العبور الآمن من الفوضى إلى الاستقرار في 10 سنوات: اقتصاد صامد بوجه الأزمات العالمية المتتالية (2)

السبت، 30 سبتمبر 2023 08:00 م
العبور الآمن من الفوضى إلى الاستقرار في 10 سنوات: اقتصاد صامد بوجه الأزمات العالمية المتتالية (2)
هبة جعفر

 

- اقتصاد صامد في وجه الأزمات العالمية المتتالية.. والسر في برنامج الإصلاح الجريء

- الاقتصاد امتص صدمة كورونا والأزمة الروسية الأوكرانية ويواصل مواجهة تأثيرات التضخم العالمى بالتنوع في المشروعات واستقطاب استثمارات أجنبية
 
صدمات متتالية تعرض لها الاقتصاد المصري جراء جملة من التطورات الخارجية العاصفة؛ بدءًا من أزمة جائحة كورونا وانعكاساتها الاقتصادية المختلفة، ووصولاً إلى تبعات الحرب في أوكرانيا بمردوداتها العنيفة على مختلف القطاعات الاقتصادية، ورغم تلك الصدمات الجسيمة إلا أن الاقتصاد المصري مازال صامدا بلغة الأرقام، بفضل الإصلاحات الاقتصادية التى تبنتها الدولة منذ عام 2016 وحتى الآن، من أجل زيادة مواردها وتعظيم الاستفادة منها وتحقيق معدلات نمو اقتصادى لتوفير حياة أفضل لكل المصريين.
 
وواجه الاقتصاد المصري مجموعة من الفرص والتحديات في آن واحد ساعدته في الخروج من عنق الزجاجة، وسط مؤشرات خارجية تدفع إلى التفاؤل، لا سيما فيما يتصل بتباطؤ وتيرة التضخم وتراجع الأسعار عالمياً، وبما ينعكس على الأوضاع الداخلية.
 
وتعرض الاقتصاد المصري لأزمات جراء الأحداث الدولية المتلاحقة، من قبل وكالات الاقتصاد العالمية من محاولات تخفيض التصنيف الائتماني لمصر من قبل وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، تصنيف مصر درجة واحدة من "بي +" إلى "بي"، مع تعديل النظرة المستقبلية إلى سلبية، وتحدثت الوكالة عن صعوبات التمويل الخارجي في ضوء الاحتياجات التمويلية للبلاد، وتشديد شروط التمويل الخارجي، لكن كان الرد المصرى "إننا قادرون على الخروج من الأزمة"، بدعم من المؤشرات الراهنة على الصعيد الدولي، والمرتبطة بانخفاض معدلات التضخم وكذلك تراجع أسعار مواد السلع الغذائية.
 
وبالفعل، وبفضل السياسة الاقتصادية الحكيمة والخطة الاقتصادية المنفذة استطاعت الدولة الخروج من الازمات المتتالية وتحريك الأمور لصالحها، وعاد الاحتياطي الأجنبي للارتفاع مرة أخرى، كما تكشف الموشرات الاقتصادية عن قدرة صلابة الاقتصاد المصري وجاءت موازنة العام الحالي 2023/2024 مستهدفة تسجيل فائض أولى 1.5٪ من الناتج المحلى الإجمالي خلال العام المالى الحالى يرتفع إلى2.5% فى العام المالى المقبل، 6.5%معدل عجز الموازنة المستهدف بنهاية يونيه 30/6/2023 نزولاً من 6.8% فى العام المالى 2020/ 2021 ، وأن عجز الموازنة المتوقع في العام المالي المقبل 6.96% نتيجة لارتفاع أسعار الفائدة بالأسواق المحلية والدولية وزيادة الإنفاق علي الحماية الاجتماعية وارتفاع أسعار البترول والحبوب والغذاء.
 
واستطاعت الدولة خلال السنوات التسع الماضية، وبفضل توجيهات الرئيس السيسي تجاوز الاستثمارات الكلية حاجز التريليون جنيه لتبلغ في خطة العام المالي 2024/2023 نحو 1.65 تريليون جنيه، وبالنسبة لمعدلات النمو الاقتصادي، فإن مصر ورغم الأوضاع العالمية، فقد قدرت خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 23/ 2024، النمو الاقتصادي بنحو 4,1% في عام 23/ 2024 مقابل معدل نمو متوقع 4,2% في عام 22/ 2023، وهي التقديرات المتشابهة مع تقديرات جميع المؤسسات الدولية، وأن هذا المعدل أعلى من معدلات النمو المتوقعة في غالبية الدول، وأعلى من المتوسط العام المحقق على مستوى الاقتصاد العالمي في عامي 2022، 2023، وهما 3,4% و2,8% على التوالي.
 
ومن المقدر أن يصل الناتج المحلي الإجمالي للعام المالي 23/ 2024 إلى نحو 11,84 تريليون جنيه (بالأسعار الجارية) مقارنة بـ 9.8 تريليون جنيه قيمة الناتج المتوقع للعام (22/ 2023)، مسجلا نسبة نمو 4.1% (بالأسعار الثابتة) وتفيد المؤشرات القطاعية في هذا الخصوص، توقع تحقيق معدلات نمو مرتفعة في ناتج خمسة قطاعات هي على الترتيب: الاتصالات 16,8%، والسياحة 12%، وقناة السويس 11.9%، والتشييد والبناء 6%، والخدمات الصحية 5.2%، وخدمات التعليم 5.1%، والزراعة 4.1%.
 
وأولت الدولة خلال السنوات الماضية اهتماما كبيرا بالقطاع الخاص ويأتي ذلك في إطار تعويل الدولة على هذا القطاع في تسريع عجلة النمو الاقتصادي وتنشيط الأسواق، تتبنى الدولة مستهدفات طموحة للاستثمارات الخاصة تصل في خطة العام المالي 23/ 2024 إلى نحو 600 مليار جنيه، بنسبة تناهز 36% من الاستثمارات الكلية المستهدفة مقابل نسبة متوقعة عام 22/ 2023 في حدود 31%، ونسبة فعلية 29% عام 21/ 2022. أما الاستثمارات العامة الثابتة، فتقدر بنحو 1050 مليار جنيه، بنسبة 64% من الاستثمارات الكلية، ويخص الجهاز الحكومي نحو 587 مليار جنيه (بنسبة 56%)، والهيئات الاقتصادية 384 مليار جنيه (بنسبة 37%)، والشركات العامة 79 مليار جنيه بنسبة 7%.
 
وتضمنت الخطة الاستثمارية لعام 23/ 2024 إدراج استثمارات قدرها نحو 436 مليار جنيه لقطاعات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية الأخرى بنسبة 26.4% من إجمالي استثمارات الخطة، يسهم فيها القطاع الخاص بنسبة 15%، وتمثل الاستثمارات المخصصة لهذه القطاعات قفزة كبيرة مقارنة بتلك قبل تسع سنوات، حيث بلغ الإنفاق الحكومي الموجه لقطاع الصحة حينها 31 مليار جنيه عام 13/ 2014، و84 مليار جنيه لقطاع التعليم، و24 مليار جنيه لقطاع الخدمات الشبابية والثقافية بإجمالي 139 مليار جنيه للعام المالي 2013/ 2014، في حين أن الاستثمارات المدرجة للعام المالي 2023/ 2024 لهذه القطاعات تبلغ نحو 436 مليار جنيه، كما تم تخصيص 150 مليار جنيه في عام 23 / 2024 لإتمام تنفيذ المشروعات المستهدفة في الـمرحلة الأولى من مبادرة حياة كريمة، منها 52.5 مليار جنيه لمشروعات الصرف الصحي وأيضا تخصيص 28.4 مليار جنيه لاستكمال تطوير شبكات الكهرباء في 1466 قرية، وكذلك رصد 19.1 مليار جنيه لاستكمال إنشاء 323 محطة تنقية مياه شرب، ومد شبكات مياه بطول 8.5 ألف كم، وتم رصد 30 مليار جنيه اعتمادات أولية لتنفيذ العديد من المشروعات في المرحلة الثانية من المبادرة التي تغطي 52 مركزا يضم 1600 قرية بتعداد سكاني يناهز 21 مليون نسمة.
 
وحرصت الدولة علي تشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة من خلال وثيقة سياسة ملكية الدولة والتي عرضت من خلال تداخل القطاع الخاص وتخارج الدولة من بعض الأنشطة الاقتصادية وعزمها طرح 32 شركة في 18 قطاعاً ونشاطاً اقتصادياً مختلفاً، سواء بالبورصة أو لمستثمر استراتيجي، وتُقدّر الحكومة قيمة الأصول بنحو 40 مليار دولار، وسيتم طرحها خلال 4 سنوات بحصيلة سنوية متوقعة 10 مليارات دولار،  وتسعى الحكومة من خلال البرنامج لتعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، لتصل نسبة مشاركته إلى 36% خلال العام المالي المقبل و50% خلال العام المالي 2024-2025 وصولاً إلى 65% خلال عام 2025-2026 من إجمالي الاستثمارات المنفذة خلال ثلاث سنوات.
 
وأكد الدكتور عز حسانين، استاذ التمويل، أن الاقتصاد المصري قوي ويتميز بالتنوع من حيث الأنشطة الاقتصادية، فلديه تنوع في الأنشطة الاقتصادية مثل الصناعة التحويلية، الخدمات، التشييد والبناء، قناه السويس والسياحة، الزراعة، والأنشطة التعدينية من استخراج المعادن والذهب والبترول والغاز، وبالتالي مصر ليست مصنفه من الدول وحيده النشاط او التي تعتمد علي نشاط أساسي، وباقي الأنشطة فرعيه مثل الكثير من الدول الأفريقية وبعض الدول الخليجية والأوروبية، فالموارد الناتجه عن الأنشطة الاقتصادية في مصر متنوعه وهو ما يفسر لصمود الاقتصاد المصري دائما امام الازمات الاقتصادية العالمية وتأثيراتها.
 
وأشار حسانين لـ"صوت الأمة" إلى أن التطور العمراني في مصر خاصه في العشر سنوات الماضية شهد طفره اشاد بها الخبراء حول العالم، بدء من البينية التحتية من الطرق والكباري والسكك الحديدية، الموانئ البحرية والبرية ومحطات الكهرباء التقليدية واستخراج الكهرباء النظيفة من الطاقة الشمسية والرياح ومشروعات الصرف الصحي وتحليه مياه البحر واعادة تدوير مياه الصرف الزراعي والصناعي لاعاده استخدامها في الزراعة ومرورا علي إنشاء المدن الجديدة والتحول الحضاري للمناطق العشوائية الي مناطق سكنيه تليق بالمواطن المصري، وانشاء صناعات حيوية من الهيدروجين الاخضر والبتروكيمياويات والصناعات الغذائية والمعدنية وغيرها من الانشطه الاقتصادية التي ساهمت في وصل الناتج المحلي الاجمالي الي اكثر من 8 ترليون جنيه منطلقا من تقريبا 4 تريليون جنيه في 2013 ، الامر الذي وضع الاقتصاد المصري كثاني اقوي اقتصاد في افريقيا، ومؤهل ليكون ضمن اكبر اقتصاديات العالم العشرين في 2030 وفق توقعات بنك ستاندرد اند شارتر.
 
من جانبه، أكد الدكتور مصطفى أبو زيد، مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية، بالتأكيد على أن الاقتصاد المصري في موقف متأزم ارتباطاً بالتطورات الدوية، لكن لديه الإمكانات والقدرات التي يستطيع من خلاله المرور من الأزمة بأقل الخسائر الممكنة، مشيراً إلى أن السياسات الاقتصادية المتبعة من قبل الدولة في المرحلة الحالية، تسعى إلى إحداث التوازن النسبي بين الضغوطات الاقتصادية وفي ضوء معدلات التضخم المرتفعة وتأثيراتها وفي ظل ندرة العملة الاجنبية وسعي الحكومة المصرية لتوفير السيولة اللازمة للمستثمرين ورجال الأعمال لتوفير مستلزمات الإنتاج.
 
وأشار أبو زيد إلى محاولة الدولة تخفيف الأعباء التضخمية على المواطنيين من خلال البرامج المجتمعية المختلفة، وزيادة الحد الأدنى للأجور، ومعاشات تكافل وكرامة، وكذلك المخصصات المرتبة بالعلاج على نفقة الدولة، وغير ذلك، موضحاً أن تلك الإجراءات تمثل حلولاً قصيرة وهناك حاجة لتحرك أوسع في المرحلة المقبلة.
 
الخبير الاقتصادي الدكتور علي الإدريسي، أوضح من جهته أن مصر لديها القدرة على الخروج من الأزمة الراهنة، بما تمتلكه من مقومات، لافتاً إلى الاقتصاد لديه قدر من القوة والمتانة بما تجعله قادراً على مواجهة الصدمات، وهذه القوة تأتي من القطاعات الأساسية المتعلقة بالصناعة والزراعة، والتي تسعى الدولة إلي تطويرهم والعمل علي زيادة الإنتاجية وتوسيع الرقعة الزراعية، وتعمل الدولة علي زيادة ثقة المستثمر الأجنبي من خلال ثقة المستثمر المحلي، وبالتالي من الضرورة بمكان أن تواصل الحكومة النظر في المشكلات التي تواجه المستثمرين، والعمل على تذليل العقبات أمامهم.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق