البن بين فكي الحرب وتغير المناخ.. أزمة المناخ تهدد 50% من مزارع البن في العالم

الثلاثاء، 19 أبريل 2022 04:00 م
البن بين فكي الحرب وتغير المناخ.. أزمة المناخ تهدد 50% من مزارع البن في العالم

تسبب ارتفاع أسعار البن ونقص الإنتاج والمعروض من القهوة على المستوى العالمى فى حالة من الغضب والقلق لدى عشاق القهوة الذين اعتادوا على تناولها، ولكن لن يكون ارتفاع الأسعار بسبب حرب أوكرانيا هو السبب الوحيد الذى أدى إلى هذه الأزمة، إلا أن تغير المناخ أيضا أصبح سبب آخر يهدد إنتاج البن فى العالم.

وتهدد أزمة المناخ جزءًا كبيرًا من محاصيل البن خلال السنوات القادمة، خاصة فى أمريكا اللاتينية، ووفقا لدراسات مختلفة التى كانت آخرها التى نشرها معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ فى ألمانيا، والتى قالت إنه يمكن تقليل المناطق الأكثر ملاءمة لزراعة البن بنسبة تزيد عن 50٪ على مستوى العالم فى الثلاثين عامًا القادمة.

وقالت صحيفة "نيوترال" الإسبانية فى تقرير لها على موقعها الإلكترونى إن الدراسات الأخيرة التى تمت والتى منها أيضا التابعة لمؤسسات مثل بنك التنمية للبلدان الأمريكية، وضعت الملايين من منتجى البن فى جميع أنحاء العالم فى حالة تأهب.

وقال إنريكى سالفو تييرا، خبير فى أزمة تغير المناخ فى جامعة مالقة، "تلك النباتات ليست قادرة على العيش فى أى مكان، فهى بحاجة إلى بيئة بيئية مثالية للغاية"، مضيفا "فى اللحظة التى تنبه فيها أزمة المناخ ظروف درجات الحرارة، تبدأ هذه النباتات فى المعاناة بشكل كبير".

وفى أمريكا اللاتينية، يوجد 5 من أكبر 10 منتجين للبن فى العالم. تحتل البرازيل المرتبة الأولى، حيث تضم أكثر من 30٪ من سكان العالم، تليها فيتنام بأكثر من 18% وتأتى كولومبيا فى المرتبة الثالثة بنسبة 8.83٪.

وأشار التقرير إلى أن آثار تغير المناخ تخلق عاصفة كاملة تهدد الملايين من صغار المنتجين فى أمريكا اللاتينية وكذلك فى بقية العالم، وفى هندوراس، كانت فى السابق، القهوة تُزرع على ارتفاع 1200 متر، وهو المكان الذى كانت فيه الظروف المثلى للزراعة، ومع ذلك، فهى تزرع الآن على ارتفاع 500 متر فى الارتفاع.

وأشار إلى أنه من المتوقع بالفعل أنه فى مناطق أخرى، مثل نيكاراجوا، سيرتفع الارتفاع الأمثل لزراعة البن من 1200 متر إلى 1600 متر بحلول منتصف القرن، وفقًا لبنك التنمية الأمريكي.

وأشار التقرير إلى أن درجات الحرارة العالمية مستمرة فى الارتفاع، مما سيزيد من تغيير الظروف المناخية لإنتاج القهوة، من بين أكثر 17 عامًا دفئًا منذ عام 1880، تقع 16 عامًا فى القرن الحادى والعشرين. بالإضافة إلى ذلك، تم تقييد أربع سنوات من درجات الحرارة القياسية، وفقًا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

القهوة الأعلى جودة والأكثر حساسية لأزمة المناخ

يشير هذا بشكل مباشر إلى ما يسمى بحزام القهوة، والذى يشمل المنطقة الواقعة بين مدارى السرطان والجدى، وحيث توجد أفضل الظروف للزراعة. سيكون لعواقب أزمة المناخ، مثل ارتفاع مستوى سطح البحر وذوبان القطبين.

تعتبر قهوة أرابيكا من أكثر أنواع القهوة إنتاجًا واستهلاكًا نظرًا لجودتها. وهى، على وجه التحديد، من أقل درجات الحرارة تحملاً لارتفاع درجات الحرارة.

وقال سالفو تييرا: "من بين نوعى البن الأكثر استخدامًا للاستهلاك، فإن قهوة أرابيكا هى الأكثر حساسية للتغيرات فى درجة الحرارة وللآفات التى تتطور".

وفقًا لبيانات من بنك التنمية للبلدان الأمريكية، فإن ما بين 60 و 80 ٪ من إنتاج البن فى العالم هو أرابيكا.

 أزمة الاسمدة بسبب حرب أوكرانيا

ومن الناحية الآخرى، تأتى أزمة نقص الأسمدة بسبب الحرب فى أوكرانيا، وهذه الأزمة تؤثر بشكل خاص على دول أمريكا اللاتينية وخاصة البرازيل أكبر أسواق انتاج البن فى العالم.

وأشارت صحيفة "لابانجورديا" الإسبانية إلى أنه من المتوقع أن يعانى إنتاج القهوة فى العالم باضرابات بحلول الربع الثالث من العام الجارى، حيث تشهد الدول المنتجة أزمات نتيجة تراجع إمدادات الأسمدة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية.

وتشير التوقعات إلى أن أسعار البن قد تشهد الفترة المقبلة زيادة جديدة فى الأسعار على المستوى العالمي، نتيجة لأزمة تراجع إمدادات الأسمدة، عقب فرض الغرب والولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على روسيا نتيجة غزوها لأوكرانيا، وتعد روسيا وبيلاروسيا من كبار منتجى الأسمدة فى العالم.

وتعد البرازيل، أكبر منتج للبن فى العالم، وأكبر مستورد للأسمدة والمغذيات الزراعية، لا تمتلك رصيدا كافيا من الأسمدة، حيث لا يمكنها تغطية أكثر من 6 أشهر، فى الوقت الذى أعلنت منظمة البن الدولية، انخفاض إنتاج البن العالمى بنسبة 2.1% ليصل إلى 167.2 مليون كيس فى العام الجاري، نتيجة تراجع إنتاج حبوب "أرابيكا" بنسبة 7.1%.

وأشارت الصحيفة إلى أن المزارعين فى أمريكا اللاتينية بدأوا فى خفض مشترياتهم من الأسمدة من أجل تغطية التكاليف المرتفعة.

كما خفض المزارعون فى دول أمريكا اللاتينية مشترياتهم من الأسمدة من أجل تغطية التكاليف المرتفعة، كما تحايلوا على ارتفاع أسعار المدخلات بخلط الأسمدة وتخفيفها لضغط النفقات.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق