الدكتور سمير صبرى مقرر لجنة الاستثمار بالحوار الوطنى يتحدث عن الاقتصاد المصرى في 2024

السبت، 30 ديسمبر 2023 10:00 م
الدكتور سمير صبرى مقرر لجنة الاستثمار بالحوار الوطنى يتحدث عن الاقتصاد المصرى في 2024
حوار: هبة جعفر - أحمد سامي

 
2023 كان عاما اقتصاديا صعبا.. والمواطن سيشعر قريبا بتحسن فى الأوضاع الاقتصادية 
القطاع الخاص سيلعب دورا كبيرا فى اقتصاد 2024.. والدولار سيستقر مع زيادة الاستثمارات الخارجية المباشرة
وثيقة سياسة ملكية الدولة «عبقرية» وتمهد الأرض للاستثمار وفتحت الأبواب المغلقة أمام المستثمرين الأجانب
مستقبل الاستثمار الأجنبى واعد جدا بسبب البنية التحتية القادرة على جعل مصر عاصمة للصناعة فى الشرق الأوسط
المنطقة الاقتصادية لقناة السويس ومشروعات الهيدروجين الاخضر والمونيا الخضراء ستنال النصيب الأكبر من الاستثمارات الأجنبية 
قطاعا الطاقة والبناء وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات محركات رئيسية للنمو.. ونمتلك مقومات لنكون مركز عالميا للطاقة النظيفة والتجارة الدولية 
 
 
تؤكد الشواهد أن 2024 سيكون انطلاقة جديدة فى الحياة الاقتصادية للدولة، فرغم الأزمات العالمية والإقليمية والتى شهدها عام 2023 للدولة المصرية فإنها استطاعت العبور بسلام واستكمال مصيره تصحيح المسار الاقتصادى واتخاذ خطوات وقرارات اقتصادية جريئة ساهمت فى استقرار الأوضاع الاقتصادية وتحقيق العديد من الإنجازات.
النظرة الاقتصادية تشير إلى أن الوضع الاقتصادى لمصر أفضل خلال العام المالى 2024/ 2025، خاصة فى ظل البنية التحتية المتطورة، ومع استمرار الإصلاحات الهيكلية القوية، التى تحفز مسار الاستقرار الاقتصادي، من خلال فتح آفاق أرحب للقطاع الخاص، باعتباره قاطرة التنمية والتعافى والنمو الاقتصادى التى تاهت عليه بشكل أكبر فى عام «2024»، حيث تبذل الدولة جهودا ملموسة لتهيئة بيئة مواتية للاستثمارات الخاصة المحلية والأجنبية، من أجل تشجيع المستثمرين المصريين والشركاء الدوليين على الاستفادة بما يمتلكه الاقتصاد المصرى من محفزات تنافسية، دافعة للتوسعات الإنتاجية والتصديرية، تجعله أكثر قدرة على جذب المزيد من التدفقات الاستثمارية.
ملفات وقضايا كثيرة سيشهدها الاقتصاد المصرى خلال 2024 طرحتها «صوت الامة» على الدكتور سمير صبرى مقرر لجنة الاستثمار الخاص المحلى والأجنبى بالحوار الوطني.
وإلى نص الحوار:
 
ماذا قدمت 2023 للاقتصاد المصرى فى ظل الأوضاع الاقتصادية العالمية الصعبة؟
قدم عام 2023 للاقتصاد المصرى العديد من التحديات والصعوبات نتيجة للأزمات الاقتصادية العالمية من الحرب الروسية الأوكرانية ومازالت تبعاتها مستمرة حتى الآن، ودفعت البنوك المركزى بأمريكا وأوروبا الى اتباع سياسية تشديدية نقدية وترفع أسعار الفائدة، ما تسبب فى خروج الأموال الساخنة من اقتصاديات الدول الناشئة ومن بينها مصر، وأيضا أصبحت تكلفة الاقتراض أعلى بكثير والاستثمار غير المباشر فى أذون الخزانة والسندات التى تصدرها الدول الناشئة غير مواتية للاقتصاد والاستثمار، وبذلك كان عام 2023 من السنوات الصعبة اقتصادية خاصة مع الحرب الدائرة فى فلسطين وتأثيرها على الاقتصاد المصرى، وانخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار وارتفاع التضخم والأسعار ورفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزى المصرى مما صعب تمويل المشروعات.
 
ماذا عن أولويات الفترة المقبلة فى ظل الأوضاع الاقتصادية العالمية؟ 
الوضع الاقتصادى فى الفترة الحالية من أهم الملفات التى يجب على الدولة الاهتمام بها خاصة أنه يعد أمنا قوميا، لأنه من الأمور الضاغطة على الوضع العام للدولة، لذا لا بد من الاهتمام اقتصاديا، فمصر أمامها تحديات كبيرة خاصة الفترة المقبلة التى تشهد حروبا وأزمات خانقة للاقتصاد وتؤثر بشكل سلبى عليه، لذا لا بد من اتخاذ خطوات جادة نحو تشجيع الاستثمار الأجنبى المباشر، وسيشعر المواطن فى القريب العاجل بتحسن فى الأوضاع الاقتصادية خاصة فى ظل بداية الحصول على مردود إيجابى من المشروعات، وقرب الانتهاء منها خلال 2024.
 
كيف ترى الأوضاع الاقتصادية المصرية خلال 2024 وما هى أهم القرارات الاقتصادية التى يجب على الدولة اتخاذها خلال هذا العام؟
الأوضاع الاقتصادية فى 2024، ستكون استمرار للأوضاع الصعبة فى الربع الأول من العام، نظرا لاستمرار التداعيات وخلال النصف الثانى من العام الجديد ستبدأ الدولة فى حصاد المشروعات التى تتوسع فيها الدولة، حيث بدأت خطوات مهمة لتشجيع التصنيع منها الاهتمام بالمدارس التكنولوجية ووضع قاعدة بيانات واضحة وكبيرة والبنية التحتية وزيادة الصادرات والاهتمام الكبير بالصناعات خاصة التصديرية منها، ويجب على الدولة اتخاذ قرارات خلال هذا العام منها عدم الإنفاق الحكومى على اى مشروعات جديدة والتركيز على إنهاء المشروعات القائمة خاصة التى لا تعتمد على الدولار، ووضع سياسات مالية لتشجيع المستثمر الصناعى واستهداف الصناعات القائمة على التصدير، وجذب المستثمر الأجنبى والاعتماد على تطوير العنصر البشري، وتنفيذ مخرجات لجنة الحوار الوطنى الخاصة بالاستثمار، ولا ننسى أن مصر أسست لبنية تحتية فى 8 سنوات، مثل الموانئ الذكية والمناطق اللوجستية وغيرها، وأصبح من الصعب إحصاء المشروعات القومية أو تحديد أهمها.
 
هل ستكون الدولة على موعد مع تعويم جديد مع بداية العام لاستكمال مراجعات صندوق النقد الدولى؟
سوق الصرف من أهم الأمور التى يجب التحكم فيها واتخاذ إجراءات قوية فيه، وفيما يخص التعويم أتوقع الا تتحرك الدولة فى اتجاه تعويم العملة ولا حتى مرونة سعر الصرف الا بعد أن يكون لديها ما يكفى من العملة الأجنبية، حتى تستطيع أن تقضى على السوق السوداء الموازى، خاصة مع قرب صرف جزء آخر من قرض صندوق النقد الدولي.
والعلاقة بين مصر وصندوق النقد الدولى هى علاقة إيجابية جدا، وتمت الإشادة من قبل مديرة الصندوق للعبور من الأزمات المتتالية الآتية من الخارج كجائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية والعدوان الإسرائيلى على قطاع غزة، وتم الوعد من قبل القائمين على الصندوق بزيادة القرض الممنوح لمصر من 3 مليارات دولار الى 6 مليارات دولار وأكثر، نظرا للضغوط التى تواجه الدولة المصرية على حدودها من الحرب على غزة وليبيا والسودان وتقديم مساعدات إنسانية عاجلة لإنقاذ حياة المواطنين بهذه الدولة.
 
شهدت السوق السوداء للدولار تخبطا وارتباكا مع تثبيت سعر الفائدة فى البنوك، كيف ترى وضع الدولار خلال 2024؟ وما الحلول المطروحة لمواجهة أزمته؟
يجب على الدولة اتخاذ كل الإجراءات القانونية من قبل البنك المركزى للقضاء على السوق السوداء للدولار ومنع تلك الممارسات على الأراضى المصرية إلا وفقا للقانون، وأيضا توفير الدولار بشكل سريع.
 
فى ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع التضخم عالميا، هل استطاعت الدولة التعامل مع ملف الأسعار والسيطرة عليها؟
يجب على الدولة توفير مستلزمات الإنتاج وخطوط الإنتاج بالمصانع التى تستهدف صناعات ذات تكنولوجيا عالية والقطاع الغذائى حتى نستطيع السيطرة على ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وأيضا يجب على الدولة مراقبة الأسعار والسوق بشكل مستمر ووضع آلية سريعة جدا للإفراج عن السلع الوسيطة ومستلزمات الإنتاج لما يخص الصناعات الغذائية لضبط الأسواق، والتحكم فى ارتفاع التضخم ومصر تتمتع بكافة المقومات الطبيعية والطاقات البشرية التى تؤهلها للمنافسة عالميا، علاوة على فرص الربح العالية بالسوق المصرى، لذلك يجب استغلال هذه المقومات سواء الطبيعية أو الكوادر البشرية، فى النهوض بكل القطاعات.
كما أن الدولة بذلت مجهودات كبيرة من أجل توفير المواد الغذائية فى وقت عانت فيه دول العالم من نقصها، بسبب الحرب الروسية الأوكرانية التى أثرت بشكل كبير على سلاسل الإمداد والتموين، وهذه فرصة مناسبة لمصر لزيادة الحصيلة الزراعية ورفع زراعة الحبوب والمواد الغذائية لتحقيق الاكتفاء الذاتى وتصدير الفائض للخارج وفتح أسواق جديدة.
 
تعد الموازنة العامة للدولة من أهم الاختبارات التى تواجه الحكومة، فماذا عن موازنة العام الجديد وما هى الضغوط التى تواجهها؟
الموازنة العامة للدولة للعام الجديد تواجه العديد من الضغوط من عجز الموازنة وزيادة الالتزامات المستحقة بالعملة الأجنبية سواء فوائد او اقساط الدين، لكن لدى الحكومة فرصة للترويج للمشروعات التى بدأتها مثل المنطقة الاقتصادية بقناة السويس وأيضا مشروعات الطاقة الجديدة من الهيدروجين الاخضر والمونيا الخضراء التى تستهدف زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة فى مثل هذه المشروعات لما يقرب من 10 مليارات دولار.
ويؤكد تحسن الوضع الاقتصادى لمصر فى 43 سنة وجود إصلاحات جوهرية، أسهمت فى ضبط المالية العامة للدولة، وانعكست فى مؤشرات إيجابية لأداء الاقتصاد الكلى خلال التسع سنوات الماضية، بمقارنتها بنظيرتها على مدار 34 عاما السابقة لها، ولأول مرة منذ أكثر من 37 عاما استطاعت الدولة تغطية مصروفاتها بمواردها، وتحقيق فائض أولى فى العام المالى 2017/ 2018، والحفاظ على ذلك خلال 6 سنوات ليبلغ 1.6%من الناتج المحلى فى العام المالى 2022/ 2023، وتستهدف الدولة خلال العام المالى الجارى 2023/ 2024، تحقيق أكبر فائض أولى فى تاريخ مصر 2.5%رغم الأزمات العالمية القاسية، فضلا على خفض معدل عجز الموازنة للناتج المحلى من 13.8% فى العام المالى 1981/ 1982 إلى 6% فى يونيه 2023، ونتوقع انخفاضه إلى 5% فى يونيه 2027، وتراجع معدل الدين للناتج المحلى الإجمالى من 159% فى العام المالى ١٩٨٠/ ١٩٨١ إلى 95.7%فى يونيه 2023 ونستهدف نزوله إلى 75%فى 2027، من خلال الاستمرار فى سياسات الانضباط المالى، وتعظيم الإيرادات العامة.
 
هل حقق برنامج الطروحات الحكومية أهدافه منذ بدء اتخاذه؟ 
برنامج الطروحات الحكومية استطاع تقديم المزيد من الحلول لوجود المستثمرين الأجانب والعرب فى عدد من المشروعات التى قررت الدولة التخارج منها، وسيكون لها أثر طيب على جذب العديد من المشروعات والمستثمرين الأجانب، وأتمنى أن يتم استكمال البرنامج بشكل أسرع ونشر المعلومات بشفافية للرأى العام.
وتستهدف الدولة الخروج بشكل تدريجى من بعد المجالات وبشكل فورى من مجالات أخرى، وأيضا العمل على زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة من خلال تنفيذ حزمة من الإصلاحات الاقتصادية والحوافز الضريبية وتقليص وقت تأسيس الشركات من خلال الرخصة الذهبية باصدار موافقة واحدة على إقامة المشروع وتشغيله وإدارته، بما فى ذلك تراخيص البناء، وتخصيص العقارات اللازمة له، وتتعدد مزايا الرخصة الذهبية ومن أهمها أنها رخصة واحدة صادرة عن مجلس الوزراء، شاملة ونافذة، ولا يجوز لأيَّة جهة الاعتراض عليها.
وفيما يتعلق بالقيمة المتوقعة من الطروحات فى العام المقبل، سبق وأعلنت وزارة المالية انها تستهدف حصيلة إضافية من الطروحات بنحو 70 مليار جنيه، وهو ما يمثل 0.6% من الناتج المحلى فى مشروع موازنة العام المالى 2023/2024، كما تستهدف الحكومة طرح عدد من المشروعات بإجمالى 5 مليارات دولار خلال الفترة (أكتوبر 2023 - يونيو 2024)، منها محطة توليد الطاقة من الرياح بمنطقة الزعفرانة فى ديسمبر 2023، ومحطة سيمنز لتوليد الكهرباء ببنى سويف فى يونيو 2024.
كما أن الطروحات ستوفر كميات من الدولار، ما يساهم فى تحقيق التوازن بين العرض والطلب على العملة وبالتالى حل جزء من مشكلة النقد الأجنبى، وقطعت خطوات كبيرة فى التعاون مع القطاع الخاص كام جرى فى قطاع الغزل والنسيج ووجود شركات أجنبية.
 
كيف ترى وثيقة ملكية الدولة ومدى أهميتها؟
وثيقة ملكية الدولية كانت فكرة رائعة لدعم القطاع الخاص، أطلقتها الحكومة المصرية وكانت بإشراف من الرئيس السيسى، وتفتح المجال أكثر أمام القطاع الخاص للاستثمار سواء المحلى أو الأجنبى، والشاهد أن هذه الوثيقة شارك فى إعدادها خبراء الجامعات المصرية ودارت حولها نقاشات وحوارات، كما تمت مناقشتها فى الحوار الوطنى ووجدناها وثيقة جيدة، حيث تحدد الدولة القطاعات المستهدفة للاستثمار فيها من قبل القطاع الخاص.
وتعد الوثيقة عبقرية، لأن الدولة حددت القطاعات التى يمكن للقطاع الخاص الاستثمار فيها، وفى الوقت ذاته حددت التى ستكمل عمل فيها لأنها ليست جاذبة للقطاع الخاص، كما تمهد الأرض للاستثمار، والفكرة عبقرية لأنه كان هناك فترة مرت على مصر لم يكن يتمكن القطاع الخاص من الاستثمار فيها بسبب الإرهاب والاضطرابات الأمنية، ولكن الآن أصبحت للقطاع الخاص قدرة كبيرة على الاستثمار فى مختلف القطاعات.
 
كيف ترى الثروة العمرانية ومشروعات الاسكان والتعمير التى تقوم الدولة على تنفيذها؟
المدن الجديدة فى مصر ضرورية للجيل الحالى والأجيال القادمة، وذهابا لتعمير مناطق كان من الصعب التفكير فيها، كما أن مشروع حياة كريمة فكرة عبقرية ألقها الرئيس السيسى ليس لتقدم خدمات لسكان القرى فقط وإنما أحيت المنتج المحلى فى الريف المصرى.
 
وكيف ترى مستقبل الاستثمار الأجنبى فى مصر وما أكثر المجالات التى يتم الاستثمار فيها؟
مستقبل الاستثمار الاجنبى فى مصر واعد جدا، لأن ما تم فى مصر خلال عشر سنوات من إنشاء بنية تحتية قادرة على أن تجعل من مصر عاصمة للصناعة فى منطقة الشرق الأوسط، فمصر ما زالت وستكون فى القريب قبلة للاستثمار الأجنبى سواء كان من الشرق أو الغرب، ولدينا الكثير لنستطيع الترويج والحديث عنه حول العالم، ويجب علينا استهداف نوعيات من كبار المستثمرين فى القطاع الصناعى والصناعات التكنولوجيا وصناعة السيارات وأيضا الصناعات بكل أوجهها، والمستثمر الأجنبى يرصد كل دول العالم ويقيم أحوالها، حتى يقرر إلى أين سيتحرك بأمواله واستثماراته، لهذا فإن أجواء الديمقراطية والاستقرار فى مصر ستشجع كثيرا منهم على العمل فى السوق الوطنية والاستفادة من مزاياها وما حققته من طفرة واسعة فى البنية التحتية، فكلما زادت نسب المشاركة فى الانتخابات ورصد المجتمع الدولى ذلك، زادت المشروعات الجديدة والاستثمارات الخارجية المتدفقة على مصر.
 
كيف ترى الاتفاقات الدولية والإقليمية والثنائية التى عقدتها مصر خلال الفترة الماضية وأهميتها للاقتصاد المصرى؟
كان للاتفاقيات الدولية والإقليمية التى وقعتها مصر فى الفترة الأخيرة خاصة فيما يخص انضمامها لتجمع البريكس أثر طيب على الاقتصاد المصرى والتخفيف من الضغط على الدولار من خلال تبادل العملات بين دول التحالف أو من خلال التعامل بالعملة المحلية، والتركيز أيضا على الشركاء الأوروبيين الذين تأكدوا من دور مصر المهم فى ظل الأوضاع الاقتصادية العالمية الصعبة، ودور مصر المحور فى تحقيق الاستقرار والأمن بالمنطقة العربية التى تعانى من حرب فى غزة والسودان وهجمات الحوثيين بمضيق باب المندب، فمصر لعبت دورا مهما وقويا خلال العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة وساهمت فى تحقيق الاستقرار والأمن بالمنطقة، ما أكد على قوة مصر فى المنطقة العربية وأنها نقطة التوازن فى الوطن العربى.
وعلى جانب الاتفاقات الدولية والثنائية فأنه من المقرر أن تدخل مصر بداية هذا العام تجمع البريكس، وهذا يعنى التعامل مع 10 دول بعملات وطنية محلية، ما يعنى تقليل الضغط على الدولار ومن ثم ينخفض سعره نوعا ما، فعام 2024 هو عام حصاد الاتفاقات الثنائية والتكتلات التى انضمت منها لها ومن بينها البريكس، ومن المؤكد ستفيد مصر من انضمامها لهذا التكتل القوى الذى سيساهم فى زيادة قوة مصر اقتصاديا وسياسيا خاصة مع اهتمام الدولة بتوطين الصناعة والزراعة وقدرتها على زيادة صادراتها لدول التكتل، وقد بلغت قيمة الصادرات المصرية نحو 10 مليارات و27 مليون دولار خلال العام الجارى، بينما كانت نحو 9 مليار و301 مليون دولار فى الفترة المناظرة لها العام الماضى 2022، بزيادة بلغت نحو 725 مليون و371 ألف دولار.
ومن المتوقع إن مصر ستكون مركز عالمى للطاقة ومركز عالمى للطاقة النظيفة، وستبداأ فى تصديرها لاوروبا وستكون مركز عالمى للتجارة الدولية من خلال شبكة الطرق الجديدة فى سيناء ومنطقة قناة السويس.
وسيكون قطاعا الطاقة والبناء محركيين رئيسيين للنمو، إلى جانب قطاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتجارة الجملة والتجزئة والزراعة والصحة، كما سيسهم برنامج حياة كريمة الذى يهدف إلى تحسين مستويات المعيشة فى المجتمعات الريفية فى تطوير جودة البنية التحتية.
 
انتهى المحور الاقتصادى فى الحوار الوطنى الى العديد من التوصيات، فكيف يمكن تنفيذها خاصة فى مجال الزراعة والصناعة؟
الحوار جاء فى فترة استثنائية عالميا ومحليا، وكان له دور مهم فى إحداث الحراك مجتمعيا، خاصة فى الملف الاقتصادى، وظهر أثره واضحا فى التواصل بين أفراد المجتمع المدنى والشعب ورجال الأعمال وأصحاب الشركات والعمال الذين أبدوا اهتماما بما يدور بجلسات الحوار الوطنى وإبداء آرئهم والتفاعل بتقديم الدعم والاراء لحل المشاكل الاقتصادية، وتسهيل تأسيس الشركات وفتح مجالات للعمل ودفع عجلة الإنتاج والتنمية، وننتظر انطلاق النسخة الثانية من الحوار الوطنى بأسرع وقت والتركيز على الموضوعات والخروج بقرارات جادة ترفع للحكومة لتنفيذها سريعا.
والمحور الاقتصادى يعمل على الخروج بخريطة واضحة وقرارات حاسمة لتطبيقها فورا من الحكومة على الأرض، لإحداث نقلة فى مجال الزراعة والصناعة ووضع المحفزات المشجعة للقطاع الخاص فى مثل هذه الملفات.
وقد أوفى الرئيس السيسى بوعده فى متابعة جلسات الحوار وتنفيذ مخرجاتها، واستجاب سريعا لمقترح مجلس الأمناء الخاص بالنظر فى إدخال تعديل تشريعى فى قانون الهيئة الوطنية للانتخابات يقضى بالإشراف الكامل من الهيئات القضائية على العملية الانتخابية، إذ وجه الحكومة والأجهزة المعنية فى الدولة بدراسة هذا المقترح وآليات تنفيذه، وهو التعديل التشريعى الذى يُعلى من قيم الشفافية والنزاهة وينشر روح الطمأنينة والثقة بين المواطنين خلال إجراء أى انتخابات أو استفتاءات قادمة، لأنه سيوفر قاضيا لكل صندوق، فهذه الاستجابة السريعة تؤكد أن غايته الرئيسية والوحيدة هى رفعة الوطن وتحقيق حلم الجمهورية الجديدة بما تحمله من مبادئ وقيم تعلى من قيمة الإنسان وتجعل الدولة المصرية فى المكانة التى تستحقها.
وقد اعلن الرئيس السيسى مؤخرا تبنيه العمل على تنفيذ المخرجات التى تدخل ضمن صلاحياتها وفقا للدستور، بل وأيضا توجيه الحكومة للتحرك فيما يدخل ضمن اختصاصاتها، وباقى الملفات تُحال للبرلمان لاتخاذ اللازم بشأنها، وهو ما يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن هدف الحوار الوطنى قائم، وهو الوصول لأرضية مشتركة تجمع الجميع بمختلف توجهاتهم لرسم خارطة طريق للجمهورية الجديدة، وأن جميع الجلسات والمناقشات كانت لخدمه هذا الهدف الذى وضعه بالأساس الرئيس السيسى وتبناه فى مختلف مراحله.
 
ما هى أهم الملفات الاقتصادية التى سيناقشها الحوار الوطنى فى نسخته الثانية؟
توجيهات الرئيس السيسى بضرورة استكمال جلسات الحوار تحت رعايته شخصيا، توكد أن الرئيس يعطى دروسا فى حب الوطن وفتح المجال العام أمام كل المصريين وبمختلف اتجاهاتهم السياسية وأطيافهم؛ للمشاركة فى رسم خريطة التنمية واستكمال مسيرة التنمية الوطنية والوصول إلى استكمال مشروع الجمهورية الجديدة، كما أن تكليف الرئيس باستكمال الحوار رسالة قوية للداخل والخارج، تؤكد أن مصر تحت قيادة زعيم وطنى، وفى الطريق الصحيح للوصول إلى ما نتمناه جميعا، وهو أن تكون مصر فى مصاف الدول المتقدمة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وتحقق لأبنائها وللأجيال القادمة حياة كريمة تليق بهذا الشعب الوفى ومن المقرر استكمال كافة قضايا الاستثمار وإزالة العقبات التى تواجه وإدارة الدين العام للدولة.
 
هل حوافز الاستثمار وتخفيض الضرائب والرخصة الذهبية التى اتخذتها الدولة ساهمت فى زيادة وسرعة الاستثمار فى مصر؟
كان لقرارات المجلس الأعلى للاستثمار أثر جيد، وأتمنى أن ينعقد قريبا لمتابعة الملفات الاقتصادية التى تم إقرارها ومتابعة تنفيذ الـ22 قرارا التى تم إصدارها على أرض الواقع من تخفيض الضرائب والرخصة الذهبية، وما وصلت إليه لأن هذه القرارات لا بد من متابعتها حتى تأتى بثمارها ونتائجها سريعا من زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وفتح فرص العمل وتوفير المنتجات سواء المحلية أو غيرها لضبط الأسواق وعودة الاسعار الى سابق أو التصدير والحصول على العملة الأجنبية.
 
كيف رأيت مشهد الانتخابات الرئاسية ومشاركة المصريين القوية فى الانتخابات؟
يجب أولا أن نشكر الشعب المصرى على المشهد الرائع الذى حدث فى الانتخابات الرئاسية 2024 الذى أرسل رسائل العالم أجمع أن مصر لديها شعب واع وراق يعلم أهمية المشاركة السياسية فى اختيار من يحكموا 6 سنوات مقبل، وكان الانتخابات مظاهرة حب للرئيس عبدالفتاح السيسى يجعل كل العالم ينظر إلى مصر بعين الاعتبار والتقدير لشعبها ولقيادتها السياسية الواعية التى استطاعت تغيير فلسفة فى المشاركات السياسية بالكثير من الإجراءات من تدريب وتأهيل الشباب من منتدى شباب العالم، وما قدمه للكثير من الشباب فى مصر وفى أفريقيا وحول العالم وأيضا من انطلاق الحوار الوطنى وما كان له من أثر إيجابى فى المجتمع وفتح باب النقاش، فمجرد تواجد كل التيارات السياسية والخبراء والمعنيين بالشأن العام على طاولة واحدة أمام الرأى العام وأمام الشعب المصرى للحديث عن كل المشكلات و كل الملفات دون أى سقف وبحرية كاملة مشهد مهم ويعلم الأجيال القادمة كيفية إدارة الخلافات والتنافس والمناقشة مهما اختلفت الرؤية.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق