كشف أسرار مقبرة بادي آمون أوبت بطول 320 مترًا في جبانة العساسيف.. المقبرة تعود لكبير كهنة المرتلين في عصر بسماتيك الأول

الأربعاء، 11 فبراير 2026 11:54 ص
 كشف أسرار مقبرة بادي آمون أوبت بطول 320 مترًا في جبانة العساسيف.. المقبرة تعود لكبير كهنة المرتلين في عصر بسماتيك الأول

تواصل البعثة الأثرية الفرنسية أعمالها اليومية داخل واحدة من أبرز مقابر جبانة العساسيف في جبل القرنة بالبر الغربي بمحافظة الأقصر، وهي المقبرة الشهيرة عالميًا بالرمز TT33، والمعروفة باسم مقبرة "بادي آمون أوبت"، والتي تمتد بطول 320 مترًا، وترجع إلى كاتب النصوص الجنائزية وكبير كهنة المرتلين في عهد الملك بسماتيك الأول من الأسرة السادسة والعشرين.

إحدى أضخم مقابر العساسيف وأعمقها
تُعد مقبرة بادي آمون أوبت من أضخم وأعمق مقابر العساسيف، إذ تمتد دهاليزها وقاعاتها على ثلاثة مستويات داخل الجبل الغربي، بمساحة تقارب 320 مترًا، ما يجعلها من أكثر مقابر طيبة القديمة تعقيدًا وتميزًا. ومنذ القرن التاسع عشر لم يتم استكشاف سوى الصالة الأولى، التي استُخدمت قديمًا كمخزن أثري، بينما ظلت الأجزاء الداخلية الأخرى لغزًا أثريًا لفترات طويلة.
وتابع الدكتور عبد الغفار وجدي، مدير عام آثار الأقصر، والدكتور بهاء عبد الجابر، أعمال البعثة داخل المقبرة، في إطار حرص وزارة السياحة والآثار على دعم مشروعات البعثات الأجنبية ومتابعة أنشطة البحث العلمي والترميم، بما يسهم في الكشف عن مزيد من كنوز جبانة العساسيف وإبراز قيمة التراث المصري القديم عالميًا.

فريق من متحف اللوفر ينهي أعمال تنظيف دقيقة
واختتم هذا الموسم فريق مكوّن من أربعة مرممين متخصصين في النحت من قسم الآثار المصرية بمتحف اللوفر، هم: لوسي أنطوان، لويز رويلي، بنيامين بليسوت، وصوفي دوبرسون، أعمالهم داخل الغرفة الثانية بالمقبرة.
جبانه
ونفذ الفريق عملية تنظيف ميكانيكية دقيقة لحماية الجدران من التآكل، باستخدام تقنية تعتمد على إسقاط جسيمات دقيقة بضغط منخفض لإزالة الرواسب المتراكمة التي حجبت تفاصيل النقوش، فضلًا عن التخلص التدريجي من المركبات الضارة الناتجة عن تلوث الهواء داخل المقبرة.
 
وخلال ثلاثة أسابيع من العمل، تمكن الفريق من تحقيق نتائج لافتة رغم التحديات المرتبطة بهشاشة الأسطح الحجرية وتفاوت حالتها، وذلك بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار، مع الحفاظ على توازن دقيق يضمن سلامة النسيج الحجري والتجانس العام للمقبرة، ما أسفر عن إبراز تغييرات واضحة في ملامح الغرفة الثانية لأول مرة.

تقنيات حديثة ودعم دولي للحفاظ على التراث
وأوضحت البعثة عبر صفحتها الرسمية أن أعمال الترميم تمت بدعم من شركات ألمانية متخصصة في تقنيات التنظيف الدقيق، عقب برنامج اختبارات علمية أُجري عام 2024 بإشراف المهندس ثورستن موفيز، حيث جرى اعتماد تقنية "الميكرو-أبراشن" كحل آمن وفعّال للعمل داخل المقبرة.
 
وشمل الدعم توفير أجهزة متطورة للتنظيف، وتصميم نظام تهوية خاص بالمقبرة، إلى جانب تزويد فريق الترميم بمعدات وقاية متكاملة لضمان أعلى درجات الأمان. كما يمثل هذا التعاون خطوة مهمة في نقل الخبرات وبناء القدرات لدعم الكوادر الوطنية وضمان استدامة أعمال الحفظ والصيانة.

ملامح صاحب المقبرة ونصوصه المقدسة
ومع استمرار أعمال الكشف، بدأت المقبرة تفصح تدريجيًا عن تفاصيل حياة صاحبها بادي آمون أوبت، الذي شغل منصب كاتب النصوص الجنائزية وكبير كهنة المرتلين في عهد بسماتيك الأول، وصاحب أحد أبرز النصوص الدينية والأدبية المقدسة المنقوشة على جدران المقبرة.
 
وتُظهر التماثيل المكتشفة ملامحه كعالم وكاهن رفيع المكانة؛ إذ يصوره أحدها جالسًا متربعًا يحمل لفافة بردي بصفته كاتبًا للنصوص المقدسة، بينما يجسده آخر جالسًا على كرسي مكعب في وضع رسمي يعكس الهيبة والوقار، مع نقوش هيروغليفية تؤكد منزلته بين كهنة مصر القديمة.

لحظة تاريخية.. فتح تابوت ملون عام 2018
وشهدت المقبرة قبل ثمانية أعوام حدثًا أثريًا بارزًا، حين تابع الدكتور خالد العناني، وزير الآثار الأسبق، عام 2018، أعمال فتح تابوت خشبي ملون عُثر عليه في الفناء الخارجي للمقبرة بواسطة بعثة جامعة ستراسبورج الفرنسية.
 
وأسفر فتح التابوت، لأول مرة، عن الكشف عن مومياء ملفوفة بالكتان في حالة حفظ جيدة، لتبدأ بعدها سلسلة من الدراسات الأثرية والعلمية لتحديد هوية صاحبها والحقبة التاريخية التي تعود إليها.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة