لماذا يغيب تاريخنا عن شاشات السينما والتلفزيون؟

الأربعاء، 14 سبتمبر 2022 05:56 م
لماذا يغيب تاريخنا عن شاشات السينما والتلفزيون؟
ياسر الهوارى

 
لا تملك حضارة على ظهر الأرض مع كامل الاحترام لكل التراث الإنساني ما تملكه الحضارة المصرية من اهتمام يصل إلى حد الهوس، ولا توجد حضارة يتخصص علم مستقل بدراستها سوى المصرية بعلم "المصريات".
 
يراودني دائماً سؤال الغياب كلما شاهدت عمل فني يتناول الحضارة المصرية بكل ما فيها من إثارة وما ينسج حولها من الأساطير، كان آخرها مسلسل "moon knight" للمخرج المصري النابغ محمد دياب، ومن إنتاج واحدة من أكبر وأشهر شركات الإنتاج العالمية، نجح المسلسل والحق أنه يستحق، وبالتأكيد فإنه حقق ارباح تفوق تكلفة انتاجه بكثير وإلا ما أقدم منتجوه على العمل فيه.
 
اذاً فإن البعد المتعلق بالإقبال الجماهيري والمكسب المادي يتحقق إذا كان العمل جيد ويستحق المشاهدة، فما هي موانع الاقدام على إنتاج أعمال تتناول الحضارة المصرية القديمة من إنتاج وبلغة المصريين؟..
 
الحقيقة أن إهمال التاريخ المصري بهذا الشكل مسألة تستحق الانتباه والمعالجة، لدينا أعظم ملوك الأرض في زمانهم، وأقوى جيوش و أول إمبراطورية، ولدينا أقدم بناء باق على ظهر الأرض "هرم زوسر"، وأعظم بناء واخر عجائب الدنيا القديمة "الهرم الأكبر" الذي نسجت حوله أساطير خلبت لب كل صناع السينما في العالم، فما الذي ينقصنا حتى تكون لنا مروياتنا عن تاريخنا!.
 
نواجه ازمة مستعصية مع اجيال لا تقرأ وسط سرعة عصرهم، واعتمادهم على الثقافة الرقمية، فهل ننتظر أن ينسي ابناؤنا من هم وما هو تاريخهم؟.. 
 
الفن أحد ادوات قوة الدولة، وتوظيف الاعمال الفنية لصالح الترويج لثقافة وتاريخ المصريين أحد اهم القوي الناعمة التي تملكها اي دولة.
 
يحتل القسم المصري دائماً مكان الصدارة في اكبر متاحف العالم، حيث يضع المتحف البريطاني حجر رشيد علي مدخل بوابته، ويليه مباشرة القسم المصري كأول ما يشاهده من يدخل المتحف، وكذلك اللوڤر وبرلين وكل متاحف العالم. يأتي التاريخ المصري اولاً ثم يأتي الآخرون، وتنتج هوليوود سنوياً افلام مستوحاة من قصص المصريين القدماء، فما الذي نتذكره من افلام الشاشة المصرية عن ذات الموضوع.
 
هل تفتقر صناعة السينما المصرية انتاج كاف لصنع عمل فني عن حضارة المصريين؟.. ام تفتقر رؤية مدي تأثير الاعمال الفنية في الترويج للسياحة في وقت يحتاج فيه الاقتصاد إلي كل روافده ومن أهمها صناعة السياحة؟
 
قصة احمس ونهاية احتلال مصر علي يديه ملهمة لأجيال جديدة تحتاج إلى بعث روح الوطنية داخلهم برواية كفاح اجدادهم الطويل لنيل حريته واستقلاله، وكيف تحولت مصر من دولة محتلة طوال قرنين من الزمان اللي امبراطورية عاتية يهابها الجميع، وهي مثال على لحظة فارقة في تاريخ طويل ممتد ثري بالأحداث الجسام، قصة اخناتون وصراعه مع الكهنة، قصة تحتمس الغازي صاحب المجد، حتشبسوت الملكة ذات البهاء، رمسيس الثاني وعظمة عهدة، قصص لا تنتهي وكلها تدعوا للفخر والانتماء.
 
لا تنظروا للمسألة على أنها هامشية أو غير مهمة او تحتمل التأجيل، فالفن في زمن الثورة الرقمية هو الوسيلة الباقية لنشر الوعي والثقافة بعد تراجع دور الكلمة المكتوبة وانتهاء زمن الطباعة علي الورق.
 
وعلي الله قصد السبيل.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة

الأكثر تعليقا