القدس تحت القيود في رمضان.. تحذيرات من تصعيد في الأقصى وآلاف الفلسطينيين يؤكدون: الأونروا خط أحمر
الأربعاء، 11 فبراير 2026 01:18 م
هانم التمساح
في مشهد يعكس تصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة مع اقتراب شهر رمضان المبارك، حذّرت محافظة القدس من إجراءات إسرائيلية مشددة تستهدف تقييد وصول المصلّين إلى المسجد الأقصى، فيما احتشد آلاف الفلسطينيين في غزة دفاعًا عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا " ورفضًا لما وصفوه بمحاولات تصفيتها.
وأعلنت محافظة القدس أن سلطات الاحتلال تعتزم فرض قيود ممنهجة على دخول المصلين من محافظات الضفة الغربية إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، تشمل تحديد سقف عددي لا يتجاوز 10 آلاف مصلٍ يوم الجمعة، مع اشتراطات عمرية تقتصر على الرجال فوق 55 عامًا والنساء فوق 50 عامًا.
واعتبرت المحافظة، في بيان نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية " وفا "، أن هذه الإجراءات تمثل "انتهاكًا صارخًا لحرية العبادة "، ومحاولة لتحويل حق ديني مكفول بموجب القانون الدولي إلى "امتياز مشروط باعتبارات أمنية تفرضها سلطة الاحتلال ".
وأكد البيان أن هذه التدابير تأتي ضمن مخطط أوسع لـتهويد القدس وأسرلتها وفصلها عن محيطها الفلسطيني ، مشددًا على أن أي تغيير في الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى يعد باطلاً وغير شرعي وفق قرارات الشرعية الدولية.
تصاعد دعوات الاقتحام وسياسة الإبعاد
وحذّرت المحافظة من تصاعد دعوات جماعات الهيكل المتطرفة لحشد مزيد من المقتحمين إلى باحات المسجد الأقصى، خاصة خلال العشر الأواخر من رمضان، بالتوازي مع سياسة إبعاد ممنهجة طالت نحو 180 مقدسيًا منذ بداية العام الجاري، في ما وصفته باستخدام الإبعاد كأداة قمعية لتفريغ الأقصى من روّاده وتقويض الرباط فيه.
وكانت لجنة الأمن في الكنيست الإسرائيلي قد أوصت، في 14 فبراير الماضي، بتقييد وصول المصلين من الضفة الغربية إلى القدس خلال رمضان، بالتزامن مع استعدادات أمنية وحملات اعتقال واستدعاء وإبعاد.
ودعت محافظة القدس المجتمع الدولي، والأمم المتحدة وهيئاتها المختصة، إلى تحرك عاجل لوقف هذه الإجراءات وضمان احترام القانون الدولي الإنساني، وصون حرية العبادة وحق الوصول إلى الأماكن المقدسة دون قيود أو تمييز.
غزة: "الأونروا خط أحمر"
وفي غزة، شارك آلاف الفلسطينيين في وقفة حاشدة أمام المقر الرئيسي لعمليات "الأونروا " في المدينة، بدعوة من دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية، تحت شعار "أونروا خط أحمر ".
وأكد المشاركون أن الوكالة تمثل "الشاهد الأممي الوحيد " على قضية اللاجئين الفلسطينيين، محذرين من خطورة التقليصات والإجراءات التي تستهدف موظفيها، وما لذلك من تداعيات إنسانية وسياسية على ملايين اللاجئين،ورفعت الحشود لافتات تندد بمحاولات تصفية الوكالة سياسيًا وإنسانيًا ، معتبرين أن استهدافها يتجاوز البعد المالي والإداري ليطال جوهر القضية الفلسطينية وحق العودة المكفول بقرارات الأمم المتحدة.
وقال عضو الهيئة القيادية لحركة فتح جمال عبيد إن التظاهرة رسالة واضحة بأن الشعب الفلسطيني ما زال حيًا وصامدًا رغم العدوان والحصار ، مؤكدًا أن المساس بـالأونروا يمثل استهدافًا مباشرًا لحقوق اللاجئين التاريخية.
من جهته، شدد مدير عام المخيمات في المحافظات الجنوبية عادل منصور على أن الدفاع عن ولاية الوكالة المستمدة من القرار الأممي رقم 302 هو دفاع عن حق اللاجئ في الحياة الكريمة، محذرًا من سياسات الفصل الجماعي وتخفيض الرواتب التي تطال موظفيها.
ويأتي التصعيد في القدس بالتوازي مع تصاعد الضغوط السياسية والمالية على الأونروا ، في مشهد يعكس مسارين متوازيين الأول ميداني يمس حرية العبادة والوضع القائم في المسجد الأقصى، والثاني سياسي-إنساني يتعلق بمستقبل ملف اللاجئين الفلسطينيين،ويرى مراقبون أن اقتراب شهر رمضان، بما يحمله من رمزية دينية ووطنية، يزيد من حساسية الإجراءات الإسرائيلية في القدس، فيما تمثل الاحتجاجات في غزة مؤشرًا على تمسك الفلسطينيين بالإطار الأممي لقضية اللاجئين ورفض أي مساس به.