طلال رسلان يكتب: الاختيار 3.. كابوس الإخوان

السبت، 09 أبريل 2022 09:34 م
طلال رسلان يكتب: الاختيار 3.. كابوس الإخوان

 
خيرت الشاطر اعترف بتدبير الجماعة مذبحة رفح لإحراج المشير طنطاوي وتقديم استقالته وتأمر للتخلص من الأمن الوطني
المسلسل الأهم في العصر الحديث يوثق عنف الإخوان ومخطط إغراق مصر في الفوضى والمليشيات 
 
 
لم يكن يحتاج تاريخ مصر الحديث سوى عمل ثقيل يوثق باحتراف جرائم جماعة الإخوان الإرهابية إبان حكمهم لمصر، واعتلاء مكتب إرشاد الجماعة لكرسي الحكم عند طريق ممثلهم في الرئاسة محمد مرسي، لذلك برزت أهمية الجزء الثالث من مسلسل الاختيار، إكمالا لسلسلة كشف الحقائق وتدوينها أمام العالم في ذاكرة المصريين.
بحرفية الجراح القابض على مشرطه وقت إزالة الورم السرطاني من جسد المريض، رسم الاختيار 3 بحلقاته الأولى ما عاشه المصريون واقعيا من عنف وإرهاب ودماء لجماعة الإخوان، كان التحدي الأكبر لواحد من أهم المسلسلات في العصر الحديث هو الإقناع وتشكيل وعي المواطن بقضية مصير الوطن، وإنقاذ مصر من فئة لم يريدوا سوى تحويل البلاد إلى إمارة إخوانية تحت خدمة المرشد.
أصعب ما يمكن أن يواجه أي عمل درامي هو محاكاة الواقع بصدق، ومن ثم الوصول إلى درجة إقناع المتلقي بقيمة المادة المقدمة، وتحقيق الرسالة المرجوة، وكان هذا نهج الاختيار 3 في تسليط الضوء وكشف صورة حقيقة دون رتوش عن مخططات الإخوان لتحويل مصر إلى دولة مليشيات، ومن ثم الطريق سيكون مفتوحا إلى حكم الجماعات الإرهابية للسيطرة على مفاصل الدولة.
تحركت الأحداث في الاختيار 3 بسلاسة معهودة، خيط وراء خيط التقطه العمل، بإتقان وترتيب، في تداخل منسجم مع الصورة الكلية، لتتكشف حقائق مخططات الإخوان الإرهابية التي لن ينساها التاريخ ووثقها كابوس الجماعة مسلسل الاختيار.
خيرت الشاطر.. رأس الأفعى
ظهور طاغٍ للفنان خالد الصاوي في تجسيد شخصية مهندس الإرهاب ورأس الأفعى خيرت الشاطر، التفاصيل تصنع الفارق، ولذلك كان تواجد الصاوي مفعما بالتفاصيل التي تكشف للمشاهد حقيقة شخصية قادت عرائس الإخوان من خلف الكواليس.
مع دخول الحلقة الأولى وظهور خيرت الشاطر، بدأت تتكشف خيوط مخطط الجماعة والتي كان يديرها رجل الإخوان الأول وملياردير الإرهاب، وصاحب مخططات الفوضى التي أثارت العنف في ربوع البلاد في وقت سابق إبان حكم الإخوان.
الجانب الأكثر أهمية في الحلقة الأولى هو ما كشفته كواليس اجتماع نائب مرشد جماعة الإخوان الإرهابية، خيرت الشاطر، مع قيادات الجماعة من أجل التوصل لصيغة واضحة، للإطاحة بالمشير محمد حسين طنطاوي من منصب القائد العام للقوات المسلحة.
"لا يا جماعة احنا محتاجين اغتيال معنوي بجد علشان نقدر نقنع المصريين، حدث جلل يهز مصر، وبعديها نخلص منه".. قالها الشاطر في اجتماعه بقيادات الإخوان، مقترحًا تنفيذ عمليات نوعية ضد أفراد القوات المسلحة من أجل إحداث هزة للإطاحة بالمشير طنطاوي.
خطط الشاطر لكل التفاصيل، حادث إرهابي جلل ذبح مصر بأكملها، فكانت مذبحة رفح الأولى، في 2012 استشهد فيها ستة عشر من الجنود المصريين، والتمر في أفواههم وقت الإفطار، بعدما دبر الشاطر وخطط للمذبحة، تمهيدا للإطاحة بالمشير طنطاوي من منصبه كوزير للدفاع حينها، بعدما رفض الخضوع للجماعة الإرهابية الخاص وإرغام القوات المسلحة على دفع ملياري دولار، عبر مندوبها في قصر الاتحادية محمد مرسي.
انتقالا إلى خيط آخر من الخيوط التي كشفها الاختيار 3، تضمنت اتصالا لخيرت الشاطر بالخلايا الإرهابية التي نفذت مذبحة رفح الأولي، بتنسيق وتمويل جماعة الإخوان الإرهابية، وهو القرار الذي أقره محمد مرسي ومحمد بديع مرشد الإخوان.
كان مخطط خيرت الشاطر واضحا دون مواربة، جماعة الإخوان الإرهابية بعدما وقع حكم مصر في يدها تحتاج إلى تجربة تشبه الحرس الثوري الإيراني كي تستطيع مواجهة رفض الجيش المصري الخضوع لها، ومن ثم تمكين إدارة المقطم مقر مكتب الإرشاد، معقل الحكم الأساسي للإخوان بالتنسيق مع مندوبها في الرئاسة محمد مرسي، وإعطاء مساحة أمان أكثر للجماعة، بعدما اعتقدت أن كل شيء في مصر أصبح ملك للجماعة.
الإطاحة بالنائب العام
"نحن أمام فرصة ذهبية، لنستغل حالة الغضب الموجودة، والتظاهرات التي تعم البلاد، النائب العام مش هيمشي إلا بقرار جريء وصادم".. قالها أيضاً مهندس الإرهاب خيرت الشاطر وسط جمع من الإخوان لينتقل المشهد مباشرة إلى قصر الرئاسة مع تصديق مرسي على إقالة النائب العام عبد المجيد محمود.
فيما قرر مرسي توسيع صلاحياته في مجال القضاء مبررا ذلك بالدفاع عن الدولة، واتهمت المعارضة الرئيس المعزول، حينما اتخذ قرارا بإقالة النائب العام المستشار عبد المجيد محمود بأنه نصَّب نفسه الحاكم بأمر الله، وهذا القرار أغضب القضاة والمستشارين، وتم تراجع الجماعة عن القرار بعدما تسبب في حالة فوضى.
ظهر الشاطر بحضور محمد بديع مرشد الجماعة الإرهابية مع عدد من قيادات الجماعة، يتناقشون عن الغضب الشعبي بعد إقالة النائب العام عبد المجيد محمود، وأن المستشار أحمد الزند ونادي القضاة اعترضوا على قرار محمد مرسي بالإقالة في ذلك الوقت، وكشفت الجماعة عن مخططتها لترهيب المحتجين على القرار وإلصاق التهمة بأنصار النظام السابق.
صفقة الفوضى.. الشاطر يصطدم بوطنية السيسي
أظهرت أحداث الحلقتين الأولى والثانية من مسلسل الاختيار 3، دور الشاطر في تدبير الأحداث الإرهابية وإدارة الجماعة من الداخل ومحاولة السيطرة على زمام الأمور، لتنفيذ مخطط التمكين الإخواني، وظهر الشاطر صاحب النفوذ الأكبر داخل الجماعة خلال تلك الفترة كعقل مدبر للعديد من الأحداث.
وتناولت أحداث الحلقة الثانية من الاختيار 3 لقاء خيرت الشاطر، مع وزير الدفاع آنذاك الفريق أول عبد الفتاح السيسي، إذ طلب «الشاطر» وقتها من السيسي تعاون الجيش مع جماعة الإخوان، قائلا: «إحنا شايفين إن مصلحة البلد النهاردة، بتفرض علينا إن إحنا نحقق هذا التعاون المشترك، النهاردة قبل بكرة».
وظهرت نوايا النائب الأول لمرشد جماعة الإخوان الإرهابية، في السيطرة على مؤسسات أجهزة الدولة المصرية، بما طلبه من وزير الدفاع حينها، موضحا أن الجماعة لديها خطط محكمة لعدد من المشاريع الاقتصادية، من استصلاح للأراضي، وانشاء المصانع، وتكوين الشركات من كل الأنواع، لاستيعاب رجال القوات المسلحة للعمل بها عقب انتهاء مدة خدمتهم، للاستفادة من طاقتهم، على حد قوله، وجاء اللقاء مخيبا لآمال الشاطر التي كان يأمل في تحقيقها، فلم يلق أي رد على كلامه، وأنهى السيسي الحوار بتجاهله، وسخر من حديثه قائلا: «الغدا إمتى يا عباس؟ أصل باشمهندس خيرت شكله جعان»، وطلب منه الإرهابي خيرت الشاطر أن يتناولا الطعام سويًا، لكن السيسي رفض طلبه قائلا: "وعدت رجالتي إني هتغدى معاهم النهاردة".
"السلفيون شراذم"
أثارت التسجيلات التي عُرضت في الحلقة الثانية، والتي خيرت الشاطر، ومرشد الإخوان، محمد بديع، وهما يهاجمان السلفيين ويصفهم المرشد بـ"الشراذم" جدلا على مواقع التواصل.
وظهر الشاطر في مقطع فيديو حقيقي مسجل عن السلفيين وهو يقول: "حضرتك أنا مش بتاع مخابرات بس بزرع ناس في وسطهم وبتابع كل تفاصيلهم أو أي حاجة في قلق أو خطر بحاول أعالجها".
ويضيف النائب الأول للمرشد العام للجماعة قائلا في التسجيل: "ولما بلاقي معلوماة موجودة بروح بكلم أمن الدولة يعني حتى داخليا وكلو لأن الموضوع أنا عارف خطورتو"، حسب قوله.
من جانبه، يظهر بديع وهو يقول: ""إحنا عارفين السلفيين كويس جدا أكتر من أي حد لأننا عارفينهم قبل السجون وأثناء السجون وبعد السجون وعشنا معاهم في الفترات التي تستطيع من خلالها إنك تعرف تفاصيل ما عندهم".
ويضيف مرشد الإخوان قائلا: "هم ليسوا يدا واحدة.. شراذم... وقيادتهم لا تملك الأمر إلا على المجموعة الي معاها وبالتالي أي اتفاق صلب معاهم لا تضمنهم بأي احتمال".
ويكمل بديع في مقطع آخر قائلا: "إحنا بننلام لوم شديد جدا على إن التصريحات الي أنا قولتها إن عايزين رئيس توافقي راحوا هاجمين عليا لما قولت لا ينتمي إلى تيار إسلامي... طلعوا الكلام حتى الجزيرة مطلعاه محرف... إن ليس له خلفية إسلامية... لأن إذا كان تيار إسلامي طب ما أنا أولى... هو أنا مش تيار إسلامي ولا إيه... يعني أنا أسيب تياري أنان الإسلامي وأروح أدعم واحد من تيار إسلامي آخر"، حسب قوله في المقطع.
وبعد ذلك يهاجم الشاطر قناة الجزيرة بالقول: "للأسف يعني قناة الجزيرة هي أحد الأدوات الرئيسية لمشروع الفوضى الخلاقة في الدول العربية كلها"، حسب قوله.
أين خيرت الشاطر؟
يقضي خيرت الشاطر حاليا مدة عقوبته داخل سجن طره على ذمة قضايا أحداث مكتب الإرشاد، التخابر مع حماس وخلية أبناء الشاطر.
وخيرت الشاطر، هو صاحب الثروة الضخمة، وصاحب النفوذ الاقتصادي الأكبر في جماعة الإخوان، فهو المسئول بالشراكة مع حسن مالك، عن اللجنة المالية، التي تتولى مهمة الإشراف على كل الشئون المالية للجماعة، ومواردها وأوجه إنفاقها، بدءًا من وعاء يمثل اشتراكات أعضاء الجماعة، أو الإشراف على استثمارات ضخمة تملكها الجماعة وأصول تملكها في الخارج.
في يوليو 2013، ألقت السلطات الأمنية القبض على خيرت الشاطر، النائب الأول للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، والممول الرئيسي للعمليات الإرهابية، من منزله الكائن بحي مدينة نصر.
وكانت النيابة العامة قد أمرت بضبط خيرت الشاطر بتهمة التحريض على قتل المتظاهرين أمام المقر الرئيسي لجماعة الإخوان المسلمين في حي المقطم بالقاهرة.
وأيدت محكمة النقض في 9 يوليو 2020 حكم المؤبد الصادر من محكمة جنايات القاهرة لخيرت الشاطر بعد أن رفضت الطعن المقدم منه رفقة قيادات الجماعة في القضية المعروفة إعلاميا بأحداث مكتب الإرشاد، وأسندت النيابة لقيادات الجماعة الاشتراك بطريقى الاتفاق والمساعدة في إمداد مجهولين بالأسلحة النارية والذخائر، والمواد الحارقة والمفرقعات والمعدات اللازمة لذلك، والتخطيط لارتكاب الجريمة، وأن الموجودين بالمقر قاموا بإطلاق الأعيرة النارية والخرطوش صوب المجنى عليهم، قاصدين إزهاق أرواحهم فضلًا عن الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون، وتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف رجال الأمن والقضاة والقوات المسلحة والمنشآت الحيوية، وحيازة مفرقعات، وتكدير السلم العام، وإرهاب المواطنين، وحيازة أسلحة وذخيرة.
وتم إدراج الشاطر بقرار نهائي وبات صدر من محكمة النقض رفقة قيادات الجماعة الإرهابية وأعضائها، وما زال القرار ساري وبانتهاء مدة سريانه يجدد تلقائيا بقرار من المحكمة لصدور بحقه احكام قضائية في جرائم إرهابية.
خلية أبناء الشاطر 
وفي 2017 قضت المحكمة العسكرية بالسجن المشدد 15 عامًا لخيرت الشاطر، وعزت على عبدالباقى، وأحمد مصطفى غنيم، في القضية رقم 138 لسنة 2015 جنايات، والمعروفة إعلاميا بخلية أبناء الشاطر.
 كما قضت محكمة النقض فى 28 يوليو 2021 برفض طعن محمد بديع مرشد جماعة الإخوان الارهابية ونائبه خيرت الشاطر وآخرين على أحكام المؤبد والمشدد الصادرة بحقهم في قضية التخابر مع حماس وتأييد الأحكام وانقضاء الدعوي الجنائية لعصام العريان لوفاته.
كانت النيابة العامة أسندت للمتهمين تهم التخابر مع منظمات أجنبية خارج البلاد، بغية ارتكاب أعمال إرهابية داخل البلاد، وإفشاء أسرار الدفاع عن البلاد لدولة أجنبية ومن يعملون لمصلحتها، وتمويل الإرهاب، والتدريب العسكرى لتحقيق أغراض التنظيم الدولى للإخوان، وارتكاب أفعال تؤدي إلى المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها.
وأظهرت التحقيقات أن المتهمين اتحدوا مع عناصر أخرى تابعة للجماعات التكفيرية المتواجدة بسيناء، لتنفيذ ما تم التدريب عليه، وتأهيل عناصر أخرى من الجماعة إعلاميا بتلقى دورات خارج البلاد في كيفية إطلاق الشائعات وتوجيه الرأى العام لخدمة أغراض التنظيم الدولى للإخوان، وفتح قنوات اتصال مع الغرب عن طريق قطر وتركيا. 
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق