 24 ساعة متواصلة، فضلًا عن الاعتماد بشكل أساسيّ على الوقود الأحفوري بنسبة تعدت 90% من مزيج الطاقة، حتى بلغ إجمالي العجز أكثر من 6000 ميجاوات خلال بعض أيام صيف 2014، فأصبح تحديث الشبكات المتهالكة، وتغيير شامل لشبكات النقل والتوزيع، وعمل خطة عاجلة لإنشاء محطات كهرباء تعمل بالتكنولوجيا الحديثة وذات كفاءة عالية، والاهتمام بالطاقة الجديدة والمتجددة في مزيج الطاقة الوطني لتوليد الكهرباء؛ هي أهم المحاور التي قامت بها الدولة لتطوير قطاع الكهرباء بعد أزماته المتكررة.

وأشارت الدراسة الى الخطة العاجلة لتطوير قطاع الكهرباء، مؤكدة أن الحكومة بدأت بعد 2014 في وضع خطة عاجلة لتفادي الأزمات المتكررة فى القطاع، وانقطاع التيار لفترات طويلة في معظم مناطق الجمهورية، وتداعيات ذلك على القطاعات المختلفة للاقتصاد، فتمت إضافة 25 ألف ميجاوات من قدرات الطاقة التقليدية حتى نهاية عام 2018، بإجمالي تكلفة استثمارية بلغت حوالي 278.4 مليار جنيه، وهو ما فاق جميع القدرات المتاحة قبل عام 2014/2013، وتم إنجاز 26 محطة إنتاج طاقة كهربائية، تحتوي على 114 وحدة توليد كهرباء، وتطوير عدد من المحطات المتقادمة التي تجاوز عمرها 30 عامًا، وتحويل عدد من محطات التوليد الغازية للعمل بنظام الدورة المركبة، والمتمثلة في محطة توليد الشباب الجديدة الغازية بإضافة 500 ميجاوات، ومحطة توليد غرب دمياط الغازية بإضافة 250 ميجاوات، ومحطة توليد غرب أسيوط الغازية بإضافة 500 ميجاوات، ومحطة توليد توسيع غرب دمياط الغازية بإضافة 250 ميجاوات، بالإضافة إلى تشغيل الوحدة البخارية قدرة 340 ميجاوات بمحطة توليد كهرباء 6 أكتوبر الغازية. كما تم بنهاية عام 2020 ربط 20 محطة من محطات توليد الكهرباء بوحدات رصد الانبعاثات التي تقوم بمتابعة ورصد انبعاثات (الكربون – النيتروجين – الكبريت) لحظيًا من خلال أنظمة التشغيل بمحطات التوليد، والعمل على استقرارها والحفاظ على مستوياتها في الحدود الآمنة للحفاظ على البيئة.

وتابعت الدراسة: "ولعلّ أهم ما ساهم في إحداث الطفرة سريعًا هو إدخال محطات سيمنز العملاقة في بني سويف، والبرلس، والعاصمة الإدارية الجديدة، والتي بلغت القدرة الإجمالية لها 14400 ميجاوات، لتساهم في توفير الكهرباء لنحو 45 مليون مواطن، بتكلفة بلغت 6 مليارات يورو، بالإضافة إلى تدعيم الشبكة الكهربائية وإضافة أطوال لخطوط النقل على الجهود المختلفة ومحطات المحولات وتطوير مراكز التحكم، بتكلفة بلغت 53 مليار جنيه، مما جعل مصر تتخطى الأزمة في أقل من 5 سنوات، وأصبح قطاع الكهرباء من أهم القطاعات التي شعر فيها المواطن بالتطوير، حتى مع التكلفة الباهظة التي تحملتها الدولة والمواطن معًا، والتحديات التي واجهها من خلال تنفيذ خطة إلغاء الدعم التدريجي على الكهرباء والبترول، مما انعكس في النهاية بشكل واضح على الاقتصاد، فكان نصيب قطاع الصناعة منفردًا حوالي 28% من إجمال كمية الكهرباء المنتجة 2019/2020، مقابل ما يزيد على 70% في الإنارة والاستخدامات المنزلية، وبلغ عدد المشتركين 37 مليون مشترك بزيادة قدرها حوالي 5 ملايين مشترك عن عام 2016، وجارٍ العمل على رفع كفاءة وتطوير الشبكة القومية للكهرباء، حيث تم الاتفاق على تنفيذ 15 مركز تحكم تعمل بالنظم الذكية وأحدث التكنولوجيات بتكلفة 4.6 مليارات جنيه، وقد بدأت المرحلة الأولى بإنشاء 4 مراكز تحكم في عام 2021، بالإضافة إلى مركز التحكم القومي التبادلي في العاصمة الإدارية الجديدة بتنفيذ شركة سيمنز الألمانية بتكلفة 840 مليون جنيه."

أهداف طموحة للطاقات المتجددة

ونوهت الدراسة الى أن الدولة تبنت استراتيجية وطنية لمشاركة الطاقات المتجددة في قطاع الطاقة حتى عام 2035، تهدف من خلالها إلى تنويع مصادر الطاقة والوصول بمشاركة الطاقات المتجددة إلى 20% حتى عام 2022، و42% حتى عام 2035، حتى بلغت القدرات المركبة ما يزيد على 6 آلاف ميجاوات، بالإضافة إلى تطور واضح في أداء المحطات في عام 2021، فضلًا عن إجمالي مشروعات جديدة في طور التنفيذ والتعاقد بقدرات تجاوزت 9 آلاف ميجاوات في طاقة الرياح والطاقة الشمسية، ومع نهاية عام 2021 أصبحت الطاقة المتجددة تشارك بنسبة 20% من الحمل الأقصى للكهرباء، لافتة الى أن مصر نفذت خلال فترة وجيزة عددًا كبيرًا من محطات الطاقة المتجددة، ساهمت في انخفاض معدلات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في عام 2021 عن عام 2014 بنسبة 20.3%، وطورت بالإضافة إلى ذلك حزمة من القوانين والسياسات التي تدعم الاستثمار في المجال، مما ساهم في رسم خريطة الطاقة في مصر، وجذب كثير من المستثمرين للعمل في قطاع الطاقة المتجددة في مصر.

وتابعت: "ومع تنامي الاهتمام العالمي بالتحول الطاقي وخفض الانبعاثات، واللجوء إلى الهيدروجين بأنواعه الأزرق والأخضر في استراتيجيات الحياد الكربوني؛ سارعت مصر لتكوين لجنة من الوزرات والجهات المعنية لدراسة إمكانات مصر لإنتاج الهيدروجين الأخضر، ووضع استراتيجية وطنية للهيدروجين، حتى أصبح هناك ما يزيد على 6 مشروعات للتعاون في مجال إنتاج واستخدام وتصدير الهيدروجين الأخضر، مع كل من ألمانيا وبلجيكا والبرازيل وإيطاليا والنرويج والإمارات، وقيام اللجنة المشكّلة بالتعاون مع وزارة البترول والثروة المعدنية بدراسة كيف يمكن الاستفادة من البنية التحتية الحالية لشبكات الغاز في نقل وتصدير الهيدروجين، وخاصة إلى أوروبا، بالإضافة إلى تطوير الأهداف الحالية للطاقة المتجددة لتصل إلى 50% من مزيج الطاقة الوطني مستقبلا."


مشروعات عملاقة بصبغة عالمية 

وأضافت الدراسة أنه خلال السنوات السبع الماضية تم تنفيذ عدد من المشروعات في قطاع الكهرباء حظيت بمعايير عالمية، ومستويات عالية من التكنولوجيا والكفاءة، كان على رأسها محطات سيمنز الثلاث لإنتاج الكهرباء، التي تعمل بالدورة المركبة وبكفاءة فاقت 60%، وكذلك محطات الطاقة المتجددة التي تعد جميعها من أكبر محطات طاقة الرياح والخلايا الشمسية فى العالم.


محطة رياح جبل الزيت

أكدت الدراسة أن محطة جبل الزيت للرياح بقدرة 580 ميجاوات، تُعد واحدة من أكبر محطات الرياح في العالم من حيث المساحة والقدرة وعدد التوربينات، حيث تقع المحطة على مساحة 100 كم2 جنوب مدينة رأس غارب، وتضم 300 توربينة رياح بقدرات مختلفة، بتكلفة فاقت 12 مليار جنيه.


محطة بنبان للطاقة الشمسية

أشارت الدراسة الى أنه تم الإعلان عن فوز محطة "بنبان" للطاقة الشمسية في أسوان بجائزة البنك الدولي كأفضل مشروعات البنك لعام 2019، ثم أعلنت العديد من المؤسسات الدولية المعنية بالطاقة المتجددة محطة "بنبان" كقصة نجاح لمصر في تنفيذ استراتيجيتها للطاقة، ونموذج يحتذى به عالميًا في الدراسة الجيدة للمخاطر، وتوفير فرص العمل، وتحقيق الاستدامة الاقتصادية والبيئية، مضيفة أن المشروع يساهم في خفض حوالي 2 مليون طن من الانبعاثات الكربونية الضارة، وتوفير ما يعادل 90% من الطاقة التي ينتجها السد العالي، بالإضافة إلى مشاركة القطاع الخاص بـ32 شركة ومؤسسة تمويل دولية، ليبلغ إجمالي الاستثمارات 2.2 مليار دولار، ويصبح بذلك من أكبر محطات الخلايا الفوتوفلطية المجمعة في العالم حتى الآن، بقدرة إجمالية تصل إلى 1465 ميجا وات.


المشروع النووي المصري

جاء في الدراسة أن عام  2017 شهد الاتفاق والبدء في تنفيذ مشروع محطة لإنتاج الكهرباء من الطاقة النووية في محافظة مرسى مطروح، تم التوقيع على البدء في تفعيل وتنفيذ عقود المشروع في عام 2017، بتكلفة إجمالية بلغت 29 مليار دولار، بينها قرض روسي بقيمة 25 مليار دولار، يتضمن المشروع إنشاء 4 مفاعلات نووية بقدرة إجمالية قدرها 4800 ميجاوات، من طراز الجيل الثالث المُطور لتوليد الطاقة النووية بطاقة 1200 ميجاوات لكل مفاعل، ومن المتوقع الانتهاء من الوحدة الأولى والاستلام الابتدائي والتشغيل التجاري بحلول عام 2026، والانتهاء من الوحدات الثلاث الأخرى بحلول عام 2028، وتقوم شركة "روس أتوم" الروسية بالإشراف على بناء وتشغيل وصيانة المحطة خلال العشر سنوات الأولى من بداية التشغيل، كما ستقوم بتزويدها بالوقود النووي الروسي طوال فترة تشغيل المحطة النووية مما يضمن التكلفة التنافسية للطاقة الكهربائية لمدة 60 عامًا، كما يساهم في توفير 10 آلاف فرصة عمل أثناء إنشاء المشروع، وحوالي 4 آلاف فرصة عمل دائمة أثناء تشغيله، وحصل مشروع الضبعة النووي على جائزة "روس آتوم"، كأحد أفضل ثلاثة مشروعات نووية حول العالم، وذلك ضمن فعاليات الدورة الحادية عشرة لأكبر مؤتمر ومعرض نووي في العالم روساتوم إكسبو عام 2019. 


مشروعات الربط الكهربي

تضمنت الدراسة أن مصر تسعى بخطى واثقة لأن تكون مركزًا إقليميًا للطاقة، وكان من الضروري لتحقيق ذلك تبني الدولة خطة متكاملة للربط الكهربي مع دول الجوار، سواء عربيًا أو إفريقيًا، والامتداد للوصول لدول البحر المتوسط وأوروبا، بين كل من (الأردن، ليبيا، قبرص، جزيرة كريت، السودان، السعودية) لنقل وتصدير الطاقة، فتم تنفيذ خط الربط الكهربي بين مصر والسودان بقدرة 75 ميجاوات، بتكلفة بلغت حوالى 56 مليون دولار من الجانب المصري، حيث يسمح خط الربط مع السودان لمصر بالربط مع باقي الدول بإفريقيا، فضلًا عن الربط الكهربي مع الأردن وليبيا، كما تم توقيع اتفاقية مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية بقدرة 3000 ميجاوات، وضمن مشروع الربط الكهربي مع السعودية، تمت إقامة 3 محطات محولات بنظام DC، خاصة بخط الربط المصري السعودي بمناطق تبوك، بدر، والمدينة، وتبلغ تكلفة المشروع مليار و600 مليار دولار، يتحمل الجانب المصري منها 600 مليون دولار، يقوم بالمساهمة في التمويل إلى جانب الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي، والبنك الإسلامي للتنمية، بالإضافة إلى الشركة المصرية لنقل الكهرباء،ومؤخرًا، وقّعت مصر اتفاقًا مع شركة قبرصية لمد كابلات بطول 310 كيلومترات تحت مياه المتوسط لتصدير الكهرباء إلى أوروبا، ومن المتوقع أن المرحلة الأولى ستكون من خلال الربط المشترك 1000 ميجاوات مرورًا بجزيرة كريت، ويمكن زيادتها إلى 2000 ميجاوات في مرحلة لاحقة،هذا بالإضافة إلى خطة تصدير الطاقة الكهربائية إلى العراق، ضمن استراتيجية تحول مصر إلى مركز إقليمي لتبادل الطاقة عبر خط الربط مع الأردن، بقدرات تصل إلى نحو 2000 ميجاوات.


رقمنة قطاع الكهرباء

ذكرت الدراسة أن الدولة بدأت في تحديث البنية الرقمية في جميع القطاعات، وأنه كان لقطاع الكهرباء خطوات ملحوظة من خلال ربط الخدمات المقدمة بالمنظومة الإلكترونية، وزيادة عدد العدادات الذكية، وتطوير مراكز التحكم، ومراقبة أحمال الشبكة لضمان التشغيل الأمثل، فضلًا عن تطوير منظومة الشكاوى عبر تطبيق مجاني يُتيح للمواطن سهولة التعامل مع الشكاوى المختلفة، كما تم تركيب حوالي 9.7 ملايين عداد مسبق الدفع حتى 2020، وأنه تم إطلاق تطبيق برنامج القراءة الموحد على مستوى شركات التوزيع لضبط فواتير الكهرباء للعدادات التقليدية، وإطلاق تطبيقات شحن العدادات مسبوقة الدفع من خلال التليفونات المحمولة، وتطبيق (واصل) الذي يقدم خدماته للأشخاص ذوي الإعاقة، ومنها إطلاق منصة إلكترونية موحدة بقطاع الكهرباء وإتاحتها على الموقع الإلكتروني للشركة القابضة لكهرباء مصر لاستقبال طلبات المواطنين وتقديم الخدمات لهم إلكترونيًّا، وتقدم المنصة الإلكترونية 17 خدمة متنوعة سيتم تفعيلها تباعا. كما يجري حاليا تنفيذ مشروع تجريبي لتركيب حوالي 250 ألف من العدادات الذكية في نطاق ست شركات توزيع، حيث تم تركيب حوالي 197 ألف عداد ذكي حتى الآن.

واختتمت الدراسة :"عامًا بعد عام، يظل قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة من أهم القطاعات التي تحظى باهتمام وتطوير مستمر، سواء في زيادة مرونة الشبكات وتحديث المحطات، أو في زيادة الاعتماد على الطاقات المتجددة وتحقيق تنوع في مصادر الطاقة مع الاحتفاظ بالاستدامة".

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق