مصر تتحدث إلى العالم من دافوس.. الرئيس السيسى يطلق نداء عالمى للسلام والاستقرار والتنمية
السبت، 24 يناير 2026 11:30 م
التمسك بالحوار والتعايش السلمى.. تسوية النزاعات سلمياً.. القضاء على الفقر والجوع.. تمكين القطاع الخاص.. تسوية عادلة للقضية الفلسطينية
اقتصادنا استطاع امتصاص وتجاوز تحديات كبيرة.. والاستقرار نابع من إدراك ووعى الشعب المصرى.. ونعد جيلا قادرا على استيعاب التكنولوجيا
رسمت مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسى، الأربعاء والخميس الماضيين بالمنتدي الإقتصادى العالمى بمدينة دافوس، خريطة للسلام والاستقرار فى وسط عالم مضطرب، فالنسخة الحالية من المنتدى جاءت في وقت تشهد فيه السياسة الدولية موجة من الاضطرابات والتقلبات، ودعوات لتغيرات جوهرية ليس فقط في المنظومة الدولية، وإنما في الخرائط ومراكز القوى، ومن هنا جاءت المشاركة المصرية، لتدفع بمجموعة من الرسائل المهمة التي تعكس اولاً ثوابت السياسة المصرية القائمة على دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وثانياً، ضرورة التعامل المتوازن مع القضايا الإقليمية والدولية في ظل ما يشهده العالم من تحولات اقتصادية وسياسية متسارعة.
وكان لافتاً في كلمات ومشاركات الرئيس السيسى في المنتدى، التأكيد أن مصر لا تنظر إلى القضايا الاقتصادية بمعزل عن السياق الجيوسياسي العالمي، بل تطرح مقاربة متكاملة تقوم على الربط بين الاستقرار السياسي، واحترام القانون الدولي، وتعزيز التعاون الدولي، باعتبارها شروطًا أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وجذب الاستثمارات، مع الدعوة إلى دعم الحوار، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، ورفض منطق التصعيد، هو ما يمثل طرحا عقلانيا في توقيت بالغ الحساسية، خاصة في ظل ما يشهده العالم من صراعات متصاعدة تهدد مسارات التنمية وتعرقل حركة الاقتصاد العالمي.
من هنا جاء الجزء الاقتصادي من الكلمة الرئاسية حاملة معها رسائل طمأنة قوية للمستثمرين الأجانب، حيث استعرض الرئيس السيسى بوضوح محاور برنامج الإصلاح الاقتصادي، وما تحقق من تحسن في مؤشرات الاقتصاد الكلي، وعودة الثقة الدولية في السوق المصري، إلى جانب التزام الدولة بتعزيز دور القطاع الخاص، وتطبيق وثيقة سياسة ملكية الدولة، والتوسع في الطروحات الحكومية، فضلاً عن تسليط الضوء على الفرص الاستثمارية الواعدة في مجالات الطاقة المتجددة والصناعة وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب إبراز الأهمية الاستراتيجية لقناة السويس كمحور عالمي للتجارة والاستثمار، يعكس بوضوح توجه الدولة نحو ترسيخ موقعها كبوابة رئيسية للأسواق الأفريقية والعربية مع التشديد على أن مصر ماضية في أداء دورها المحوري كركيزة للاستقرار في محيطها الإقليمي، مستندة إلى ما تحقق من مكتسبات خلال قمم السلام السابقة، وفي مقدمتها قمة شرم الشيخ، بما يدعم مسارات التنمية الشاملة ويعزز فرص السلام المستدام في المنطقة.
كما كان المنتدى فرصة مناسبة لكى يعيد الرئيس السيسى تأكيد ثوابت الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية، باعتبارها جوهر الاستقرار في الشرق الأوسط، من خلال البناء على مخرجات قمة شرم الشيخ للسلام، والدفع نحو حل الدولتين، وهو طرح يعكس دور مصر التاريخي كوسيط نزيه وركيزة أساسية لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.
في المجمل، كانت المشاركة الرئاسية المصرية في القمة، بمثابة إعلان سياسي واقتصادي واضح للعالم أجمع، أن مصر شريك موثوق، ودولة مستقرة، وقادرة على المساهمة في صياغة مستقبل اقتصادي عالمي أكثر توازنا وعدالة، في ظل قيادة تمتلك رؤية استراتيجية وإرادة إصلاح حقيقية، مع التشديد على أن مصر هي عنصر استقرار في منطقة مضطربة منذ 2011، لكن القيادة المصرية استطاعت أن تحافظ بل وتحمى الدولة الوطنية داخليًا، وتعمل على دعم استقرار الإقليم، سواء عبر الجهود السياسية أو الإنسانية، خاصة في ملف غزة، الذي تحمّلت فيه مصر مسؤوليات جسيمة دفاعًا عن الأمن القومي العربي والإنساني.
جلسة خاصة لمصر
وكان بداية النشاط الرئاسي في دافوس، لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع "بورج برانديه"، الرئيس والمدير التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، حيث أعرب الرئيس السيسى عن تقديره للدور المحوري الذي يضطلع به المنتدى بوصفه منصة دولية رفيعة للحوار وتبادل الرؤى بين قادة الدول والمسؤولين الدوليين وممثلي القطاع الخاص وكبرى الشركات العالمية، بهدف تعزيز التعاون المشترك في مواجهة التحديات العالمية ودعم مسارات التنمية الشاملة. كما أثنى على تركيز جدول أعمال المنتدى هذا العام على قضايا ملحّة تعكس الحاجة المتزايدة لتعميق التعاون الدولي، بما يواكب التحولات المتسارعة ويضمن توظيفها على نحو يحقق الازدهار والمنفعة لشعوب العالم كافة.
واعرب "برانديه" عن تقديره للرئيس السيسى ولمشاركته في أعمال المنتدى هذا العام، مشيراً إلى حرص إدارة المنتدى على تخصيص جلسة خاصة لمصر ضمن فعالياته، بهدف استعراض الرؤية المصرية للتعامل مع التحديات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط، وجهود استعادة السلم والأمن الإقليمي، مثمنا في الوقت نفسه الجهود التي تبذلها مصر، والرئيس السيسى شخصياً، لترسيخ الاستقرار في المنطقة.
وأكد الرئيس التنفيذي للمنتدى تطلعه إلى مواصلة التنسيق والتعاون مع الحكومة المصرية في مختلف المجالات، دعماً لمسار التنمية الاقتصادية وزيادة معدلات النمو، وتعزيز جهود الدولة لجذب الاستثمارات، في ضوء ما يتمتع به السوق المصري من فرص جاذبة.
وشارك الرئيس السيسي، الأربعاء، في جلسة حوار مخصصة لبحث فرص الأعمال في مصر، ضمن فعاليات المنتدى، بحضور عدد من رؤساء الدول وكبار المسئولين الدوليين، من بينهم رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، ورئيس وزراء لبنان نواف سلام.
نداء لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية
في هذه الجلسة ألقى الرئيس السيسى كلمة أكد خلالها أن "عالمنا اليوم، يواجه تحديات جسيمة أمام مسيرات التنمية، ويشهد تحولات عميقة فى أنماط التعاون الدولى، إلى جانب تصاعد دور الأدوات المبتكرة، القائمة على التقدم التكنولوجى، والتحول الرقمى، وتطبيقات الذكاء الاصطناعى، وهو ما يفرض علينا جميعا، ضرورة تضافر الجهود وتعزيز التعاون والعمل المشترك، بما يمكننا من مواكبة هذه التحولات، واستثمار فرصها، على نحو يحقق الخير والمنفعة لشعوبنا كافة، وإيمانا منا بأهمية التعاون، تواصل مصر العمل، على بناء شراكات إقليمية ودولية راسخة، تستهدف تحقيق المنفعة المشتركة، وتعزيز التنمية المستدامة، كما تمضى فى تهيئة مناخ أعمال جاذب للقطاع الخاص، باعتباره شريكا أساسيا، فى مسيرة التنمية والتقدم والازدهار".
وأشار الرئيس السيسى إلى أن هذه الجهود، تواجه تحديات غير مسبوقة، على المستويين الإقليمى والدولى، فى ظل تصاعد الصراعات الجيوسياسية، وتجاوز بعض الأطراف لأسس الشرعية الدولية، الأمر الذى يقوض المساعى الرامية إلى تحقيق النمو الاقتصادى، ويضعف الجهود المبذولة لحفظ السلم والأمن الدوليين، ويحد من فرص العمل المشترك بين الدول.
وأكد الرئيس السيسى أن السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية، بصـفـة مسـتدامـة، يتطـلب:
أولا: التمسك بالحوار والتعاون الدولى، وإعلاء مبادئ الاحترام المتبادل والتعايش السلمى، واحترام القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة.
ثانيا: الالتزام بتسوية النزاعات بالطرق السلمية، وتجنب التصعيد، وتهيئة المناخ للتوصل لحلول مستدامة لمختلف الأزمات.
ثالثا: السعى لتعزيز التكامل والاندماج بين الدول، ومنح أولوية للقضاء على الفقر والجوع، وتحقيق الرخاء المشترك لكافة شعوب العالم.
رابعا: تعزيز دور مؤسسات الأعمال الوطنية والإقليمية والدولية، وتمكين القطاع الخاص من القيام بدور محورى، فى جهود تحقيق التنمية الشاملة.
وأكد الرئيس السيسى، أن القضية الفلسطينية، لا تزال تتصدر أولويات الاهتمام فى منطقة الشرق الأوسط إذ تمثل جوهر الاستقرار الإقليمى، وركيزة أساسية لتحقيق السلام العادل والشامل، معربا عن تقديره، لجهود الرئيس الأمريكى"دونالد ترامب"، والتزامه بوقف الحرب فى قطاع غزة، وما بذله من مساع لتخفيف المعاناة الإنسانية، التى أثقلت كاهل الشعب الفلسطينى الشقيق، على مدار أكثر من عامين، موضحاً أن انعقاد "قمة شرم الشيخ للسلام"، فى 13 أكتوبر 2025، جاء تتويجا لجهود مصر، بالتنسيق مع شركائها، من أجل وقف إطلاق النار وترسيخ دعائم السلام، وفتح آفاق جديدة، تحمل الأمل فى تحقيق الاستقرار الإقليمى وإطلاق مسار سياسى جاد لتسوية القضية الفلسطينية، على نحو عادل وشامل، يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، ويعزز فرص الأمن والتنمية فى المنطقة بأسرها.
كما أكد الرئيس السيسى على ضرورة البناء على مكتسبات قمة شرم الشيخ، وتثبيت وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة؛ دون قيود مع الإسراع فى إطلاق عملية التعافى المبكر، وإعادة الإعمار فى مختلف مناطق القطاع، مرحباً بإعلان الولايات المتحدة، بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب باعتباره خطوة محورية، على طريق تنفيذ خطة السلام وخفض التصعيد فى المنطقة بما يعزز فرص الاستقرار، ويفتح آفاقا جديدة للتعاون الدولى.
وجدد الرئيس السيسى التأكيد على أن مصر؛ انطلاقا من دورها التاريخى الراسخ فى دعم القضية الفلسطينية، لن تدخر جهدا، فى مواصلة الانخراط مع جميع الأطراف المعنية سعيا إلى إيجاد حل عادل وشامل ودائم لهذه القضية، يقوم على أساس حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، ويكفل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها "القدس الشرقية".
وتناول الرئيس السيسى، الوضع الداخلى في مصر، وقال إنه على الرغم من تعدد الأزمات الإقليمية والدولية، استطاعت مصر أن تواصل تنفيذ برنامجها الطموح للإصلاح الاقتصادى من خلال حزمة متكاملة من الإجراءات، التى استهدفت ضبط السياسات المالية والنقدية للدولة، واستعادة ثقة المستثمرين فى السوق المصرى، وتطوير البيئة التشريعية المنظمة للاستثمار، فضلاً عن تقديم حوافز جاذبة للمستثمرين، وقد أولت مصر أولوية خاصة، لتعزيز دور القطاع الخاص، باعتباره شريكا رئيسيا لا غنى عنه، فى تحقيق النمو والتنمية الاقتصادية، فوضعت سقفا للاستثمارات الحكومية، وأطلقت خطة مدروسة لتخارج الدولة من بعض الاستثمارات العامة، بما يفسح المجال أمام القطاع الخاص لتوسيع مساهمته فى النشاط الاقتصادى.
وأوضح الرئيس السيسى أن هذه الجهود، أثمرت عن تحسن ملحوظ فى مؤشرات الأداء الاقتصادى، وارتفاع معدلات النمو، وزيادة تدفقات الاستثمار الخاص إلى جانب إشادة واسعة من مؤسسات التمويل الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولى فضلا عن قيام مؤسسات التصنيف الائتمانى العالمية، برفع التصنيف الائتمانى لمصر، مؤكداً أن مصر ستواصل مسيرة الإصلاح الاقتصادى، وتحقيق التقدم فى مسارها التنموى مع المضى قدما، فى تطبيق "وثيقة سياسة ملكية الدولة"، التى تحدد الإطار العام لعمل الشركات الحكومية والمملوكة للدولة، وتنفيذ برنامج الطروحات الحكومية وتخارج الدولة بما يعزز مشاركة القطاع الخاص، ويضاعف إسهامه فى دفع عجلة النمو الاقتصادى.
وقال الرئيس السيسى، أن السوق المصرى اليوم، يمثل مجالًا مليئًا بالفرص الاستثمارية فى مختلف القطاعات حيث تحرص الدولة على توفير التسهيلات والحوافز اللازمة، لاسيما فى مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة، وصناعة السيارات – بما فى ذلك السيارات الكهربائية – إلى جانب الصناعات الدوائية واللوجيستية، وقطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، خاصة تطبيقات الذكاء الاصطناعى، داعياً إلى اغتنام هذه الفرص، والاستفادة من البنية التحتية المتطورة، التى أنجزتها مصر خلال الأعوام الماضية، فى مجالات الطرق والاتصالات والنقل واللوجيستيات والمناطق الحرة، وعلى وجه الخصوص المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التى تمثل منصة إستراتيجية للتجارة والاستثمار.
كما أكد الرئيس السيسى، أن المستثمر الذى يختار العمل فى مصر، لا يقتصر مكسبه على السوق المحلى الواعد، بل ينفتح أمامه أيضا أفق أوسع، عبر شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التى أبرمتها مصر، سواء فى الإطار الإفريقى أو العربى بما يتيح له النفاذ إلى أسواق ضخمة قائمة بالفعل، ويضاعف من فرص النمو والتوسع الإقليمى والدولى.
وجدد الرئيس السيسى التأكيد على أن مصر، ستواصل دورها الفاعل فى ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، على المستويين الإقليمى والدولى، والمضى قدما فى تحقيق التنمية والنمو الاقتصادى. كما تتطلع مصر، إلى تعزيز التعاون مع كافة الشركاء، من أجل بلوغ هذه الأهداف المنشودة.
وخلال تواجده في الجلسة، أجرى الرئيس السيسى، حواراً تفاعلياً مع رئيس المنتدى والحضور تناول التطورات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، حيث عرض رؤية مصر للتعامل مع التحديات التي تواجه الشرق الأوسط، مؤكداً أهمية تغليب الحلول السلمية وتجنب مسارات التصعيد، بما يسهم في استعادة الاستقرار الإقليمي وتهيئة البيئة اللازمة لتحقيق الازدهار المنشود، وشدد الرئيس السيسى على أن إرساء السلام الدائم وتعزيز الاستقرار في المنطقة يستلزمان دعماً حقيقياً للدولة الوطنية ومقوماتها، واحترام وحدة الدول وسيادتها، وتمكين مؤسساتها من القيام بدورها، إلى جانب التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، التي تظل الركيزة الأساسية لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط.
ووجّه الرئيس السيسى نداءً إلى قادة العالم بضرورة التمسك بالنظام الدولي الذي توافق عليه المجتمع الدولي عقب الحرب العالمية الثانية، باعتباره إطاراً ضرورياً لتحقيق الاستقرار العالمي والتنمية المستدامة، مع التأكيد على أهمية الحفاظ عليه والعمل على إصلاح ما قد يشوبه من مثالب.
كما استعرض الرئيس السيسى محاور برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر باعتباره ركيزة أساسية للنمو، موضحاً أن البرنامج أسهم في تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي، وأن الاقتصاد المصري أثبت قدرة كبيرة على الصمود أمام الأزمات الدولية والإقليمية، بفضل الإجراءات المتوازنة لضبط السياسات المالية والنقدية، وتحفيز النمو، بالتوازي مع تعزيز برامج الحماية الاجتماعية للتخفيف عن المواطنين، مشيراً إلى الجهود التي تبذلها الدولة لتعزيز التنافسية وتحسين بيئة الأعمال، وتوسيع دور القطاع الخاص في قيادة عملية التنمية، إلى جانب تطوير البيئة التشريعية والاستثمارية والضريبية، والتوسع في البنية التحتية الرقمية والذكية، وتطوير شبكات الطرق والنقل والموانئ والمناطق الاقتصادية، وبناء مدن جديدة، وزيادة حجم الاستثمارات العامة الخضراء.
وأكد الرئيس السيسى أن الهدف هو بناء دولة عصرية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة، وأن تكون مصر شريكاً فاعلاً في صياغة مستقبل اقتصادي عالمي أكثر عدلاً واستدامة.
وأكد الرئيس السيسي أن الإجراءات التي نفذتها مصر على المستوى الجيوسياسي هدفت إلى أن تكون مصر عنصر استقرار في المنطقة، مشيرا إلى أن الدولة حرصت على دعم الاستقرار داخل مصر وفي محيطها الإقليمي والدولي، موضحاً أن مصر تعاملت مع الأزمة الخاصة بقطاع غزة خلال السنوات الأخيرة، مؤكدا أن الدولة تحملت المسؤولية كاملة لتكون عنصرا إيجابيا في المنطقة، مشددا على أهمية استعادة الاستقرار بعد الاضطرابات التي بدأت منذ 2011.
وأشار الرئيس السيسي إلى أن مصر بذلت جهودا كبيرة على الصعيد الاقتصادي لتجهيز الدولة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة حتى 2030، موضحا أن الدولة نفذت بنية تحتية متطورة تشمل الموانئ البحرية على البحر الأحمر والمتوسط، وشبكات طرق متقدمة، وشبكات نقل بالسكك الحديدية، والمطارات، وقطاع الطاقة، وتطوير التعليم، بما يتيح إعداد جيل من الشباب قادر على استيعاب التكنولوجيا والمشاركة فيها.
ولفت الرئيس السيسي إلى أن قناة السويس تعتبر ممرًا ملاحيًا عالميًا يمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية، مؤكدا أن مصر تحملت تأثيرات الأحداث الأخيرة في غزة وفقدت نحو 9 مليارات دولار عوائد مباشرة من القناة منذ أكتوبر 2023 وحتى وقف التصعيد، موضحا أن مصر لعبت دورا إيجابيا في عدم التصعيد وتخفيف آثار الحرب وإدخال المساعدات الإنسانية.
وأكد الرئيس السيسي أن مصر تولي اهتماما كبيرا بإعداد جيل الشباب القادر على استيعاب التكنولوجيا والمشاركة في مجالات الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي، موضحا أن أكثر من 30 مليون شاب وفتاة في التعليم الأساسي والعالي، مما يشكل قاعدة قوية لدعم المستقبل الاقتصادي والتكنولوجي للبلاد، مع الإشارة إلى أن سوق التعهيد في مصر يعد من أفضل الأسواق العالمية، مع طموح الدولة لتطويره ودخوله في مجالات أكثر تخصصا وتقدما.
كما شارك الرئيس السيسي، في جلسة حوارية مع نخبة من قادة الأعمال الدوليين، ادارها أندريه هوفمان، الرئيس المشارك المؤقت لمجلس أمناء المنتدى الاقتصادي العالمي، ومارون كيروز، المدير العام بالمنتدى الاقتصادي العالمي، وشهدت مشاركة حوالي سبعين من كبار الرؤساء التنفيذيين وقادة المؤسسات المالية والاستثمارية العالمية والإقليمية في مختلف القطاعات، بما في ذلك الطاقة، والتحول الرقمي، والنقل، والبنية التحتية، والخدمات المالية.
وأكد الرئيس السيسى في هذه الجلسة اهتمام الدولة بدور القطاع الخاص في مسيرة التنمية، مستعرضاً الرؤية المصرية لتحقيق التنمية الشاملة، والتي تقوم على تعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع الفرص الاستثمارية، وتهيئة بيئة جاذبة لريادة الأعمال، إلى جانب مواصلة تطوير البنية التحتية وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية لضمان استقرار الاقتصاد الكلي، كما تناول الإجراءات التي اتخذتها الدولة لتعزيز مشاركة القطاع الخاص، بما في ذلك وضع سقف للاستثمارات العامة، وتنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، وبرنامج الطروحات، وهو ما أسهم في ارتفاع مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات داخل مصر.
كما تطرق الرئيس السيسى إلى الجهود المبذولة لتهيئة بيئة الاستثمار، من خلال تقديم حوافز واسعة في القطاعات ذات الأولوية، مثل صناعة السيارات الكهربائية، وتكنولوجيا المعلومات، والصناعات الدوائية، والطاقة الجديدة والمتجددة، خاصة الهيدروجين الأخضر، فضلًا عن إصدار قانون حوافز الهيدروجين الأخضر، وإطلاق برنامج الرخصة الذهبية، وتطوير البيئة التشريعية والضريبية، وتبسيط الإجراءات عبر منصة رقمية موحدة.
واستعرض الرئيس السيسى كذلك ما تحقق في مجال تطوير البنية التحتية، بما في ذلك تحديث شبكات الطرق والنقل والسكك الحديدية، ورفع كفاءة الموانئ، وتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بالإضافة إلى مشروعات تطوير قناة السويس التي عززت من دورها كممر محوري للتجارة الدولية، خاصة مع عودة شركات الملاحة تدريجيًا بعد قمة شرم الشيخ للسلام. وأكد سيادته اهتمام الدولة بالتحول الرقمي وتوطين الصناعة، من خلال تطوير البنية الرقمية وإطلاق استراتيجية الصناعة المصرية 2030، التي تستهدف زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي. كما تطرق السيد الرئيس إلى النتائج الإيجابية للبرنامج الاقتصادي الذي تنفذه مصر بالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، والذي أسهم في تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي، ورفع التصنيف الائتماني لمصر، وزيادة معدلات النمو، وتحسن ميزان المدفوعات، وارتفاع الاحتياطي النقدي، وتراجع نسبة الدين إلى الناتج المحلي.
واختتم الرئيس كلمته بالتأكيد على دعوته للمستثمرين لاغتنام الفرص المتاحة في السوق المصري، والاستفادة من الحوافز والقدرات اللوجيستية التي تمتلكها مصر، مشددًا على استعداد الحكومة لتقديم كل التسهيلات اللازمة لدعم أنشطة المستثمرين وتذليل أي عقبات قد تواجههم.
وشهدت الجلسة حوارًا تفاعليًا بين الرئيس السيسى والحضور، تناول التطور الملحوظ الذي شهده قطاع السياحة في مصر، والارتفاع الكبير في أعداد السائحين الوافدين في العام الماضي، كما تطرق الحوار إلى جهود الدولة في تطوير قناة السويس وتعزيز خدماتها، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى المنطقة الاقتصادية للقناة. وتناول الحوار كذلك دور القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات القومية، باعتباره شريكًا أساسيًا في مسيرة التنمية الشاملة. كما استعرض الرئيس السيسى جهود الدولة في تطوير القطاع الصحي، بما يشمل تحديث البنية التحتية وتوسيع نطاق الخدمات لتحقيق التغطية الصحية الشاملة، وضمان العدالة في الحصول على الرعاية، والاستفادة من أحدث التقنيات الطبية.
وأكد الرئيس السيسى أهمية اضطلاع القطاع الخاص بدور فاعل في دعم جهود الدولة، من خلال الاستثمار في تطوير التكنولوجيا الطبية وتعزيز قدرات القطاع الصحي، مشدداً على أن الاقتصاد المصري استطاع امتصاص وتجاوز تحديات كبيرة على مدار الأعوام الماضية وعلى رأسها ازمة الكورونا والحرب في اوكرانيا وفي قطاع غزة، مشيرا إلى ان الاستقرار الذي تشهده مصر نابع بشكل اساسي من ادراك ووعي الشعب المصري.