أبو الغيط من دبي : الاستثمار في الشباب "مشروع حياة" يبدأ بالتعليم وينتهي بصناعة القرار.
الإثنين، 02 فبراير 2026 10:51 ص
هانم التمساح
أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن بناء القيادات الشابة في الوطن العربي ليس مجرد نشاط تدريبي عابر، بل هو "مشروع وطني متكامل" يرتكز على خماسية (التعليم، المهارات، التمكين الاقتصادي، التحول الرقمي، والمشاركة المؤسسية)، مشدداً على أن الأمم الناجحة هي التي تضع أدوات المستقبل في يد شبابها.
وفي كلمته خلال افتتاح "الاجتماع العربي للقيادات الشابة 2026" المنعقد في دبي اليوم الاثنين، أشار أبو الغيط إلى أن قرارات مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب الأخير تعكس إرادة سياسية حقيقية للانتقال بالعمل الشبابي من "دائرة الأماني" إلى "المسار العملي"، بما يضمن وضع الشباب في صدارة الأولويات التنموية.
ووصف أبو الغيط الشباب العربي بأنه "أكبر ثروة تمتلكها المنطقة"، ليس من حيث العدد فحسب، بل لقدرتهم الفطرية على التكيف مع عالم "سائل" تتغير فيه مفاهيم النفوذ والاقتصاد بسرعة مذهلة. وأوضح أن السؤال اليوم لم يعد عن مدى حاجتنا للشباب، بل عن "كيفية صناعة قادة" قادرين على تحويل التحديات العالمية الكبرى إلى فرص ملموسة.
وانتقد الأمين العام محاولات الأجيال السابقة "وصم" الجيل الحالي بصفات سلبية مثل الانعزال أو الانفصال عن المجتمع بسبب التكنولوجيا، مؤكداً أن واجب النخب العربية هو "احتضان" هذا الجيل وفهم قيمه النفسية ومنحه الحق في التجربة والخطأ، بدلاً من إطلاق أحكام مسبقة تحرمه من فرص القيادة.
وأشار إلى أن اجتماعنا اليوم يأتي وسط تحولات وتغيرات مذهلة في تسارعها، مفاجئة في طبيعتها..القواعد الراسخة صارت محل شك، والمؤسسات المستقرة أصبحت موضع تساؤل ومراجعة وفي هذا الواقع السائل والمتحرك.. تعاد صياغة مفاهيم النفوذ والتنمية والاقتصاد والعمل، وتتسابق الأمم لكي تجد لنفسها مكاناً في هذا المعترك يضمن الرفاهية لشعوبها والأمن – بمعناه الشامل – لسكانها.
ولفت إلى أنه وفي هذا العالم الجديد، لم يعد السؤال: هل نحتاج إلى الشباب؟ فالإجابة واضحة، بل أصبح السؤال الأهم: كيف نصنع من شبابنا قياداتٍ قادرة على إدارة هذا التحول، وعلى تحويل التحديات إلى فرص، وعلى بناء مستقبلٍ يليق بأمتنا وتاريخها وإمكاناتها؟.
واختتم أبو الغيط كلمته بالتأكيد على أن اجتماع دبي يكرس مفهوم "الشراكة مع الشباب" بدلاً من "الخطاب الموجه إليهم"، مشيراً إلى أن القائد الشاب لا يولد بالصدفة، بل يصاغ داخل بيئة تحترم الكفاءة وتمنح الثقة وتفتح أبواب المسؤولية الحقيقية.