أصحاب الرهان الخاطئ والاستقواء بالخارج دائما خاسرون

السبت، 19 نوفمبر 2022 06:44 م
أصحاب الرهان الخاطئ والاستقواء بالخارج دائما خاسرون
يوسف أيوب يكتب:

10 و11 نوفمبر 2022، يومان لهما دلالتهما في مسار العلاقات المصرية الأمريكية، التي نحتفل هذا العام بمرور 100 عام على بدايتها.
 
يوم 10 نوفمبر حلت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسى بيلوسى ضيفة على مصر، وفى اليوم التالى تبعها الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن، وتجمع الاثنان معاً في مدينة السلام "شرم الشيخ".
 
يوم 11 نوفمبر تجمع رأس الإدارتين التنفيذية والتشريعية الأمريكية في شرم الشيخ، في تأكيد جديد على قوة ومتانة العلاقات المصرية الأمريكية.
 
نعم بايدن وبيلوسى حضرا للمشاركة في قمة المناخ cop27، لكن وجودهما في شرم الشيخ وتصريحاتهم من على الأرض المصرية يحملان الكثير من المعانى.
الاثنان ينتميان لنفس الحزب "الديمقراطى" الذى خاص الأسبوع الماضى معركة انتخابية شرسة في مواجهة المد الأحمر الجمهورى، وانتهت إلى استمرار الديمقراطيين فى سيطرتهم على مجلس الشيوخ، وتراجعهم بعدد قليل في مجلسي النواب.
 
وتاريخ الديمقراطيين مع مصر كما يراه متابعين لمسار العلاقات المصرية الأمريكية شديد التعقيد، فهناك تمسك ديمقراطى بملفات قد تؤدى في أوقات معينة إلى توتر بالعلاقات، لذلك من المهم حينما نتحدث عن لقاءات بايدن ونانسى بيلوسى في شرم الشيخ، أن نشير إلى هذا الأمر.
 
قبل الزيارة دارت أحاديث كثيرة عن العلاقات بين القاهرة وواشنطن، وإن قطبى السياسة الأمريكية "بايدن وبيلوسى" لهما الكثير من الملاحظات سيعلنان عنها خلال تواجدهم في شرم الشيخ، لذلك بدأ الترقب يسيطر على الكثيرين، خاصة ممن كانوا يأملون موقفاً أمريكيا حاداً ضد مصر، وهؤلاء بالطبع معروفون.
مساء الخميس 10 نوفمبر وصلت نانسى بيلوسى، وفور وصولها استقبلها الرئيس السيسى وعقدا جلسة مباحثات شهدت تأكيد رئيسة مجلس النواب الأمريكي، تقديرها لجهود مصر ودورها المحوري كركيزة لاستقرار منطقة الشرق الأوسط بأسرها، وهنأت الرئيس السيسي على التنظيم المتميز للقمة العالمية للمناخ (COP27)، مثمنةً عمق التعاون المشترك بين البلدين الصديقين، مؤكدةً في الوقت ذاته الأهمية الكبيرة التي توليها الولايات المتحدة للعلاقات مع مصر، مع الإعراب عن التقدير البالغ لدور مصر الناجح والفاعل تحت قيادة الرئيس السيسي في مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف وإصلاح الخطاب الديني وإرساء المفاهيم والقيم النبيلة من حرية الاعتقاد والتسامح وقبول الآخر، بالإضافة إلى الجهود الكبيرة التي تتم داخل مصر لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة لصالح المواطنين.
 
وخلال المباحثات أكد الرئيس السيسي، أن مصر مستمرة في مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف المحرض على العنف والدمار والتخريب وهدم الدول، مشدداً على استراتيجية العلاقات الممتدة منذ عقود بين مصر والولايات المتحدة، وحرص مصر على تعزيز تلك العلاقات بكل جوانبها، في إطار من الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة، لاسيما في ظل الواقع الإقليمي المضطرب في المنطقة وما يفرزه من تحديات متصاعدة، وعلى رأسها عدم الاستقرار وخطر الإرهاب فضلاً عن التداعيات السلبية على الاقتصاد وأمن الطاقة والغذاء التي سببتها العديد من الأزمات العالمية المتلاحقة وعلى رأسها جائحة كورونا والأزمة الروسية الأوكرانية، وهو ما يستدعي التكاتف لمواجهة تلك التداعيات، كما أكد الرئيس السيسي حرصه على التواصل الدائم مع قيادات الكونجرس، في إطار التنسيق والتشاور بين البلدين الصديقين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.
 
وشهد لقاء الرئيس السيسى ونانسى بيلوسى، استفسارات من بعض أعضاء الوفد المرافق لرئيسة مجلس النواب الأمريكي، منها المتعلق بالوضع الراهن لقضية سد النهضة، حيث أكد الرئيس السيسى الموقف الثابت لمصر بشأن ضرورة الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، وذلك لتحقيق مصلحة جميع الأطراف والحفاظ على الأمن المائي المصري.
 
وفى نهاية المباحثات، طيرت وكالات الانباء العالمية صور نانسى بيلوسى والرئيس السيسى، وعلقت عليها بأن هذه الصور أبرز تأكيد على قوة ومتانة العلاقات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية.
 
في اليوم الثانى، وصل الرئيس الأمريكي جو بايدن لشرم الشيخ، وعقد جلسة مباحثات مع الرئيس السيسى، بدأها بايدن أمام كافة وسائل الإعلام الدولية بالتأكيد على أن مصر هي المكان المناسب لانعقاد قمة المناخ، وعبر عن سعادته بحضور مؤتمر المناخ، لاسيما في هذه المنطقة من العالم المعروفة بـ"أم العالم بأكمله"، مشيداً بالدور المصري خلال "الحرب الروسية على أوكرانيا"، معربا عن شكره للرئيس السيسي على دور مصر فيما يتعلق بالوضع في قطاع غزة، وقال أنه "من الصعب أن نصدق أنه قد مرت مائة عام على العلاقات المصرية الأمريكية"، معربا عن أمله أن تصير العلاقات أقوى وأقرب عقب هذه الزيارة.
ورد الرئيس السيسى على ما قاله بايدن بالتأكيد على قوة ومتانة العلاقات بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية، وقال "إن هذه العلاقات لم تتغير منذ أكثر من أربعين عاما وأن هناك تقاربا في الرؤى في العديد من القضايا بين البلدين".
 
وفى وجود الإعلام الأمريكي والدولى، حرص الرئيس السيسى على توجيه مجموعة من الرسائل تؤكد في مجملها ما قاله الرئيس خلال اللقاء أن "الأمور في مصر تسير بشكل جيد"، مشيراً إلى أن لقاءه بنظيره الأمريكي جو بايدن وبحضور الصحافة الأمريكية مهم من أجل نقل تطورات الأوضاع داخل مصر، وهذا محل اهتمام لديكم، موضحاً أن زيارة الرئيس بايدن تعكس مدى قوة الدفع للعلاقات فيما يخص مؤتمر المناخ cop 27، لافتا إلى أن الزيارة تعد فرصة لإعطاء قوة دفع للعلاقات الاستراتيجية بين البلدين.
 
وقال الرئيس السيسي إنه تم إطلاق استراتيجية حقوق الإنسان في مصر، ومبادرة للحوار الوطني في أبريل من هذا العام، بالإضافة إلى لجنة العفو الرئاسي؛ لمتابعة كل القضايا والقوائم التي يتم تحديدها يتم التوقيع والتصديق عليها.
 
بالتأكيد فإن ما قاله بايدن في حضور الرئيس السيسى والإعلام الأمريكي والغربى، ومن قبله ما قالته نانسى بيلوسى، أصاب بعض المرضى بكثير من القلق والتوتر، لإن رهانهم كالعادة فشل، والفشل هنا مرتبط بتكرار الرهان الخاطئ، من خلال العمل على استهداف مصالح الدولة الوطنية بتحريض قوى أقليمية ودولية على الوطن، على أمل أن يحقق هؤلاء مصالح خاصة بهم.
 
والمؤكد أن أصحاب الرهان الخاطئ لم يدركوا حتى اللحظة أن زمن الاستقواء بالخارج ولى، وأن الدولة المصرية منذ 2014 وهى تبنى تحركاتها وسياساتها على مبدأ عدم التبعية لأحد، وان هدفها الرئيسى منذ البداية هو بناء دولة قوية تنعم بالاستقرار، وتكون مثالا يحتذى به للدولة الوطنية وسط أقليم ملئ بالاضطرابات والتدخلات الخارجية المتعددة، التي غالباً ما تأخذ المنادين بالتدخلات الخارجية متكأ لفرض كلمتها على دول الأقليم، وهو أمر أنتبه له المصريين جيداً، فاصطفوا جميعاً خلف مشروع القرار الوطنى الذى رسخه منذ البداية الرئيس السيسى، ولم يكتف المصريين بالاصطفاف خلف القيادة السياسية ومشروعها الوطنى، بل أنهم وضعوا المخالفين لهذا المشروع في خانة "الخونة" أيا كانت أيدولوجياتهم أو أفكارهم، فالفكر أو الايدلوجية التي تسمح لمعتنقها أن يستقوى بالخارج ضد بلده ووطنه، لا يمكن أبدأ ان تكون أيدولوجية وطنية.
 
كلى يقين بأن درس زيارة بايدن وبيلوسى لمصر وحديثهم عن التطورات التي تشهدها الدولة المصرية، أكبر درس لمن لا يفهمون الدولة الوطنية، ولا يدينون بالولاء الا لمن يدفع لهم.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا