الانتحار القانوني.. جريمة في حق البشرية أم مساعدة طبية؟

الثلاثاء، 21 يونيو 2022 01:33 م
الانتحار القانوني.. جريمة في حق البشرية أم مساعدة طبية؟

تبدو قضية الانتحار القانوني أو ما يعرف بـ «القتل الرحيم» ستظل تثير الجدل لمدة طويلة حول العالم، فبينما يرى البعض أن القتل الرحيم يخفف من الألم والمعاناة ويعتبر مساعدة طبية، يرى البعض الآخر أنه جريمة في حق الإنسانية التي تقدس الحياة، ويجب إلغائه على الفور.

والموت الرحيم، مصطلح يشير إلى ممارسة إنهاء الحياة على نحو يخفف من الألم والمعاناة، أو إجراء تدخل متعمد مع الإعلان عن النية في إنهاء حياة، للتخفيف من معاناة مستعصية على الحل. ويتم تصنيف القتل الرحيم بطرق مختلفة، أولهما والتي تشمل الطوعي، غير الطوعي والقسري، وثانيهما تشمل الإيجابي أو السلبي.

غالبا ما يستخدم مصطلح القتل الرحيم للإشارة إلى القتل الرحيم الإيجابي، بهذا المعنى، يعد عادة القتل الرحيم كجريمة قتل جنائية، لكن القتل الرحيم الطوعي، والسلبي غالبا لا يعد جريمة قتل جنائية، والجدل الدائر حول مراكز القتل الرحيم يدور حول حجة المعارضين الذي تصف القتل الرحيم بشيء من إثنين: الطوعي ويوصف بأنه «انتحار»، أو القسري ويوصف بأنه «قتل».

يتوقف الكثير على ما إذا كان الموت يعد «سهلا»، أو «غير مؤلم»، أو «سعيدا»، أو إن كان «الموت» غير مشروعا. أنصار القتل الرحيم عادة ما يرون أنه إذا كانت طبيعة الوفاة زادت المعاناة فإنها وفاة «غير مشروعة»، بينما يرى المعارضين عادة أي حالة وفاة متعمدة بأنها «غير مشروعة».

تصنيف القتل الرحيم


يمكن تصنيف القتل الرحيم حسب ما إذا كان الشخص أعطى إقرار بالموافقة إلى ثلاثة أنواع: طوعي وغير طوعي وقسري. هناك نقاش داخل الأدبيات الطبية وعلم الأخلاقيات الحيوية عن الوفاة غير الطوعية (وبالتبعية، القسرية) للمرضى يمكن اعتباره قتلا رحيما، بغض النظر عن النوايا أو ظروف المريض.

مع ذلك، يرى آخرون أن الموافقة أمرا أساسيا. على سبيل المثال، في مناقشة القتل الرحيم قدمت مجموعة عمل الأخلاقيات في عام 2003 من قبل الرابطة الأوروبية للرعاية المسكن (EPAC)، عبارة لا لبس فيها: القتل الطبي لأي شخص دون موافقة هذا الشخص المعني، سواء كانت غير طوعية (التي يكون فيها الشخص غير قادر على الموافقة) أو قسرية (ضد إرادة الشخص) ليست قتلا رحيما: بل هي قتل عمد. بالتالي، القتل الرحيم يمكن أن يكون طوعية فقط.

القتل الرحيم الطوعي.. القتل الرحيم الذي يجرى بموافقة المريض هو ما يسمى القتل الرحيم الطوعي. القتل الرحيم الطوعي قانوني في بلجيكا، لوكسمبورغ، هولندا وسويسرا، بعض ولايات الولايات المتحدة مثل أوريغون وواشنطن. عندما يتسبب المريض في الوفاة بمساعدة طبيب، غالبا ما يستخدم مصطلح المساعدة على الانتحار بدلا من ذلك.

القتل الرحيم غير الطوعي.. عندما تكون موافقة المريض غير متوفرة يسمى القتل الرحيم غير الطوعي. من الأمثلة على ذلك القتل الرحيم للأطفال، هو غير قانوني في جميع أنحاء العالم ما عدا في ظل ظروف محددة ومعينة في هولندا بموجب بروتوكول جرونينجن.

القتل الرحيم القسري.. عندما يجرى القتل الرحيم ضد إرادة المريض يسمى القتل الرحيم القسري. القرار الإجرائي.. أيضا يمكن تقسيم القتل الرحيم الطوعي وغير الطوعي والقسري إلى مزيد من متغيرات سلبية أو نشطة. هناك عدد من الكتاب يرون أن هذه التصنيفات الإضافية مضللة وغير مفيدة.

القتل الرحيم السلبي.. القتل الرحيم نحو متزايد (سامة)، من مسكنات الألم الأفيونية يعد قتل رحيم سلبي أو نشط هو مسألة تفسير أخلاقية، إنما من أجل تهدئة ضمائر الأطباء، ينظر إليه عادة كإجراء سلبي.

القتل الرحيم النشط.. القتل الرحيم النشط ينطوي على استخدام مواد مميتة للقتل وهي الوسيلة الأكثر إثارة للجدل. قد يستخدم الفرد جهاز لتنفيذ القتل الرحيم الطوعي النشط على نفسه.

دول تقر القتل الرحيم

وهناك 7 دول اعتبرت القتل الرحيم قانونيا، كان أولها هولندا، إذ كانت أول مكان في العالم يوافق على القتل الرحيم النشط في أبريل 2002، بعد أن صدرت قرارات قضائية مختلفة مسبقًا مهدت الطريق للتشريع.

بعد أكثر من شهر بقليل من الموافقة في هولندا، شرعت بلجيكا أيضًا فى القتل الرحيم والمساعدة على الانتحار، وفي مارس 2009، وافق برلمان لوكسمبورج على تقنين القتل الرحيم، وسيكون للمرضى الميؤوس من شفائهم خيار طلب الإجراء بعد الحصول على موافقة طبيبين ولجنة من الخبراء.

رابع هذه الدول، هي كولومبيا، إذ أعلنت المحكمة الدستورية في عام 1997 أن جريمة «القتل الرحيم» غير دستورية وأعفت الأطباء من المسؤولية الجنائية إذا كان الشخص مريضًا بمرض عضال يعانى من آلام أو معاناة شديدة طلبها بحرية وباستخدام كامل لسلطاته.

وفي كندا يُطلق على القتل الرحيم اسم «المساعدة الطبية للموت» وتم تشريعها جنبًا إلى جنب مع الانتحار بمساعدة الأطباء في يونيو 2016، بينما في نيوزيلندا كانت الدولة الأولى في العالم التي تقدم القتل الرحيم للاستفتاء، إلى جانب بطاقات الاقتراع للانتخابات العامة في نهاية عام 2020.

وفي إسبانيا، دخل قانون القتل الرحيم حيز التنفيذ، حيث يقرر المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة أو ليس لها علاج من طلب القتل الرحيم، وتعتبر إسبانيا الدولة السابعة فى العالم التى تقننه، حسبما قالت صحيفة «لابانجورديا» الإسبانية.


 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق