في اليوم العالمي للبريد.. قصة البريد المصري ونوادره وأشهر طوابع البريد

الأحد، 09 أكتوبر 2022 06:00 م
في اليوم العالمي للبريد.. قصة البريد المصري ونوادره وأشهر طوابع البريد
اليوم العالمي للبريد
ريهام عاطف

في 9 أكتوبر من كل عام يحتفل العالم باليوم العالمي للبريد ، وهو الذكرى السنوية لتأسيس الاتحاد البريدي العالمي في عام 1874 في العاصمة السويسرية برن ، وقد تم الأعلان عن تاريخ اليوم العالمي للبريد في مؤتمر الاتحاد البريدي العالمي الذي عقد في طوكيو، باليابان عام 1969.
 
ومنذ ذلك الوقت تحتفل البلدان جميعا باليوم العالمي للبريد ، حيث تستغل  العديد من الدول المناسبة لعرض وترويج المنتجات والخدمات البريدية الجديدة.
مكتب البريد قديما
مكتب البريد قديما
وفي عام 2015، ألتزمت العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم بالعمل معاً نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامةالـ17 ، والتي منها القضاء على الفقر المدقع والجوع ومكافحة التفاوت (عدم المساواة) والجور والعمل على قلب تأثير تغيير المناخ. ولخدمات البريد دورها في الجهود العالمية التي تبذل في هذا الصدد من خلال توفيرها الهياكل الأساسية اللازمة للتنمية.
البريد المصرى 
يعد البريد المصرى واحدًا من أقدم مؤسسات مصروأعرقها، من حيث الخدمات المقدمة للمواطنين وقد تأسس في عام 1865، ومر بكثير من المراحل عبر العصور بداية من عصر  الفراعنة حتى العصر الحديث.
مر البريد بتطورات تاريخيه كبيرة الا انه تطورمع تطور وسائل النقل، فقد أدى تطور الملاحة البحرية، وظهور القطارات ،ومع  انطلاق الطائرات عام 1905 انطلق معها البريد عام 1910 لينقل جوًا لأول مرة ما بين مدينتين في بريطانيا، وكانت مصر والعراق من أوائل الدول العربية تتأسس فيها دائرة رسمية للبريد في العهد الحديث.
الاعلان عن البريد
الاعلان عن البريد
وقد أستطاعت هيئة البريد فى مصرالحفاظ علي كيانها وتطوير الخدمات التي تقدمها للمواطنين والتي لاتقتصر علي الرسائل فقط ، فبعدما كانت الرسائل تقدم مكتوبة على الورق البردى، انتقلت الآن إلى أصبحت يمكنك الرسائل عبر الإنترنت. 
البريد المصرى عبر العصور :
يرجع تاريخ أول وثيقة ذُكر بها كلمة  البريد ، إلى عهد الأسرة الثانية عشرة عام (2000 ق.م) وذلك فى وصية من أب لولده تكشف أهمية صناعة الكتابة والمستقبل المجيد الذي ينتظر الكاتب في وظائف الحكومة، وقد قام الفراعنة بتنظيم نقل البريد خارجيا وداخليا وكانوا يستخدمون سعاة يسيرون على الأقدام يتبعون ضفتي النيل في رواحهم وغدوهم في داخل البلاد، ويسلكون إلى الخارج عبر الطرق التي تسلكها القوافل والجيوش . وقد وجد مجموعة من الرسائل القديمة وهى مجموعة كانت بين ملوك مصر القديمة، وبين ملوك الحيثين وآشور وبابل وقبرص، وصقلية.
نقل البريد قديما
نقل البريد قديما
 ولم يكن  للبريد الداخلى حينئذ أى نظام فكان يتولى نقلها سعاة معروفون بالأمانة، أما بريد الجمهور فكان لا يوجد له إدارة أو نظام من الدولة، لكن الأغنياء كانوا يبعثون برسائلهم مع عبيدهم، وكان الفقراء ينتهزون هذه الفرصة ليرسلوا خطاباتهم مع هولاء العبيد ،وإن الفراعنة فى الغالب كانوا يستخدمون نقل البريد عبر السعادة، والذين بدورهم يستخدمون النيل كوسيلة للمواصلات، ويستخدمون القوافل والجيوش فى الطرق الخارجية.
وفي عصر البطالمة كان البريد المصري  أكثر تطورا وتنظيما حيث أنقسم إلى، البريد السريع ، وذلك لنقل بريد الملك ووزيره وموظفي الدولة وكان يستخدم في نقله الجياد السريعة ، والبريد البطئ لنقل البريد بين الموظفين في داخل البلاد .
كما كان هناك مكاتب بريد يعمل بها سعاة، بنظام ساعات محددة، وهو النظام الذى تم اتباعه فى نقل رسائل الملك ووزير المالية وكبار الموظفين،  فكانت الرسائل  تستغرق أربعة أيام فقط لتنقل رسائل من الفيوم إلى الإسكندرية، حيث كان يستخدم سعادة البريد السريع، والذى ظهر فى تلك الفترة، الخيول، لنقل رسائلهم وكان الخيول إلزامًا على أصحاب الأقطاع أن يعدوها لتكون صالحة لذلك، ويقدمونها بدون مقابل . وقد استمر البريد في مصر بعد الفتح الروماني بنفس النظام وإن لم يكن بالنظام الدقيق الذي وضعه البطالمة حتى فتح العرب لمصر.
وفى العصر الرومانىي استخدام المركبات لنقل البريد وأعدوا حظائر للجياد ومحطات راحة على طول الطرق المهمة لاستبدال الجياد والسعاة وتقديم الطعام ووسائل الراحة.
كما تم نقل البريد بالحمام الزاجل والذى كان معروف لدى الناس فى ذلك الوقت، لنقل نتائج الألعاب الأوليمبية من مكان إقامتها إلى المدن البعيدة ليعرف المواطنين أخبار الفائزين.
نقل البريد
نقل البريد
لكن كان أول استخدام فعلى للحمام الزاجل في الحروب في زمن الإمبراطور الروماني أوكتافيوس الثالث الذى كان يقود جيش الأمبراطورية، فهو الذي استخدم هذا النوع من الحمام وذلك  لتبادل الأخبارالهامة والخطط العسكرية مع قائد جيشه .
أما  العرب فقد أستخدموا البريد في نقل أخبار الدولة والتجسس على الولاة ونقل الأخبار إلى الخليفة ، وكان أول ديوان للبريد بشكل رسمى كان فى العهد الأموى على يد الخليفة معاوية بن أبى سفيان، وهو  أول من نظم البريد في الإسلام وكان يستخدم في نقل البريد السريع طرقاً معينة مقسمة إلى محطات متساوية لتغيير الخيول والتزود بالمؤن.
وقام بتطوير البريد الخليفة عبد  الملك بن مروان، وكان مُهمة مسئول الديوان توصيل المكاتبات بين عاصمة الخلافة والولايات التابعة لها، ثم تطورت مع اتساع الدولة، وأصبحت تختص بنقل الأخبار والحوادث، مشيرًا إلى أن العرب اتخذوا ذلك النظام من النظام الفرسى، وأقاموا محطات لذلك كان تبعد كل محطة عن الاخرى مسيرة يوم.
شكل ساعي البريد عبر العصور
شكل ساعي البريد عبر العصور
وفى الدولة الفاطمية ، اهتموا بالبريد، وصار أصحابه يعرفون بأصحاب الأخبار، وكانوا يوافونهم بكل ما يصل إليهم من أحداث، وكان يعمل فى ديوان البريد أهل العقل والحكمة، وفي العصر المملوكى تم إلغاء بريد الخلافة ، حيث تم أنشأ ء بريد خاص كان ينقله السعاة ويستخدموا الجمال فى نقله، كما استخدموا البريد بواسطة الخيل وأنشأوا أصطبل خاص يحمل اسم أصطبل خيل البريد، وكان يستخدم ذلك النوع بأمر  خاص من السلطان . 
مع دخول الحملة الفرنسية مصر كان هناك فَرسان للبريد يتغيرون كل مسافة محددة الطول ، وكان يهتم القائد للحملة بتنظيم ذلك بنفسه ويقوم بتعيين مسئول لنقل البريد فى كل منطقة.
البريد المصرى فى عصر محمد على باشا :
كان التطور الكبير للبريد المصرى فى عهد محمد على باشا، ويعتبر هو أول من فكر فى أنشاء البريد لنقل الرسائل الرسمية داخل ولاية مصر ، وكانت نواة تأسيس أول بريد رسمى فى البلاد، حيث أعد المحطات وأصلح العديد من الطرق لسعاة البريد، حتى أن بعضهم تعرض للأعتداء على أيدى الفلاحين، فأمر محمد على بتأديبهم، واستخدم الأساطيل والجيوش والسفن لمعرفة أخبار حملاته الحربية، وكانت  القاهرة هى المركز الرئيس للمراسلات.
طابع بريدي عسكري تستخدمه القوات البريطانية في مصر.
طابع بريدي عسكري تستخدمه القوات البريطانية في مصر.
كما اهتم إبراهيم باشا، بالبريد الحربى، وأراد أن يخدم المصرىين حينئذ فأمر بأعداد مشروع خاص، لإنشاء بريد عام ينقل رسائل الجمهور، وهو ادى لأستياء بريطانيا من ذلك المشروع، كما أن التطور الكبير الذى وضعه إبراهيم باشا، اعتبرت فى ذلك الوقت نقلة حضارية، حتى أن الإدارة فى ذلك الوقت استغنت عن استخدام الحمام الزاجل نظرا لقيام نظام  جديد محددة  الهدف
البريد  المصرى حديثا:  
ترجع نشأة البريد في العصر الحديث لعام 1831 حينما قامت بعض الدول الأجنبية، بناء على ما لها من امتيازات، بإنشاء مكاتب بريد في مصر قبل أن تنظم مصر بريدها وتجعله مصلحة أميرية. فأنشأت كلا من إنجلترا  وفرنسا في العديد من المحافظات ، أما المكاتب النمساوية واليونانية والإيطالية والروسية فقد أنشئت كلها بالإسكندرية في سنوات 1838، 1859، 1866، 1867، وقد تم إلغاؤها كلها في أعوام 1889، 1882، 1884، 1875، على التوالي.
وقد بدأت مؤسسة البريد المصرية الحديثة عندما قام إيطالي في الإسكندرية يدعى "كارلو ميراتى" بإنشاء إدارة بريدية على ذمته لتصدير واستلام الخطابات المتبادلة مع البلدان الأجنبية، وكان يتولى تصدير وتوزيع الرسائل نظير اجر معتدل. 
كما قام بنقل الرسائل بين القاهرة والإسكندرية من مكتبه الكائن بميدان القناصل الذي يدعى الآن ميدان سانت كاترين. وبعد وفاته عام 1842 خلفه ابن أخته الذي شعر بأهمية المشروع وأشرك معه فيه صديقه ونهض بالمشروع حتى وطده على أقوى الأسس وأطلق عليه اسم "البوسطة الأوروبية" ،وقد احتلت هذه البوسطة مكانه هامة وظلت تباشر نقل وتوزيع مراسلات الحكومة والأفراد، وكان الجمهور عظيم الثقة بالبوسطة الأوروبية .
تطور البريد المصري
تطور البريد المصري
ومع افتتاح أول خط حديدي بين الإسكندرية وكفر العيس سنة 1854 أنشأت الشركة مكاتب بريد لها في القاهرة والعطف ورشيد ثم أنشأت في سنة 1855 مكتبين في دمنهور وكفر الزيات وعندما امتد الخط الحديدي إلى كفر الزيات فالقاهرة عن طريق طنطا وبنها وبركة السبع انتهزت شركة البوسطة الأوربية هذه الفرصة واستخدمت خطوط السكة الحديد في نقل إرساليات البريد بين القاهرة والإسكندرية وبالعكس بموجب عقد لمدة خمس سنوات اعتبارا من يناير 1856 وكان هذا بمثابة امتياز باحتكار نقل البريد في الوجه البحري لأنه نص على غرامة لشركة البوسطة الأوروبية توقع على كل من يضبط متلبسا بنقل رسالة لأحد الأفراد.
وقد كان الخديوي إسماعيل أول من سعى إلى تمصير البريد، فأمر بشراء الشركة، وأبقى على مديرها الإيطالي لإدارتها، بعدما أعطاه لقب رتبة البكوية، ليتضاعف عدد مكاتب البريد إلى 28 مكتباً.
ولاهميه البريد نقلت ملكية البوسطة الأوربية إلى الحكومة المصرية في 2 يناير 1865 ويعتبر هذا اليوم يوما تاريخيا للبريد المصري وعيدا للبريد كل عام.
مقر البريد بالعتبة سنة 1890
مقر البريد بالعتبة سنة 1890
وقد تبعت مصلحة البريد في أول أمرها بوزارة الأشغال ثم نقلت تبعيتها بعد ذلك لعدة وزارات حتي ألتحقت بديوان عام المالية.
وقد صدرت اللائحة الخاصة بتنظيم أعمال البريد بموافقة وزارة المالية في 21 ديسمبر 1865 بأن يكون نقل الرسائل وإصدار طوابع البريد احتكارا للحكومة المصرية. 
وفي مارس 1867 صدر منشور لجميع مكاتب البريد بجعل " كساء العاملين "إجباريا وصار لكل موظف كسوتان إحداهم لعُملة اليومى والثانية للحفلات الرسمية والتشريفات .
ثم أدخلت عليه تعديلات فيما بعد شملت النوع والطراز ،  كانت المكاتب في أول عهدها تقوم بالإضافة إلى أعمال البريد ببيع طوابع الملح والصودا التي ألغيت سنة 1899 وتذاكر الحجاج وتذاكر السفر والبواخر وسندات الدين وقسائم السندات وورق الدمغة وكذلك أشغال التلغراف والتليفون نظير أجر يدفع لمصلحة التليفونات .
لتتطور مكاتب البريد ويزيد أعدادها مع مرور الوقت فخلال عام 1898 وصل عدد مكاتب البريد المصري إلى 802 ،ووصل عدد الطرود عام 1896 إلى 16 مليوناً ونصف مليون طرد داخلي، و153 ألف طرد خارجي،بينما في عام 1919 صدر القانون رقم 7 بإنشاء وزارة المواصلات التي تشمل السكك الحديدية والتلغرافات والتليفونات ومصلحة البريد ومصلحة المواني والطرق والنقل الجوي، وصدر قانون شامل تناول جميع رسوم نقل البريد عام 1931 ، كما تم في هذا العام نقل مقر إدارة البريد من الإسكندرية إلى القاهرة واستقرت بمبناها الحالي بميدان العتبة. 
وفى عام 1934 تم عقد المؤتمر العاشر لاتحاد البريد العالمي بالقاهرة ، و ذلك تقديراً للخدمات البريدية المميزة التي شهدتها البلاد في تلك الفترة ،  وهو يوافق الذكرى رقم 70 لإنشاء مصلحة البريد المصرية، وعلى أثر قيام ثورة يوليو 1952 تم تخصيص ميزانية مستقلة لمصلحة البريد وصار لها الحق في توجيه فائض إيراداتها في أعمال تحسين الخدمة البريدية فى مصر والنهوض بها بالشكل الملائم لهذة الحقبة من التاريخ .
طوابع محلية لعام 1866 للخدمة البريدية المصرية في اسطنبول.
طوابع محلية لعام 1866 للخدمة البريدية المصرية في اسطنبول.
وفي عام 1957 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 710 بإنشاء هيئة البريد المصرية لكي تحل محل مصلحة البريد. حتى تم إدخال نظام الخدمات الأهلية “مكاتب بريد أهلية – وكالات بريدية” عام 1959. وفى عام 1959 تم إدخال نظام الخدمات الأهلية (مكاتب بريد أهلية – وكالات بريدية). وفى عام 1961 تم إنشاء أول مدرسة ثانوية للبريد بقرار من رئيس الجمهورية. وفى عام 1965 تم إنشاء المعهد العالي للشئون البريدية الذي انضم فيما بعد إلى كلية التجارة بجامعة حلوان عام 1975.
وفى عام 1966 صدر قرار رئيس الجمهورية بإنشاء الهيئة العامة للبريد لكي تحل محل هيئة البريد وفي عام 1970 صدر القانون رقم 16 بنظام  البريد المصري، وفي عام 1982 صدر القانون رقم 19 بإنشاء الهيئة القومية للبريد لكي تحل محل الهيئة العامة للبريد وتتبع وزارة المواصلات.
صندوق البريد
صندوق البريد
العصر الذهبي للبريد :
مثل اختراع الهاتف عصر ذهبي للبريد، وذلك لارتفاع سعر المكالمات الهاتفية وعدم وجود الهواتف بالبيوت، وكذلك لازدياد البريد الشخصي ونقله بالشحن الجوي الذي انتظم في كل دول العالم ،حتى ظهرت بدايات البريد الإلكتروني على شبكة أربانت "الإنترنت حاليًا"، و تطور إلى مراحل عديدة .
 
أول طابع بريد 
في عام 1866 صدر أول طابع بريد ، وكان يحمل ألواناً وقيماً مختلفة، وطُبع في مطبعة دار "إخوان بيلاس" في إيطاليا، بعلامة مائية على شكل هرم من فوقه الشمس، وبعد ذلك التاريخ بسبع سنوات قامت المطبعة الأميرية بطباعة  أول دفعة لطباعة الطّوابع المصرية، وكان يخصص  للبريد وسائل نقل متعددة، فكانت هناك بواخر مخصصة ذات خط ملاحي محدد لنقل البريد الخارجي والداخلي و كان أشهرها الباخرة "جمال" المختصة بنقل البريد من القاهرة إلى بلاد النوبة ، وقد تراجع دورها بعد افتتاح السّكة الحديد، في حين انطلقت أولى رحلات البريد الجوّي من مصر إلى الخرطوم في العام 1914.
طابع عام 1952 بمناسبة الثورة.
طابع عام 1952 بمناسبة الثورة.
أما صناديق البريد فكانت تنقسم إلي صناديق بريد داخلي وخارجي وسريع، كل منها له لونه المميز، وكان ساعي البريد يضع جواله أسفل الصندوق، ويفتحه من الأسفل، فتسقط الخطابات في الجوال دون عناء.
الطوابع التذكارية
في العديد من المناسبات المختلفة صدرت الطوابع التذكارية التي حملت وجوه المشاهير والملوك والأمراء، ومن ثم الفلاحين والعمال، عقب قيام ثورة يوليو 1952.
طوابع الرؤساء والمشاهير
طوابع الرؤساء والمشاهير
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق