توتر كارثي في الأمريكتين وحرب تلوح في الأفق بمنطقة الكاريبي.. التحركات الأمريكية ضد فنزويلا تهز أمريكا اللاتينية
الأحد، 30 نوفمبر 2025 11:55 ص
هانم التمساح
تعيش منطقة الكاريبي لحظات من التوتر غير المسبوق منذ عقود، بعد تصعيد الولايات المتحدة ضد فنزويلا، حيث تحولت التهديدات الأمريكية إلى أزمة إقليمية معقدة، في وقت سعت فيه الدول المشاركة في قمة سيلاك – الاتحاد الأوروبي الأخيرة في كولومبيا لإعلان البحر الكاريبي "منطقة سلام"، وبالرغم من ذلك فإن عمق التوتر الناتج عن أكثر من 20 عملية أمريكية ضد ما تصفه واشنطن بـ"زوارق المخدرات"، أسفرت عن عشرات القتلى وأثارت غضبًا شعبيًا ودبلوماسيًا واسعًا.
كولومبيا قلب العاصفة
وتقع كولومبيا في مرمى الأزمة، حيث تشترك مع فنزويلا في حدود تمتد لأكثر من ألف كيلومتر يعيش على جانبيها ملايين السكان، ومع اقتراب الانتخابات، يسعى الرئيس جوستافو بيترو إلى موازنة دقيقة بين رفضه التدخل العسكري الأمريكي وعدم دعمه الكامل للرئيس مادورو، محذرًا من أن أي شرارة قد تؤدي إلى "حرب لا يمكن السيطرة عليها".
البرازيل ودبلوماسية تحت الضغط
أما البرازيل، العملاق الإقليمي، فتشعر بثقل كل خطوة في الأزمة ،حيث حاول الرئيس لولا دا سيلفا التوسط لدى واشنطن لتخفيف التصعيد، إلا أن البيت الأبيض لم يعر اهتمامًا للمبادرة ،ومع القطيعة المستمرة مع مادورو بعد اتهامات التزوير عام 2024، تبدو البرازيل عالقة بين مسؤولياتها الإقليمية وخطر إشعال صراعات جديدة على حدودها مع فنزويلا، ما قد يؤدي إلى موجات نزوح ضخمة عبر الأمازون.
المكسيك وحياد حذر
فيما اختارت المكسيك سياسة "الحياد الحذر"، بين الحفاظ على علاقتها المعقدة مع واشنطن وتجنب أي تصعيد على سواحلها. وقد أبرمت الرئيسة كلوديا شينباوم اتفاقًا بحريًا يسمح لمكسيكو بالتعامل مباشرة مع "قوارب المخدرات "، وفي الوقت نفسه أرسلت وفدًا رسميًا إلى مراسم تنصيب مادورو، في خطوة اعتبرت لافتة على الساحة الإقليمية.
الأرجنتين اصطفاف كامل مع واشنطن
في المقابل، اختارت الأرجنتين بقيادة خافيير ميلي الاصطفاف الكامل مع الولايات المتحدة، حيث وصف الرئيس الأمريكي مادورو بأنه "أسوأ نجاسة على وجه الأرض "، فيما تبدو بوينس آيرس مستعدة لدعم أي تصعيد محتمل مهما كانت التبعات.
وطالبت فنزويلا، الولايات المتحدة الأمريكية باحترام مجالها الجوي، ودعت الأمم المتحدة ومنظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو) إلى إدانة بيان واشنطن، الذي اعتبرته كاراكاس تهديدًا باستخدام القوة.
وأكدت الحكومة الفنزويلية، في بيان رسمي، أن فنزويلا تطالب بالاحترام الصارم لمجالها الجوي، الذي تحميه قواعد منظمة الطيران المدني الدولي وتؤكده اتفاقية شيكاغو لعام 1944.
وأشار البيان إلى رفض السلطات الفنزويلية القاطع للبيان الذي نشره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرًا أنه يحاول فرض الولاية القضائية الأمريكية خارج حدودها الإقليمية، ويهدد سيادة المجال الجوي الوطني والسلامة الإقليمية وأمن الطيران.
وأضاف البيان أن هذه التصريحات تشكل تهديدًا واضحًا باستخدام القوة، وهو أمر محظور بموجب الفقرة 4 من المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة، ودعت الحكومة المجتمع الدولي والحكومات ذات السيادة والهيئات متعددة الأطراف إلى رفض هذا “العمل العدواني غير الأخلاقي”.
وأكدت فنزويلا أنها سترد بكرامة وشرعية، وبما يتيحه لها القانون الدولي وروح شعبها المناهض للإمبريالية، وستواصل ممارسة سيادتها الكاملة على كامل مجالها الجوي.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد دعا، في وقت سابق، شركات الطيران إلى اعتبار المجال الجوي فوق فنزويلا مغلقًا بالكامل، مشيرًا إلى ضرورة التعامل مع المنطقة على هذا الأساس، فيما أعلنت فنزويلا عن سحب تراخيص ست شركات طيران لاتهامها بالتواطؤ مع واشنطن في “إرهاب الدولة”.
وسبق أن نفذت القوات الأمريكية منذ سبتمبر الماضي ضربات ضد أكثر من 20 سفينة فنزويلية مشتبه بها في تهريب المخدرات في مياه البحر الكاريبي والمحيط الهادئ الشرقي، ما أسفر عن مقتل أكثر من 80 شخصًا، دون تقديم واشنطن أدلة تثبت تورط هذه السفن في تهريب المخدرات أو تهديدها للولايات المتحدة، ما أدى إلى تصاعد التوتر الإقليمي.
وتشهد العلاقات بين فنزويلا والولايات المتحدة توترات مستمرة منذ سنوات، خاصة فيما يتعلق بالسيادة الجوية ومكافحة تهريب المخدرات، حيث اتخذت واشنطن عدة إجراءات عسكرية واقتصادية ضد فنزويلا، ما أدى إلى تصاعد التوترات الدبلوماسية والإقليمية، وسط دعوات من المجتمع الدولي لحل الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية والقانون الدولي.