تصفية «إرث الخلافة».. العراق يُغلق ملف 5700 داعشي من سوريا.. والبوصلة تتجه نحو "طريق التنمية" مع تركيا
السبت، 14 فبراير 2026 03:25 م
هانم التمساح
في خطوة وُصفت بأنها الأضخم أمنياً لإنهاء ملف مقاتلي تنظيم "داعش" في المنطقة، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم "عن استكمال واحدة من أعقد العمليات اللوجستية لنقل آلاف المعتقلين من شمال شرق سوريا إلى الأراضي العراقية، في وقت تتحرك فيه بغداد وأنقرة لترسيخ تعاون استراتيجي يمزج بين مكافحة الإرهاب والمشاريع الاقتصادية الكبرى.
ويحظى العراق، بدعم دولي منذ قرر الانتقال من مرحلة "احتواء خطر داعش" إلى مرحلة "التصفية النهائية للملف"، بالتوازي مع بناء شراكات اقتصادية قوية مع الجيران، مما يشير إلى رؤية جديدة تهدف لتحويل المنطقة من ساحة للصراع إلى ممر للتجارة العالمية.
تأمين "القنابل الموقوتة".
وكشف بيان رسمي للقيادة المركزية الأمريكية عن إتمام نقل أكثر من 5700 مقاتل من تنظيم "داعش" كانوا محتجزين في مخيمات وسجون شمال شرق سوريا. العملية التي استمرت 23 يوماً، انتهت تحت جنح الظلام في رحلة ليلية بتاريخ 12 فبراير، لضمان أقصى درجات السرية والأمان.
وأكد الأدميرال براد كوبر، قائد "سنتكوم"، أن المهمة نُفذت باحترافية عالية بالتنسيق مع الجانب العراقي، مشيداً بدور بغداد في قبول هؤلاء المعتقلين لضمان إيداعهم في "مرافق احتجاز آمنة" تمنع عودتهم إلى ساحات القتال أو الهروب من السجون السورية الهشة.
وأكد رئيس "خلية الإعلام الأمني" الفريق سعد معن، أن القوات الأمنية تسلمت المعتقلين عبر ممرات برية وجوية مؤمنة تماماً، وتم إيداعهم في مراكز احتجاز نظامية تخضع لحراسة مشددة، من أبرزها "سجن الكرخ المركزي" بغرب العاصمة.
ومن جانبه، استغل رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني هذا الحراك ليوجه رسالة صريحة إلى المجتمع الدولي، داعياً الدول التي ينتمي إليها هؤلاء الإرهابيون إلى تحمل مسؤولياتها واستلام رعاياها، مشدداً على أن العراق لا يمكنه أن يظل المستودع الوحيد لمخلفات التنظيم الدولية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، لم يغب الملف الأمني عن طاولة الحوار بين بغداد وأنقرة؛ حيث شهدت الساعات الماضية اتصالاً هاتفياً هاماً بين السوداني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، وتطرقا الى التفاهم العراقي-التركي وملاحقة "الفلول" واتفقا على تنسيق استخباراتي عالي المستوى لملاحقة ما تبقى من خلايا داعش على الحدود المشتركة.
وبحث الجانبان تسريع العمل في "مشروع طريق التنمية" الاستراتيجي، الذي يربط البصرة بأوروبا عبر تركيا، كبديل اقتصادي يعزز استقرار المنطقة عبر المصالح المشتركة.و أكد الزعيمان على ضرورة الركون للحلول السلمية ومنع اتساع رقعة الصراعات الإقليمية التي قد تمنح الإرهاب فرصة جديدة للظهور.