دينا الحسيني تكتب: لماذا يكرهون قناة السويس؟

السبت، 11 فبراير 2023 11:00 م
دينا الحسيني تكتب: لماذا يكرهون قناة السويس؟

- آلاف السفن تعبر قناة السويس شهريا وتصل إلى وجهتها آمنة لكن سفينة الشائعات فشلت فى العبور   

- الجماعة الإرهابية ولجان الشر الإلكترونية تستهدف الممر الملاحى الدولى بأكبر حملة شائعات وأكاذيب 

- نجاح القناة الجديدة في جذب العديد من شركات الملاحة الدولية وارتفاع ارقام الإيرادات يقلق الأعداء

- 23 ألفا و800 سفينة عبرت القناة العام الماضى و2159 سفينة بشهر يناير بزيادة 21% عن العام الماضي 

 
لماذا يكرهون قناة السويس؟.. ولماذا تُمثل القناة الهاجس لأعداء الدولة المصرية في الداخل والخارج؟.. أسئلة كثيرة تتردد يومياً في أذهان الكثيرين مع كل شائعة تستهدف هذا الشريان الاقتصادي الناجح لمصر، برغم وضوح الإجابة بأن قناة السويس هي دليل على استقلالية القرار والإرادة المصرية، إلا أنهم يريدون لمصر ألا تكون مستقلة في قرارها ولا إرادتها، فقناة السويس ليست مجرد مجرى مائي في مصر إنما إحدى رموز تاريخ مصر الحديث كله من عام 1805 وحتى اللحظة.
 
آلاف السفن تعبر قناة السويس شهريا، كلها تصل إلى وجهتها آمنة، سفينة واحدة فشلت فى العبور عشرات المرات، هى سفينة الشائعات التى تستهدف المجرى الملاحى العالمى متوهّمة أن القناة يُمكن أن تكون مدخلا للوصول إلى قلب مصر.
 
قرابة 10 سنوات ترددت فيها عشرات الآلاف من الشائعات التى استهدفت كل تفاصيل الجبهة الداخلية المصرية، من سياسة واقتصاد واجتماع وأمن، ومن دعوات تظاهر ومحاولات إثارة فوضى، كلها باءت بالفشل ليتأكد للجميع مناعة الدولة المصرية وحصانة جبهتها الداخلية وأن حدودها عالية ومُحاطة بسياج وطيد من الوعى وتماسك المجتمع خلف قيادته على أرضية من المكاشفة وصدق المسار وإخلاص النوايا لله والوطن.
 
آخر المحاولات الفاشلة عندما سعى أصحاب سفينة إلى التسلل عبر قناة السويس بلافتة "منح شركة أجنبية حق إدارتها لمدة 99 سنة"، وقبل أن تنفى هيئة قناة السويس الشائعة المضحكة، كان ملايين المصريين فى مقدمة المتصدين للعبة الجديدة بالنفى والتفنيد والسخرية، رادّين على التزييف الواضح بآلاف من الكوميكس والردود الموضوعية والمعلومات والحقائق والأرقام.
 
و تلا ذلك رد قاطع وحاسم من هيئة قناة السويس على لسان رئيسها الفريق أسامة ربيع، ما أجبر مزور العقد المزعوم ومروّجيه على حذف التغريدات، إلى درجة أن عناصر من المحسوبين على جماعة الإخوان الإرهابية تبرأوا من الكذبة التى روجوّها وحاولوا غسل أيديهم على غير الحقيقة.
 
الكذبة الأخيرة ليست جديدة، وسبقتها خلال الفترة الماضية شائعات عديدة منها نفس الكذبة عن منح حق الامتياز، وغيرها بصيغ وعناوين أخرى زعمت اعتزام الدولة المصرية إنشاء صندق لهيئة قناة السويس يُمكّنها من بيع أصولها، ورغم انكشاف الأمر مرة تلو أخرى لم يتوقف الساعون إلى إثارة البلبلة عن إعادة إنتاج أكاذيبهم، وكأن قناة السويس الأمل الأخير لديهم فى محاولات اختراق مناعة الجسد المصري بعدما فشلت كل محاولاتهم وأكاذيبهم طوال الشهور والسنوات الماضية.
 
الرد على هذه الشائعة جاء سريعاً من هيئة قناة السويس، التي أكدت أن قناة السويس ستظل مملوكة بالكامل للدولة المصرية، وتخضع لسيادتها المطلقة سواء فى إدارتها أو تشغيلها أو صيانتها، وذلك وفقاً للمادة 43 من الدستور المصري، كما سيظل كامل طاقم هيئة القناة من موظفين وفنيين وإداريين من المواطنين المصريين، موضحةً أنه يتم الإعلان بشكل رسمي عن أي تعاقدات تبرمها الهيئة بمختلف أشكالها من عقود أو مذكرات تفاهم وغيرها، مع الإفصاح عن بنود التعاقدات وأهميتها، والتى تهدف بالأساس إلى إعلاء المصلحة الوطنية والحفاظ على مقدرات الهيئة وتنمية أصولها دون المساس بالسيادة المصرية على القناة.
 
الفريق أسامة ربيع رئيس الهيئة أكد أيضاً على السيادة المصرية المطلقة بشقيها السياسي والاقتصادي في إدارة وتشغيل وصيانة المرفق الملاحى لقناة السويس، موضحاً أن هيئة قناة السويس تلتزم بمسئولياتها الاجتماعية بالإعلان عن كافة تعاقداتها بمختلف أشكالها من عقود أو مذكرات تفاهم وغيرها، مع الإفصاح عن بنود التعاقدات وأهميتها، مشيرا إلى أن إعلاء المصلحة الوطنية والحفاظ على مقدرات الهيئة وتنمية أصولها هو أساس كافة التعاقدات التي تبرمها الهيئة والتي لا يمكنها المساس بأى حال من الأحوال بالسيادة المصرية على القناة وكافة مرافقها المُصانة دستورياً بموجب الدستور المصري وما نصت عليه المادة 43 ومضمونها " تلتزم الدولة بحماية قناة السويس وتنميتها والحفاظ عليها بصفتها ممرا مائيا دوليا مملوكا لها كما تلتزم بتنمية قطاع القناة باعتباره مركزا اقتصاديا مميزا".
 
الأكاذيب لم تنتهى، فالقناة دائما مستهدفة بالشائعات، ولا ننسى أنه قبل شهر تقريباً كانت قناة السويس موضوع كذبة أخرى روج لها الأعداء بأن مصر نفذت صندوق قناة السويس تمهيدا لبيع أصولها، وهو ما نسفته الدولة المصرية أمام العالم بتفنيد الحقائق والأرقام، حيث خرج الفريق أسامة ربيع، فى مؤتمر صحفى عالمى، مؤكداً امام العالم كله أنه ليس من حق أحد مهما أيا كان بيع قناة السويس أو الاقتراض بضمانها. وقال إن مصر لن تسمح بوجود أجانب يتحكمون فى صندوق الهيئة، وأن القناة "ستبقى أولا وأخيرًا للمصريين".
 
جملة الأكاذيب والشائعات التى أستهدف بها الأعداء وفى مقدمتهم جماعة الإخوان الإرهابية، مشروع قناة السويس الجديد حينما أطلقه الرئيس عبد ألفتاح السيسى فى 2014، فقد شككوا فى عوائد شهادات قناة السويس، وزعموا أن المصريين لن يحصلوا على عوائدهم من شهادات القناة التى اشتروها استثمارا لأموالهم وفى تنمية اقتصاد بلدهم، حيث استثمر المصريون 64 مليار جنيه فى شهادات قناة السويس لتمويل مشروع قناة السويس الجديدة، وكان الرد القاطع على الكذابين أن البنوك ردت كامل هذه الأموال مع حلول أجل استحقاقها.
 
وتحولت قناة السويس التى قال الأعداء إنها "ترعة" إلى قيمة اقتصادية دولية كبرى، ساهمت فى زيادة الحركة التجارية إلى جانب تمكينها من استيعاب السفن ذات الأحجام الضخمة.
 
كما لا ننسى أن الكذابين والأفاقين استخدموا قناة السويس فى محاولة لأحداث وقيعة بين مصر والقوى الدولية الكبرى، حينما زعموا العام الماضى، أن مصر أغلقت الملاحة فى قناة السويس أمام السفن الروسية بناء على طلب أمريكي، وهو ما لم يحدث، لأن مصر تعرف جيداً قواعد الملاحة فى الممرات الدولية، كما أن مصر دولة ذات سيادة، ولا ولن تقبل ظان يفرض عليها أحد قرار.
 
كما أن صفحات التشهير بقناة السويس مليئة بالادعاءات والأكاذيب عن تعطل الملاحة فى قناة السويس لجنوح سفن، والزعم أن مصر ليست قادرة على تعويم السفن الجانحة وغيرها، رغم أن واقعة تعويم السفينة العملاقة "أيفرجرين" العام الماضى كانت شاهدة على قدرة المصريين ألفريدة فى التعامل مع أصعب المواقف، بل أن العالم شهد بهذه القدرة.
 
الأكيد أن قناة السويس باعتبارها من أهم المشاريع الاقتصادية المصرية، ستكون محل الأكاذيب والشائعات كل يوم، فالقيمة الاقتصادية والتاريخية لقناة السويس، كانت سبباً رئيسياً في أن تكون هدفاً رئيسياً لـ"عدوان الشائعات" الممتد والذي تواجهه الدولة بسلاح الحقائق القائمة علي أرض الواقع ، وبترسانة الوعي الذي لا ينطلي عليه أكاذيب أو تربك حساباته المنصات الممولة لصالح جهات إقليمية ودولية يعلمها القاصي والداني.
 
وبالعودة إلى سؤال لماذا يكرهون قناة السويس؟، فالإجابة واضحة، لإن القناة تشهد معدلات متزايدة من الدخل، وايضاً عبور السفن العملاقة، وهو ما أكده الفريق أسامه ربيع الذى قال إن هناك زيادة 47% في معدل إيرادات القناة بالدولار الأمريكي وفقًا لإحصائيات شهر يناير عن العام السابق، لافتًا إلى أن مروجي الشائعات يقررون إفساد فرحة المواطنين بالقناة، موضحاً أن 23 ألفا و800 سفينة عبرت القناة العام الماضي، و2159 سفينة بشهر يناير بزيادة 21% عن العام الماضي في نفس الشهر، والأرقام خير دليل على نجاح قناة السويس الجديدة، كما أن قناة السويس الجديدة مصدر لجذب العديد من شركات الملاحة التي مرت مؤخرًا عبر القناة.
 
ويكفى هنا الإشارة إلى ما قاله الدكتور ضياء رشوان المنسق العام للحوار الوطني رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، بأن الوثيقة المزورة المتداولة زعمت أن اتفاقًا تم مع دولة غير عربية في المنطقة، وأن بموجب هذا الاتفاق المزور تقوم شركة بإدارة قناة السويس 99 عاما، مشيراً إلى أن من اختار رقم 99 على وجه التحديد يسعى إلى اللعب في وعي المصريين، لإثارة الذكرى الأليمة وهي عقد امتياز قناة السويس للمساهمين (فرنسا وبريطانيا)، والذي أقرت مدته بـ 99 عاما أي منذ افتتاح القناة في 1869 م والذي كان من المقرر أن ينتهي في 1968م.
 
وقال رشوان إن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قرر في 1956 تأميم القناة لصالح الشعب المصري وهو ما تسبب في العدوان الثلاثي على مصر، مبينا أن رقم 99 يوحي بالتبعية بإعادة احتلال قناة السويس على أيدي قوات أجنبية، مؤكداً أن: "المنشورات مزيفة ومزورة ومن قاموا بالتزوير وقعوا في عدة أخطاء من بينها التوقيعات المزعومة.. فالاتفاق المزعوم وضع طرفًا أول يمثل صندوق هيئة قناة السويس ولكن قانون صندوق الهيئة لم يصدر بعد حتى تكون هناك جهة ما يخول لها التوقيع كطرف في الوثيقة المفبركة والمزيفة".
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق