"الوفد" يتحرك لتوحيد صفوف المعارضة.. ويعلن تحالف ليبرالي مع «العدل»

السبت، 14 فبراير 2026 07:30 م
"الوفد" يتحرك لتوحيد صفوف المعارضة.. ويعلن تحالف ليبرالي مع «العدل»
سامى سعيد

 

البدوى: نتبنى معارضة إصلاحية رشيدة لا تتعارض مع جهود التنمية.. ونسعى إلى خلق تيار معارض وطني حريص على استقرار وسلامة وأمن الدولة

 

بعد الإعلان رسمياً عن انتخاب "السيد البدوى" رئيساً لحزب الوفد، تحول مقر الحزب في الجيزة إلى ملتقى لاستقبال رؤساء الأحزاب المهنئين، فيما خرجت بعض التصريحات لتؤكد وجود تحرك من "الوفد" مع الأحزاب المعارضة إلى توحيد صفوف المعارضة الوطنية وبناء تنسيق سياسي مستدام بين الأحزاب المدنية.

وشهد مقر حزب الوفد «بيت الأمة» خلال الأسبوعين الماضيين حراكًا سياسيًا مكثفًا، تمثل في سلسلة من اللقاءات الموسعة مع قيادات ورؤساء الأحزاب والقوى السياسية والشبابية، حملت رسائل واضحة بشأن إحياء الحياة الحزبية، وتعزيز العمل المشترك، وتدشين معارضة ليبرالية وطنية رشيدة تدعم استقرار الدولة المصرية وتدافع عن مصالح المواطن.

وفي خطوة تعكس أهمية استقرار الأحزاب السياسية الكبرى ودورها في دعم التعددية الحزبية، أكد النائب عبدالمنعم إمام، رئيس حزب العدل، أن "الوفد" يمثل أحد الأعمدة التاريخية للحياة السياسية المصرية، وأن انتظام أوضاعه التنظيمية وعودة الفعل السياسي داخله يمثل إضافة مهمة تسهم في إعادة التوازن للحياة الحزبية، خاصة في ظل التحديات السياسية والاقتصادية التي تمر بها الدولة المصرية، والتي تتطلب أحزابًا قوية وقادرة على الفعل، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تفرض ضرورة بناء تنسيق مؤسسي ومستدام بين الأحزاب ذات التوجه الليبرالي، وليس الاكتفاء بتفاهمات ظرفية.

واستقبل السيد البدوي، وفدًا من قيادات حزب العدل برئاسة النائب عبدالمنعم إمام، لتقديم التهنئة بمناسبة فوزه برئاسة الوفد، وأكد "إمام" أن حزب العدل يعمل على تأسيس تيار ليبرالي وطني واضح الرؤية والبرنامج، قادر على تقديم بدائل سياسية وتشريعية واقتصادية واقعية تنحاز لمصالح المواطن، وتدعم استقرار الدولة وأمنها القومي، مع الحفاظ الكامل على الدور الرقابي والتشريعي داخل البرلمان، موضحاً أن الهيئات البرلمانية للحزب في مجلسي النواب والشيوخ تمثل ركيزة أساسية في ترجمة هذه الرؤية إلى مواقف وتشريعات وسياسات عامة، مشيرًا إلى أن نواب الحزب يعملون وفق منهج واضح يربط بين هموم المواطنين اليومية والسياسات العامة للدولة، ويعتمد على تقديم حلول عملية قابلة للتنفيذ بعيدًا عن الشعبوية أو المزايدات السياسية.

من جانبه، أكد الدكتور السيد البدوي أن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة بناء مساحات مشتركة بين الأحزاب الوطنية ذات التوجه الليبرالي على أسس واضحة وبرامج قابلة للتنفيذ، مشددًا على أن قوة الأحزاب لا تُقاس بحضورها الإعلامي، بل بقدرتها على التأثير في السياسات العامة وصياغة مواقف وطنية مسؤولة، كما أوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب تنظيمًا وخطابًا سياسيًا موحدًا يبدأ من الآن، مؤكدًا أن الرؤى توحدت بين الوفد والعدل، وأن النهج السياسي واحد، والمواقف متقاربة ومتناغمة.

وأكد رئيس الوفد أن الحزبين سيسيران جنبًا إلى جنب في الحياة السياسية، وعلى رأس الملفات المطروحة قانون الانتخابات، والتنسيق بشأن التوجهات العامة لمشروعات القوانين ذات البعد السياسي والتشريعي، مشيراً إلى أن تجربة حزب العدل خلال السنوات الأخيرة تعكس نموذجًا مختلفًا في العمل الحزبي، يجمع بين الأداء البرلماني الفعال والانحياز لقضايا المواطنين، مؤكدًا أن هذا التنسيق يمكن أن يشكل رافعة حقيقية لتعزيز الدور الليبرالي الوطني داخل البرلمان، وتقديم حلول واقعية للتحديات السياسية والاقتصادية.

وتأتي هذه التحركات في سياق أوسع يشهده حزب الوفد، تمثل في استقبال عدد من رؤساء الأحزاب والقوى السياسية والشبابية، من بينها أحزاب الوعي، المحافظين، المؤتمر، الجبهة الديمقراطية، واتحاد «بشبابها»، في تأكيد على دور الوفد التاريخي كـ«بيت الأمة» ومنصة جامعة للمعارضة الوطنية، وسعيه لتوحيد الصفوف وبناء معارضة رشيدة تدعم الدولة المصرية وتحمي استقرارها، وتقدم بدائل سياسية جادة تخدم المواطن أولًا وأخيرًا.

واستقبل رئيس حزب الوفد، المهندس أكمل قرطام، رئيس حزب المحافظين، وأكد "البدوى" أن الفترة القادمة سوف تشهد مزيد من التعاون في العمل الحزبي والسياسي من اجل اصلاح سياسي يعود بشكل ايجابي على الوطن والمواطن، لافتاً إلى مشاركته في العديد من اللقاءات بحزب المحافظين خلال الفترة الماضية، وقال: "في حقيقة الأمر كان حزب المحافظين خلال السنوات الثماني الماضية يغطي غياب حزب الوفد عن المشهد السياسي والحزبي"، كما أكد أن الجميع يمارس معارضة رشيدة تستهدف مصلحة الوطن والمواطن، مشيرًا إلى أن الفترة المقبلة ستشهد مزيدًا من العمل السياسي المشترك والتعاون بين الأحزاب من أجل تقديم الأفضل للحياة السياسية والحزبية في مصر.

وأكد قرطام أنهم "مطمئنون إلى أن الفترة المقبلة ستشهد عودة الوفد إلى دوره الريادي على يديه"، موضحاً أن الهدف الأساسي هو تحقيق الإصلاح السياسي، معتبرًا أن النظام الدستوري الرشيد يمثل جوهر الدولة المدنية الحديثة، مشيرًا إلى أن هذا الحديث يأتي لتوضيح ما أُثير مؤخرًا من لَبس حول دور الأحزاب السياسية.

وخلال استقباله الدكتور فريد زهران، رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أكد السيد البدوي، أن الوفد لم يكن يومًا في تاريخه حزبًا يخص طبقة أو فئة معينة، ولا كان حزبًا تابعًا للسلطة، وأضاف: "لسنا حزبًا مواليًا، نحن حزب معارض بوضوح، ونسعى إلى خلق تيار معارض وطني، مع الحرص على استقرار وسلامة وأمن الدولة"، مشيرًا إلى أن المعارضة جزء أصيل من الدولة.

وأكد فريد زهران أن عودة الوفد بقوة إلى المشهد السياسي ستكون إضافة مهمة، لافتًا إلى أن هذا اللقاء يُعد لقاءً أوليًا سيعقبه لقاءات أخرى، وشدد على أن جميع الأحزاب السياسية مطلوب منها في المرحلة الحالية التوجه لوضع أجندة إصلاح سياسي شامل.

كما زار الدكتور باسل عادل، رئيس "حزب الوعي" وعضو مجلس الشيوخ المصري، مقر "حزب الوفد"، والتقى بالدكتور "السيد البدوي"، وشهد اللقاء حوارا موسعا وتبادلا معمقا للآراء والرؤى حول تطورات الحياة السياسية والحزبية في مصر، وتوافق الحضور على أهمية البحث عن مقاربات أكثر فاعلية لتنظيم التفاعل بين القوى الحزبية المصرية، وتوسيع مساحات التلاقي حول القضايا الوطنية الكبرى، وبلورة أطر سياسية قادرة على التعبير عن مصالح المجتمع ودعم الدولة المصرية، من خلال معارضة إصلاحية مسؤولة ورشيدة، تسهم في تعزيز الاستقرار ودفع مسارات الإصلاح وجهود التنمية، وحدث توافق بين قيادات "الوفد" و"الوعى" على أهمية استمرار اللقاءات وتكثيف قنوات الحوار بين حزبي الوعي والوفد، بما يتيح مزيدا من تبادل الرؤى والخبرات، ويدعم فرص التنسيق الإيجابي في القضايا ذات الاهتمام والعمل المشترك.

وقال الدكتور السيد البدوي، إن حزب الوفد «بيت الأمة» ويشرف بتواجد مختلف الأحزاب السياسية لمناقشة القضايا التي تمس أمن الوطن والمواطن، لافتًا إلى أن الحزب منذ عام 2011 يعمل في إطار تعاون مشترك مع الأحزاب التي تتوافق معه في الرؤى والأهداف، وأن الهدف الرئيسي للعمل السياسي هو تحقيق مصلحة الوطن، موضحاً أن الحزب يتبنى معارضة إصلاحية رشيدة لا تتعارض مع جهود التنمية، بل تدعمها، كما تساند الأمن القومي وتعزز وعي المواطنين في مواجهة ما وصفه بحروب الجيل الرابع والخامس التي تعتمد على نشر الشائعات والفتن.

وفور فوزه برئاسة الوفد، في 30 يناير الماضى، أعلن الدكتور السيد البدوى، عدد من القرارات التنظيمية داخل الحزب، قرار حل الهيئة الوفدية، وتشكيل لجنة النظام برئاسة الدكتور ياسر الهضيبى سكرتير عام الحزب، وعضوية المستشار طارق عبدالعزيز وكيل اللجنة التشريعية بمجلس الشيوخ وعضو الهيئة العليا، والدكتورة أمل رمزى، وحاتم رسلان، ومحمد عبدالجواد فايد، وعبدالعظيم الباسل أعضاء الهيئة العليا، وكذلك تعيين النائب محمد عبدالعليم رئيساً للهيئة البرلمانية للحزب بمجلس النواب، وتعيين الدكتور طارق عبدالعزيز رئيساً للهيئة البرلمانية للحزب بمجلس الشيوخ.

في شان أخر، تقدم ياسر حسان، أمين صندوق حزب الوفد، باستقالته رسميًا من منصبه، على خلفية مشادة كلامية حادة مع عصام الصباحي، شهدها اجتماع الهيئة العليا للحزب الأسبوع الماضى، وتخللتها عبارات انفعالية غير مسبوقة داخل حزب الوفد وصلت لحد التهديد بالضرب، وقال "حسان" في خطاب الاستقالة، إنه سلم رئيس الحزب كامل البيانات المتعلقة بالوضع المالي، مؤكدًا أن أموال الوفد وحقوقه في أيدٍ أمينة في ظل القيادة الحالية.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق