الصحة على رأس القائمة.. إضرابات بريطانيا تهدد استقرار القطاعات الخدمية

الأربعاء، 03 يناير 2024 02:00 م
الصحة على رأس القائمة.. إضرابات بريطانيا تهدد استقرار القطاعات الخدمية

للعام الثالث على التوالي لاتزال الاضرابات تؤرق مضاجع المسئولين في بريطانيا، وذلك على الرغم من توصل الحكومة إلى تسويات مع بعض القطاعات الخدمية لإنهاء تلك الإضرابات كقطاع السكة الحديد، والمعلمين، إلا أنها لا تزال تمثل أكبر تهديد على قطاع الصحة فى عام 2024.
 
وتواجه هيئة الخدمات الصحية الوطنية فى بريطانيا أطول إضراب وطني في تاريخها اليوم الأربعاء، بعد إعلان الأطباء المبتدئون توقفهم عن العمل لمدة ستة أيام من الساعة السابعة صباحًا. وقال أحد قادة صندوق الخدمات الصحية الوطنية إنه يتوقع إلغاء حوالي ثلث العمليات في المستشفيات التابعة له.
 
وقالت صحيفة «الجارديان» البريطانية إن المسئولين عن قطاع الصحة حذروا من أن أحد الأهداف الرئيسية لريشي سوناك، رئيس وزراء بريطانيا بالنسبة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية - وهو القضاء على فترات انتظار أطول من 65 أسبوعًا للعمليات والإجراءات الأخرى بحلول مارس - من المرجح ألا يتم تحقيقها بسبب إضراب قطاع الصحة فى بريطانيا.
 
وأوضحت الصحيفة أنه الإضرابات التي قام بها الاستشاريون والأطباء المبتدئون والممرضون خلال العام الماضي أعاقت تقليص قائمة الانتظار للرعاية الاختيارية التي يقودها الاستشاريون، والتي بلغت أكثر من 7.7 مليون في نهاية أكتوبر.
 
من جانبها حذرت الجمعية الطبية البريطانية (BMA) في نهاية هذا الأسبوع من احتمال قيام الأطباء المبتدئين بمزيد من الإضرابات في عام 2024 ما لم تقدم الحكومة عرضًا موثوقًا به.
 
وقال ماثيو تايلور، الرئيس التنفيذي لاتحاد هيئة الخدمات الصحية الوطنية، وهي منظمة العضوية لنظام الرعاية الصحية في إنجلترا وويلز وأيرلندا الشمالية، إن العديد من المستشفيات ستكون في وضع محفوف بالمخاطر بسبب الإضراب، مضيفا: «سيكون لدى العديد من المستشفيات تقلبات وستكون في وضع ضعيف للغاية.. هذا هو أحد أكثر الأسابيع تطلبًا في العام».
 
وتابع أن التأثير التراكمي للإضراب يعني أنه من غير المرجح أن يتحقق هدف إلغاء الانتظار لمدة 65 أسبوعًا للعلاج الاختياري بحلول مارس 2024.
 
وقال: «لقد كان دائمًا هدفًا صعبًا حقًا، ولو لم يكن لدينا إضرابات، لكنا قد اقتربنا منه كثيرًا. مع العمل الصناعي، يبدو أنه بعيد عن متناولنا».
 
وأشار تايلور، إلى أن هيئة الخدمات الصحية الوطنية تحرز تقدماً في قائمة الانتظار للعلاج من خلال مجموعة من المبادرات، بما في ذلك المراكز الجراحية الجديدة التي توفر المزيد من غرف العمليات والأسرة.
 
عندما تعهد سوناك بخفض قوائم الانتظار في المستشفيات في يناير الماضي - وهي إحدى الأولويات الخمس الرئيسية للانتخابات العامة - كان هناك 7.21 مليون علاج بقيادة الاستشاريين على قائمة الانتظار. ويوجد الآن حوالي 500 ألف موعد إضافي في القائمة، وفقًا لأحدث الأرقام، مقارنة بشهر يناير.
 
وتكشف وثائق أداء مستشفيات هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) الأخيرة المقدمة إلى مجالس الثقة كيف يكافح رؤساء الصحة لتحقيق هذا الهدف، وفي أكتوبر، كانت 107433 حالة تنتظر أكثر من 65 أسبوعا.
 
ومن ناحية أخرى، أظهر تحليل أجرته صحيفة «تليجراف» البريطانية وجود عددا قياسيا من الوفيات الإضافية العام الماضى وسط إضرابات هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية والخسائر المستمرة جراء جائحة كوفيد-19.
 
وكشف التحليل أن ما يقرب من 53 ألف شخص توفوا فى عام 2023 أكثر من المعتاد – وهو أعلى رقم يتم تسجيله فى عام غير وبائى منذ الحرب العالمية الثانية.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن الأطباء أضربوا عن العمل لمدة 38 يوما العام الماضى، ويخشى الخبراء أن يكون هذا الإضراب قد ساهم فى ارتفاع عدد الوفيات الزائدة .
 
وقال البروفيسور كارل هينيجان، مدير مركز الطب المبنى على الأدلة بجامعة أكسفورد، لصحيفة التليجراف: «إن المرضى تم التخلى عنهم ليقوموا برعاية أنفسهم" بينما كان الأطباء والحكومة فى مواجهة».
 
وأضاف: «يتم إبلاغ المرضى عبر الهاتف بتشخيص إصابتهم بالسرطان، ويُتركون مهجورين للاعتناء بأنفسهم أثناء تنفيذ الإضرابات، والمرضى هم الذين يعانون في نهاية المطاف».
 
وقال خبراء إن تأثير وباء كوفيد-19 وعمليات الإغلاق وقوائم الانتظار الطويلة الناتجة عنها ساهمت جميعها فى زيادة الوفيات.
 
وأظهر التحليل الذى أجرته التليجراف لأرقام مكتب الإحصاءات الوطنية فى إنجلترا وويلز واسكتلندا أن 52 ألفا و698 حالة وفاة أكثر مما كان متوقعا سُجلت بحلول الثامن من ديسمبر من العام الماضى، بناء على متوسط خمس سنوات من الوفيات قبل كوفيد-19.
 
وخلال الوباء، حدثت 82 ألف و60 ألف حالة وفاة إضافية فى عامى 2020 و2021 على التوالى.
 
وقال المدير الطبي لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، البروفيسور السير ستيفن باويس، إن الإضراب التالي، الذي يستمر ستة أيام، سيكون له تأثير خطير في الأسابيع التالية مع محاولة الخدمات التعافى والتعامل مع الطلب الإضافى.
 
ويطالب الأطباء المبتدئون بزيادة رواتبهم بنسبة 35 فى المائة منذ إضرابهم عن العمل للمرة الأولى فى مارس الماضى. واستمر تزايد الأعمال المتراكمة على هيئة الخدمات الصحية الوطنية منذ ذلك الحين. 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق