الرد المصري المناسب في الوقت المناسب.. القاهرة تحترم تعهداتها وتسعى دوما لأمن واستقرار المنطقة.. وقادرة على حفظ أمنها القومي بشتى الطرق

السبت، 18 مايو 2024 09:00 م
الرد المصري المناسب في الوقت المناسب.. القاهرة تحترم تعهداتها وتسعى دوما لأمن واستقرار المنطقة.. وقادرة على حفظ أمنها القومي بشتى الطرق

المؤكد الذى تدركه إسرائيل قبل الجميع، أن اتفاقية السلام لم ولن تكون قيدا على تحركات صانع القرار فى مصر، فى سبيل حفاظه على الأمن القومى المصرى، فالموقف المصرى واضح منذ البداية، أن القاهرة تحترم وتقدر كل تعهداتها والتزاماتها الدولية، كما تحترم كل الاتفاقيات والمعاهدات، وأنها دوما تسعى إلى الأمن والسلام والاستقرار فى المنطقة، لكن فى الوقت نفسه، فإنها إذا ما رأت فى أى لحظة أن هناك مخاطر تهدد أمنها واستقرارها، فإنها قادرة على القراءة السريعة للأوضاع على الأرض، والسير فى سيناريوهات متعددة، والرد بالطريقة التى تراها مناسبة.
 
سامح شكرى وزير الخارجية، فى مؤتمره الصحفى الأحد الماضى، مع نظيرته السلوفينية، قال إن اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية خيارا استراتيجيا اتخذته مصر منذ أكثر من 4 عقود ويعد ركيزة رئيسية فى المنطقة لتحقيق السلام والأمن.
 
ما قاله «شكرى» يعبر فعليا عن الموقف المصرى تجاه اتفاقية كامب ديفيد، التى كانت ولا تزال حجر الأساس للأمن والاستقرار الإقليمى، وهى التى أعطت النموذج والأمل لشعوب المنطقة لإمكانية إنهاء الصراع العربى الإسرائيلى بالطرق السلمية، لكن هذا لا يعنى أنها ستكون قيدا على مصر والدولة المصرية، لذلك فإن أى ممارسات من «تل أبيب» من شأنها تهديد ثوابت وقواعد هذه الاتفاقية سيتم مقابلتها بإجراءات مصرية مدروسة.
 
فى الكثير من الأزمات والتحديات التى واجهت الدولة المصرية طيلة السنوات العشر الماضية، تم التعامل معها بحكمة وصبر، وخطوات تصاعدية، على أمل تحقيق الأهداف دون اللجوء إلى الخيار العسكرى، لكن هذا لا يعنى أن هذا الخيار مطروح جانبا، بل دوما هو أحد الخيارات المطروحة على طاولة النقاش، واللجوء إليه مرتبط بقراءة واقعية لما يحدث على الأرض، ولكل المواقف، مع الأخذ فى الاعتبار نقطة مهمة جدا، وهى أن الدولة المصرية، تمتلك من القوة العسكرية ما يمكنها من استخدام الخيار العسكرى، وتحقيق النجاح فى المهمة التى سيتم أيكالها لقواتنا المسلحة، وليس ببعيد عنا الضربة الجوية التى استهدفت تنظيم داعش الإرهابى فى ليبيا، أخذا بثأر المصريين الذين تعرضوا للقتل والغدر من هذا التنظيم على الأراضى الليبية، فحينها كان القرار واضحا وحاسما، الأخذ بالثأر دون تأخير.
 
المؤكد الثانى أن مصر تأخذ قرارها وفق رؤيتها الذاتية للأوضاع، دون تأثر بأية مؤثرات خارجية أو داخلية، بل أن القيادة السياسية لديها من الحكمة ما يمكنها من اتخاذ القرار المناسب فى الوقت المناسب، دون تأثر بأية أمور حولها.
 
ما سبق توضيح مهم وضرورى لا بد منه، فى ظل أحاديث كثيرة مرتبطة بالوضع المصرى تجاه اتفاقية السلام مع إسرائيل فى ظل التحركات الإسرائيلية غير المسئولة فى قطاع غزة، والتى وصلت إلى السيطرة على الجانب الفلسطينى من معبر رفح، وهو ما دفع الكثيرين للمطالبة بإلغاء الاتفاقية، وكأن الاتفاقية تمثل قيدا على مصر.
 
فهذه الاتفاقية لم ولن تمنع مصر من اتخاذ المواقف التى تراها مناسبة للحفاظ على أمنها القومى، وأيضا الحفاظ على القضية الفلسطينية، ومن هذه الإجراءات إعلان القاهرة الأسبوع الماضى، اعتزامها التدخل رسميا لدعم الدعوى التى رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية للنظر فى انتهاكات إسرائيل لالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها فى قطاع غزة.
 
وفى بيان للخارجية تم التأكيد على أن «التقدم بإعلان التدخل فى الدعوى المشار إليها يأتى فى ظل تفاقم حدة ونطاق الاعتداءات الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين فى قطاع غزة، والإمعان فى اقتراف ممارسات ممنهجة ضد أبناء الشعب الفلسطينى من استهداف مباشر للمدنيين وتدمير البنية التحتية فى القطاع، ودفع الفلسطينيين للنزوح والتهجير خارج أرضهم، ما أدى إلى أزمة إنسانية غير مسبوقة أدت إلى خلق ظروف غير قابلة للحياة فى قطاع غزة، فى إنتهاك صارخ لأحكام القانون الدولى والقانون الدولى الإنسانى، واتفاقية چنيف الرابعة لعام 1949 بشأن حماية الأشخاص المدنيين فى وقت الحرب.
 
وطالبت جمهورية مصر العربية إسرائيل بالامتثال لالتزاماتها باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال، وتنفيذها للتدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية التى تطالب بضمان نفاذ المساعدات الإنسانية والإغاثية على نحو كافٍ يلبى احتياجات الفلسطينيين فى قطاع غزة، وعدم اقتراف القوات الإسرائيلية لأية انتهاكات ضد الشعب الفلسطينى باعتباره شعب يتمتع بالحماية وفقا لاتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية، كما جددت مصر مطالبتها لمجلس الأمن والأطراف الدولية المؤثرة، بضرورة التحرك الفورى لوقف إطلاق النار فى قطاع غزة والعمليات العسكرية فى مدينة رفح الفلسطينية، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين الفلسطينيين».
 
والثلاثاء الماضى، رد وزير الخارجية سامح شكرى، على ما بعض الأكاذيب الإسرائيلية المتعددة تجاه مصر، وأكد شكرى، رفض مصر القاطع لسياسة لىّ عنق الحقائق والتنصل من المسئولية التى يتبعها الجانب الإسرائيلى، مشددا على أن إسرائيل هى المسئولة الوحيدة عن الكارثة الإنسانية التى يواجهها الفلسطينيون فى قطاع غزة حاليا.
 
ما قاله شكرى جاء تعقيبا على تصريحات وزير خارجية إسرائيل المطالبة بإعادة فتح معبر رفح وتحميل مصر مسئولية منع وقوع أزمة إنسانية فى قطاع غزة.
واعتبر «شكرى»، السيطرة الإسرائيلية على الجانب الفلسطينى من معبر رفح، والعمليات العسكرية الإسرائيلية فى محيط المعبر، وما تؤدى إليه من تعريض حياة العاملين فى مجال الإغاثة وسائقى الشاحنات لمخاطر محدقة، هى السبب الرئيسى فى عدم القدرة على إدخال المساعدات من المعبر.
 
كما استنكر «شكرى» بشدة محاولات الجانب الإسرائيلى اليائسة تحميل مصر المسئولية الأزمة الإنسانية غير المسبوقة التى يواجهها قطاع غزة، والتى هى نتاج مباشر للاعتداءات الإسرائيلية العشوائية ضد الفلسطينيين لأكثر من سبعة أشهر، وراح ضحيتها أكثر من 35 ألف مواطن، أغلبهم من النساء والأطفال، وطالب شكرى، إسرائيل بالاضطلاع بمسئوليتها القانونية باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال من خلال السماح بدخول المساعدات عبر المنافذ البرية التى تقع تحت سيطرتها.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة