أكاذيب والاعيب آبى أحمد تعزل إثيوبيا

التشغيل الأحادي لسد النهضة وخرقه للتوافقات الدولية زاد من عزلة أديس أبابا.. وتدخل السنغال خيط النجاة الأخير

السبت، 26 فبراير 2022 05:30 م
التشغيل الأحادي لسد النهضة وخرقه للتوافقات الدولية زاد من عزلة أديس أبابا.. وتدخل السنغال خيط النجاة الأخير
سد النهضة
يوسف أيوب

غريب أمر رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، فهو يكذب إلى درجة أنه وصل لمرحلة تصديق كذبه. كذب على الإثيوبيين حينما قال إنه استطاع القضاء على متمردي تيجراي، في حين أنه اضطر للتراجع أمامهم بعدما فشل في مواجهة مطالبهم المشروعة في تحقيق العدالة سكان الإقليم الذين عانون من سياسات حكومة أديس أبابا.

واليوم واصل آبى أحمد أكاذيبه بشأن سد النهضة، فبعدما ظهر على الإعلام زاعماً أن بلاده تريد أن "تتعاون مع مصر والسودان بخصوص سد النهضة والبحر الأحمر"، جاء بخطوة أقل ما توصف بانها استفزازية حينما أعلن البدء بشكل أحادي في عملية تشغيل سد النهضة وتوليد الكهرباء.

في الإعلام يقول أبى أحمد أنه يسعى للتعاون، لكن على الأرض يضرب بالاتفاقيات والقوانين الدولية عرض الحائط.       

الأسبوع الماضى وخلال الجلسة الثالثة الطارئة لمجلس النواب الإثيوبي، قال أحمد: "بخصوص سد النهضة والبحر الأحمر، نريد التعاون مع مصر والسودان، وكما وعدنا نقوم بتوليد الطاقة وإطلاق المياه النقية، والمياه الصادرة من الروافد العليا للنيل الأزرق في إثيوبيا متاحة لجميع البلدان الثلاثة، ونحن جاهزون طالما يوجد حل يفيدنا جميعا"، زاعما أن "المياه الصادرة من الروافد العليا للنيل الأزرق في إثيوبيا متاحة لجميع البلدان الثلاثة، ونحن جاهزون طالما يوجد حل يفيدنا جميعًا".

وقبلها سبق أن قال إن سد النهضة لن يأتي بالفائدة لإثيوبيا فقط، بل ستكون له فوائد للسودان ومصر.

 قال ذلك علناً، لكنه على الأرض أعطى شارة تشغيل سد النهضة.

السؤال الآن.. ما الحل في مواجهة هذا الموقف الإثيوبى الغريب وغير المبرر؟

بداية فإن مصر ردت على الخطوة الإثيوبية الأخيرة ببيان لوزارة الخارجية نددت خلاله بقرار إثيوبيا المنفرد حول السد، وقالت إن إعلان الحكومة الإثيوبية "البدء بشكل أحادي" في عملية تشغيل سد النهضة يعد "إمعاناً من الجانب الإثيوبي في خرق التزاماته، بمقتضى اتفاق إعلان المبادئ لسنة 2015، الموقع من قِبَل رئيس الوزراء الإثيوبي".

وهو نفس الموقف الذى اتخذته السودان، التي قالت على لسان وزير الري ضو البيت عبد الرحمن، إن "قرار إثيوبيا البدء بشكل أحادي في تشغيل سد النهضة هو بمثابة خرق لإعلان المبادئ بين الأطراف الثلاثة مصر والسودان وإثيوبيا. كان يجب على الجانب الإثيوبي مد الأطراف الأخرى بمعلومات كافية قبل تنفيذ الخطوة، مثل حجم المياه المتوقع خروجها من خلف السد، لمعرفة هل ستتمكن الخزانات السودانية من استيعابها لوضع التحوطات اللازمة"، مؤكداً إن إثيوبيا لم تخطر السودان باتخاذ الخطوة، وأن ذلك تم بشكل أحادي، بالتالي هي "غير مقبولة مهما كانت مبرراتها"، داعيا إثيوبيا للابتعاد عن خطاب الكراهية لأنه لا يقود للأمام، ولكن لابد من إيجاد صيغة للتعايش.

ولم يكتف الوزير السوداني بذلك، بل انه قلل من صحة حديث آبي أحمد حول عدم تأثير الخطوة على السودان، قائلا "إذا كنت ناوي الخير لماذا اتخذت الخطوة لوحدك.. وكان يجب عليك توفير المعلومات الكافية للأطراف الأخرى"، مشدداً على ضرورة جلوس كافة الأطراف للتوصل لرؤية موحدة حول ملف سد النهضة، موضحا أنه لم يعد "ملفاً فنياً فقط"، وإنما أصبح فيه جزء سياسي، مؤكدا أن الشيء الذي لا خلاف حوله، هو مصلحة السودان و"لا مجاملة فيه وهي خط أحمر".

كما أصدر فريق التفاوض السودانى بياناً اخر أكد خلاله موقف السودان الثابت فى ملف سد النهضة المتمثل فى ضرورة الوصول الى إتفاق قانوني بشأن ملء وتشغيل السد، وهو الموقف القائم على مرجعية القانون الدولي، وإعلان المبادئ المُوقع فى مارس 2015 بواسطة الدول الثلاث، مؤكداً ضرورة وأهمية أن تتخذ إثيوبيا ما يطابق هذا القول من خطوات حقيقة على الأرض.

كما أكد الوفد في البيان الذى أصدره عمر الفاروق، المتحدث الرسمي بإسم فريق مفاوضات سد النهضة، أكد أيضاً موقفه الرافض لكل الإجراءات احادية الجانب فى كل ما يتعلق بملء وتشغيل السد، وقال "يري السودان أن ما تم اتخاذه من إجراءات لا سيما الملء الأول والثاني والإجراء الأخير المتعلق ببدء تشغيل توربيانات توليد الكهرباء، أمر يتنافى مع روح التعاون ويشكل خرقاً جوهرياً للالتزامات القانونية الدولية لإثيوبيا، كما يخالف ما تم الاتفاق عليه بين الدول الثلاث في اٍعلان المبادئ".

ولعلنا ندرك جميعاً أن مجلس الأمن الدولي، دعا في سبتمبر الماضي إلى استمرار التفاوض بين إثيوبيا ومصر والسودان، برعاية الاتحاد الإفريقي "بطريقة بنّاءة وتعاونية"، مشيرا إلى ضرورة الوصول إلى اتفاق في غضون فترة زمنية معقولة.

واستاقاً مع قرار مجلس الأمن تابعناً جميعاً ردود الأفعال الدولية التي اتجهت في مجملها إلى تحميل إثيوبيا مسئولية التوتر الحالي، وهو ما أكده على سبيل المثال الاتحاد الأوربي التي شدد سفيرها في القاهرة كريستيان برجر على ضرورة وجود اتفاق بين السودان ومصر وإثيوبيا، خاصة وأن الملء الثانى للسد العالى قد تم بالفعل، وهناك ملء ثالث مقبل، والأمر يحتاج إلى اتفاق"، مشيراً إلى أن الممثل الخاص بالاتحاد الأوروبى فى المفاوضات سيكون فى القاهرة فى أقرب وقت لعقد اتفاق مع المسئولين والجهات المعنية للعمل على ضرورة الوصول إلى اتفاق.

كما أكد البرلمان العربى على لسان رئيسه عادل بن عبد الرحمن العسومي، الرفض التام للخطوة الإثيوبية التي تمثل مساسا خطيرا بالحقوق المائية لمصر والسودان، كما تمثل انتهاكا صريحا للاتفاقيات الدولية والثنائية التي تنظم استخدام مياه نهر النيل كنهر دولى، بما فى ذلك التزامات إثيوبيا الموقع عليها رئيس الوزراء الإثيوبي في إعلان المبادئ لعام 2015، وقال إن هذه التصرفات الأحادية المرفوضة، شكلا وموضوعا، لن تغير من الطبيعة القانونية والتاريخية للحصص المائية الثابتة لكل من مصر والسودان والمعترف بها دوليا، مطالبا إثيوبيا بالامتناع عن اتخاذ أية إجراءات أحادية تلحق الضرر بالمصالح المائية لدول المصب.

مجمل هذه الردود يقودنا إلى قراءة مستقبلية للمشهد الراهن، فالواقع يؤكد أن إثيوبيا تحت رئاسة آبى أحمد تخسر الكثير والكثير، لدرجة انها باتت بلا داعم لها في الداخل أو الخارج، واذا توهم «أبى أحمد» إن عقد القمة الإفريقية الشهر الماضى فى أديس آبابا شهادة ثقة في نظامه فإن هذا الوهم سيقوده كما قاده في الماضى إلى معارك خاسرة فقد خلالها الكثير.

السنغال التي تتولى حالياً رئاسة الاتحاد الأفريقى وقفت تماما على المماطلات والأكاذيب الإثيوبية، وباتت أكثر قناعة أنها أمام موقف غريب، يضاف إلى ذلك أن الكونغو الديمقراطية ومن قبلها جنوب أفريقيا، خلال رئاستهما للاتحاد الافريقى توصلوا إلى نفس القناعة، وهى ان النظام الإثيوبى كاذب ومتعنت.

ولا ننسى أن الولايات المتحدة الامريكية هي الأخرى ومعها البنك الدولى ودول أخرى كثيرة فقدت الثقة في النظام الإثيوبى، سواء لممارساته غير الإنسانية ضد الإثيوبيين فى الداخل، او لعدم التزامه في ملف سد النهضة، وكل ذلك يصب في صالح الموقفين المصرى والسودانى.

تبقى اليوم خطوة واحدة، وهى انتظار ما ستقوم به السنغال خلال رئاستها للاتحاد الأفريقى، تنفيذاً للقرار الصادر عن مجلس الامن، فهذه هي الخطوة الأخيرة او «الأمل الأخير»، وبعدها سيكون للمتضرر الحق في أن يستعيد حقوقه بالطريقة التي يراها مناسبة.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق