30 يونيو غيرت خريطة الشرق الأوسط

السبت، 02 يوليه 2022 11:50 م
30 يونيو غيرت خريطة الشرق الأوسط
محمود علي

الثورة أعادت للعرب أوطانهم وقضت على فوضى الإرهاب والميليشيات بالمنطقة

يحتفل المصريون بالذكرى التاسعة لثورة 30 يونيو التي أسقطت مشاريع الفوضى والإرهاب ليس في مصر فقط بل في المنطقة بأكملها، الأمر الذي أعاد إلى الأذهان أسئلة عدة حول الأسباب التي دفعت المصريين إلى الخروج للميادين بالملايين ليعبروا عن رفضهم لحكم جماعة المرشد، وكيف كان لنجاح هذه الثورة تأثير كبير على المنطقة؟.

جاوبت الأيام التي تلت الأسئلة، وكشفت أن مصير العالم العربي كان السقوط في فخ الفوضى وعدم الاستقرار قبل أن تنقذه 30 يونيو من براثن حكم الميليشيات والجماعات المسلحة.

ثورة 30 يونيو كانت نقطة انطلاق لكثير من دول الجوار العربي، التي انتفضت أيضا ضد المشروع الإخواني الذي كان قد كشف ملامحه وتحدث عنه قيادات الجماعة التاريخية بتجاهله لحدود الدول، وأن كانت بعض الدول العربية اتخذت الخطوة المتأخرة في إدراك ما تشهده المنطقة من محاولات إقليمية بذرع جماعات التطرف على رأس الأنظمة العربية، لكن في النهاية كانت في الموعد بعدما تيقنت أن المنطقة العربية كانت ستتحول إلى فوهة من البركان تسيطر عليها الميليشيات والجماعات الإرهابية في حالة استمرت جماعة الإخوان في حكم مصر وتوغلت أكثر في عمق المجتمع العربي.

الشعب المصري كان لديه المبادرة، حيث قرر بيده لا بيد الآخرين أن ينهي حكم جماعة الإخوان بعد أقل من 400 يوما فقط من جلوسهم على كرسي الحكم، ثائرا على كل المواقف والقرارات الفادحة التي ارتكبت بأوامر من مكتب الإرشاد في المقطم، وأدت إلى إضاعة الكثير من فرص البناء والتقدم والاستقرار للدولة، ما أدى إلى انخفاض معدل النمو وارتفاع في البطالة وانخفاض في الاحتياطي الأجنبي.

دفع الفشل وزيادة رقعة الإرهاب، والإهمال الحكومة، وسياسات مصر الخارجية في فترة حكم الإخوان، المصريين إلى الخروج ضد الجماعة، التي أدت سياستها إلى أن تصبح مصر تابعة بعيدة كل البعد عن القيادة التي تعودت عليها، متقزمة في نظر الكثير من الدول الكبرى لاسيما وأن قرارها كان يتخذ من عواصم بعض الدول، ليس من القاهرة، متدهورة علاقتها بدول كبرى في المنطقة لها روابط تاريخية وجغرافية بمصر.

عملت الجماعة على الاستفادة من حكمها لمصر خلال تلك الفترة بعقد صفقات واتفاقيات تجارية باسم قيادات الاخوان استنزفت فقط من الاحتياطي الأجنبي لمصر، حتى ملف سد النهضة كانت لفترة حكم جماعة الإخوان أثرا سلبيا عليه فرغم أن الملف متوارث من نظام مبارك إلا أن ضعف الإدارة المصرية في تلك الفترة مكن إثيوبيا من عقد اتفاقيات مع الدول الكبرى من أجل البدء في إنشاء السد، فضلاً عن ذلك فأن هناك اجتماعا إدارته قيادات الجماعة مع القوي السياسية بث على الهواء مباشرة أدى بشكل مباشر إلى توتر العلاقات بين مصر وإثيوبيا،  ما كشف عن سوء إدارة هذا الملف وافتقاد الجماعة لأسس التعاطي مع الأزمات الممتدة منها أو الناشئة.

مواقف الجماعة في عام حكمها مصر، خاصة داخل سوريا وليبيا وكافة الصراعات والأزمات بالمنطقة، كانت سببا في إشعالها وبدلا من أن تكون مصر في هذه الفترة جانحة للسلام كانت متداخلة في بعض الأزمات بالنظر إلى طبيعة علاقات الجماعة مع شركائها في بعض الدول الأخرى، ففي الملف السوري أظهر الراحل محمد مرسى من داخل استاد القاهرة أن مستقبل المنطقة في ظل حكم الإخوان كان سيتجه إلى مصير مجهول، بعد دعوته صراحة لجهاد المؤيدين والاتباع نحو سوريا لتحريرها مما أسماهم بالطواغيت والديكتاتورين.

كما شهدت علاقات مصر مع الدول الكبرى خاصة روسيا والصين تدهورا كبيرة، نتيجة ارتباط إيديولوجية الجماعة بشكل واضح مع الجماعات التي تمثل تهديدا كبيرا على أنظمة هذه الدول.

نجاح 30 يونيو في إسقاط جماعة الإخوان داخل مصر أدى إلى تغير ملامح المنطقة كليا، لتصبح القاهرة بدلا من أن تكون طرفا تابع لبعض الدول الصغيرة، لها دورا إقليميا مهما ولاعبًا هامًا في جميع الملفات والقضايا التي تواجه العالم العربي.

الـ 9 سنوات الماضية كانت كافية أن أثبتت قدرة مصر على مواجهة الأزمات والتحديات من خلال سياسات متوازنة على المستويين الداخلي والخارجي، دفعتها لاستعادة دورها الإقليمي ومكانتها بشكل ملحوظ وسط منطقة تشهد فوضى كبيرة.

ورغم مواجهة مصر تحديات كثيرة جراء ما شهدته الدولة من أحداث أعقبت ثورات الربيع التي اجتاحت الدول العربية في عام 2011، كانت مصر وقيادتها الجديدة بعد ثورة 30 يونيو قادرة على وضع حد للمطامع التي كانت جماعة الإخوان أداة لتنفيذها، فبخلاف الإطاحة وإسقاط الأخيرة من المشهد المصري اتخذت الدولة سياسات أدت إلى إفشال المشروع بصفة عامة في المنطقة بأكملها وذلك بالتعاون مع الرباعي العربي السعودية والإمارات والبحرين من أجل مكافحة الإرهاب.

كما كان لثورة 30 يونيو تأثير إيجابي على السياسة الخارجية، حيث استطاعت الدولة تُحقيق المعادلة بنجاحها في تحقيق التوازن الإقليمي والدولي، ومواجهة تحديات الداخل والبدء في آلية جديدة وواضحة لإعادة توازنها وعلاقتها بالعالم الخارجي.

رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي كشفها منذ توليه المسؤولية، مؤكدا على أهمية ملف السياسة الخارجية لمصر باعتباره يمثل ظهير قوي لعودة الدولة لدورها الإقليمي، حيث كانت للإدارة المصرية تحركات نشطة وذلك من خلال الاهتمام الكبير بالبعد العربي والإفريقي في المقام الأول ومن ثم البعد الدولي، مولية كل تركيزها على صياغة العلاقات المصرية على أساس متوازن مع جميع دول العالم.

حدد الرئيس السيسي الكثير أوليات سياساته الخارجية بالتأكيد على أن الدولة لديها الكثير من المقومات التي بموجبها يجب أن تكون أكثر انفتاحا على علاقاتها الدولية.

وبدأت سياسة مصر الخارجية في الاتضاح أكثر بتبنيها التعاون مع الدول الصديقة وفتح مجال لتعزيز العلاقات مع الأخرى بناء على تحقيق مصالح الشعب المصري، لتحصل بعدها على عضوية غير الدائمة بمجلس الأمن الدولي لعامي 2016 – 2017، ويتم اختيارها لتكون رئيسة للاتحاد الإفريقي في عام 2019، إلى جانب مشاركتها الفاعلة والفعالة في عمليات حفظ السلام الأمن والسلم الدوليين وتحقيق استقرار شعوب العالم.

وفيما يخص القضايا الإقليمية كانت لمصر رؤية ثاقبة أعادت للمنطقة العربية توازنها بعد أعوام من الانحراف، وأثبتت أن الدولة المصرية تتعافي بنجاحها في عدد من الملفات الدولية، وكان من أبرزها ملف مكافحة الإرهاب وقضايا المناخ وحقوق الإنسان وملف أزمة اللاجئين والحد من انتشار السلاح النووي، حيث كانت لها الكثير من المداخلات إذا كان في الجامعة العربية أو الأمم المتحدة أو مجلس التعاون الإسلامي التي كشفت عن رؤيتها في هذه الملفات.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق