زمن الزمالك.. الملكي تحدى الظروف وتجاوز الأزمات

السبت، 27 أغسطس 2022 09:00 م
زمن الزمالك.. الملكي تحدى الظروف وتجاوز الأزمات
إسلام ناجى

- الداهية البرتغالى يهدي لجماهير الأبيض الدوري الـ 14 ويقترب من تحقيق الثنائية الثانية على التوالي 
 
لا يمكن وصف ما حققه نادي الزمالك هذا الموسم إلا بالمعجزة الحقيقية، التي لا تتحقق إلا نادراً، لكن أبناء الزمالك حققوها بحصدهم بطولتي الدوري المصري الممتاز وكأس مصر العام الماضي، في ظل وقف القيد لصالحهم، فضلاً عن تسرب مجموعة من اللاعبين الكبار بسبب علو طموحهم عن أسوار النادي الملكي بميت عقبة.
 
لا ينكر عظمة ما حققه النادي من عظمة هذا الموسم إلا جاحد، فليس هناك أهلاوي منصف يستطيع أن يبخس حق لاعبي الخصم ومدربهم العبقري، ويدعي زوراً أن هذه البطولة أتت معهم هكذا صدفة دون تخطيط وجهد وعرق، بغض النظر تماماً عن سقطات الخصوم وتعثراتهم لأسباب لا دخل للزمالك فيها من قريب أو بعيد.
 
تكمن عظمة ما حققه الفريق الأبيض هذا الموسم أنه أتى بعد الموسم الكارثي الذي فقد فيه نهائي القرن بما يعرف إعلاميا بمباراة القاضية ممكن، وفقد بعدها قوامه الأساسي في تلك المباراة، بداية من مصطفى محمد، مرورا بفرجاني ساسي، وانتهاء بطارق حامد ومحمد أبوجبل وأشرف بن شرقي، ولكنه لم يفقد أبدًا روحه، لكن كالعادة، يطل علينا الزمالك بوجهيه الأبيض والأسود، فيتحول موسمه الكارثي إلى موسم تاريخي، ظفر فيه بلقب الموسم الماضي من كأس مصر على حساب الأهلي نفسه، قبل أن ينجح في الحفاظ على لقب الدوري للموسم الثاني على التوالي.
 
وتبقى كلمة السر فيما حققه الزمالك في الدور الثاني من هذا الموسم هي عودة البروفسير البرتغالي جيسوالدو فيريرا لتدريب الفريق الأول لكرة القدم بنادي الزمالك في توقيت حرج، ووقت طارئ في منتصف الموسم الجاري من الدوري المصري الممتاز بعد رحيل الديك الفرنسي باتريك كارتيرون.
 
ورغم الآمال الكبيرة التي علقتها جماهير القلعة البيضاء على "البروفيسور"، لم تكن بداية الزمالك جيدة، فخسر مباراتين متتاليتين من إنبي وطلائع الجيش، لتودع الجماهير حلم الدوري المصري، وسط قناع تامة بأنه قد عاد إلى بيته في دولاب الأهلي.
 
تلك الروح التي بثها فيها مدربه الأسطوري جوسفالدو فيريرا، ليُثبت أنه لا حدود للطموحات مهما كانت العقبات، وأن الأزمات مهما كثرت فليست حاجزًا أمام صناعة المعجزات، وأن الشمس مهما غابت فستشرق من جديد، شمس الزمالك الذي قد يمرض، ولكنه أبدًا لا يموت!
 
استطاع جدو فيريرا سريعاً أن يمسك بزمام أمور الفريق ويقلب الدوري المصري رأساً على عقب، ويجعل الجميع يشعرون بالرعب من ملاقاته.
 
ما حققه فيريرا يشبه المعجزة الكروية، ففريق يخسر قوامه الرئيسي ويقرر الاعتماد على الناشئين الذين يشاركون لأول في الدوري المصري، وبين لحظة وضحاها يتحولون لنجوم صف أول بفضل خبير يقف على الخط وقادر على ترويضهم وجعلهم ينفذون تعليماته كما هي دون زيادة أو نقصان.
 
 تفوق فيريرا جاء على الكبار في الدوري المصري بما فيهم النادي الأهلي الذي واجهه مرتين بعد العودة، تعادل في الأولى بفريق كان قوامه الرئيسي كله من الشباب، وكسب الثانية بجدارة مستحقة، وكان بإمكانه أن يحقق نتيجة تاريخية لولا الدفعة التي استمدها لاعبو الأهلي من فانلتهم التي يرتدونها، وإحرازهم لهدف حفظ ماء الوجه في الشوط الثاني.
 
لك أن تتخيل أنه بعد هذه المباراة خرج العجوز الماكر ليعتذر لجماهير النادي عن خطأ ارتكبه في بعض التبديلات، ويقرر أنه لولا هذه الأخطاء لكان بإمكان النادي أن يحقق نتيجة أكبر.
 
أداء فيريرا في التدريب وحديثه مع اللاعبين قبل المباريات وشحنهم معنوياً وتجهيزهم نفسياً على كل مباراة بشكل مختلف عن ما يسبقها وما يلحق بها، ذكر الجميع بالداهية البرتغالي أيضاً مانويل جوزيه الذي يعد الأفضل في تاريخ الدوري المصري بالأرقام، وما كان يفعله مع الشياطين الحمر، فالرجل لم يكن يكتفي بأي غلة من الأهداف في شباك الفريق المنافس.
 
لم ينجح نادي الزمالك في بداية الأمر، حينما كان يعتمد على مدربين لم يتمكنوا من تخطي الأزمات الفنية والعقبات، الأمر الذي دفع إدارة القلعة البيضاء، للتعاقد مع البرتغالي جيسفالدو فيريرا، وبالفعل عندما جاء فيريرا تغيرت معه العديد من الأمور المهمة، ونجح في إعادة الفريق إلى الطريق الصحيح، بعد فترة من التخبطات والأزمات الفنية وأيضًا النتائج غير المُرضية.
 
ما حققه فيريرا للزمالك لا يمكن حصره في النطاق الكروي والفني فقط، فالرجل وفر للنادي أموال طائلة بتصعيده مجموعة من الشباب الذين يمكن الاعتماد عليهم بدلاً من استقدام أجانب يكبدون خزينة النادي أموالاً طائلة، فأصبح الفريق يعتمد بشكل أساسي على كل من يوسف أسامة نبيه وسيف فاروق جعفر وحسام عبد المجيد وأحمد سيد نيمار، فضلاً عن التطور الملحوظ في مستوى كل من إمام عاشور لاعب خط الوسط، وأحمد سيد زيزو على يد فيريرا، وخاصة أن الأخير أصبح هداف الدوري المصري، بل وأفضل لاعبيه على الإطلاق، ويعيش حالة من التوهج الفني تبشر بقدرته على حمل لواء تمثيل منتخب مصر والاعتماد عليه بشكل أساسي في أي من المناسبات المقبلة.
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا