طلال رسلان يكتب: تنظيم داعمي كورونا.. أخطر تشكيل من النشطاء لترويج الشائعات

السبت، 05 فبراير 2022 10:00 م
طلال رسلان يكتب: تنظيم داعمي كورونا.. أخطر تشكيل من النشطاء لترويج الشائعات


المخابرات النمساوية تكشف تفاصيل تحركات مريبة لتهديد حياة البشر ونشر أيديولوجيات متطرفة تحت غطاء "رفض التلقيح"
التنظيم ينشر أفكاره من عاصمة لأخرى مستغلين المظاهرات الاحتجاجية ضد القيود الوبائية بأوروبا ويشكل شبكة مع اليمين المتطرف
 
 
لم تعد حرب الشائعات تستهدف أنظمة دول أو مكاسب في حرب سياسية واقتصادية أو مسيرة شعب معين، لكن آلتها وصلت إلى استهداف البشرية، وهو ما حدث بشأن انتشار وباء كورونا في العالم منذ ظهوره لأول مرة في مسقط رأسه مدينة ووهان الصينية.
 
الأمر تعدى شائعات تفشي كورونا في منطقة من المناطق أو حتى التشكيك في وجود الفيروس من الأساس، بل وصل إلى تحريض البشر على عدم تلقي اللقاحات وترك الأزمة برمتها لما يؤول له القدر.
 
فجر هذه الأزمة تحذير وصف بالخطير من جانب الاستخبارات النمساوية من الخطر الذي يشكله تشدد النشطاء المناهضين للتطعيم والقيود الوبائية المفروضة للحد من كورونا، لاسيما عندما يعبرون الحدود "لنشر أيديولوجيتهم المتطرفة".
 
وقال رئيس جهاز الاستخبارات الداخلي النمساوي، عمر حجاوي بيرشنر، وهو من أصول أردنية في مقابلة نشرتها وكالة "فرانس برس" الأسبوع الماضى، أن هذه النزعة "مقلقة جدا"، لافتا إلى أن بلده يشكل تربة خصبة لمعارضي اللقاحات بسبب التلقيح الإلزامي المفروض فيه اعتبارا من الرابع من فبراير الجارى، محذراً من أن العديد من النشطاء "اتخذوا منحى متطرفا جدا"، ويغتنمون الحملات الاحتجاجية "لعقد اجتماعات وتشكيل شبكة مع شركائهم من اليمين المتطرف" على خلفية مشاعر "معادية للسامية".
 
وشدد حجاوي بيرشنر على أن هؤلاء "ينشرون أفكارهم من عاصمة إلى أخرى"، مستغلين المظاهرات الاحتجاجية ضد القيود الوبائية، وتابع أن السلطات النمساوية "ترصد تهديدات لبنى تحتية حرجة"، مشيرا إلى أن هناك خطرا على وسائل الإعلام والسياسيين والفرق الطبية.
 
وأقامت السلطات النمساوية مؤخرا طوق حماية حول المستشفيات ومراكز الفحص والتطعيم، تحسبا لـ"حصول تجاوزات"، خاصة في ظل الدعوة لمظاهرات شعبية بالعاصمة فيينا ضد التطعيم الإلزامي بمشاركة آلاف الأشخاص.
 
لم يكن "تنظيم داعمي كورونا" إذا صح إطلاق هذا الوصف عليهم في النمسا فقط، بل انتشر في جميع أنحاء العالم، وإن كان بأشكال وطرق أخرى غير التظاهرات في الشوارع، بل إنه أخطر من ذلك حيث يعمل في الخفاء، يدعو الناس من خلال الهاشتاجات والتدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى البعد عن اللقاحات لما تمثله من أضرار جانبية، مع إلصاق التهم بالتطعيم على أنه المسبب للوفاة، ثم الدفع بمزيد من التشكيكات في وجود تطعيمات فعالة ضد الفيروس القاتل من الأساس، والأمر لن يخرج عن كونه تجارة من شركات الأدوية الكبرى، على حد زعمهم.
 
اللقاحات التي تنقذ ملايين الأرواح سنوياً، يراها تنظيم داعمي كورونا حول العالم لا فائدة منها ولا يمكن الاعتماد عليها في إبقاء الحياة البشرية، وأغفلوا تطوير لقاحات آمنة وفعّالة ضد كوفيد-19 التي تعد خطوة كبيرة إلى الأمام نحو إنهاء الجائحة واستئناف القيام بالأنشطة وعودة الحياة إلى طبيعتها.
 
وفقا لإجماع المنظمات والدوريات الصحية على مستوى العالم، وبمشاركة علماء وأطباء كبار، فإن اللقاحات بالفعل أنقذت ملايين الأرواح سنوياً، ولقاحات كوفيد-19 آمنة وفعّالة وتوفر حماية قوية من المرض الشديد والوفاة. وقد أوردت منظمة الصحة العالمية أن خطر الوفاة من جراء الإصابة بكوفيد-19 بين الناس غير الحاصلين على اللقاح يزيد بعشرة أضعاف على الأقل عنه بين الأفراد الحاصلين على اللقاح. وثمة أدلة أيضاً تشير إلى أن تلقّي اللقاح يمكن أن يساعد في منع انتقال عدوى الفيروس منك إلى الآخرين في حال إصابتك، لذا فإن اللقاح يحمي الناس المحيطين بك أيضاً.
 
وقالت منظمة الصحة العالمية إنه من المهم أن تحصل على اللقاح، حتى لو كنت قد أُصبت سابقاً بكوفيد-19. وتوفِّر اللقاحات حماية أكثر موثوقية من الحماية التي تنتج عن الإصابة السابقة. ويُعتبر تلقّي اللقاح طريقة أكثر أمناً لتتمكن من تطوير مناعة من كوفيد-19 مقارنة مع المناعة التي توفرها الإصابة السابقة، وتحمي اللقاحات معظم الناس من الإصابة بالمرض، بيد أنه لا يوجد لقاح فعّال مئة بالمئة. وما زال بعض الناس يصابون بالمرض من كوفيد-19 وينقلون العدوى إلى الآخرين رغم تلقيهم اللقاح، ولكن ذلك نادر الحدوث.
 
ومع انتشار متحورات جديد لفيروس كورونا، لجأت الحكومات إلى مزيد من الإجراءات الإلزامية لتلقي تطعيمات ضد الفيروس، في حين أقرت منظمات الصحة حول العالم أن لقاحات كوفيد-19 التي أقرتها منظمة الصحة العالمية تظل فعّالة بقوة في منع الإصابة بمرض شديد أو الوفاة، بما في ذلك ضد متحوّر دلتا السائد، وأوردت المنظمة أن اللقاحات الحالية ما زالت توفر حماية كبيرة من المرض الشديد والوفاة فيما يخص بمتحور أوميكرون.
 
وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن الأمر المهم هو تلقّي اللقاح ومواصلة الإجراءات الرامية إلى تقليص انتشار الفيروس، ما يساعد في تقليص فرص حدوث طفرات في الفيروس، بما في ذلك التباعد البدني، وارتداء الكمامات، والتهوية الجيدة، وغسل الأيدي بانتظام، والحصول على رعاية صحية مبكراً فيما إذا ظهرَتْ عليك أعراض المرض.
 
وفي مصر أقرت الحكومة منع دخول غير المتلقين للقاح كورونا للمنشآت الحكومية، سواء موظفين أو مواطنين، معلنة أن البديل المتاح لغير الراغبين في تلقي لقاح كورونا إجراء تحليل "بي سي آر" أسبوعيا، كما قررت الحكومة منع دخول أي مواطن مصري إلى منشأة حكومية لإنهاء إجراءاته إلا بعد تأكيد الحصول على اللقاح، وأكدت أن أي موظف بالجهاز الإداري للدولة سيرفض الحصول على لقاح كورونا، عليه إحضار شهادة "بي سي آر" أسبوعيا وعلى نفقته الخاصة، وبعض الجهات قد تطلب الفحص مرتين أسبوعيا، والفترة التي لن يذهب فيها الموظف إلى عمله بسبب عدم حصوله على اللقاح تعتبر فترة انقطاع عن العمل، وهو ما سيؤدي إلى فصله إذا وصلت لـ 15 يوما متتالية، طبقا لقانون العمل المصري.
 
وفي هذا السياق، أظهر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري في استطلاع للرأي أن 69.5% من المصريين يؤيدون قرار منع دخول الموظفين الحكوميين الذين لم يحصلوا على اللقاح المضاد لفيروس كورونا إلى مقار عملهم.
 
في غضون ذلك أعلنت وزارة الصحة بدء العمل بمراكز تلقي لقاحات فيروس كورونا المتمركزة داخل محطات "مترو الأنفاق"، وذلك بالتنسيق مع وزارة النقل، ضمن حملة "معا نطمئن سجل الآن".
 
من جانب آخر، ونظرا لعدم وجود قانون ينظم عملية إدارة الأوبئة، وافق مجلس النواب على مشروع قانون في هذا الصدد، ويتضمن عقوبات للمخالفين والمحرّضين على انتشار الشائعات خلال هذه الفترة، من بينها الحبس والغرامة شرط ألا تزيد عن 20 ألف جنيه، إضافة إلى معاقبة من حرّض أيضا على مخالفة إجراءات الجوائح والأوبئة.
 
عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، مرفت عبد العظيم، أشارت إلى أهمية القانون حيث إنه ينظم العمل خلال فترة الوباء وهو درس تم التعلّم منه بسبب جائحة كورونا، وشددت على أن الهدف من القانون أيضا أنه "إغلاق النوادي أو المدارس أو إيقاف أنشطة معينة أو حظر دخول دول معينة، وغيرها من التشريعات، يجب أن يصبح قانونيا ودستوريا، فالقانون معني بكل شيء يهم المواطن أو يحميه من آثار الأوبئة، موضحة أن القانون يشمل على بعض التعويضات والإعانات للمتضررين، بما فيها تخفيض أو تأجيل أو تقسيط التزامات المواطن مثل الجمارك والضرائب.
 
وعن أبرز المواد قالت "غرامة 20 ألف جنيه، وحبس لمروجي الإشاعات، فيما يخّص الأوبئة والجوائح التي من شأنها ترويع وإثارة الفزع أو تهديد الأمن، والمُحرِّض على الترويج"، واستطردت: "حق الغلق الإداري لأي مواطن مخالف للإجراءات الاحترازية سواءً فيما يتعلق بنسبة التشغيل، أو الكمامات، وهو ما يمنح المشرع حقا في إصدار قرار غلق فوري، أو تحصيل غرامة مالية، بالإضافة إلى التصالح والتظلُّم"، واصفة القانون بـ"الشامل"، فيما أكدت نفيها وجود مواد مثيرة للجدل، بينما أوضحت وجود "فقط بعض التعديلات في العقوبات، وصياغة مواد القانون، مثل وجود التظلُّم في حالة الغلق الإداري، "لمنع تغوُّل الجهات الإدارية، ويشعر المواطن بوجود جهة يلجأ إليها المواطن في حالة شعر بأنه مظلوم".
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا