موجة التخلص من الدولار..

طوابير متزايدة أمام مكاتب الصرافة لبيع العملات الأجنبية.. وشركات صرافة البنوك تجتذب عملات أجنبية بـ6.5 مليار جنيه في 3 أسابيع

السبت، 30 مارس 2024 10:00 م
طوابير متزايدة أمام مكاتب الصرافة لبيع العملات الأجنبية.. وشركات صرافة البنوك تجتذب عملات أجنبية بـ6.5 مليار جنيه في 3 أسابيع
هبة جعفر

- مصرفيون: سعر الصرف الموحد قضى على السوق الموازية ودفع المصريين للتنازل عن العملة الأجنبية لصالح الجنيه المصري

- خبراء: خطة الاقتصاد المصري نجحت بقوة في ضرب مافيا الدولار واعادت الزحام إلى البنوك والصرافة.. والعملة الأمريكية ستصل إلى 40 جنيه

 
طوابير وزحام شديد على مكاتب الصرافة، لكن هذه المرة ليس بحثاً عن الدولار، وإنما لبيع ما تملكه الأسر من الدولار والعملات الأجنبية الأخرى، بعد قرار البنك المركزى في 6 مارس بتحرير سعر الصرف، وهو ما أحدث حالة من الحراك الكبير، دفعت المواطنين للتخلص مما لديهم من العملات الأجنبية، بعد التراجع الكبير في سعرها بالسوق السوداء، مقارنة بالسعر الرسمي في البنوك.
 
وحتى الأربعاء الماضى، ارتفعت حصيلة ثلاث شركات صرافة تابعة لأكبر 3 بنوك حكومية هي البنك الأهلي المصري «الأهلي للصرافة»، وبنك مصر «مصر للصرافة»، وبنك القاهرة «كايرو للصرافة»، من النقد الأجنبي إلى نحو 6 مليارات و479 مليون جنيه، منذ تحرير سعر الصرف في 6 مارس الجاري، أي خلال 3 أسابيع فقط، وقال رئيس شركة الأهلي للصرافة عبد المجيد محيي الدين إن حصيلة الشركة من التنازلات عن العملات الأجنبية والعربية لصالح الجنيه المصري بلغت 3 مليارات و584 مليون جنيه، موضحاً أن 65% من إجمالي المتحصلات كان تنازلا عن الدولار، وتأتي عملات أخرى في المرتبة الثانية مثل الريال السعودي، والدرهم الإماراتي، والعملة الأوروبية (اليورو) والباقي من عملات أقل تداولا.
 
وأشار محيى الدين، إلى أن هناك إقبالا شديدا من جانب الجمهور في التنازل عن العملات الأجنبية والعربية، لصالح الجنيه، لوجود سعر واحد مقبول يمكن التعامل من خلاله، وبالتالي يعمل على استقرار سوق صرف العملات والقضاء على السوق الموازية.
 
وأشار عادل فوزي، رئيس شركة مصر للصرافة إلى أن حصيلة التنازلات من العملات الأجنبية والعربية لصالح الجنيه المصري، بلغت مليارين و600 مليون جنيه من خلال 71 فرعا تتواجد في أنحاء الجمهورية، موضحاً أن الدولار يستحوذ على النصيب الأكبر من التنازلات بنسبة 62%، يليه «اليورو» بنسبة 17%، ثم الريال السعودي بنسبة 15%، ثم الجنيه الاسترليني بنسبة 1.4%، ثم الدرهم الإماراتي بنسبة 1%، ثم باقي العملات الأخرى بنسبة 1.5%.
 
كما أكد محمد رجائي رئيس شركة «كايرو للصرافة» أن حصيلة التنازلات من العملات الأجنبية والعربية لصالح الجنيه المصري، تجاوزت ما قيمته 295 مليون جنيه، من خلال 12 فرعا على مستوى الجمهورية، موضحاً أن وجود سعر موحد ساعد في القضاء على السوق الموازية، وزيادة التنازلات عن العملة الأجنبية لصالح الجنيه المصري. 
 
وعادت بشائر الخير للظهور مرة اخري وظهرت الطوابير أمام الصرافات، لتغيير العملات الأجنبية، بعدما اختفت السوق السوداء تماما من السوق المصرى، عقب قيام البنك المركزي بترك سعر الجنيه العادل أمام الدولار يتحدد حسب العرض والطلب، وتراجع سعر الدولار في معظم البنوك المصرية إلى 46.50 جنيه للدولار، بسبب زيادة المعروض من المتوقع أن يشهد مزيدا من التراجع خلال الأيام المقبلة بسبب زيادة عمليات التنازل عن الدولار.
 
الدكتور عز حسانين، أستاذ التمويل، في تعليقه على تنازل المصريين عن الدولار للبنوك والقضاء علي السوق الموازي، قال: نجحت مصر في اقتناص فرصة استثمارية دسمة في القطاع السياحي والعقاري بالتوقيع علي مشروع رأس الحكمة بـ 150 مليار دولار يتم ضخهم داخل شرايين الإقتصاد المصري خلال مدة إقامة المشروع، تحصل مصر مقدماً على 35 مليار دولار تدخل إلى البنك المركزي المصري منهم 11 مليار دولار أمريكي ودائع لدولة الإمارات العربية المتحدة سيتم تسييلها بالجنيه المصري لصالح المشروع، وفي نفس الوقت تساهم في خفض الدين الخارجي لمصر بمبلغ 11 مليار دولار.
 
وأشار حسانين، إلى أنه بعد الإعلان والتوقيع عن المشروع العملاق توالت العروض الاستثمارية علي مصر في مجالات متعددة، منها السياحي والصناعي والعقاري، بخلاف زيادة قرض صندوق النقد الدولي من 3 مليارات دولار الي 8 مليارات دولار، ومجموعة من المنح والقروض مقدمة من الاتحاد الأوروبي في حدود 10 مليارات دولار، بخلاف قيام الحكومة بعدد من الإجراءات الإستباقية قبل التعويم أو تحريك سعر الصرف، مثل الملاحقات الأمنية للمتعاملين بالدولار خارج القطاع الرسمي، وصدور شهادات إدخار بالجنيه المصري وصلت الي 30%، وإصدار عدد من البنوك اوعية إدخارية متنوعة بعائد مرتفع لدعم الجنيه ودعم الاحتفاظ به، أيضا إعلان البنك المركزي إتاحة الدولار في البنوك للمستوردين، والإفراج عن السلع والبضائع المكدسة بالجمارك، وفتح حدود الاستخدام للكروت الائتمانية بالخارج جزئيا بشرائح أكبر مما كانت عليه قبل قرار تحريك سعر الصرف.
 
وأكد حسانين، أن كل هذا ساهم في ارتباك السوق الموازية وانخفض السعر من مستويات 60 جنيها واتخذ اتجاه نزولي إلى مستويات اقتربت إلى 45.5 جنيه لكل دولار أمريكي، وفي نفس الوقت بدأت اسعار السوق الموازية في الانخفاض الى مستويات أقل من مستويات السعر الرسمي، مما دفع المضاربين إلى الهرولة للتنازل عن الدولار المتجمع لديهم لصالح البنوك، تفاديا لمزيد من الخسائر الرأسمالية، وكذلك قامت الشركات بسرعه التنازل عما بحوزتهم من دولار لصالح البنوك، لذلك نجد المضاربين علي الدولار في السابق والمدخرين للدولار بهدف التحوط ضد التضخم ومخاطر تقلبات سعر الصرف وللحفاظ علي القوة الشرائية لما لديهم من مدخرات أصبحوا اليوم هم أول من يتنازل عن الدولار لصالح الجنيه المصري.
 
الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادى، قال من جهته إن قرار البنك المركزى المصرى بتطبيق سعر صرف عادل ومرن أدى إلى انهيار السوق السوداء للدولار، بل القضاء عليها بلا رجعة، معتبرًا أن هذه الخطوة أهم إجراء تصحيحى لمسار الاقتصاد المصرى، ومع نجاح مصر في تدبير نحو 60 مليار دولار من الصفقات الأخيرة لسد الفجوة التمويلية خلال 3 سنوات قادمة ونجاحها في تدبير 35 مليار دولار منهم في أول شهرين وأيضا الاتفاقيات التي وقعتها مصر خلال الفترة الماضية، كل ذلك دفع المصريين للتنازل عن الدولار للبنوك وشركات الصرافة.
 
وتوقع «جاب الله» ثبات سعر الدولار بين 40 و45 جنيهًا حتى نهاية العام الجارى، بعد نجاح مصر فى تدبير حزمة كبيرة من النقد الأجنبى، واصبح التعامل مع شركات الصرافة هو الملاذ الامن من أجل انقاذ انفسهم من تحقيق خسائر أكبر، خاصة أن فكرة الاحتفاظ بالدولار كوسيلة للتربح مع توقع ارتفاع مرة اخري غير صحيحة، مؤكداً أن «مصر نجحت فى سد الفجوة التمويلية التى كانت تعانى منها، وأصبحت لا تعانى من وجود عجز فى الفجوة التمويلية، وبناءً على ذلك سيتراوح سعر صرف الدولار بين 40 و45 جنيهًا، شريطة استمرار الدولة والبنك المركزى فى السياسات النقدية المتشددة، وتقليل الإنفاقات غير الضرورية، وإعادة هيكلة مسار الاقتصاد، وضخ دماء جديدة من الكوادر البشرية القائمة على الملف الاقتصادى».
 
وقالت الدكتورة سهر الدماطى، الخبيرة المصرفية، إن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه سيشهد تراجعًا، من الآن حتى نهاية العام الجارى، ليتراوح بين 40 و45 جنيها، لتوافر سيولة دولارية كبيرة، إلى جانب إقبال المصريين، أفرادًا وشركات على التنازل عن الدولار وعملات أجنبية أخرى، علاوة على وجود تحويلات كبيرة من المصريين العاملين فى الخارج، وهذا كله يؤدى إلى تحسن كبير فى السيولة الدولارية بالبنوك.
 
وواصلت سهر الدماطي بقولها إن التعهدات الدولية يسهم فى تحسن الاقتصاد المصرى بشكل كبير، وجذب استثمارات أجنبية مباشرة خلال الفترة المقبلة، كما أشارت إلى تأكيدات مؤسسات التقييم الدولية، منها بنك جولدمان ساكس، امتلاك مصر سيولة دولارية تغطى احتياجاتها الداخلية والخارجية حتى نهاية 2027، مضيفة: «بناءً على ذلك، سعر الدولار سيستقر بين 40 و45 جنيهًا»، وأكدت أن الاحتياطى النقدى لمصر مرشح للارتفاع إلى 61 مليار دولار، خلال الفترة المقبلة، بعد ضخ دول خليجية استثمارات كبيرة، وتحويل الودائع الخاصة لدى البنك المركزى إلى استثمارات مباشرة فى صورة مشروعات جديدة، بزيادة تقدر بـ25.7 مليار دولار، خلال الـ4 سنوات المقبلة.
 
من جانبه، قال طارق حلمي الخبير المصرفي، إن تراجع سعر صرف الدولار يعود إلى التنازلات من المواطنين عن الدولار المكتنز لديهم والتدفقات  الدولارية من الاستثمار الأجنبي وتوافر العملة الأجنبية لدى البنوك الفترة الحالية، وتوقع مزيد من التراجع خلال الأيام المقبلة بشكل تدريجي مع زيادة التدفقات الدولارية وتوافقها مع متطلبات المستوردين، بعد أن يجمع السيولة الدولارية الضخمة الموجودة بالسوق.
 
وأكد حلمي، أن هذا سيمكن البنك المركزي من السيطرة على سوق الصرف، مشيرا إلى قرار رفع سعر الفائدة 6% خطوة إيجابية، ستؤدي إلى انخفاض سعر الدولار لسعر يتراوح من 40 إلى 45 جنيها والتركيز على تنمية الاقتصاد وتعظيم موارد الدولار من خلال مصادره الخمسة وعلى رأسها التصدير ضرورة عاجلة، موضحا أن زيادة الإنتاج فى مختلف القطاعات الاقتصادية كالصناعة والزراعة وغيرهما سيكون موردا رئيسيا يضمن الاستدامة فى تدفق الموارد، وإن ثبات سعر صرف الدولار عند مستوى 44 و 45 جنيها حتى نهاية العام الجارى، راهنًا ذلك بتوافر مجموعة من العوامل المهمة.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق