ضرورة الحوار الوطني.. تكثيف الدبلوماسية المصرية وطرح رؤية دولية لمكافحة الإرهاب والتطرف

السبت، 21 مايو 2022 11:00 م
ضرورة الحوار الوطني.. تكثيف الدبلوماسية المصرية وطرح رؤية دولية لمكافحة الإرهاب والتطرف
محمد فزاع

طرح بدون شك دعوة الحوار الوطنى التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي، آمال وآفاق عدة مرتهنة بالقدرة على أن يمثل الحوار بداية وانطلاقة للوقوف على حجم التغيرات والمستجدات التي شهدها المجتمع المصري منذ 2011 وارتباطها بالخارج.

الحوار من وجهة النظر الواسعة مدخلاً لبناء الرؤى المشتركة لمقومات ترسيخ مفهوم الدولة الوطنية المبنية على أسس المواطنة والقانون والمؤسسات كمنهج عمل ثابت.

بمعنى أدق يراجع درجات التجانس والتماسك المجتمعي مع التحديات الاقتصادية والاستقطاب السياسي، ما يتطلب بناء منظومة متكاملة من جميع أركان الدولة تشمل السياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية الفعالة والمستندة لرؤية وقناعات مجتمعية داعمة للإصلاح والبناء وتوجيه رسالة للخارج بأن الدولة الوطنية بجميع مؤسساتها تتكاتف مع الجمهورية الجديدة، بهدف بناء الإنسان والدولة معا.

ومع التحديات والحروب الخارجية والتوترات في المنطقة بشكل عام يتطلب الأمر رسم خريطة للعلاقات الدولية التي يشار إليها الآن بالبنان، والنجاح في استرداد قوة مصر الناعمة التي كانت محل فخر واعتزاز للمصريين جميعا.

المطلوب من الحوار الدفاع عن الثوابت الوطنية، وتعزيز مصالح الدولة المصرية من خلال تحرك خارجي قائم على تعظيم أطر التعاون بما يتسق مع أولويات حماية الأمن القومي المصري بمضامينه الشاملة، ويعكس رؤية القيادة السياسية لدور مصر الخارجي من جانب، وما توليه الدولة المصرية من اهتمام ورعاية بأبناء الوطن في الخارج من الجانب الآخر، وبيان حجم الإنجازات غير المسبوقة المحققة في مختلف مناحي العمل بالدولة.

ومع توحيد الجميع، يتطلب الأمر استمرار العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة مع مواصلة المساعي الدؤوبة لخدمة أجندة التنمية الوطنية، وتكثفت الدبلوماسية المصرية من جهودها لطرح رؤية مصر ومقاربتها الشاملة وأدواتها المتنوعة في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، والتأكيد على ضرورة المواجهة الشاملة لكافة التنظيمات الإرهابية دون استثناء.

نأتي لدور المنظمات الحقوقية، فهي تمثل إحدى الإشكاليات الكبرى التى تحول دون تفعيل أدوار المجتمع المدني على أسس حقوقية، وبعيدا عن طبيعة نشاط التنظيمات الأهلية فمن الضروري أن تكون أنشطتها وبرامجها واضحة ومنها اعتماد المنظمات الحقوقية على التمويل الأجنبي بنسبة 100%، والتدخل الدولي المرتبط بتسييس القضايا الحقوقية، وتحديد متطلبات المحافظة على الأمن القومي، واستمرار الطابع النخبوي للعمل الحقوقي، وضعف انتشار الثقافة الحقوقية، ويلزم لذلك أن يكون المجلس القومي لحقوق الإنسان المظلة الراعية للجمعيات.

المأمول من الحوار أن تكون المرحلة المقبلة لا استثناء فيها ولا إقصاء لأحد، والتكاتف لبناء حياة حزبية وديمقراطية قوية وفعالة ترتكز على مبدأ توسيع قاعدة المشاركة، ولكن الأمر يستلزم منا من الجميع تغليب المصلحة العامة على أي مصالح خاصة ضيقة، والالتفاف حول نقاط الاتفاق، والبناء عليها ونبذ أي خلافات سابقة من المشهد العام.

أعتقد أن نجاح الحوار سيجري عبره تعزيز الحياة الحزبية والسياسية وتحقيق نهضة تنموية شاملة في البلد، لذا يجب التركيز على القضايا الجوهرية في الإصلاح السياسي والاقتصادي وتنمية العلاقات مع الدول الخارجية بعيدا عن المزايدات، والسعي نحو تعزيز الحريات والتنمية ووضع أجندة واقعية ترسم لنا خريطة الجمهورية الجديدة لمواجهة التحديات الإقليمية من حولنا، وتصدير صورة مصر الحقيقية القائمة على التكاتف والمشاركة.

المطلوب داخليا قبل خارجيا من الأحزاب تقبل فكرة المصارحة ونإتاج أفكار تحقق الصالح العام وتقف مع الدولة المصرية ضد ما يثار من منصات النشر ومواقع التواصل العالمية، التي باتت جزءا من المجال العام وتضخ ملايين المواد المرئية والمكتوبة، بعضها مزيف ومصنوع.

ولأن مصر المعادل المستقر في وضع إقليمية مضطرب، تواجه طوال الوقت تحديات خارجية تسعى لزعزعة استقرارها الداخلي الذي حققته الإرادة المصرية بعد ثورة يونيو، ومن أهمها المخاطر الأمنية المتعلقة بتدفق الإرهاب أو التصدي لمراكب الموت التي تحمل السلاح والمخدرات، ووقف تدفقات الهجرة غير الشرعية.

الحوار الوطني يجعل كلمة مصر واحدة في ضرورة التنسيق المشترك لمواجهة التهديدات الأمنية العابرة للحدود ومكافحة الإرهاب وحماية الأمن العربي، عبر التنسيق والتعاون في إطار منطقة المتوسط بما يعزز جهود تحقيق التنمية المستدامة والأمن والاستقرار، والجمع على كلمة أساسها رفض أشكال التدخلات الخارجية في شؤون الدول العربية.

وكغيرها مصر تأثرت ولو بجزء بسيط بالصدمات الخارجية الناجمة عن أزمات عالمية مثل أزمة وباء كورونا والحرب الأوكرانية – الروسية، واضطربات سلاسل الإمداد حول العالم، وعلينا جميعا وضع خطط لزيادة استثمارات القطاع الخاص الأجنبي واستثمارها بمشروعات البنية التحتية والتعليم والصحة.

وفى مواجهة هذه التحديات الكبرى، من المهم أن يكون الجميع على قلب رجل واحد، ولضمان الاصطفاف المنشود وجمع المتخصصين من أهل الخبرة الوطنية في التعامل مع الأحداث الخارجية بحكمة شديدة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق